ماركس، انخفاض معدل الربح، التحول المالي والأزمة الحالية

إن قراءة الصفحات التي خصصها كارل ماركس للأزمات الاقتصادية في زمنه، يتفاجىء القارىء مباشرة كون ملاحظاته التي كتبها قبل 150 عاماً تبدو وكأنها تتحدث عن الأزمة الحالية. فعلى سبيل المثال، تناول ماركس عجز البنوك ورجال الأعمال عن التنبؤ بالأزمة حتى عشية اندلاعها، فيذكّر كيف أنهم في عام 1857 "هنأوا بعضهم البعض على الأعمال المزدهرة والسليمة قبيل شهر من اندلاع الأزمة "(1863-67/1992: 540).

ترجمة: خالد تميم ـ أسامة عبد الله ـ سلام الشريف

 

نقرأ أيضا [عند ماركس] عن إيمان الاقتصاديين باستحالة حدوث أزمة، وتحول هذا الإيمان لنزعة أخلاقية عند اندلاع الأزمة عبر تحميل مسؤوليتها لتهور رجال الأعمال. إن نقد ماركس في هذا السياق يبدوكما لو أنه يشير و يتناول المدافعين المعاصرين عن العولمة المستعدين دائماً لتحويل أنفسهم إلى اشد المنتقدين لتجاوزات يدعون أنها السبب وراء الأزمة الراهنة:

إن أزمة التجارة والصناعة. . . تصبح أكثر عنفا وشمولية في كل يوم . إن اليد الحديدية للأزمة أغلقت على الفور أفواه المبشريين السطحيين بالتجارة الحرة، أولئك الذين بشروا لسنوات أن الأسواق المتخمة والأزمات الاجتماعية قد نفيت إلى الأبد إلى مملكة الماضي المظلم منذ إلغاء قوانين الحماية (وهي قوانين كانت تعمل على حماية الأسواق المحلية للإمبراطورية البريطانية من السلع المستوردة). إن الأسواق المتخمة ما زالت موجودة، ولكن لا أحد يصرخ بصوت أكثر علو، بخصوص نقص الاحتراز الذي أدى إلى عدم تقييد انتاج المصانع، من أولئك الاقتصاديين نفسهم الذين كانوا قبل خمسة أشهر يعلّمون، بكل غرور الدوغمائية ،أنه من غير الممكن أبدا أن يتم انتاج زيادة عن ما يلزم. (1855: 54-55)

وعندما بدأت الأمور تسير بشكل سيء في ذلك الوقت، تحول ابتهاج الصحفيين الاقتصاديين بسير الأمور بسلاسة  إلى حنق ذو طابع أخلاقي. وبعد أن اقتبس ماركس نقد صحيفة لندن اللاذع الموجه ضد "عصابات من المضاربين المتهوريين" علق ماركس ساخرا:" يجب علينا عدم التساؤل الآن فيما إذا كان الصحفيون الإنكليز،الذين كانوا طيلة عقد يسوقون للعقيدة القائلة بأن عهد التخبطات التجارية قد ولّى نهائياً مع إدخال التجارة الحرة، سيتحولون من اقتصاديين متملقين إلى رومي يراقب صناعة المال "1857: 400). ويحدد مباشرة الدافع النظري لنقده: "إذا كانت المضاربة تبدو وكأنها السبب المباشر للأزمة، يجب ألا يتم تجاهل أن المضاربة بحد ذاتها قد وُلدت قبل الأزمة، إذاً المضاربة هي بحد ذاتها نتيجة وحدث مشتق وليست هي السبب الحاسم وأصل الأزمة ". يعتبر ماركس أن البحث عن أسباب الأزمة في أخلاقيات الجناة (المضاربين) ليس إلا الجانب الآخر للاعتقاد الساذج بامكانية تجنب الأزمات. هكذا اعتقاد يتآتى من القناعة بأن الأزمة ناتجة عن سبب دخيل وخارجي على السير الطبيعي للاقتصاد الرأسمالي. وفقاً لهذا الوهم الإيديولوجي، الأزمات تأتي دوماً من الخارج، كمتطفل على النظام. ولذلك، فإنها ترجع  لخطأ أو شخص محدد يجب أن يحمل وزر أفعاله. ويشير ماركس هنا إلى أن" التكرار المستمر للأزمات، رغم جميع التحذيرات التي تسبقها، تبت وتنهي الأفكار التي تعزو الأزمة لتهور أفراد بعينهم"(1857: 401).

في أيامنا هذه، يمكن للمرء أن يرى ويلاحظ أن البحث عن الجهات المسؤولة عن الأزمة قد أصبحت بالنسبة للسياسيين والاقتصاديين والصحفيين الرياضة المفضلة. بالنظر إلى خطورة الأزمة الحالية، أصبحت لائحة المتهمين طويلة جدا: جشع المصرفيين، الرهن العقاري، والتزامات الدين المضمونة (CDOs)، ونظام الظل المصرفي، "أخطاء" البنك الفيدرالي (الأميركي) ،وهلم جر. لسوء الحظ، لا يمكن لأي من الأسباب المفترضة، أن يكون بحد ذاته سببا لانهيار الإنتاج على الصعيد العالمي والتهاوي المفاجئ للتجارة الدولية، والتي جنبا إلى جنب، قد تسببت بخسارة للثروة تعادل أكثر من 50 تريليون دولار (وفقا لبنك التنمية الآسيوي)، أو الهبوط الحاد للناتج المحلي الإجمالي (GDP)، في بداية عام 2009 (Loser 2009: 7). لذلك وبحسب زعمهم أن الأزمة المالية قد تسببت بالعدوى للاقتصاد الحقيقي.

هذا التبرير هو نسخة معاصرة للتبرير الذي قدمته الهيئة البرلمانية الإنكليزية والمؤلفة من عدة اقتصاديين، بأن الأزمة عام 1857ـ1858 هي نتاج "الإسراف بالمضاربة وإساءة استخدام الائتمان" (Marx 1858: 33). وفقاً لماركس، مثل هذا التفسير يضع الأعراض والنتائج محل الأسباب: "إن حال الاقتصاديين السياسيين الذين يعللون الاضطرابات الدورية للصناعة والتجارة بالمضاربة كحال فلاسفة المدرسة الطبيعية المنقرضة الذين اعتبروا الحمى سبباً أساسياً لجميع الأمراض " (1857: 401). في كتاب «رأس المال»، يؤكد ماركس: "أن سطحية الاقتصاد السياسي تتبدى عبر نظرتها لتوسع وانكماش الائتمان كسبب لتغيرات دورة الصناعة، مع العلم أنها ليست سوى عرض من أعراض تغير هذه الدورة"( Marx 1867: 627).

تناقضات رأس المال وانخفاض معدل الربح

بالنسبة لماركس، فيض إنتاج رأس المال والسلع هو السبب وراء كل أزمة والناتج عن التناقض بين القوى المنتجة الاجتماعية النامية وعلاقات الإنتاج الرأسمالي.

