_
موسم حصاد الأحلام
نوار الدمشقي نوار الدمشقي

موسم حصاد الأحلام

بدأت عمليات حصاد موسم القمح في كافة المحافظات والمناطق، وقد ترافقت عمليات الحصاد لهذا الموسم مع استمرار الحرائق التي أتت على مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بالقمح والشعير، مُطيحة بأحلام الفلاحين بموسم الخير الذي كان متوقعاً لهذا العام، نتيجة معدلات الأمطار المرتفعة.

عمليات الحصاد التي بدأها الفلاحون على عجل، قبل أن تستكمل الحرائق فعلها على الموسم، واجهت الكثير من الصعوبات، اعتباراً من تأمين الحصادات المترافق مع الأجور المرتفعة التي يتكبدها هؤلاء بسبب قلة أعدادها، مروراً بتوفر أكياس الخيش المخصصة لتعبئة الغلال، وصولاً بتأمين وساط النقل إلى مراكز الاستلام، وليس انتهاء بالمجريات داخل مراكز الاستلام المرتبطة بالتعليمات، وأخيراً، بعمليات صرف القيمة من المصارف المعتمدة.

تباين في أجور الحصاد

بحسب ما تم تداوله عبر بعض وسائل الإعلام من معطيات ومعلومات، فقد تباينت أجور الحصاد بين محافظة وأخرى، كما تباينت أجور النقل أيضاً، وبالتالي تباينت معها التكاليف الاجمالية التي يتحملها الفلاحون، بالمقابل فإن أسعار الموسم كانت موحدة ومحددة مسبقاً، بعيداً عن مفردات هذا التباين، الذي يبدو كبيراً أحياناً.
ففي محافظة درعا تم تحديد أجور حصاد دونم كل من القمح والشعير على الشكل التالي:
قمح مروي: حصاد حب وتبن 3000 ليرة- حصاد حب فقط 2700 ليرة.
قمح بعل: حصاد حب وتبن 2500 ليرة- حصاد حب فقط 2200 ليرة.
شعير: حب وتبن 2200 ليرة- حب فقط 1900 ليرة.
كما تم تحديد أجور نقل الطن الواحد إلى مراكز تسليم الحبوب أو إلى صوامع إزرع وفق التالي:
ضمن مسافة 20 كم 2500 ليرة للطن الواحد- من عشرين إلى 30 كم 3000 ليرة للطن الواحد- من 30 وما فوق 3500 ليرة للطن الواحد.
وفي محافظة حلب تم تحديد أجور حصاد الهكتار الواحد لكل من القمح والشعير على الشكل التالي:
هكتار القمح أو الشعير المروي غير المتبن 30 ألف ليرة- المتبن 35 ألف ليرة.
هكتار البعل غير المتبن 20 ألف ليرة- المتبن 25 ألف ليرة.
وفي محافظة الحسكة ضمن الأراضي المسيطر عليها من قبل «الإدارة الذاتية» تم تحديد أجور الحصاد على الشكل التالي:
محصولا الشعير والقمح البعليين بمبلغ 1500 ليرة للدونم الواحد.
محصولا القمح والشعير المرويين بمبلغ 2000 ليرة للدونم الواحد.
وبهذا الصدد ربما تجدر الإشارة إلى ما وجهت به «الإدارة الذاتية» بما يخص عمل الحصادات، العاملة دون رخصة في بعض المناطق، مع فرض غرامات مالية كبيرة على أصحابها في حال عدم الالتزام بعودتها.
وفي محافظة السويداء بلغت أجور الحصاد 5000 ليرة للدونم الواحد، وقد وصلت أجرة النقلة الواحدة حوالي 4000 ليرة لنقل المحصول عبر الجرارات إلى البيدر.
مع الأخذ بعين الاعتبار: أن الأجور أعلاه تعتبر اسمية، حيث ترتفع الأجور والأسعار على أرض الواقع، وذلك ارتباطاً بالمساحة المزروعة وبطبيعة الأرض وبعد المسافة، ناهيك عن أوجه الاستغلال الإضافية التي يتعرض لها الفلاحون المحكومون بعامل الزمن، والضغط بنتيجة عوامل الطبيعة، والخشية المتزايدة من الحرائق المنفلتة.

