_
الناتو يستنجد بجنديين اثنين

الناتو يستنجد بجنديين اثنين

كقوّة عالمية جديدة صعدت واحتلت وامتدت عبر كل الوسائل المتاحة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وبكل الطرق المباشرة منها وغير المباشرة، شكّلت الولايات المتحدة الأمريكية لنفسها حلفاء تحت مظلة المصالح المشتركة أو بضغط السلاح والمال... وبعد عقود خلت من تسلّمها إدارة العالم في ظلّ توازن دولي عفا عليه الدهر، لا تزال العديد من الدول والقوى السياسية غير قادرة على رؤية العالم الجديد بلا أمريكا وأدواتها.

القوة الضاربة سابقاً واليوم

واحدة من أدوات القوّة الضاربة عالمياً برعاية واشنطن، كان حلف الشمال الأطلسي «الناتو»، والذي بات اليوم معرضاً للتفكك بأيّة لحظة نظراً لمستوى الخلافات الأوروبية- الأمريكية والأوروبية- الأوروبية الجارية، وسلوكيات الابتزاز المتبادلة حوله من قبل جميع أعضائهِ بغاية إما التهرّب من قبل البعض عن دفع المستحقات المالية، أو الضغط من البعض على الآخر على تحصيل هذه الاستحقاقات وغيرها ولو بأسوأ السبل الممكنة، لتقليص حجم الخسائر قدر المستطاع في ظل الأزمة الرأسمالية عالمياً.

أن تصل متأخراً خير من ألّا تصل أبداً

كانت تلك الدول والقوى الحليفة لواشنطن منذ وقت ليس ببعيد غير قادرة على استقراء المستقبل وتحديد ملامح شكل التوازن الدولي الجديد، آخذة بمصالحها المرتبطة مع واشنطن لأقصى حد، لكن بعضاً منها بدأ يندار تدريجياً بتعديل مواقفه وقبوله بالواقع الجديد وإن ببطء وحذر شديدين، تحت وطأة الظروف الجديدة المفروضة، ورغم الانقسامات الجارية داخلها كصدى للانقسام الأمريكي نفسه، كتركيا مثلاً، والآن بعض دول أوروبا التي تسعى لإنشاء حلف بديل خاص بها بعيداً عن الناتو بما يحمله من ضغوطات وابتزازات عليها.

جنديان بأطرافهم الأربعة

لكن هناك أيضاً دولاً وقوى أخرى لاتزال حتى هذه اللحظة تبني سياساتها وآمالها ليس خلافاً لملامح توازن دولي جديد، بل ولكل الوقائع والأخبار الجارية والموجودة أمريكياً وعالمياً، وتسعى للاستفادة من ريع الهيمنة الأمريكية وسطوتها حتى بغيابها، وصولاً للطلب من دويلة كـ «الجبل الأسود» التي هي أساساً من تَرِكَة عملية تقسيم يوغوسلافيا، للرفع من مشاركتها في حلف الناتو ونشاطاته حفاظاً على اسمه ومكانته، لتعزم هذه الدويلة جدياً وبكامل إرادتها وقوتها ورغبتها وبتصريحات رسمية بإرسال «جنديين اثنين» بكمال صحّتهم وملبسهم لمشاركة الناتو في عملية بعثته إلى العراق بغاية «تدريب قوات عراقية» بعد لقاءٍ جمع رئيس «الجبل الأسود» مع الأمين العام لحلف الناتو في بروكسل الأسبوع الماضي.

مستوى الأمل: اثنين من عشرة

هذان الجنديان يمثلان مجازاً مستوى الأمل المتبقي لهؤلاء الحلفاء المستعصي عليهم رؤية الواقع ويدأبون على إنكاره، أمل قيمته اثنين من مئة، يتشبثون به حتى الرمق الأخير، معاكسين مجرى العالم من حولهم، هم ذاك القسم الأمريكي الفاشي تحديداً قبل غيره مع حلفائهِ، والذين يسعون لاستمرار هيمنة واشنطن ولو على حساب وجود العالم برمّته بما فيها الولايات المتحدة نفسها، لكن تاريخياً كان هناك أشباهٌ لهم لقوى عظمى «سطع نورها» فيما مضى على مر سنينَ، وخَفَت خلال أيام، وأمريكا من سوء حظها أنها خلافاً لـ «أفلامها» موجودة في الواقع لا السينما، و«الأبطال» هنا يموتون.. فقد أُطفئت، وما هذا سوى دخان ما تبقى من جمرهم.

معلومات إضافية

العدد رقم:
904
آخر تعديل على الإثنين, 11 آذار/مارس 2019 12:28