من جهة،  يميل أسلوب الإنتاج الرأسمالي نحو التطور الأقصى للقوى المنتجة، ومن جهة أخرى، فإن علاقات الإنتاج والملكية التي تميزه (العمل المأجور، الاستيلاء الخاص على الثروة المنتجة بالإضافة للإنتاج بهدف الربح بدلاً من تلبية الاحتياجات الاجتماعية) توقف بشكل دوري تطور تلك القوى المنتجة، وتؤدي إلى إنتاج فائض في رأس المال (رأس المال المتراكم الذي لن يجد استثماراً مربحاً) وفائض في السلع (تراكم السلع التي لا يمكن بيعها بسعر كافٍ يحقق عائد مناسب لرأس المال المستخدم لإنتاجها).

ولذلك فإن الأزمة الإقتصادية، هي اللحظة التي تتمظهر بها تناقضات وحدود تطور رأس المال، حدود وتناقضات متأصلة في رأس المال نفسه. بصفة خاصة، ووفقا لماركس، يتميز المجتمع الرأسمالي بميل معدل الربح إلى الانخفاض على المدى الطويل.

بالنسبة لماركس تتحدد قيمة السلعة بكمية العمل المبذولة فيها. إن العمل البشري هو الوحيد القادر على خلق القيمة، والقادر على حفظها واستثمار القيمة الكامنة في الآلات التي لن تكون قادرة على خلق أي قيمة جديدة وستفقد قيمتها الذاتية، إن لم تشغلها اليد العاملة. ان اليد العاملة (العمل الحي) هي التي تنتج الربح للرأسمالي من خلال تزويده بالعمل الغير مدفوع (العمل الزائد)، أى كمية العمل التي تتجاوز كم العمل اللازم (العمل الضروري) لإعادة انتاج قوة العمل نفسها. العمل الزائد (العمل غير المدفوع) ينتج القيمة الزائدة، أي القيمة التي تتجاوز قيمة قوة العمل المؤجرة للرأسمالي في مستهل عملية الانتاج.

اليد العاملة هي التي تخلق القيمة المنتجة مجددا، هذه الميزة بالتحديد هي التي جعلت ماركس يعرّف رأسمال الموظف لشراء حق استخدام قوة العمل برأس المال المتغير (V) و رأسمال المستخدم لاقتناء الآلات وأدوات الإنتاج هو رأسمال الثابت( C )  . تكمن المشكلة أنه عندما يبدأ نمط الإنتاج الرأسمالي بالتطور، تزداد نسبة رأس المال المستثمر في الآلات إلى رأس المال المستثمر في قوة العمل (c/v). وبعبارة أخرى، هناك "تراجع نسبي لنسبة رأس المال المتغير إلى رأس المال الثابت، وبالتالي إلى إجمالي رأس المال الداخل في عملية الإنتاج"( Marx 1863-67/1992: 286).ويعّرف ماركس هذه العملية بالنمو المتدرج والمتصاعد للـ "التركيب العضوي لرأس المال". إن انخفاض رأس المال المتغير نسبة إلى رأس المال الثابت، بفرض أن جميع القيم الأخرى متساوية، يعني انخفاض معدل الربح أي نسبة القيمة الزائدة إلى إجمالي رأس المال المستثمر في الإنتاج (رأس المال الثابت والمتغير). هذا، باختصار، هو قانون ميل معدل الربح للانخفاض.

اليوم: ميل معدل الربح إلى الانخفاض...

هل يمكننا التأكد من هذا الميل من خلال دراسة الإحصاءات الاقتصادية للعقود الأخيرة؟ الجواب بالتأكيد هو "نعم" الأبحاث الأكثر اكتمالاً في هذا المجال تظهر الميل العام نحو الانخفاض في معدل الربح في العقود القليلة الماضية، فقد بلغت معدلات الربح مستويات متماثلة في الدول الرئيسية في الغرب الصناعي على الرغم من اختلاف مسارات تطورها. الإحصاءات المتعلقة بألمانيا وفرنسا وإيطاليا بين بدايات 1960 والسنوات الأولى من القرن الجديد تكشف انخفاضاً في معدل الربح إلى النصف. في البداية أظهرت اليابان معدلات ربح أعلى من معدلات ربح ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، ولكن معدلات اليابان انخفضت بين عام 1970 وبداية القرن الحالي أكثر بكثير من الدول آنفة الذكر. أما بالنسبة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، اللتان بدأتا بمعدلات منخفضة، فيبدوا أنهما قد شهدتا انتعاش نسبي لمعدل الربح في بداية 1980 (Li, Xiao, and Zhu 2007: 38–40). بغض النظر عن السبب والآراءالعدة الموجودة حول هذا الموضوع، لم يكن هناك أي توسع في الأرباح في العقود القليلة الماضية، حتى في الولايات المتحدة. بل على العكس من ذلك، إذا أخذنا بعين الاعتبار متوسط ​​أرباح الشركات الأمريكية قبل الضرائب منذ عام 1940، نرى أنها في انخفاض متواصل، اذ بلغ معدل الربح 28.2٪ في الفترة الممتدة من1941 حتى 1956، أما في القترة الممتدة من 1958 حتى عام 1980 فلقد بلغ 20.3%، ومن عام 1981 حتى عام 2004 انخفض ليبلغ  14.3٪ (Kliman 2010: 25-26). في الفترة 1981 ـ2004 كان معدل استخدام القدرات الصناعية في الولايات المتحدة أقل من 82%، لينخفض إلى 78% في 2005، أي قبل سنتين من بداية الأزمة (Bellamy Foster and Magdoff 2008: chart 4).

إن هذه الإحصائيات تكشف الإنتقادات المتسرعة لنظرية ماركس حول ميل معدل الربح للانخفاض وتعجل من تهاويها. في الواقع، هنالك العديد من الأدبيات التي تحاول إحياء هذه النظرية حالياً. على سبيل المثال ستيفانو بيري (Stefano Perri) الذي يرى انخفاض معدل الربح كـ «أحد أهم العوامل التي لعبت دوراً هاماً في ظهور هذه التناقضات والتي في النهاية أدت إلى الأزمة الحالية» (2010: 38). وكتب أندرو كليمن، الذي جادل للعديد من السنوات حول وجود هكذا انخفاض، ما يلي:

من المؤكد أن انخفاض معدل الربح لم يكن السبب المباشر الآني للأزمة. إذا كنا نسعى إلى تجاوز التحليلات الصحفية والتي بالكاد لها علاقة بالوضع الراهن، يتوجب علينا البحث في التطورات طويلة الأمد التي مهدت للأزمة وخدمتها كعامل غير مباشر. إن بحثنا يرى أن انخفاض معدل الربح هو عامل أساسي غير مباشر. (2010: 29، وانظر أيضا Carchedi 2010).

هذه الصيغة الآنفة الذكر تبدو أنها على توافق مع العرض الذي قدمه ماركس حول العلاقة بين انخفاض معدل الربح والأزمة في كتابه "رأس المال، المجلد. 3":

بما أن كل من معدل تعظيم(توسع) إجمالي رأس المال[3]، معدل الربح، هو هدف الإنتاج الرأسمالي (تماما كما أن تعظيم رأس المال هو هدفه الوحيد)، فان تعظيم رأسمال المال هو انخفاضه يعيق تشكل رؤوس أموال مستقلة جديدة، مما يشكل تهديدا لتطور عملية الإنتاج الرأسمالي. ( هذا الانخفاض يؤدي إلى فائض في الإنتاج، المضاربة، الأزمات، وفائض رأس المال بالترفق مع فائض قوة العمل أو الزيادة السكانية النسبية) (1863-67/1992: 310)

العوامل التعويضية[4]...

