_
مخبز (صافيتا) الآلي.. وإنصاف عماله!

مخبز (صافيتا) الآلي.. وإنصاف عماله!

يعتبر مخبز صافيتا الآلي من المخابز الأكثر إنتاجاً في المحافظة، والأفضل تقريباً في جودة صناعة رغيف الخبز. تعمل فيه ثلاثةُ خطوط إنتاجية، وتصل مخصصاته اليومية إلى 28 طناً، وكانت ضريبة هذه الجودة في رغيفه أنه أصبح مقصوداً من قبل المواطنين خارج قطاعه، ومن المعتمدين ضمن قطاعه وخارج قطاعه.

ما سبق، أدى إلى ضغط كبير وتسريع في خطوط العمل، وأدى أيضاً إلى زيادة في ساعات العمل، وأصبح المخبز يعمل ورديتين، كل وردية 12 ساعة متواصلة دون زيادة في الأجور، أو أية امتيازات أخرى.
مشكلة زادت الطين بلّة!
حسب ما جاء في الشكوى المقدمة من أحد المواطنين إلى «قاسيون»، بأنه يوجد ضمن البقعة الجغرافية للمنطقة مخبز آلي آخر في (المشتى)، ولكن إنتاجه لا يتمتع بنفس جودة إنتاجية مخبز صافيتا، مما أدى إلى مشكلة لدى المعتمدين المخصصين ضمن قطاعه، بأن كمية الخبز المستجرة من ذلك المخبز لا تباع كلها، لأنها غير مرغوبة نتيجة توفر مصدر آخر هو خبز مخبز صافيتا، فأصبح المعتمد أمام خسارة عدم بيع خبزه بالكامل، وهو غني عن تلك الخسارة.
ولأن كل معتمد مخصص اعتماده حسب قطاع المخبز في منطقته، يضطر لعمل وساطة ليتم نقل اعتماده إلى قطاع آخر، وهو قطاع صافيتا (حسب ما جاء في الشكوى)، مما أوجد هذا الضغط على مخبز صافيتا.
وبدل أن تقوم الجهات المعنية بدراسة ظاهرة المخبزين واختلاف جودة انتاجهم، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لحل مشكلة الرغيف في مخبز (المشتى)، «زادت الطين بلّه» ونقلت قسم من المعتمدين إلى قطاع (صافيتا).
إضراب لحظي للفت النظر!
نتيجة للضغط الزائد على عمال مخبز صافيتا، من تزايد أعداد ووتيرة المواطنين الذين يقصدون ذلك المخبز، ولتلبية طلبات المعتمدين المتزايدة يوماً بعد يوم، مما أدى لتسريع وتيرة الإنتاج، وزيادة ساعات العمل، ولشعور العمال بالغبن والإرهاق دون مقابل، قام العمال بتاريخ 17/3/2019 بإضراب محدود عن العمل لمدة ربع ساعة فقط، وعادوا للعمل بعدها، لأن مادة الخبز موجودة على الخطوط، قاصدين من ذلك إيصال رسالة ولفت النظر لحقوقهم، خاصة وأنّ الإضراب حق يُقرّه الدستور السوري.
على إثر ذلك حضر إلى المخبز مدير فرع المخابز، وغادر المخبز دون أن يلتقي مع العمال المضربين، وفي اليوم الثاني حضر مسؤول الرقابة وبدأ بالتحقيق مع (بعض العمال) وليس كلهم.
وبحسب الشكوى، تم استثناء العمال المحسوبين على مدير المخبز من التحقيق ونتائجه، وهؤلاء يطالبون بعدالة التحقيق ورفع الغبن والظلم والكيدية عن بعض العاملات بنتيجة التحقيق، وأن يكون لممثل النقابة دور، علماً أن قسم كبير من العمال لا يعرفونه!.
مشاكل عمال المخبز وحقوقهم
معظم عمال مخبز صافيتا، كغيره من عمال المخابز الأخرى، هم من الفئات الاجتماعية الأكثر فقراً، ومعظمهم من النساء، وتتلخص معاناتهم بطول الدوام واضطرارهم للبقاء أغلب الأيام من السابعة صباحاً حتى السابعة مساء، بدون أي مقابل ضمن حكمة «من لا يعمل يُفصل»!.
ومع قلة الكوادر العاملة والفنية فيه تتم الاستعانة أحيانا بالفنيين المتقاعدين لإجراء عمليات الصيانة والإصلاحات السريعة ومتابعة العمل، وهؤلاء كرروا مطالبهم في كل اللقاءات والمناسبات، وخاصة في مؤتمراتهم العمالية، والتي تتلخص بالتالي:
عودة ساعات الطوارئ.
رفع قيمة اللباس العمالي أسوة ببقية القطاعات، كالمطاحن.
منح الوجبة الغذائية للجميع.
تشميلهم بالمهن الشاقة والخطرة.
رفد المخابز بمزيد من الفنيين والعمال والمستخدمين.
تأمين باصات النقل للعاملين.
الحقوق خط أحمر أيضاً
الغريب في الأمر، أن غالبية تصريحات الجهات المعنية تتحدث عن البطالة والبحث عن جبهات عمل جديدة، وبنفس الوقت كل تقارير المؤسسات الإنتاجية تتحدث عن نقص في اليد العاملة والكادر الفني، ومنها المخابز، والأكثر غرابة هي التصريحات الرسمية المتكررة عن أهمية الرغيف وجودة صناعته واعتباره خطاً أحمر لا يجوز المساس به، متناسين العنصر الأهم بهذه الصناعة وهو: العنصر البشري، الذي يجب أن تكون حقوقه خطاً أحمر كما مخبزه وكما خبزه أيضاً، وخاصة في ظل تلك الظروف القاسية التي يعمل بها لإنتاج ذلك البُرّ المقدس والمبارك منذ وجود البشرية.

معلومات إضافية

العدد رقم:
914
آخر تعديل على الثلاثاء, 21 أيار 2019 17:20