_
هل ستُحل مشكلة المخطط التنظيمي لجرمانا؟

هل ستُحل مشكلة المخطط التنظيمي لجرمانا؟

عانت مدينة جرمانا كما غيرها من المشاكل المرتبطة بالمخططات التنظيمية الخاصة بها، كما توسعت المخالفات فيها، وانتشرت بشكل كبير خلال السنوات الطويلة الماضية، وخاصة خلال سني الحرب والأزمة على إثر استقطابها للكثير من المهجرين والنازحين إليها، والطلب المتزايد على السكن بالمقابل.

مع الأخذ بعين الاعتبار، أن المشاكل المتعلقة بالمخططات التنظيمية ليست جديدة، كما أنها ليست محصورة برقعة جغرافية واحدة، أو بمدينة دون سواها، فهي عامة وقديمة، وقد تراكبت عليها الكثير من المشاكل والتداعيات خلال السنوات الطويلة الماضية، ليس أقلها انتشار المخالفات وتوسعها بحكم الاضطرار.

مخطط تنظيمي لكامل المدينة

آخر ما حرر بشأن المخطط التنظيمي لمدينة جرمانا، هو ما كشف عنه رئيس بلديتها عبر موقع «الاقتصادي» بتاريخ 31/5/2019 حول: «عمل مهندسي البلدية حالياً على عملية رفع طبوغرافي لتوسيع مخطط جرمانا التنظيمي حتى يشمل كافة أحياء المدينة دون استثناء، وعند الانتهاء من الرفع سيتم تسليمه إلى الشركة العامة للدراسات الهندسية، لدراسته ووضع مخطط شامل للمدينة ككل، موضحاً: أن المخطط التنظيمي القديم لجرمانا والذي انتهى عام 2017 كان يشمل مساحة 344 هكتاراً، فيما يعمل المهندسون حالياً على الرفع الطبوغرافي (الرسم والتمثيل البياني لتدرجات وارتفاعات سطح الأرض في منطقة ما) لمساحة 329 هكتاراً جديدة، ثم يتم إسقاط الرفع الطبوغرافي على المخطط القديم، أي: إضافة المساحات الجديدة له، ليشمل التنظيم كافة الأحياء عدا حرم طريق مطار دمشق الدولي».
الجديد في التصريح أعلاه، ربما هو: أن عملية الرفع الطبوغرافي المزمعة ستشمل كافة أحياء المدينة دون استثناء، وذلك لتوسيع المخطط التنظيمي بحيث يشمل المدينة ككل.

ضرورة لم تغبْ عنها فرص التكسب

إن فكرة توسيع المخطط التنظيمي لمدينة جرمانا ليست جديدة، حيث تم طرحها لأكثر من مرة خلال السنوات البعيدة والقريبة الماضية، بالتوازي مع المشاكل التي ترتبت على المخطط القديم، خاصة وأن موضوع توسيع المخطط التنظيمي يعتبر ضرورة وليس نوعاً من الترف، والنتيجة النهائية: أنّ التوسع في البناء بنتيجة الحاجة والإضرار بالسكن جرى خارج المخططات وتم اعتباره مخالفاً، طبعاً مع عدم تغييب فرص الاستغلال والتربح جراء ذلك طيلة هذه السنوات، والتي تم حصادها من قبل بعض سماسرة العقارات والفاسدين، في حين تم تسجيل الكثير من الاعتراضات على المخطط القديم من قبل بعض مالكي الأراضي في المدينة، باعتبار أنّ البعض منهم استفادوا ودخلت أراضيهم في المخطط بينما البعض الآخر لم يستفيدوا، ليس بسبب عدم تشميل أراضيهم في المخطط فقط، بل إن بعض هذه الأراضي تم تشميلها لكن بعض أجزائها كانت مثلاً ضمن حيّز الحرم لبعض خطوط التوتر العالي للكهرباء، الأمر الذي تمت معالجته، لكن إشارة الحجز المترتب على حرم هذه الخطوط لم تتم إزالته، ومثل ذلك أمثلة أخرى، لم تغب عنها بعض أوجه الفساد بحسب بعض الأهالي.
وفي الزيارة الأخيرة لرئيس الحكومة إلى المدينة، وصلته عبر بعض الأهالي معاناتهم المزمنة من مشكلة المخططات التنظيمية، والتي وعدهم بها خيراً، موجهاً بتوسيع المخطط التنظيمي.

