_
الزبداني.. خدمات مؤجلة وأخرى تمييزية
سعيد دالي سعيد دالي

الزبداني.. خدمات مؤجلة وأخرى تمييزية

بعض المطالب الخدمية للأهالي في الزبداني معلقة منذ ثلاث سنوات، مثل الكهرباء والصرف الصحي وترحيل الأنقاض وتأهيل الشوارع و..، وإلى أجل غير مسمى على ما يبدو، بسبب «الأولوية» بحسب مجلس بلدية الزبداني، على حد قول بعض الأهالي، الأمر الذي أثار غضب هؤلاء بسبب الاستخفاف بمطالبهم.

بحسب الأهالي، لقد استقبلت مطالبهم بداية بالتطمينات، وأنه سيتم العمل عليها فور دراسة الإمكانات المتوفرة، لكن إلى الآن لم يتم الإنفاق عليها بالشكل المطلوب ولم تتوفر الإمكانات لها، مع العلم أنه بلغت نفقات البلدية على أعمال غير ضرورية (والتي وصفت بعمليات التجميل الفاشلة) مئات الملايين من الليرات، بداية بترميم مبنى «السرايا» أو كما وصفه الأهالي «قصر يلدز» لما أُنفق عليه من مبالغ طائلة، وقد أضاف بعضهم تعليقاً على ذلك: «الحيطان اللي واقعة بنص بيوتنا كانت أولى»، علماً أن غالبية الأهالي لم تستطيعوا ترميم كامل بيوتهم، مكتفين بغرفة أو غرفتين للحصول على مأوى بأقل التكاليف.

دأولويات البذخ والتكسب

من ضمن هذه النفقات «البلهاء»، كما أطلق عليها بعض الأهالي، ما تم صرفه على ترميم الدوارات في ساحات المدينة، حيث لاقى هذا الفعل الكثير من السخرية من قبل الأهالي، علماً أن تزفيت الساحات المليئة بالحفر كان له «الأولوية» إذا كانت هناك أولويات حقيقية لدى البلدية، وهو أهم بكثير بالنسبة للأهالي والوافدين إلى المنطقة.
إضافة إلى ذلك الإنفاق الكبير على عملية إحياء المهرجان الصيفي، ذي الغايات والأهداف السياحية، والذي تستفيد منه المنشآت الترفيهية والسياحية في فصل الصيف فقط، ففي الصيف الماضي تمّت إعادة إحيائه وتم صرف مبالغ ضخمة من أجله، وكذلك البذخ على المطربين وحفلات الزجل والترفيه والأضواء المبهرة والألعاب النارية أيضاً، وسط ذهول من الأهالي، حيث علق أحدهم بالقول: «عم يصرفوا ع الترفيه.. والعالم عم تحط نايلون وشوادر ع البواب والشبابيك لتنستر».
فمع عدم التقليل من أهمية هذا الموسم الصيفي بالنسبة للبعض، لكن بالمقابل، يجب أن يتمّ تعميم الاهتمام على مستوى الخدمات العامة لصالح جميع الأهالي، صيفاً وشتاءً، وبكل الشوارع والأحياء، وليس لبعضها دون سواها.
وقد تعالت أصوات الأهالي غضباً مؤخراً، بعد مشروع رصف شارع البلدية، حيث استخدم أجود أنواع الحجر البازلتي المكلف، فبحسب أحد القائمين على هذا المشروع فقد كلف هذا الطريق ٤٥ مليون ل.س تقريباً، المبلغ الذي قد يكفي لترحيل كميات ضخمة من الأنقاض، أو إصلاح شبكات المياه والصرف الصحي للمدينة كاملة، أو إنارة شوارع المدينة كافة، ونتيجة لذلك تردد على ألسنة الأهالي عبارة «بيصرفو ع شغلات.. وع شغلات بيكسروا إيدن وبيشحدوا عليها».
وبحسب بعض الأهالي إن كل هذه الأعمال و«المشاريع»، التي ليس لها الأولوية ودون إفادة حقيقية لهم حالياً، هي ذريعة للتربُّح والتكسب من خلال الصفقات الوهمية، والتلاعب بكميات المواد ونوعيتها وسعرها، نتيجة لأوجه الفساد المستشرية ليس إلا!.