 

 

 الفهم العميق لمفهوم الانخفاض في معدل الربح، يقتضي التنويه بأن هذا المفهوم عند ماركس هو الميل نحو الانخفاض وليس التهاوي (أوالتهاوي المفاجئ). بالإضافة إلى ذلك، هناك "عوامل تعويضية" تعبر القانون العام وتعاكس تأثيره، مكسبة القانون العام سمة الميل"(ماركس 1863-67/1992: 301-2). فيما يلي نستعرض هذه العوامل التعويضية (الاتجاهات التعويضية) ونقارنها مع التطورات الاقتصادية في العقود القليلة الماضية.

 1. ارتفاع معدل استغلال العمل. أي نمو القيمة الزائدة، من خلال إطالة وقت العمل قبل كل شيء (القيمة الزائدة المطلقة)، تكثيف العمل، وزيادة إنتاجية العمل (القيمة الزائدة النسبية). بالنسبة لماركس النمو في القيمة الزائدة يعمل كموازن لانخفاض معدل الربح، ويزيد كمية العمل الغير مأجور، أو معدل القيمة الزائدة (1863-67/1992: 302). كمثال على نمو القيمة الزائدة المطلقة يمكن ايراد الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين شركة سيمنز واتحاد عمال المعادن،IG-Metall، في المفاوضات التي حدثت في ألمانيا عام 2004، وتم بموجب هذا الاتفاق زيادة ساعات العمل من 35 ساعة إلى 40 ساعة مقابل الأجر ذاته. أما الزيادة في القيمة الزائدة النسبية، تحدث عندما يتم ابتكار تكنيك جديد في عملية الإنتاج من شأنها أن تزيد إنتاجية العمل أو كمية السلع التي تنتجها قوة العمل نفسها في نفس المدة الزمنية.

2. تخفيض قيمة الأجور. ووفقاً لماركس، تعد هذه "واحدة من أهم طرق إبطاء ميل معدل الربح نحو الانخفاض "(1863-67/1992: 305). ماذا يعني ذلك بشكل ملموس؟ بالنسبة لماركس، "تتحدد قيمة قوة العمل بقيمة وسائل المعيشة الضرورية للحفاظ على بقاء العامل" (1867: 181). تتحدد هذه القيمة تاريخياً :" بعدد وكمية ما يسمى بالحاجات الضرورية اللازمة للعامل، وكذلك أنماط تلبيتها. هذه الحاجات هي في حد ذاتها نتاج التطور التاريخي، ولذلك تعتمد إلى حد كبير على درجة التطور الحضاري في بلد ما. بشكل أدق تعتمد على ظروف تلك البلد التي تشكلت على ضوئها طبقة العمل الحر، والعادات والمطالب المعيشية المتشكلة في ظل هذه الظروف. إذاً خلافاً للبضائع الأخرى يتضمن تحديد قيمة قوة العمل عنصراً تاريخياً وروحيا (معنويا). (Marx 1867: 181)

مما لا شك فيه أنه في السنوات القليلة الماضية تم تخفيض الأجور في العديد من البلدان الرأسمالية المتقدمة، ومن الواضح أن الأجور الحالية أقل من متوسط قيمتها ​​التاريخية في العقدين أو الثلاثة الماضية. علاوةً على ذلك، من الواضح أن الانخفاض لم يقتصر على الأجور المباشرة (صافي الأجور)، بل أيضاً على مختلف عناصر الأجور غير المباشرة (الخدمات الاجتماعية) والأجور المؤجلة (الرواتب التقاعدية)، ويرجع ذلك إلى ارتفاع تكاليف الخدمات العامة، وخصخصة نظم التقاعد وما إلى ذلك. إن لتخفيض قيم الأجور نتائج عديدة، مثل عدد الموظفين الذين لا يستطيعون تحمل الإيجار ممايدفعهم للعيش مع آبائهم، فالسعر الذي يدفعه الرأسمالي لاستخدام قوة العمل أقل من سعر الشروط اللازمة لإعادة إنتاج قوة عمل العامل، على أنها كانت تعتبر عادية قبل بضع سنوات.

تظهر الدراسة التي قام بها بنك التسويات الدولية وجود ميل في جميع البلدان الرأسمالية المتقدمة لخفض حصة الأجور من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل زيادة حصة الأرباح (Ellis and Smith 2007). حتى أن المفوضية الأوروبية اضطرت للاعتراف بأنه "في معظم بلدان الاتحاد الأوروبي الخمسة عشر، وصلت حصة الأجور إلى ذروتها في النصف الثاني من 1970 وبداية 1980، وتم تخفيضها بعد ذلك نحو مستويات أقل من تلك التي تم تحقيقها قبل الفورة النفطية الأولى"(2007: 238). وأخيراً، وفقاً لمنظمة العمل الدولية، بقي متوسط ​​الأجور العالمية دون الزيادة الحاصلة في الناتج الإجمالي المحلي بين عامي 1995 و 2007. انخفضت حصة الدخل المخصصة للأجور بين عامي 2001ـ2007 في معظم البلدان، أكثر من انخفاضها الحاصل في السنوات 1995-2000. وانخفضت حصة الأجور أيضاً مقارنة بحصة الأرباح خلال كامل الفترة 1995ـ2007 (ILO 2008: xiii, 20, 59).

3. خفض تكلفة رأس المال الثابت. وفقا لماركس « إن نفس التطور الذي يزيد من كتلة رأس المال الثابت بالنسبة للرأس المال المتغير، يؤدي بحد ذاته إلى خفض القيمة المطلقة لرأس المال الثابت نتيجة لزيادة إنتاجية العمل، وبالتالي يمنع قيمة رأس المال الثابت، المتزايدة بشكل مستمر، من أن تتزايد بنفس معدل تزايد كتلتها المادية، أي الكتلة المادية لوسائل الإنتاج المستثمرة مقابل نفس كمية قوة العمل. (1863-67/1992: 305)

ونستنتج من ذلك أن التغييرفي نسبة رأس المال المتغير إلى رأس المال الثابت، هو في واقع الأمر أقل أهمية بكثير من الزيادة الحاصلة في حجم العناصر المادية لرأس المال الثابت.

4. الزيادة السكانية النسبية: أصبحت الزيادة السكانية النسبية مشكلة في السنوات القليلة الماضية، ويعزا ذلك قبل كل شيء لظهور جيش كبير من الاحتياطي الصناعي في البلدان الناشئة، مما أدى إلى اعادة تموضع وهجرة[5] كبيرة في الإنتاج الصناعي.علاوة على ذلك، إن ازدياد المنافسة بين المنتجات المصنعة في البلدان ذات اليد العاملة الرخيصة، ومشكلة هجرة اليد العاملة الرخيصة، وإن بشكل  أقل تأثيراً، أديا إلى خفض الأجور في معظم البلدان المتقدمة صناعياً. على سبيل المثال، لقد تم التوصل للاتفاق السابق ذكره بين شركة سيمنز واتحاد عمال المعادن تحت تهديد نقل وحدتي إنتاج إلى هنغاريا.

