_
قرض الأكل العجيب والمعيب
نوار الدمشقي نوار الدمشقي

قرض الأكل العجيب والمعيب

لك عم نتشحتف ونستدين صرلنا سنين مشان نعيش وندبر حالنا.. وعم نتقطع ونتوصل مليون مرة بالشهر ونشتغل شغلين بدل الواحد.. ورغم هيك حالتنا حالة ومن سيئ لأسوأ.. وهاد وضع غالبيتنا نحنا المشحرين بالبلد.. وكلو من ورا السياسات الطبقية المجحفة والظالمة بحقنا.. وخاصة سياسات الرواتب وتجميد الأجور لدرجة الإفقار والجوع.. بالوقت اللي بتدافع فيه هي السياسات عن مصالح كل أصحاب الأرباح والفاسدين بالبلد.. تجار ومستوردين ومصدرين وتجار الحرب والأزمة وصحاب الملاين والمليارات والاستثمارات.. ع حسابنا وع حساب البلد كمان..

بس وحياة الذين شي مخزي اللي وصلنالو.. مو من العازة والجوع بس.. لأ.. من الاستهتار معنا لدرجة هدر الكرامة بشكل مباشر وغير مباشر.. وآخر طب الكيل أنو الحكومة نفسها صارت بدها تعطينا قرض مشان ناكل يا جماعة.. لك شو ممكن نسمي متل هيك توجه رسمي؟!
يعني مو بس اعتراف رسمي أنو الرواتب مو مكفيتنا لنشبع اللقمة.. لأ.. وكمان سفق منية ع أنها مكرمة حكومية منقطعة النظير ع شكل قرض للأكل.. لك في مسخرة أكتر من هيك..؟
أما اللي بيضحك فهو أنو القرض تبع الأكل ح يعيشنا 6 شهور افتراضاً.. ويموتنا 4 سنين بعدها ونحنا عم نسدد القرض العجيب..
أما كيف حاسبينها ولحساب مين؟ فهاد اللي لازم ينحكى فيه..
بالتفصيل.. آل الحكومة واللجنة الاقتصادية.. وبعد ما تحندلت وتمندلت كل السنين الماضية بالحديث عن تحسين الوضع المعيشي.. وافقت أخيراً على مكرمة مخصصة بالموظفين والعاملين بالدولة على شكل قرض للمواد الغذائية الأساسية لمدة 4 سنين بمبلغ 300 ألف ليرة بدون فوائد.. الله يكتر خيرهم..
هلأ بالحسابات بيطلع أنو اللي ح ياخد القرض ح يسدد بحدود 6200 ليرة بالشهر لمدة 4 سنين.. يمكن المبلغ قليل ومو حرزان ينحكى فيه أكيد بالمقارنة مع الأسعار والمصاريف الكبيرة اللي ألها أول وما لها تالي.. بس بالمقابل ما فينا ننسى أنو هالـ6200 ليرة هدول بيطلعو ربع الراتب الحكومي تقريباً..
بس كمان رغم هيك، النكتة مو هون.. آل المبلغ تبع القرض ح يتوزع ع 6 دفعات وكل 6 شهور دفعة.. وكل دفعة بقيمة 50 ألف ليرة مشان الواحد يشتري فيهم مواد غذائية من صالات السورية للتجارة.. يعني ع أساس الـ50 ألف ممكن تكفي حق غذائيات لعيلة بالشهر..!!
لك وين عايشين هدول العالم.. هاد مو انفصال عن الواقع أو قفز عليه.. لك هاد فيه نوع من الاستغباء بحقنا لدرجة مو معقولة.. لك هدول الـ50 ألف يا دوب يكفو حق وجبة فطور لعيلة بالشهر مو أكتر من هيك.. طيب وشو مشان بقية وجبات اليوم والشهر ياحكومة.. وشو مشان بقية الضرورات الحياتية والمعيشية التانية.. طالما صار فيه اعتراف أنو الراتب ما عم يكفي حق أكل.. لدرجة منح قرض إطعام.. لك هاد أكتر من العيب بحق الحكومة وأكبر من الكارثة بحقنا.. هاد بحال أخدنا بعين الاعتبار معايير الحياء والمسؤولية..
لك والأنكى أنو حتى هاد القرض العجيب مو لسواد عيونا الله وكيلكم.. وطبعاً ح تسألوا ليش؟
