السكن الشبابي.. حين ينقلب الحلم إلى كارثة!

ورد إلى «قاسيون» شكوى من أحد المسجلين على مشروع السكن الشبابي في دمشق، وتحديداً الذين كان موعدهم مع السكن في ضاحية قدسيا الجديدة، وجاء في الشكوى: «كان تسجيل بيوت السكن الشبابي في عام 2003 بدمشق ومحافظات أخرى، وكان من بين العروض منزل بمساحة 85 متراً مربعاً، على أن تكون القيمة النهائية للمسكن 560000 ل.س تدفع بالتقسيط خلال مدة 25 سنة وتكون معفاة من الفوائد، ومقدار القسط 2000 ل.س، أما مدة التسليم فكانت محددة بـ5 أو 7 أو 10 سنوات تم الاقتراع عليها في حينه، وكان العدد المقرر من هذه الشقق 25000 شقة فقط.

لقد جاء المشروع في حينه استجابةً لرؤية رئيس الجمهورية التي قدرت ظروف الشباب، فكان أن أقرت الحكومة عبر وزارة الإسكان مشروع السكن الشبابي لسد حاجة عدد كبير من الشباب، فكان الإقبال على  التسجيل كبيراً ولكن أحداً من المسجلين لم يكن يتوقع عام 2003 أن يتحول موضوع السكن الشبابي، سكن الحلم إلى كارثة غير طبيعية، فالفاسدون أمسكوا بزمام هذا المشروع منذ أن تحول من مرسوم سطره الرئيس إلى مشروع قيد التنفيذ، فسنوات الخمس الأولى للتسليم امتد قسم منها ثماني سنوات، وكانت السنوات قابلة للزيادة لولا بعض الضغوط التي ألزمت المؤسسة العامة للاسكان بوجوب إنهاء المرحلة الاولى فكان الإنهاء على الورق فقط ولم تسلم جميع المنازل المنضوية تحت فئة خمس سنوات حتى اليوم، فقد تم تنظيم عقود وتخصصات للمستفيدين من المرحلة الأولى، ثم بدأت رحلة «راجعنا الشهر الجاي» التي استغرقت وحدها ثمانية أشهر.
ورغم أن عدداً كبيراً من المسجلين استلموا منازلهم، ولكن كان من المحال لأحد السكن فيها، فلا الطرقات ولا المداخل ولا علب الكهرباء التي ستركب العدادات ضمنها جاهزة، ناهيك عن سوء نوعية الإكساء الذي لابد لكل ساكن جديد من إعادة تشطيبه بنسبة لا تقل عن 30 بالمئة بسبب سوء التنفيذ
.

الأهم في هذا الموضوع والذي يعتبر كارثة، هو أن سعر البيت الذي كان ساعة التعاقد 560000 ل.س ارتفع لبعض المستفيدين إلى ما يعادل 700000 ل.س، بينما ارتفع لدى آخرين إلى 900000 ل.س، أما الذين ابتلوا بالمصيبة الأكبر فتسلموا منازلهم بما يقارب مليون و146 ألف ليرة، ناهيك عن أنهم كانوا أكبر المتضررين من حيث المدة التي طالت ثلاث سنوات إضافية عن موعد التسليم، فقد ازدادت عليهم قيمة المنزل بلا مبرر مقارنة مع غيرهم من المستفيدين الذين تسلموا قبلهم بسعر أقل علماً أن الفئة نفسها.
وإذا كان سعر المنزل ومساحته وموقعه محدداً منذ بداية الاكتتاب، فبأي مبرر لرفع قيمته إلى أكثر من الضعفين؟ ولماذا تم البناء على على هذا السعر المتضخم وإضافة فوائد تقسيط وصلت إلى ما يقارب نصف مليون ليرة؟!.
لقد تحول مرسوم رئيس الجمهورية الذي كان القصد منه مراعاة ظروف الشباب من نعمة إلى بلاء قاتل، فليس هناك قسط لهذه المنازل أقل من أربعة آلاف وخمسمئة ليرة سورية، أي أن متوسط ما يدفعه المستفيد لا يقل عن نسبة 40-50 بالمئة من متوسط رواتب المستفيدين.
ألا يجدر بالحكومة أن تكون سنداً للمواطن، وأن تكون أداة تنفيذ للمراسيم الرئاسية بما يضمن وصولها إلى أهدافها بالشكل اللازم؟
إن تحطيم حلم الشباب الذي تمثل بتأخير حصولهم على فرص بالسكن، ورفع أسعار هذا السكن، ساهم بزيادة أعبائهم الاجتماعية الأخرى، وجاء بكل وضوح نتيجة تقصير وتلاعب واحتيال وسرقة مارسها الفاسدون الذين لا يتركون فرصةً إلاّ ويعطلون فيها مصالح الوطن والمواطن لتحقيق مصالحهم الشخصية الضيقة».
«قاسيون» تضم صوتها إلى رافع الشكوى، ومع الإشارة إلى أن معظم أصحاب المرحلة الثانية (السبع سنوات) لم يحصلوا حتى على منازلهم حتى نظرياً حتى الآن، وفي هذا الصدد تؤكد «قاسيون» وقوفها إلى جانب مطالب المواطنين المحقة والمشروعة بالحصول على حقوقهم في السكن والعيش الكريمين وتشدد على ضرورة تنفيذ كل القرارات السابقة المتعلقة بالسكن الشبابي والعمالي وسكن الادخار، وطبعاً إلى جانب تؤكد وقوفها في خندق واحد مع كل من يحمل راية مكافحة الفساد ويخوض هذه المعركة الضرورية لحماية الوطن، والتي يتطلب توجيهها في المسار الصحيح جرأة وصدقاً مع الذات، لأن الفساد الذي غرسته السنوات الماضية هو السبب الأول لما تعانيه سورية هذه الأيام من مشكلات تزداد يوماً بعد يوم للسبب نفسه.