_
وعود مازوت التدفئة.. والسراج والفتيلة
سوسن عجيب سوسن عجيب

وعود مازوت التدفئة.. والسراج والفتيلة

بعد أن وصل لأسماع المواطنين تصريح يقول: إن مازوت التدفئة سوف يبدأ توزيعه خلال شهر آب، صدر تصريح جديد يقول: إن البدء بالتسجيل للحصول على مادة المازوت للتدفئة يبدأ أول أيلول.

بالنسبة للمواطنين، إن تأمين مازوت التدفئة بات مقترناً بحسبة شهرية وسنوية قائمة على أساس المزيد من التقشف والتدبر من أجل توفير المبلغ اللازم لتسديد قيمة هذه المادة، وبالتالي، فإن المواعيد والترتيبات المرتبطة بها تعتبر ذات أهمية على هذا المستوى، بغض النظر طبعاً عن تقييمهم للتصريحات الرسمية ومدى جديتها، خاصة عندما تنتقل هذه التصريحات من خانة الوعود إلى حيز التنفيذ.

تأجيل برغم توفر المادة

قبل أسبوع من نهاية شهر تموز تقريباً، نقل عن «مصدر مسؤول» عبر إحدى الصحف المحلية، بأن: «توزيع مازوت التدفئة على المواطنين سوف يبدأ خلال شهر آب القادم، لافتاً إلى أن مازوت التدفئة متوافر، والمخازين جيدة ويتم توزيع المادة على كل محافظة حسب احتياجاتها».
مطلع شهر آب نقل عن مدير عام الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية «محروقات»، عبر إحدى الصحف المحلية، أن: «البدء بالتسجيل للعائلات للحصول على مادة مازوت التدفئة يبدأ في الأول من شهر أيلول القادم في كافة المحافظات السورية، والتسجيل للجرحى وذوي الشهداء يبدأ بتاريخ 15 آب الجاري».. ولفت إلى أنّ: «تزويد العائلات بالمازوت يتم خلال يوم واحد بعد التسجيل على المادة، مبيناً أن المادة متوفرة، وهناك أسطول سيارات توزيع كبير لتأمين العائلات بمازوت التدفئة».
الفارق بين التصريحين والموعدين أعلاه شهر تقريباً، لكن ما يلفت النظر هو عدم التقيد بالموعد الأول للتوزيع خلال شهر آب الحالي باعتبار أن «مازوت التدفئة متوافر والمخازين جيدة» بحسب التصريح الأول، والمؤكد عليه بحسب التصريح الثاني، أي: أن الأعذار المعتادة بشأن توفر المادة منفية بشكل رسمي، فلماذا إذاً التأجيل؟
والتساؤل المشروع بناء عليه: هل سيصدر تصريح جديد مطلع الشهر القادم يؤجل عمليات توزيع مازوت التدفئة لموعد آخر؟.

المواعيد وصراع الضرورات

العام والشائع، أن المواطنين ما عادوا يُعيرون اهتمامهم للتصريحات، خاصة وأن غالبيتها تعتبر تجميلية، وبعيدة كل البعد عن معاناتهم من واقعهم المعاش وضروراتهم الحياتية والخدمية، ولعل ما يخص موضوع مازوت التدفئة له شأن آخر كاستثناء بهذا السياق، وذلك لما يترتب عليه من خطط مالية تقشفية ترتبط من الناحية العملية بالموعد المرتقب للاستلام وتسديد القيمة.
على ذلك يبدو الموضوع بالنسبة لغالبية المواطنين من المفقرين ومحدودي الأجر مهماً جداً، خاصة، وأن الأموال التي تم تأمينها «بالسراج والفتيلة» من أجل تسديد قيمة الدفعة الأولى من مازوت التدفئة بحسب الموعد الأول المقطوع، ربما ستذهب اضطراراً ليتم إنفاقها لسد حاجة ضرورية أخرى خلال هذا الشهر طالما لن يتم التوزيع، ما يعني عدم التمكن من استلام كمية المازوت المخصصة للتدفئة بحسب الموعد في الشهر القادم إن ثبتت، أي: أن هؤلاء «المعترين» سيأتي عليهم الشتاء وسيفرض البرد وجوده وإيقاعه على حياتهم رغماً عنهم دون محروقات التدفئة، إلا من رحم ربي ممن قد يتمكن مكابدة من استمرار الحفاظ على هذه النقود برغم الحاجة والضرورات التي تفرض نفسها.
والحال كذلك، فإن غالبية المفقرين سيستمرون في صراعهم مع ضروراتهم، وربما لا جديد في ذلك!.

معلومات إضافية

العدد رقم:
925
آخر تعديل على الأربعاء, 07 آب/أغسطس 2019 14:00