5. التجارة الخارجية. إن التجارة الخارجية، وفقا لماركس، تمثل عاملاً تعويضياً بالنسبة لانخفاض معدل الربح، وذلك لعدة أسباب.

أولاً، إن توسع نطاق التجارة الخارجية أدى لزيادة حجم الإنتاج وبالتالي تخفيض تكاليف الوحدة المنتجة (اقتصاديات الحجم). مما أدى " لتخفيض قيمة عناصر رأس المال الثابت، وبشكل جزئي ضروريات المعيشة التي يحول إليها رأس المال المتغير" (ماركس 1863-67/1992: 306). إن التجارة الخارجية تعزز بذلك ارتفاعاً في معدل الربح، وزيادة معدل القيمة الزائدة (من حيث انخفاض قيمة قوة العمل، وزيادة كمية العمل بدون أجر في يوم العمل) وتخفيض قيمة رأس المال الثابت (الذي يؤدي إلى إبطاء الارتفاع في التركيب العضوي لرأس المال).

ثانياً، إن التفوق التكنولوجي للسلع المنتجة في بلد ما يمكن أن يوفر أرباحاً إضافية من خلال التنافس مع السلع المنتجة باستخدام تكنولوجيا أقل تطورا في أي مكان . يلاحظ ماركس " إن رأس المال المستثمر في التجارة الخارجية يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع معدل الربح "ويفسره بـ " أن هناك منافسة بين سلع الدول المتقدمة والسلع المنتجة في بلدان أخرى لديها منشأات صناعية أقل تطوراً، حيث أن الدولة المتقدمة تبيع سلعها بأعلى من قيمتها، وعلى الرغم من ذلك تبقى أرخص من السلع المنتجة في الدول المنافسة لها"(1863-67/1992: 306-7). إن هذا الجانب لعب دوراً هاماً لفترة طويلة، لكنه بات يفقد أهميته في السنوات الأخيرة نظراً للتقدم التكنولوجي المذهل الذي أحرزته بلدان مثل الصين والهند. ثالثاً "فيما يتعلق برأس المال المستثمر في البلدان المستعمرة" يلاحظ ماركس "أنه قد يحقق معدلات أعلى من الأرباح وذلك لسبب بسيط وهو أن معدل الربح أعلى هناك بسبب التطور المتأخر في تلك البلدان" وبسبب وجود قدر أكبر من" استغلال العمل ". وتنطبق هذه الملاحظة اليوم تماماً على الكثير من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في البلدان الناشئة.

كما يلاحظ ماركس، إن الآثار المفيدة للتجارة الخارجية على معدل الربح، تظهر فقط على المدى القصير. أما على المدى المتوسط ​​والطويل، فإن التجارة الخارجية غير مفيدة لمعدل الربح: " إن التجارة الخارجية تطور نمط الإنتاج الرأسمالي في البلد المُستقبل، وهو ما يعني انخفاض رأس المال المتغير بالنسبة لرأس المال الثابت، من ناحية أخرى، يؤدي لفائض في الإنتاج بالنسبة للأسواق الخارجية، وذلك على المدى الطويل له تأثير معاكس مرة أخرى " (Marx 1863-67/1992: 307-8).

6. الزيادة في رأس المال بفائدة. هذا العامل الذي يذكره ماركس في النهاية يتمثل في الحصة المتزايدة من ال "رأس المال بفائدة " بالنسبة للرأسمال الكلي، ويتمثل بالاستثمارات في الأنشطة الائتمانية والمالية. إن الأهمية المتزايدة لـ  " رأس المال بفائدة " في العقود القليلة الماضية هي واحدة من المفاتيح لفهم العمليات الأساسية للأزمة الراهنة والأحداث التي أدت لذلك.

 

 

عصر الفقاعة: ذروة تطور رأس المال الربوي

 ذكرت الدراسة المنشورة من قبل ماكينزي أنه "في عام 1980، بلغت إجمالي قيمة الأصول المالية الموجودة في العالم ما يقارب قيمة الناتج المحلي الإجمالي العالمي. أما في نهاية عام 2007، بلغ الدين المالي العالمي، أو نسبة هذه الأصول إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي 356٪ "(Farrell 2008). هذه الأرقام كافية لتوضيح الأوزان النسبية للائتمان والتمويل في السنوات الأربعين الماضية رأس المال الربوي.

إن التحول نحو رأس المال الربوي له جذور عميقة تعود إلى أواخر الستينات، عندما وصلت الفترة الذهبية، المرتبطة بنمو مابعد الحرب، إلى نهايتها. كتب هاري ماجدوف وسويزي بول في عام 1977 يوضحان ما حصل حينئذ:

أصبح الاقتصاد في الولايات المتحدة الأمريكية معتاداً بشكل مضطرد على الاستخدام المتواصل للديون. فالدورات التي تسم الائتمان تواصل التناوب، ولكن مع اختلاف ذو أهمية: فمن ركود إلى آخر ومن قمة دورة اقتصادية إلى قمة الدورة التي تليها تستمر مستويات اللجوء إلى الائتمان بالتصاعد. اذ يتم بشكل متزايد استبدال المستوى العام للنشاط الاقتصادي بضخ كميات كبيرة جدا من الائتمان من قبل الحكومات والكيانات الخاصة.(ص 154)

ومنذ ذلك الحين، ومستوى الدين الاجمالي في كل بلد من بلدان الرأسمالية المتقدمة يستمر في النمو خلال الدورات الاقتصادية.

تباطأ النمو الاقتصادي وازدياد نسبة الائتمان لأصول المؤسسات المالية أديا إلى تصاعد الاضطراب المالي. ففي حين لم يكن هناك أي أزمات مالية في الولايات المتحدة الأمريكية بين نهاية الحرب العالمية الثانية وعام 1968، ولم تحدث أي أزمة مصرفية في أي مكان من العالم بين 1945 و1971 (Minsky 1993: 6)، بدأت الأزمات المالية تتوالى بعد ذلك، حيث سجل صندوق النقد الدولي أكثر من 200 أزمة بين عامي 1975 و 1997. وكل أزمة تحدث في بلدان المحيط يقابلها تدفق جديد لرؤوس الأموال إلى وول ستريت، وهو ما أدى إلى زيادة قيمة الأصول المالية وعزز تشكيل فقاعات المضاربة.

في عام 1999 أثار قلق المحللين الماليين " اقتراب الدورة الائتمانية العالمية التي تعود أصولها إلى بداية الثمانينات من القرن الماضي من بلوغ حدودها القصوى" (أي قرب انفجارها) وتم التأكيد على أن " التفسير الأقوى للنمو السريع لكل من الناتج المحلي الإجمالي والإنتاجية في السنوات الأخيرة، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، هو دورة الائتمان مفرطة النشاط" (Warburton 1999).