ضرائب ورسوم المحال التجارية

للبلدية مصادر تمويل من المواطنين، ومن جملة هؤلاء أصحاب المحال التجارية، فقد فرضت البلدية ضريبة على المحال التجارية، بغض النظر إنْ كانت مغلقة أو قيد العمل، وقيمة الضريبة ٢٥٠٠ ل.س تحت مسمى ضريبة نظافة، إضافة إلى رسوم رخصة ترميم بقيمة ٧٠٠٠ ل.س.
فبحسب تعليق بعض أصحاب المحال التجارية: «إذا بدنا ندهن بدنا ندفع رخصة ترميم».
إضافة إلى ضريبة إشغال رصيف، ففي تعليق لصاحب محلٍّ تجاري: «أخدوا مني ضريبة إشغال رصيف.. والرصيف أنا معمرو».
وأيضاً تم فرض رسوم بقيمة ٨٠٠٠ ل.س على كل محل تجاري ضريبة ترميم الطريق، حيث تم استخدام مادة الإسمنت لتغطية الحفر أمام المحال، فبحسب قول بعض أصحاب المحلات: «الله وكيلك رقعوا الطريق ترقيع».
لم تنتهِ الرسوم على هذه الشريحة هنا، حيث تم فرض وضع شعار بألوان العلم السوري لقاء مبلغ ١٠ آلاف ل.س على «غلقات» كل محل تجاري، وهذا المبلغ لا يتضمن تكلفة وقيمة المواد، حيث تضاف قيمة هذه المواد على التكلفة أيضاً، مع إجبارهم بالخطاط التابع للبلدية أو المعتمد من قبلها، وهؤلاء لم يعترضوا على وضع ألوان العلم من كل بد، لكن بالمقابل يقولون إنه لا يجب أن يتم استغلال هذا الرمز الوطني بهذا الشكل ولهذه الغاية التكسبية بالنتيجة!. وبحسب قول أحدهم: «يعطونا النموذج الموحد المعتمد ويتركونا نحنا لنفذو.. ح يطلع أحلى وأفضل وما ح يكلف هالتكلفة!».

خدمات تمييزية

علاوة على ذلك فإن ظاهرة المحسوبيات و«تمسيح الجوخ» لم تغب عن بعض أعمال البلدية، حيث إن بعض الشوارع والمناطق مخدمه بشكل جيد من خلال شبكات المياه والطرقات المعبدة والأرصفة والإنارة والمحولات الكهربائية، كل هذا ضمن أسباب «معلومة مجهولة» عنوانها الأساس المحسوبية والوساطة والنفوذ (بعض الفلل والقصور والمنشآت السياحية)، بالمقابل مثلاً، فإن بقية المناطق لم تصل إليها الكهرباء بعد، الأمر الذي وضع علامة استفهام كبيرة من قبل الشارع المحلي عن هذا التمييز الواضح والفاضح.

مطالب بالانتظار

تحسين الكهرباء، فالمحوّلات لا تتناسب مع كمية الاستهلاك مما يؤدي إلى التقطع المستمر للكهرباء ضمن فترة التقنين الرسمية.
إنارة كافة الشوارع والحارات وليس بعضها دون سواها.
تأهيل وإصلاح كافّة الطرقات، فإن كانت الحجة هي التكاليف فالأهالي لا يطالبون سوى بردم الحفر حالياً ومؤقتاً لتسيير حركة السيارات والآليات فقط.
استكمال إصلاح وتأهيل شبكات الصرف الصحي في كامل الأحياء، فهي تؤدي إلى تلوث كبير، وتؤثر على الصحة العامة، وصحة الأطفال خاصة.
استكمال ترحيل الأنقاض التي تشكل عائقاً في إعادة الإعمار التي يقوم بها الأهالي منفردين.
إزالة وترحيل القمامة بشكل مستمر ومنتظم، فبحسب الأهالي لا يوجد مكان لرمي القمامة غير الطرق والأرصفة، بسبب امتلاء الحاويات والتأخر بتفريغها وترحيلها.
بالإضافة طبعاً إلى شبكات المياه والهاتف، وغيرها من الخدمات الكثيرة الأخرى، التي لا تقل أهمية استكمال إعادة تأهيلها عن بقية الخدمات الضرورية في المنطقة.
فهل من حلول لهذه المطالب الأهلية المحقة والمؤجلة، أم أن أولويات البلدية وإمكاناتها ستبقى مركزة على عمليات التجميل والترقيع والبذخ والترف، مع بعض الاستثناءات التمييزية التي تفقأ العين؟.

معلومات إضافية

العدد رقم:
942
آخر تعديل على الإثنين, 02 كانون1/ديسمبر 2019 13:31