لأن كلنا منعرف أنو المواد والسلع اللي بالسورية للتجارة هية تبع التجار أصلاً.. إن كان برسم الأمانة أو عن طريق الشراء القطعي منهم.. يعني بحجتك يا بنتي باكل أنا وإنت..
لأن اللي بدو يصير أنو التاجر ح يستفاد وح يبيع مواده مع هامش الربح تبعو أصلاً.. والسورية للتجارة كمان ح تاخد هوامش مرابحها من راس الكوم ع كل سلعة بتنباع عن طريق صالاتها.. والمصارف بالمقابل ح تشغل رؤوس أموالها المجمدة كمان..
يعني قصة بدون فوائد مو كتير ظابطة طالما الكل استفاد وحقق هوامش ربحه الخاصة ع حساب المقترضين بالنتيجة.. وخود ع لم عملة وأرباح وبيع.. بالوقت اللي أصلاً السورية للتجارة مهزوزة الثقة فيها وبموادها وأسعارها لأنها أصلاً تبع التجار والقطاع الخاص.. وبحجة التقسيط ح تشتغل وتلم مصاري إلها وللتجار من جيوب الموظفين المعترين والمفقرين أصلاً..
بس شوف كلو كرمالك وباسمك يا موظف.. اللي ح تحمل القرض 4 سنين.. وبنفس الوقت ح يكون استفادوا كل البقية عداك.. وع حسابك..
أما النكتة السمجة فهي أنو هاد الموظف المشحر ح ياخد غذائيات بمبلغ 50 ألف ليرة ع 4 دفعات وبعدين الله أعلم شو ح يكون مصيرو لمدة 4 سنين فترة تسديد القرض.. يعني بكل بساطة عم يقولوا قوت لتموت بالتقسيط وعلى دفعات..
هيك بكل بساطة يمكن يكون شرح المفردات تبع الإعلان عن فتح باب التقسيط للمواد الغذائية من السورية للتجارة عن طريق الاقتراض من المصارف الحكومية..
يعني اللي كنا نحكيه من باب المألسة أنو واحدنا بدو قرض حتى يأمن وجبة وحدة لعيلتو صار حقيقة.. لك وع إيدين الحكومة نفسها.. وبسبب سياساتها.. ولحساب التجار وأصحاب الأرباح طبعاً..
ويمكن مو غريب بعد شعار قسط وجبة فطور عيلتك ع 4 سنين يا عامل.. تصير مطالبة بقرض الغدا والعشا والشهيق والزفير.. كمكرمات إضافية من الحكومة الرشيدة صاحبة السياسات الطبقية والتمييزية اللي عايشينها.. طالما مصلحة أصحاب الأرباح مصانة ومحمية ومدعومة بمعية هي السياسات والحكومة بذات نفسها..
مني وعليي مالي مستغرب أبداً.. ويمكن كتار متلي كمان.. لأني سلفاً عندي يأس أنو يطلع شي منيح وإيجابي من السياسات الطبقية تبع الحكومة ع كل المستويات مو بس ع مستوى سياسة الأجور.. لأن رغم كل اللي صار فينا وبالبلد لسا مصرين عليها وع الاستمرار فيها.. مو من باب المكابرة بس.. لأ.. من باب أنو اللي مستفيدين من هي السياسات من الحيتان الكبيرة ما عاد شبعوا ولا عاد في شي يعبي بطونهم الكبيرة.. وطبعاً ع مبدأ يا فرعون من فرعنك.. بالوقت اللي بقية الناس كل مالها عم تجوع وتعرى..
لك العمى ولوووو شو ممكن الواحد يحكي ليحكي ع اللي صار وعم يصير وبدو يصير من ورا هالحيتان وهالسياسات..
الخلاصة، مو القرض هو العجيب والمعيب.. لك اللي عايشينو الناس وعم يتحملوا هو العجيب والمعيب.. وهي الناس معها معها ح تقلب المنقلة عاليها واطيها.. وح ترد على كل الفراعنة والمستكبرين عليها وع حقوقها.. وطبعاً معذورين..

معلومات إضافية

العدد رقم:
932