ارتفاع جديد على الأسعار

مع كل حديث عن مخطط تنظيمي جديد، تستعر أسعار الأراضي والبيوت، ملكاً أو إيجاراً، في المدينة، كما تتزايد معها الأحاديث عن المدة التي ستستغرقها هذه المخططات للإنجاز النهائي كي توضع بالتنفيذ، باعتبار أن المدد الزمنية كانت وما زالت مفتوحة على هذا المستوى، كما على غيره من القضايا الخدمية الأخرى المطلوب إنجازها، طبعاً مع الأخذ بعين الاعتبار التكالب على فرص التكسب والتربح التي يتم استغلالها مباشرة من قبل التجار والسماسرة والفاسدين.
وما يخشاه الأهالي مع الحديث الرسمي الأخير حول تشميل كامل المدينة بالمخطط الجديد، أن تطول مدة الإنجاز، مع ما يرافقها من تسريبات وتداخلات وتعديلات عليه قبل الإعلان النهائي عنه، بالشكل الذي يستفيد منه البعض على حساب الآخرين، كما جرت عليه العادة مع المخططات التنظيمية، وما آلت إليه حال المدينة على مستوى المخالفات المتزايدة بحكم الضرورة والاضطرار، في مقابل الفرص الضائعة على البعض، والفرص الاستغلالية من قبل البعض الآخر.

مطالب مشروعة

المطالب الملحة بالنسبة للأهالي الآن، وخاصة لمالكي الأراضي منهم، بالنسبة للمخطط التنظيمي المزمع، هي:
الإسراع بوضع المخطط التنظيمي الشامل للمدينة ككل مع توسعها، بحسب التصريح أعلاه، ودون استثناء لأية رقعة أو حي منها.
اعتماد وإقرار هذا المخطط بشكل سري كما هو مفترض، بعيداً عن أوجه المحاباة والفساد لمصلحة البعض.
منح الفرصة القانونية للاعتراض عليه بعد الإعلان عنه، على أن تدرس هذه الاعتراضات أيضاً بعيداً عن صراع المصالح، وما يشوبها من محاباة وفساد.
معالجة أوضاع الأبنية المشادة كمخالفات وتنظيمها، بما يضمن مصلحة القاطنين بها، فلا ذنب لهم كونها مخالفة باعتبارهم تملكوها مضطرين تحت ضغط الحاجة للسكن، في مقابل استفادة التجار والسماسرة والفاسدين من أرباحها حين إشادتها.
العمل الجدي على قمع التوسع في المخالفات، الآن ومستقبلاً، وخاصة في الأراضي الزراعية المحيطة بالمدينة وتوسعها، ليس من أجل الحفاظ على ما تنتجه هذه الأراضي من خيرات وإنتاج زراعي وحيواني فقط، بل كون هذه الأراضي الزراعية المحدودة هي الرئة الوحيدة المتبقية كمتنفس طبيعي حول المدينة في ظل كثافة الملوثات وتزايدها.

دور الدولة المقتصر

الحديث عن المخطط التنظيمي الجديد المزمع لمدينة جرمانا، يفتح القريحة على مشاكل المخططات التنظيمية في غيرها من المدن، وعن مشاكل السكن والإسكان المزمنة في ظل عدم التصدي لها رسمياً بالشكل المطلوب طيلة عقود، والتي كانت السبب الرئيس لزيادة انتشار مناطق المخالفات والعشوائيات داخل المدن وفي محيطها، الأمر الذي تزايد خلال سني الحرب والأزمة بسبب أعداد النازحين والمهجرين الكبير، وبسبب معدلات الدمار المرتفعة في الكثير من المدن والبيوت، والطلب المتزايد على السكن في المناطق الآمنة، في مقابل فرص الجشع والاستغلال التي تزايدت على حساب هؤلاء، كما على حساب المزيد من التوسع بالمخالفات والعشوائيات، علماً أن غالبيتها كانت على حساب الأراضي الزراعية، مع ما تعنيه على المستوى الاقتصادي والبيئي.
وهنا لا بدّ من القول: إن دور الدولة لا يجب أن يقتصر على وضع وتوسيع المخططات التنظيمية، وقمع المخالفات والتعديات عليها فقط، رغم أهمية هذا الإجراء طبعاً، بل يجب أن يترافق ذلك مع خطط إسكان آنية مستعجلة، ومستقبلية، بحسب ما تفرضه الضرورات وفقاً لنسب التزايد السكاني، على أن يكون ذلك بما يتوافق مع الإمكانات الحقيقية لعموم المواطنين المفقرين، ويؤمن حقهم بالسكن الصحي والملائم، وليس بحسب إمكانات أصحاب الثروات، كما جرى ويجري منذ عقود وحتى الآن.
فالمؤشرات على هذا المستوى حتى الآن، تقول: إن ما يتم وضعه من مخططات وبرامج، وما وضع منها بالتنفيذ، أصبح حكراً على الأغنياء وأصحاب الثروات والمترفين، مثل: مشاريع «ماروتا سيتي» و«باسيليا سيتي» في دمشق، وأشباهها مما قد تفرخه حملات «التطوير العقاري» التي تطغى عليها مصالح الكبار على حساب مصالح البقية الباقية من الشعب، طبعاً مع النتيجة المتوقعة في النهاية جرّاء كل ذلك: أن المخالفات والعشوائيات ستستمر وتتوسع

معلومات إضافية

العدد رقم:
916
آخر تعديل على الإثنين, 03 حزيران/يونيو 2019 15:53