مشاكل إضافية ومطالب

مشكلة الفلاحين لا تنتهي بالحصاد وتكاليفه وأجور نقله، حيث تبدأ معها مشكلة تأمين الأكياس لتعبئة الغلال بها، والتي تأخر تسليمها، كما كان هناك نقص بكمياتها في بعض المناطق، ناهيك عن أسعارها ونوعيتها وآلية تسليمها، برغم كل التأكيدات الرسمية عن توفرها وتوزيعها على المراكز المختصة من أجل تسليمها للفلاحين حسب الأصول.
كذلك يواجه الفلاحون المشاكل المتعلقة بالاستلام، والتي تبدأ من مخابر تحليل العينات والأسس الموضوعة لتحديد درجات القمح المستلم والشوائب الموجودة في العينات المسحوبة من الموسم، والتي على أساسها يتم تحديد القيمة الإجمالية للمحصول المُسلَّم، وما يشوب هذه العمليات من إجراءات وتداخلات في بعض الأحيان، لا تخلو من بعض أوجه المحسوبية والفساد، ومع ذلك فقد اعتاد الفلاحين عليها.
فقد قال بعض الفلاحين: إن البذار المستلمة للزراعة من قبل المراكز الرسمية أصلاً تكون فيها نسبة «شعير- جلبانة»، وبالتالي من الطبيعي أن يظهر ذلك في عينات تحليل حصاد الموسم بالنتيجة.
ليصل أخيراً إلى موعد استلام القيمة من المصارف المعتمدة، والتي قيل أنه يجب ألّا تتجاوز 48 ساعة بحسب التوجيهات، مع ما يمكن أن تشترطه المصارف على مستوى تصفية الذمم، وغير ذلك من إجراءات مرتبطة بعمليات صرف القيمة بالنهاية.
كل الإجراءات أعلاه جرى الكثير من الاجتماعات من أجلها، كما تم وضع الكثير من التعليمات لها، بالإضافة إلى صدور العديد من التوجيهات من أجل تسهيلها والإسراع بها، مع تذليل الصعوبات التي تواجه الفلاحين، وطبعاً كلنا يعلم كيف تترجم التعليمات وتنفذ التوجيهات، وما هي السبل لتذليل الصعوبات، والفلاحون أدرى بكل ذلك من كل بدّ، حيث يواجهونها في كل موسم.
المطلب الملح للفلاحين، هو: أن يتم فعلاً التطبيق والتنفيذ الفعلي للتعليمات والتوجيهات بما يؤمن مصالحهم بعيداً عن دوامة الروتين ومترتباته، وأوجه المحاباة والمحسوبية والفساد المرتبطة به.
والأهم بالنسبة لهم الآن، هو: أن تستكمل عمليات الحصاد والاستلام قبل أن تندلع النيران في الحقول غير المحصودة مجدداً، مع تأمين المستلزمات الكفيلة بذلك من حصادات وأكياس ووسائط نقل.
أما الفلاحون المتضررون بنتيجة الحرائق التي أتت على حقولهم وموسمهم فقد كان مطلبهم مرتكزاً على التعويض العادل عن الغلال التي خسروها جراء الحرائق التي التهمت حقولهم وأحالتها رماداً، خاصة وأنّ هذه الغلال هي مصدر رزقهم المرتبط بمعيشتهم وحياتهم.
أخيراً، فإن عمليات الحصاد ما زالت مستمرة وتعتبر في بواكيرها، وكذلك عمليات استلام المحاصيل من قبل مراكز الحبوب، وللحديث ربما تتمة عند انتهاء العمليات المرتبطة بهذا الموسم.

معلومات إضافية

العدد رقم:
917
آخر تعديل على الأربعاء, 12 حزيران/يونيو 2019 16:24