 رغم ذلك لم يتم قلب مجرى الأمور، فحتى انفجار الفقاعة الاقتصادية الجديدة تم امتصاصه بسرعة اذ تبين أن الركود الاقتصادي الأمريكي الذي بدأ في مارس 2001 كان قصيراً، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى الضخ الهائل للسيولة في النظام بعد 11 سبتمبر وتخفيض أسعار الفائدة التي دُفعت إلى أدنى مستوى في الأربعين سنة الماضية. هنالك أمران جعلا من هذه السياسة ممكنة: أولاً، انخفاض مستويات التضخم الناجمة عن القيود على أسعار السلع المستوردة من البلدان الناشئة، وقبل كل شيء بسبب تخفيض الأجور. ثانياً، وضع الدولار الأمريكي كعملة احتياط عالمية "العملة العالمية" على الرغم من خسارة الميزان التجاري منذ عام 1976. غذّى انخفاض أسعار الفائدة عملية الائتمان وعلى وجه الخصوص فقاعة العقارات، حيث تضاعفت أسعار المساكن ومبالغ الرهون العقارية الممنوحة للعائلات الأميركية بين عامي 2000 و 2005؛ ثم في عام 2006 وبسب انخفاض أسعار المساكن أصبحت قروض الرهن العقاري غير قابلة للسداد. في بداية النصف الأول من عام 2007، بدأت مبيعات السندات المالية المرتبطة بقروض الرهن العقاري تؤثر سلباً على قيمتها، مشعلة فتيل الأزمة بذلك.

الوظائف الثلاث ل"التحول المالي"[6]:

إذا، إن مستوى وعمق الأزمة الحالية ليس بالأمر المفاجأ، إنها نتاج النمو الضعيف لأكثر من ثلاثين عاماً وصعوبة تعظيم رأس المال(تحقق رأس المال)،  مما دفع للإلتجاء نحو رأس المال الربوي بشكل ضخم، أي التحول المالي كحل للأزمة.

لقد حققت الطفرة في القطاع المالي وقطاع الائتمان ثلاث وظائف. أولاً، خففت من آثار تخفيض الأجور، ثانياً،  أجلت اندلاع أزمة فيض الإنتاج في القطاع الصناعي، ثالثاً، زودت القطاع الصناعي برأس المال، مع توفير بدائل استثمارية ذات ربحية عالية، في الوقت الذي عانى فيه هذا القطاع من أزمة تعظيم رأس المال. لندرس الوظائف الثلاث هذه على نحو أعمق.

1. القروض المقدمة للعائلات. كتب جون بلندر في صحيفة فاينانشال تايمز في 8 أبريل، 2008 "إن السمة البارزة لعصر السوق الحرة والتفاوت الاجتماعي الذي ابتدا منذ ١٩٨٠، هو تواضع رد فعل الناس اتجاه ركود دخولهم في قسم كبير من اقتصادات الدول المتطورة" ، وقدم شرحا لهذه الحالة: إصبحت مستويات معيشة الناس " غير مرتبطة ومنفصلةً عن مستويات دخلها " (Plender 2008). ففي الولايات المتحدة خصوصا، غذّت السياسة النقدية التوسعية للبنك الاحتياطي القروض الاستهلاكية وخلقت فقاعات المضاربة وفقاعة الرهن العقاري، مما سمح للعائلات بالاستدانة وفق معدلات مقبولة. خلق الارتفاع في قيم العقارات، شعوراً بتزايد الثروة، مما سمح بتقديم الرهون العقارية المشتقة، التي تضمنها العقارات المسحوب بضمانتها قروض أساسا، مقابل الحصول على القروض الاستهلاكية، وهي ظاهرة سميت ب "استخراج ملكية الأسر"[7]. كانت النتيجة هي العمل على خلق المستحيل لتحقيق حلم كل رأسمالي: الأجير الذي يتضائل أجره يستمر بالاستهلاك كما كان قبل انخفاض أجره لا بل أكثر. العديد من الدول كانت سعيدة بهذا الوضع، بدءاً بالدول المصدرة مثل ألمانيا والصين واليابان وحتى إيطاليا ، لذلك استمرت الأمورعلى ماهي عليه حتى بدأت أسعار العقارات والمنازل المبنية من ورق الشدة (ومن بطاقات الائتمان أيضا) بالتهاوي.

2. القروض المقدمة للشركات: لم يخفف الائتمان الضغط على العائلات الأمريكية فقط، وإنما قدم عوناً كبيراً للشركات في جميع أنحاء العالم. تعد صناعة السيارات مثالاً ساطعاً هنا، حيث بلغ فيض انتاجها ما يفوق الـ 20 مليون سيارة سنوياً في بداية العقد، فكيف استطاع  مصنعو السيارات الصمود كل هذه السنوات؟ من جهة قاموا ببيع السيارات بالتقسيط بحيث يستطع المستهلك امتلاك السيارة(بمعدل فائدة صفري)، وقاموا بالتفاوض لتغيير مواعيد سداد ديون شركاتهم بالاستفادة من معدلات الفائدة المنخفضة بشكل استثنائي (والتي لولا تدنيها لانهارت هذه الشركات تحت ثقل ديونها الضخمة).  من جهة أخرى، حالهم حال الصناعيين في القطاعات الأخرى، توقفوا عن السعي لتحقيق الأرباح من خلال الأنشطة التقليدية (استثمار حقيقي ملاحظة من المترجم)، واتجهوا إلى العمليات المالية بدلاً من ذلك.

3. المضاربة لتعظيم رأس المال: منذ ثمانينيات القرن الماضي، جعلت الطفرة المالية والائتمانية من  الممكن المضاربة بهدف الحصول على مستويات أرباح مستحيلة في الحالة الطبيعية. قبيل أزمة عام 1929، وصف هنريك غروسمان (1929) مضاربات سوق الأسهم بأنها تصدير لرأس المال إلى الداخل، بشكل يوازي " التصدير الأجنبي لرأس المال "، حيث أنهما يقومان على نفس الأساس من حيث الجوهر: أزمة تعظيم (استثمار) رأس المال في القطاعات الصناعية المنتجة. بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، أصبح التوجه منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي نحو زيادة الأرباح المالية دون أي علاقة بحالة الناتج المحلي الإجمالي والأرباح من الأنشطة الأخرى، فعلى سبيل المثال حصل القطاع المالي خلال السنوات الأولى من ثمانينيات القرن الماضي على ما يقارب نسبة 10% من إجمالي الأرباح، بينما ارتفعت هذه الحصة إلى 40% في عام 2007 (Bellamy Foster and Magdoff, الرسم البياني 1).

