_
الـ «إس 400» والذعر الأمريكي!

الـ «إس 400» والذعر الأمريكي!

«لا يمكن لواشنطن التصرف بمنطق: أنا دولة قوية وما أريده سيحدث) بهذه الكلمات ردّ تشاويش أوغلو، وزير الخارجية التركي، على تصريحات الولايات المتحدة الأمريكية التي توعّدت بإجراء عقوبات على أنقرة في حال شرائها المنظومات الدفاعية من روسيا.

تهديدات عالية النبرة

الغضب الأمريكي حيال هذه الصفقة الموقّعة بين تركيا وروسيا لشراء صواريخ الـ «إس 400» لم يهدأ ساعة واحدة منذ توقيعها في عام 2017وحتى الآن. ومن جديد تعود الولايات المتحدة الأمريكية اليوم للحديث عن هذه الصفقة مطلقةً وابلاً من التصريحات المهددة، فقد قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية روبرت بالادينو في مؤتمر صحفي له، يوم الثلاثاء: «حذرنا تركيا بوضوح من أن شراءها المحتمل لـ «إس 400» سيؤدي إلى إعادة النظر في مشاركة تركيا في برنامج «أف 35»، بالإضافة إلى مبيعات أسلحة محتملة أخرى في المستقبل«.
حيث يرى الأمريكيون في هذه الصفقة الروسية- التركية تهديداً مباشراً لطائراتهم وتواجدهم العسكري والسياسي في المنطقة. وتقول واشنطن: إنّ تركيا لا يمكنها حيازة أنظمة دفاع جوي روسية وأميركية متقدمة معاً، تُستخدم لاعتراض الطائرات والصواريخ.
التهديد الأمريكي وصل إلى حد تخيير تركيا بين المنظومة الروسية المضادة للصواريخ أو نظيرتها الأميركية مضافاً إليها الشبح التي لا تقهر. وكانت واشنطن قد عرضت على تركيا شراء منظومة باتريوت المضادة للصواريخ كدليل حسن نيةٍ، لإقناع أنقرة بعدم شراء الصواريخ الروسية المنافسةK وعلى الرغم من عدم رفض تركيا لهذه الصفقة علناً إلا أنها وفي جميع تصريحات مسؤوليها تعلن دائماً تمسكها بالصفقة الروسية.

الأمريكي يتوعّد والتركي يستغرب والروسي يسخر

تلقّت الولايات المتحدة الأمريكية صفعةً ناريةً جرّاء تصريحاتها وتهديداتها تلك، وذلك من خلال ما ذهب إليه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تصريح له انتقد فيه بشدة الإجراءات العقابية التجارية التي تفرضها الولايات المتحدة على تركيا، قائلاً: إنّ هذه المحاولات لن تثني أنقرة عن شراء المنظومات الدفاعية الروسية، مشيراً إلى إمكانية اقتناء منظومات «إس-500» الصاروخية للدفاع الجوي والتي تعمل روسيا حالياً على إنتاجها، بعد صفقة شراء منظومات «إس 400».

وقد استغرب مولود تشاويش أوغلو وزير الخارجية التركي موقف حلف الشمال الأطلسي وانزعاجه من التعاون الروسي- التركي قائلاً: «رغبنا لسنوات في الحصول على مثل تلك المنظومة من حلفائنا، وطلبنا منهم ذلك بشكل رسمي، إلا أنهم أحياناً يضعون العراقيل حتى أمام بيعنا أسلحة بسيطة، وبعد حصولنا على «إس 400» بدؤوا بالانزعاج، لماذا تشعرون بالانزعاج؟»
في حين أتى الردّ الروسي على البنتاغون ساخراً، فقد ردّ فيكتور كلادوف، مدير التعاون الدولي، في «روستك» الروسية، التي تصنع منظومة «إس 400» الصاروخية، على تهديدات البنتاغون لتركيا بقوله: «إن صفقة تزويد تركيا بمنظومة الصواريخ الروسية المضادة للطائرات «إس 400» تسير بسلاسة مطلقة، ونحن لا نعير أي اهتمام لاعتراضات الآخرين عليها».

لماذا تخشى الولايات المتحدة الـ «إس 400»؟

وفقاً لما جاء في تصريحات حلف الشمال الأطلسي حول الموضوع، فإنّ نشر الصواريخ الروسية وما يتطلبه من تعاون وتدريب مشترك بين قوات تركية وروسية، يمكن أن يؤدي لتسريب معلومات عسكرية وفنية حساسة لروسيا. ولكن الغرض السياسي من كل هذه التهديدات الأمريكية هو إثارة الخلاف بين الروس والأتراك، على اعتبار أنهما يشكلان نواة منظومة إقليمية جديدة تشكّل خطراً جديّاً بالنسبة للأمريكي، هذا من جهة، ومن جهة ثانية: فالضغط على تركيا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية يأتي ضمن السياق العام الذي تسير به علاقات هذا القطب المتراجع مع حلفائه التقليديين.

إلّا أنّ كل ما تحاول الولايات المتحدة فعله يبوء بالفشل ويزيد العزلة الأمريكية، ولكن يبدو أنهُ لا خيار آخر أمامها سوى استخدام لغة التهديد والوعيد وإجراء العقوبات، في ظلّ التقدّم الهائل الذي يحققه الخصم الروسي على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية.

معلومات إضافية

العدد رقم:
904
آخر تعديل على الإثنين, 11 آذار/مارس 2019 12:30