_
نهر تورا.. «كأنك يا بو زيد ما غزيت»
سمير علي سمير علي

نهر تورا.. «كأنك يا بو زيد ما غزيت»

تم فسح المجال أمام المياه للتدفق في مجرى نهر تورا مؤخراً، بعد أن تم قطعها سابقاً من أجل عمليات التنظيف بحسب الخطة المرسومة والموضوعة لتنظيف نهر بردى مع فروعه، وفقاً لمراحل تنفيذ معتمدة من قبل محافظة دمشق، بعد أن تم رصد وتمويل هذا المشروع بمبالغ كبيرة.

الملفت بالأمر بالنسبة للساكنين بمحيط مجري نهر تورا، الممتد من دمر مروراً بحديقة تشرين والمالكي والروضة وصولاً لساحة الميسات، لم يلحظوا الفرق، لا من حيث نظافة المياه المتدفقة فيه، ولا من حيث الروائح الكريهة المنبعثة منه على طول مجراه، ولسان حالهم يقول: «كأنك يا بو زيد ما غزيت».

لو أن المياه لم تعد لمجاريها

بعض القاطنين في محيط مجرى النهر، قالوا بأنهم شهدوا على بعض عمليات التنظيف التي كانت بأغلبها على ضفتيه فقط دون قاعه، فقد أزيلت بعض الأعشاب والأوساخ المتراكمة على هذه الضفاف، لكن ذلك لم ينطبق على كل الأوساخ المتراكمة في قاع سريره، وخاصة في المنطقة الممتدة من الجسر الأبيض وحتى ساحة الميسات.
الأكثر من ذلك، أن عمليات التنظيف والتعزيل المفترضة لم تقترب من شبكات الصرف الصحي التي ما زالت تصب في مجرى النهر، والتي تعتبر السبب الرئيس للرّوائح الكريهة المنبعثة منه، خاصة مع ضعف تدفق المياه فيه، وتراكم بعض النفايات التي تسد المجرى جزئياً، مما يحيل هذه المياه لتشكل بركاً آسنةً تتكاثر فيها كل أنواع الحشرات، والميكروبات والجراثيم الممرضة.
ولعل جولة قصيرة على جانب السرير النهري تعتبر كافية للمعاينة بالنظر والشم تأكيداً على ما يقوله القاطنون على امتداد هذا المجرى الطويل.
الأمر بالنسبة للأهالي كان بمثابة «الضحك على اللحى»، فقد تفاءلوا بالحديث عن تنظيف المجرى بعد طول انتظار، على أمل التخلص من الروائح الكريهة على أقل تقدير، خاصة مع المبالغ التي تم تخصيصها لهذه الغاية، لكن ذلك لم يتم، حيث ما لبثت أن عادت المياه لمجاريها- وليتها لم تعد- إلّا وعادت مرة أخرى الروائح الكريهة المنبعثة أشد مما قبل.
أما الخشية المشروعة لهؤلاء فتتمثل بموجات الحر القادمة مع الصيف، وكيف ستفعل فعلها على مستوى المزيد من التفسخ بهذه المياه الآسنة، مع ما يحمله هذا التفسخ من تكثُّف بالروائح الكريهة أكثر مما هي عليه الآن، ولا شك بالنسبة إليهم أن حياتهم ستصبح جحيماً لا يطاق، فهذه الروائح لا تحجبها الجدران والأبواب، طبعاً مع عدم إغفال التكاثر الحشري واستقطاب القوارض أيضاً، وما يرافق ذلك من انتشار للأمراض حتماً.

تورا داخل العاصمة ليس منفرداً

حال نهر تورا لا يختلف عن حال الفرع الآخر لبردى وهو نهر يزيد، فالقذارة بقاعه مشابهة، ومجاري الصرف الصحي التي تصب فيه هي الأخرى شبيهة بتلك التي تصب بتورا، وكذلك حال الروائح الكريهة المنبعثة منه، طبعاً مع الكثافة الحشرية والقوارض، وغيرها من التداعيات الكثيرة الأخرى، وكذلك هي حال فرع بردى المار من باب توما، وغيره من أفرع للنهر تمر في وسط العاصمة.
وسكان دمشق التي تقع بيوتهم بالقرب من هذه الأنهار وعلى طول امتدادها يتساءلون:
هل انتهت عمليات التنظيف وفقاً للخطة المقرة على مستوى نهر بردى وفروعه؟.
أين صرفت الأموال المرصودة لهذه الغاية إذا كانت النتيجة على هذه الحال؟.
متى ستعود مجاري الأنهار مخصصة لتدفق المياه فقط دون مياه الصرف الصحي؟.

غير مدرج في تتبع التنفيذ

تجدر الإشارة بهذا الصدد للاجتماع الأخير الذي جرى برئاسة وزير الكهرباء مع محافظة دمشق، باعتباره رئيس لجنة متابعة تنفيذ المشاريع الخدمية والتنموية في المحافظة، والمنعقد بتاريخ 22/6/2019، في مبنى المحافظة، حيث تم خلال الاجتماع «استعراض نقاط القوة والضعف لمكونات البنى التحتية في محافظة دمشق (التربية، الكهرباء، الصحة، الاتصالات، المياه، النقل...) لتقديم الدعم لها، وإنشاء قاعدة بيانات تضم كافة المرافق الخدمية والتنموية لتتم متابعة تنفيذها بشكل دوري لتحسين الواقع الخدمي والتنموي في المدينة والمساهمة في تبسيط الإجراءات الإدارية في كافة المرافق الخدمية»، وذلك بحسب ما ورد على صفحة الحكومة.
ولم يرد بحسب ما رشح عن الاجتماع أي شيء بما يخص مشكلة القاطنين في محيط مجاري فروع بردى داخل العاصمة، علماً أن مشروع التنظيف والتعزيل لبردى وفروعه يعتبر من المشاريع الخدمية في المحافظة افتراضاً.
برسم وزارة الإدارة المحلية- محافظة مدينة دمشق.

معلومات إضافية

العدد رقم:
919
آخر تعديل على الإثنين, 24 حزيران/يونيو 2019 15:04