شبكة النت والنوايا المبيتة
دارين السكري دارين السكري

شبكة النت والنوايا المبيتة

منذ منتصف أيار الماضِ تقريباً، عانى مستخدمو تطبيق «الواتساب» في سورية من مشاكل في إرسال واستقبال الرسائل العادية والمصورة والصوتية، وتلاها مباشرةً مشكلة مشابهة لتطبيق «المسنجر» التابع لشركة «فيسبوك».

وقد تم حل المشكلة جزئياً عن طريق برامج الـ VPN «برامج كاسر البروكسي».
أوضح مدير الإدارة الفنية في الشركة السورية للاتصالات، في تصريح سابق له، أن سوء خدمات بعض التطبيقات مثل «الواتساب» يعود إلى السيرفر الأمريكي، وأنه تم خنق السيرفر على سورية بسبب الحصار الذي ما زالت البلد تعانيه حتى الآن، نافياً تلقي السورية للاتصالات أي شيء بخصوص حجب تطبيقات الدردشة، أو إلغاء مكالمات الإنترنت من قبل «الهيئة الناظمة لقطاع الاتصالات والبريد».
وكان رد أحد المواطنين على صفحات فيسبوك «بس يقرروا بيشتغل الواتساب وبتروح كل الاختناقات والضغط على جودة النت...».

أخذ ورد بين المسؤول والمواطن

صرح مدير الإدارة التجارية في الشركة السورية للاتصالات مؤخراً نقلاً عن بعض وسائل الإعلام: «إن بطء بعض التطبيقات مثل «واتساب وماسنجر» سببه مصدر التطبيقات وهو خارج سورية، ولا يمكن للشركة السورية للاتصالات التحكم به، لعدم وجود عقود مع الشركات صاحبة التطبيق، مشيراً إلى أن مهمة شركة الاتصالات نقل خدمة الإنترنت وليس محتواه».
فكان رد أحد المواطنين على هذا التصريح «كلام غير دقيق.. هل يجب على كل دولة أن تتعاقد مع شركات الخدمات على الإنترنت؟.. هل يستطيع حضرة المدير الشرح كيف كانت تعمل التطبيقات كل تلك المدة؟».
مع الأخذ بعين الاعتبار أن تطبيق الواتساب مجاني، وكلمة تعاقد وكأنها بدعة على هذا الصعيد لا أساس لها، باستثناء ما يمكن أن تفتحه من بوابات لاحتكار جديد ربما.
وقد نفى مدير الإدارة أيضاً خلال تصريح له عن الشائعات حول نية وزارة الاتصالات «منع المكالمات المجانية عبر تطبيقات الموبايل، مبيناً أن مثل هذا الإجراء ممنوع من الناحية القانونية».

بطء وسوء خدمة

وفي هذا السياق، لا يمكننا أن ننسى ما يعانيه المواطن السوري من بطء شديد في الشبكة العنكبوتية، بالتزامن مع الإعلان والترويج عن تقديم خدمة «فايبر نت» التي ستنافس ADSL في سورية نحو إلغائه ربما، بحجة الحاجة العالمية التي تفرض زيادة في سرعة الإنترنت وجودتها التي لم تعد تتناسب مع البيانات في كل دول العالم!!.
ولكن ما شهدناه في الحقيقة هو انخفاض كبير في سرعة الإنترنت وسوء خدمات لبعض التطبيقات. بالإضافة إلى ذلك فإن أسعار «فايبر نت» غير متناسبة مع أغلب شرائح المجتمع السوري، حيث تتراوح الاشتراكات حسب السرعات كالتالي: «أسعار خدمة الفايبر نت المنزلي 14,800 ليرة لسرعة 8 ميغا، و17,800 ليرة لسرعة 10 ميغا، أما سرعة 16 ميغا فبسعر 32,800 ليرة، وتبلغ أجور التركيب لمرة واحدة 9 آلاف ليرة تشمل وصلة ضوئية لمسافة 20 متراً».
وبالرغم من هذا فإننا شهدنا ارتفاعاً في أسعار ASDL أو ارتفاع الاشتراكات في الشبكات النحاسية.
فعن أية حاجة عالمية يتم الحديث؟ لطالما أنّ هذه الخدمات لا تتناسب إطلاقاً مع المستوى المعيشي المتدني للواقع السوري، ويتم احتكارها واستخدامها لتطبق على أنفاس المواطن أكثر فأكثر!!.

تمهيد

وفي هذا الصدد، يُذكر أن السورية للاتصالات أعلنت في تشرين الأول 2018، أن موضوع حجب المكالمات الصوتية ومكالمات الفيديو عن تطبيقات التواصل قيد الدراسة، كما سبق وتم الحديث عن الباقات والاستخدام العادل للشبكة، وجرى تأكيده مؤخراً.
ويؤسفنا نقل رد أحد المواطنين على إحدى صفحات فيسبوك «لا بكير لسا! من أسوأ الوزارات.. اتصالات زفت.. ونت أسوأ من الزفت.. وأسعار مرتفعة... ولسه لا نية!! بس ما تكون عم تعمل تحضير نفسي منشان الزيادة؟!».
والسؤال الذي يفرض نفسه: هل كل ما جرى ويجري هو تحضير وتمهيد للمواطنين عما يراد فعله وفرضه في المستقبل على مستوى الخدمة والأسعار؟!.

معلومات إضافية

العدد رقم:
934
آخر تعديل على الإثنين, 07 تشرين1/أكتوير 2019 14:34