 

 

الائتمان والأزمة بين ماركس والوقت الراهن

إن وظائف التمويل المذكورة أعلاه تتوافق مع مفهوم ماركس للائتمان كأحد الوسائل الأساسية التي يعمل عبرها رأس المال على تجاوز حدوده الخاصة. فمن خلال الائتمان "يتم توسيع حدود الاستهلاك عبر جبر (قصر)عملية إعادة الإنتاج نفسها. فمن جهة، يزداد استهلاك الدخل من جانب العمال والرأسماليين، ومن جهة أخرى، فإن ذلك يعني حصول الاستهلاك الإنتاجي "(ماركس 1894: 481). وعلاوة على ذلك، فان الائتمان "يدفع الإنتاج الرأسمالي إلى أبعد من حدوده" عن طريق تحرير "كل من رأس المال المتاح والكامن في المجتمع الذي لم يتم استخدامه أو توظيفه من قبل في عملية الإنتاج " والمقصود هنا ليس فقط الرأسمال العائد إلى الرأسمالي، بل أيضا رأس المال الموجود لدى الآخرين، والذي كان سيبقى غير مستثمر (المرجع نفسه، 604).

لهذا السبب بالتحديد يلاحظ ماركس أن فيض الإنتاج قد يعزا للائتمان "إذ تبين أن الائتمان هو الرافعة الأساسية لفيض الإنتاج  ولزيادة التجاوزات والمضاربة في التجارة، فهذا يحدث فقط بسبب الدفع قصرا بعملية إعادة الإنتاج المرنة بطبيعتها إلى أقصى حدودها"(1863-67/1992: 505). بفضل الائتمان أصبح من الممكن دفع عملية الإنتاج إلى خارج حدود الاستهلاك (وهذا بسبب قدرة الدفع الفعلية) ولكن في النهاية تتعرض عملية الإنتاج للتوقف لتثبت الأزمة الناتجة بأن هذا الحد لا يمكن تجاوزه. وبالنتيجة فإن السلع لن تباع ويبدأ التأخير في السداد ويتوقف التداول  في عدة نقاط، لتتعطل المنظومة بأكملها بسبب تحملها أكثر من طاقتها.

طالما أن عملية إعادة الإنتاج مستمرة وبالتالي تدفق العوائد مضمون، فإن الائتمان موجود ويتسع، ويعتمد توسعه على توسع عملية إعادة الإنتاج نفسها. و بمجرد حدوث أي توقف أوانسداد، نتيجة تأخر بتدفق العوائد، الأسواق المتخمة أو انخفاض الأسعار، تظهر وفرة زائدة برأس المال الصناعي ولكن تحت شكل لا يمكن عبره أن يمارس وظائفه. حيث تتواجد كميات هائلة من رأس المال على شكل بضائع غير قابلة للبيع وكميات ضخمة من رأس المال الثابت بلا عمل  بسبب ركود عملية إعادة الإنتاج. (Marx 1894: 481-82)

عند الوصول إلى هذه المرحلة، يبدأ الائتمان بالتقلص مما يفرض قيوداً على منحه وتزداد طلبات الحصول على السيولة مما يساهم في جعل الأزمة تبدو وكأنها أزمة نقدية وائتمانية، وفي هذا يقول ماركس " إن حقيقة توقف العملية برمتها على توافر الائتمان في لحظة الافتقار إليه بشكل مفاجئ ووجوب سداد جميع الاستحقاقات نقدا فقطً، فيبدو واضحا أنه لا بد من وجود أزمة ائتمان و افتقار لوسائل السداد. كوضوح حقيقة أن الأزمة تبدو للوهلة الأولى برمتها كأزمة ائتمانية ونقدية "(Marx 1863-64/1992: 543). بالحقيقة يوجد "تبادلات احتيالية ظهرت إلى العلن بعد انفجازها، وتتمثل بمضاربات أجريت بأموال الآخرين وكانت نتائجها مأساوية"، علاوة على ذلك تبقى البضائع كاسدة وبالتالي تخسر قيمتها والأرباح المتوقعة " لايمكن تحقيقها ثانية".

يرى ماركس أن جوهر أزمة الائتمان والنقد (والتي نسميها في يومنا هذا "الأزمة المالية ") وفشل المضاربات الحاصلة لحظة اتساع الائتمان إلى حدوده القصوى، يكمن في أزمة فيض الإنتاج ووأزمة  تحقق رأس المال[8]. الأمر الذي ينطبق على الأزمة التي ضربت في عام 2007، فقد نشرت منظمة التعاون و التنمية الاقتصادية ( OECD ) دراسة في أيار 2009 أظهرت فيها أن إنتاجية العمل كانت تتباطأ قبل اندلاع الأزمة بوقت طويل[9]. نجد أن هذا التباطؤ قد بدأ في قطاع البناء الأمريكي" قبل سنتين إلى أربع سنوات من الأزمة"، ليبلغ معدل 12% في 2007 مما شكل مؤشرا على وجود "مشكلة فائض بالعرض جدية" (OECD 2009: 2

خلال فترة من الزمن بدا أن "هناك حاجة ماسة لإنعاش هذا التباطؤ من خلال تسهيل شروط الائتمان، الأمر الذي سيعوض المشاكل التي يعاني منها جانب العرض. لكن الجانب الحقيقي من الاقتصاد ألقى بظلال مشاكله في نهاية المطاف". نضيف إلى ذلك أنه بين عام 2006 و 2007 سجلت الإنتاجية في اليابان وأوروبا تباطأً ملحوظاً، حيث خلصت الدراسة، وإن بشكل دبلوماسي، بأن : " البيانات أظهرت، بعد هذا التحليل المختصر، أن التراجع الاقتصادي الحالي ليس ناتج عن الأزمة المالية فقط، فالعلاقة بين الظاهرتين أكثر تعقيدا(المرجع السابق)[10].

و يؤكد ايضاً بول كروغمان[11] أن الانخفاض الحاصل في الاستثمار هو على الأقل ردة فعل على فيض القدرة (Hutton 2009). وبالتوازي مع هذا يقول باتريك أرتوس[12] في أحد تقاريره وهو كبير الباحثين في معهد ناتكسيس (Natixis): " كان العالم يعاني من فيض في عرض السلع والخدمات منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي" (2010: 2).

اذا، لقد سبقت أزمة فيض الإنتاج انفجار فقاعة الائتمان. إلا أن فقاعة الائتمان أخفت الأزمة، وعند انفجارها أعطت انطباعاً بانها سبب الأزمة. لأن فائض الائتمان في القطاع العقاري الأمريكي لم يكن سوى رأس جبل الجليد لاتجاه أكثر عموميةً، فقد كانت الأزمة تتسارع بشكلٍ دراماتيكي، والتي ساهم بها انخفاض قيمة الأوراق المالية بشكل كبير والتي بيعت بأي ثمن لتسديد الديون، (تم شراء العديد من الأصول المالية عبر القروض التي كان يأمل سدادها من أرباح تلك الأصول كما حدث سابقاً). هذا التحول في الأحداث المالية وصفها بدقة هيمان منسكي، وإيرفينغ فيشر قبله في ما يتعلق بأزمة عام 1929 (انظر Minsky 1993: 16؛ Minsky and Fischer، انظر Bellofiore 2009: الرابع والعشرون وما يليها).

الأزمة وتدمير رأس المال:

أظهرت الأزمة منذ عام 2007 صفات الأزمة الحقيقية المعممة، مدمرةً كميات هائلة من رؤوس الأموال في جميع أنحاء العالم. بالنسبة لماركس، إن تدمير رأس المال ووسائل الإنتاج لابد منه خلال أي أزمة من أجل استعادة الأرباح وإعادة تحقيق التراكم من جديد. هذا يعني أن البطالة المتزايدة وانخفاض الأجور والإفلاس أدى إلى تركز الشركات، وانخفاض قيمة السلع الرأسمالية والآلات والمواد الخام اللازمة لتحسين هوامش الربح للرأسماليين.

