_

أين تنشط الحركة الصهيونية بالبرازيل؟

حسب تقرير معهد «اليهودية المعاصرة»– أهيرمان– وهو مؤسسة تابعة للجامعة العبرية في القدس، يقدر عدد اليهود بأمريكا الوسطى والجنوبية عام 2000 بـ 428 ألف يهودي، ويتوقع المعهد هبوط عددهم عام 2010 إلى حوالي 298 ألف يهودي، موزعين على الأرجنتين 220 ألف، البرازيل 100 ألف، المكسيك 40 ألف، فنزويلا 20 ألف، وما تبقى على العديد من الدول الأخرى.

الحركة الصهيونية تنشط من خلال الجماعات اليهودية وتجمعاتهم ومن خلال مؤسساتهم المتعددة، رغم وجود مؤسسات رسمية باسم الحركة الصهيونية، ومسجلة رسمياً بالدوائر البرازيلية الرسمية ذات العلاقة، وتشرف مؤسسات الحركة على العديد من المؤسسات الإعلامية والعديد من النشاطات، وتقوم على توجيه نشاط الجماعات اليهودية التي تصب بالنهاية بخدمة الإيديولوجية الصهيونية وأفكارها ومشروعها، فهي تدرك مدى التأثير الذي يمكن أن تمارسه الجماعات اليهودية المنتشرة على أربع عشرة ولاية، على القرار السياسي والعمليات الاقتصادية، وأيضاً على التحولات الاجتماعية.

من خلال مقالنا هذا نريد أن نسلط الأضواء على طبيعة التعاون بين الأطراف الثلاثة، الكيان الصهيوني والجماعات اليهودية والحركة الصهيونية، التي تصب باتجاه تشويه القضايا العربية والإسلامية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وسنتطرق إلى بعض الأحداث التي حصلت بالبرازيل، حيث سيكتشف القارئ طبيعة النشاطات التي تؤكد على ترابط هذه الأطراف بها:

تنظيم عملاء للتجسس على الجالية الفلسطينية والعربية:

ينشط العديد من العملاء في مناطق التجمعات الفلسطينية للتجسس على الجاليات الفلسطينية ونشاطاتها، والتعرف على النشطاء منهم وتوجهاتهم السياسية والفكرية، حيث كانت مهمة هؤلاء العملاء تقوم على التعرف على الجالية من خلال إقامة علاقات مع بعض أفرادها، حيث تعتبر أسهل الطرق للوصول إلى النشطاء والتعرف عليهم بالاسم. وكان أحد عملاء الموساد يضع ببيته الكائن ببورتو اليغري خارطة ولاية ريو غراندي دو سول، ويحدد على الخارطة من خلال الدبوس الأحمر والأبيض أسماء المدن التي تنشط الجالية بها والتي يوجد بها نشطاء فلسطينيون، ومن هذه المدن التي يشير إليها الدبوس الأحمر  (كانوس، سانتا كروز، واورغوايانا، وشوي)، بينما الدبوس الأبيض فيشير إلى  مدن (بورتو شافير، سانتو انجلو، سان بورجا) حيث يوجد بولاية ريو غراندي دوسول في أقصى الجنوب البرازيلي اكبر تجمع فلسطيني  بالبرازيل، مجموعة من العملاء الذين ينشطون ليقوموا بالتجسس على الجالية الفلسطينية، والتي تشرف عليهم امرأة، كان  لها دور بالتحقيق مع بعض أبناء الجالية العربية من أصل عراقي بمدينة اورغوايانا ببداية التسعينات.

ميشيل نصار، لبناني الشاهد الثالث بقضية محاكمة شارون ببلجيكا:

 تم اغتياله بتاريخ 10/03/2002 بمدينة ساوبولو، وأصابته خمس رصاصات قاتلة من مسدس كاتم للصوت وقتلت زوجته معه، ميشيل نصار تمكن من الاتصال بأحد أقاربه من خلال الجوال يعلمه أن هناك من يتعقبه، كان هذا الاغتيال هو الاغتيال الثالث خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2002 لشهود المحكمة التي تشكلت ببلجيكا لمحاكمة شارون على مجازر صبرا وشاتيلا.       

عندما اعتقلت المخابرات البرازيلية أحد أبناء الجالية الفلسطينية مع بعض اللبنانيين بمدينة Foz do Iguaçu، على خلفية جنائية عام 2005، قامت المواقع اليهودية بالبرازيل بنشر الخبر بأن المخابرات البرازيلية «قامت باعتقال خلية تابعة لحزب الله وحركة حماس، ومن بين المعتقلين مسؤول حماس بأمريكا الجنوبية»، وربط هذه المجموعة مع مجموعة لبنانية أخرى تم اعتقالها بالإكوادور بالوقت نفسه على خلفية جنائية أيضاً، حيث روجت وسائل الإعلام الصهيونية بكل اللغات ومنها مواقع عبرية وجرائد عبرية بالكيان الصهيوني على هذه الحادثة التي تهدف بالأساس إلى إلصاق تهم بمنظمات حماس وحزب الله بأن لهما علاقات بشبكات مافيا وتزوير أوراق وجوازات سفر بالقارة، والتي أثبتت التحقيقات فيما بعد عدم صحة هذه الادعاءات وتم إطلاق سراح المجموعة بالبرازيل.

رسام الكاريكاتير البرازيلي كارلوس لطوف، المتعاطف والمتضامن مع نضال الشعب الفلسطيني، حيث خصص جانباً من رسوماته  ليعبر عن مأساة الشعب الفلسطيني وجرائم الكيان الصهيوني بفلسطين، كما سلط الضوء على جرائم القوات الأمريكية بحق شعوب العالم وعلى وجه التحديد في العراق وأفغانستان، وهذا ما لاقى استياء الكيان الصهيوني والحركة الصهيونية، من خلال وصفه بمعاداة السامية، وكان أحد المواقع القريبة من حزب الليكود داخل الكيان الصهيوني،  قد هاجم رسام الكاريكاتير البرازيلي وطالب أيضاً بتصفيته.

إن تسليط الضوء على هذا الجانب، يأتي لإغناء الدراسات والبحوث التي تساهم بكشف دور الكيان الصهيوني والحركة الصهيونية، الذي يأتي مكملاً لدورهما بالنزاعات الداخلية التي شهدتها العديد من دول القارة الأمريكية الجنوبية، من خلال دعم الأنظمة الدكتاتورية لقمع الثورات والحركات الشعبية واليسارية، وسنواصل كشف المزيد من النشاط الصهيوني بالمقالات القادمة. 

■ جاد الله صفا - البرازيل

آخر تعديل على الأربعاء, 30 تشرين2/نوفمبر 2016 00:32