هناك نوعان من التدمير. من جهة "طالما أن عملية إعادة الإنتاج متوقفة والعمل محدود لا بل متوقف كلياً في بعض الأحيان، فإن رأس المال الحقيقي يتلف [...] الحالة التي يتواجد بها الإنتاج [...] لا يتم وضعها موضع التشغيل "، وبالتالي فإنها تفقد كلاً من قيمتها الاستعمالية وقيمتها التبادلية. يتمثل الجانب الثاني من تدمير رأس المال بـ "الانخفاض الحاد لأسعار السلع" في هذه الحالة " القيمة الاستعمالية لا تتلف. ما يخسره أحدهم، يكسبه أحد آخر [...] جزء كبير من رأس المال الاسمي للمجتمع، أي القيمة التبادلية للرأسمال الموجود، قد دُمر بشكل كلّي" (Marx 1861-63/1967: 496). يصر ماركس على حقيقة أن " تهاوي رأس المال الوهمي والسندات الحكومية" "وما إلى ذلك يؤدي في حد ذاته إلى" نقل للثروة من يد إلى أخرى " ولكن ذلك لا يؤدي إلى تدمير حقيقي لرأس المال، على الأقل طالما أنه لا يسبب "إفلاس الدولة والشركات المساهمة" وماينتج عنه من إبطاء عملية إعادة الإنتاج (المرجع نفسه، 496-97).

إن شكلا تدمير رأس المال اللذان قدمهما ماركس واضحان بشكل كبير اليوم. ويتجلى تدمير رأس المال الحقيقي بالتحديد في سقوط الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عام 2009 (وهو أول انخفاض له منذ نهاية الحرب العالمية الثانية)، وفي تهاوي التجارة الدولية ، وفي انخفاض معدلات توظيف القدرات الصناعية في العديد من البلدان، وفي الزيادة الهائلة في حالات الإفلاس، وفي الارتفاع المذهل لمعدلات البطالة حول العالم.

 والسؤال هنا هو إذا ما سيكون دمار رأس المال آنف الذكر كافياً لاستعادة ظروف أفضل لربحية رأس المال المستثمر، وبالتالي تمكين واستئناف التراكم . الجواب غير واضح، ولكن شيء واحد مؤكد: نحن نواجه سيناريو كساد أسوأ بكثير من فترات الركود في أوائل السبعينات من القرن الماضي.

الخلاصة: عودة المكبوت:

هذا الوضع لا يترك مجالا للشك بأن سخرية ماركس الموجهة إلى أولئك الذين ادعوا أن "أسوأ ما في الأزمة قد انتهى" (1856: 137) ستكون مناسبة أيضاً بالنسبة للعديد من التصريحات المعاصرة للاقتصاديين والسياسيين ورجال الأعمال. في هذه اللحظة، يمكننا أن نؤكد أن التحول الهائل للدين الخاص إلى دين عام والذي جاء استجابة للأزمة (بسبب المساعدات المالية الحكومية (bailout) الضخمة للقطاع المصرفي و تدخلات الإنقاذ التي تكلف مئات التريليونات من الدولارات)، لم تتمكن حتى الآن من تحقيق الانتعاش الاقتصادي بل تضع الأسس لأزمة دين لاحقة: أزمة الديون السيادية. النتيجة المحتملة هي أزمة مالية حادة للدولة والحد المتزايد من دورها في الاقتصاد بشكل دراماتيكي، فاسحةً المجال للشركات الخاصة الكبيرة. ماتقدم ليس خيالاً علمياً: حيث يبدو أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في معظم الاقتصادات المتقدمة تتجه للارتفاع في عام 2014 بنسبة 36% بالمقارنة مع عام 2007، مع متوسط ديون يساوي  114% من الناتج المحلي الإجمالي. يمكن لهذه النسبة أن تصل إلى 150% من الناتج المحلي الإجمالي في حالة التباطؤ الاقتصادي الذي طال أمده، الأمر الذي لا يمكن استبعاده بالتأكيد (IMF 2009: 3، 22، 25، 26، 29، 39).

على الأرجح إن عصرالفقاعة المالية قد انتهى في عام 2007، تاركاً جبلاً من الديون (العامة و خاصة). لكن الحد من اللجوء إلى الدين في يومنا هذا سيدمر الدعامة التي سمحت للأرباح بالاستمرار على مدى العقود القليلة الماضية (وجعل تراجعها أكثر قبولاً على المستوى الاجتماعي). إن هول الأزمة المستمرة بات واضحاً اليوم: (1) إن خفض معدلات الفائدة للحدود الدنيا (0ـ0،25 % في الولايات المتحدة؛ 0.10 % في اليابان؛ 0.5 % في المملكة المتحدة؛ و ​​1.5 % في منطقة اليورو) يترك السياسات النقدية بدون أي مجال للمناورة[13] (2) إن الدورة (الموجة) الطويلة لازدياد الدين الممتدة على عقود قد انتهت في كل اقتصادات الرأسمالية المتقدمة، (3) تراجع مركزية الدولار الأمريكي كعملة احتياط دولي، حارماً بذلك السياسة النقدية الأمريكية التوسعية من شرط نجاحها الأساسي (4) يواجه التوسع في الأسواق الرأسمالية الآن حدوداً موضوعية (على سبيل المثال، التدمير البيئي). ولذلك لا يبدو تشائمياً التشخيص القائل " بأحسن الأحوال سيتسم الاقتصاد، حتى بعد استقرار أزمة تراجع القيم، بأدنى معدلات النمو، ارتفاع معدلات البطالة، البطالة المقنعة، وفائض بالقدرات" (Bellamy Foster and Magdoff: 15).

لذلك يمكن  للمرء أن يضع موضع تساؤل العقلانية والقابلية الاجتماعية لاستمرار واستدامة نظام تعد زيادة الإنتاجية فيه لعنة بينما تدمير رأس المال بشكل كبير تشكل ضرورة للمضي قدماً. الفقرة التالية هي خلاصة تحليل ماركس للأزمات:

(عدم التوافق المطرد بين تطور انتاجية المجتمع وعلاقات الانتاج المتواجدة حتى اللحظة يعبر عن نفسه بتصاعد حدة التناقضات، الأزمات والاضطرابات الحادة. التدمير العنيف لرأس المال، ليس بسبب عوامل خارجية وانما كشرط داخلي  للحفاظ على الذات،  هي اوضح شكل يتبين عبره وجوب تجاوز رأس المال كي يترك مساحة لحالة أعلى من الانتاج الاجتماعي).(1857-58/1983: 642)

إن فكرة إمكانية تحقيق مستوى أرفع من الإنتاج الاجتماعي نُحيّت جانباً في العقود القليلة الماضية على أنها يوتوبيا شمولية، وبالتالي تم تحويل أسلوب الانتاج الحالي  ليس فقط إلى أفضل العوالم الممكنة، بل إلى العالم الوحيد الممكن، الأمر الذي يعكس ضيق الأفق التاريخي ـ الاجتماعي الذي تم قبوله على نطاق واسع . عوضا عن ذلك، أعتقد أننا بحاجة إلى تبني واستيعاب الجانب الأخير، والأصعب على التشويه، من خطاب ماركس حول الأزمات. من هذا المنظور، يتضح للمرء أن الأزمات لن تحل من خلال تحسين كفاءة السوق أواستعادة الطلب الكلي، لابل يدرك أيضا أن الحل الحقيقي يكمن في وعي أن الرأسمالية هي المشكلة وفي العمل وفقا لهذه الرؤية ليصبح من الممكن للمنتجين اخضاع الانتاج، الذي يلقي بظلاله عليهم كقانون أعمى، ل"سيطرتهم المشتركة كعقل جمعي مترابط"(ماركس 1863-67/1992: 331).

 

المراجع:

 

- Artus, P. 2010. “A Marxist Interpretation of the Crisis.” Flash Economics, no. 2.

- Bellamy Foster, J., and F. Magdoff. 2008. “Financial Implosion and Stagnation: Back to the Real Economy.” Monthly Review 60, no. 7: 1–22.

- Bellofiore, R. 2009. “Introduzione” (Introduction). In H. Minsky, Keynes e l’instabilità del capitalismo (Keynes and the Instability of Capitalism), vii–xlvi. Turin: Bollati Boringhieri.

- Brackfield, D., and J. Oliveira Martins. 2009. “Productivity and the Crisis: Revisiting the Fundamentals.” www.voxeu.org/index.php?q=node/3760/, accessed November 4,2011. Carchedi, G. 2010. Behind the Crisis. Leiden: Brill.

- Ellis, L., and K. Smith. 2007. “The Global Upward Trend in the Profit Share.” BIS

Working Papers, no. 231, Bank for International Settlements, Basel.

- European Commission. 2007. Employment in Europe 2007. European Commission, Directorate-General for Employment, Social Affairs, and Equal Opportunities, Brussels.

- Farrell, D. 2008. “New Thinking for a New Financial Order.” Harvard Business Review 86, no. 9 (September): 26–31.

- Grossmann, H. 1929. Das Akkumulations- und Zusammenbruchsgesetz des

kapitalistischen Systems (The Law of Accumulation and Collapse of the Capitalist

System). Leipzig: Hirschfeld.

- Hutton, W. 2009. “Paul Krugman’s Fear for Lost Decade.” The Observer (June 14).

International Labour Organization (ILO). 2008. Global Wage Report 2008/9. Geneva.

- International Monetary Fund (IMF). 2009. “Fiscal Implications of the Global Economic and Financial Crisis.” IMF Staff Position Note (June 9).

- Kliman, A. 2010. The Persistent Fall in Profitability Underlying the Current Crisis: New Temporalist Evidence. New York: Marxist-Humanist Initiative.

- Li, M., F. Xiao, and A. Zhu. 2007. “Long Waves, Institutional Changes, and Historical Trends: A Study of the Long-Term Movement of the Profit Rate in the Capitalist World Economy.” Journal of World-Systems Research 13, no. 1: 33–54.

- Loser, C.M. 2009. “Global Financial Turmoil and Emerging Market Economies: Major Contagion and a Shocking Loss of Wealth?” Global Journal of Emerging Market Economies 1, no. 2: 137–58.

- Magdoff, H., and P.M. Sweezy. 1977. The End of Prosperity. New York: Monthly Review Press.

- Marx, K. 1855. “Die britische Konstitution” (The British Constitution). Neue Oder-

Zeitung, March 6. [English translation in K. Marx and F. Engels, Collected Works,

1975–2005, vol. 14, 53–56. Moscow: Progress.]

———. 1856. “The European Crisis.” New-York Daily Tribune, December 6. [Reprinted in K. Marx, F. Engels, Collected Works, 1975–2005, vol. 15, 136–38. Moscow: Progress.]

———. 1857. “The Trade Crisis in England.” New-York Daily Tribune, December 15.

32 international journal of political economy [Reprinted in K. Marx and F. Engels, Collected Works, 1975–2005, vol. 15, 400–413. Moscow: Progress.]

———. 1857–58/1983. “Grundrisse der Kritik der politischen Ökonomie” (Outlines of

the Critique of Political Economy). In K. Marx and F. Engels, Werke (Works), vol. 42,

47–768. Berlin: Dietz.

———. 1858. “British Commerce and Finance.” New-York Daily Tribune, October 4.

[Reprinted in K. Marx and F. Engels, Collected Works, 1975–2005, vol. 16, 33–36.

Moscow: Progress.]

———. 1861–63/1967. “Theorien über den Mehrwert” (Theories of Surplus Value). In K. Marx and F. Engels, Werke (Works), vol. 26, part 2. Berlin: Dietz.

———. 1863–67/1992. “Ökonomische Manuskripte 1863–1867” (Economic

Manuscripts). In K. Marx and F. Engels, Gesamtausgabe (MEGA) (Collected Works). section 2, “Das Kapital” und Vorarbeiten (Capital and Preliminary Works), vol. 4,part 2, ed. M. Müller, J. Jungnickel, B. Lietz, C. Sander, and A. Schnickmann. Berlin: Dietz.

———. 1867. Capital, vol. 1. In K. Marx and F. Engels, Collected Works, 1975–2005, vol. 35. Moscow: Progress.

———. 1894. Capital, vol. 3. In K. Marx and F. Engels, Collected Works, 1975–2005, vol. 37. Moscow: Progress.

- Minsky, H.P. 1993. “Finance and Stability: The Limits of Capitalism.” Paper presented at the conference on the Structure of Capitalism and the Firm in Contemporary Society, Milan, March 18–20.

- OECD. 2009. “The Real Economy and the Crisis: Revisiting Productivity Fundamentals,” (April 30), www.oecd.org/document/30/0,3343,en_2649_34251_42579358_1_1_1_1,

00.html, accessed November 5, 2011.

- Perri, S. 2010. “Ritorno al futuro? La caduta tendenziale del saggio di profitto, tra teoria e evidenza empirica” (Back to the Future? The Tendential Fall in the Profit Rate, Between Theory and Empirical Evidence). Paper presented at the conference on the Global Crisis, Siena, January 26–27, www.theglobalcrisis.info/docs/ppt/pdf/ = StefanoPerri.pdf, accessed November 3, 2011.

- Plender, J. 2008. “Mind the Gap: Why Business May Face a Crisis of Legitimacy,” Financial Times (April 8).

- Warburton, P. 1999. Debt and Delusion. Princeton: WorldMetaView Press.

 

هوامش: 

 

[1] نشرت المقالة في المجلة العالمية للاقتصاد السياسي في عددها الصادر في خريف عام ٢٠١١. عنوان المقالة باللغة  Marx, the Falling Rate of Profit, Financialization, and the current crisis.

 

 Vladimiro Giacché [2]

[3]  The Rate of Valorization of Total Capital.

[4]Countervailing Tendencies.

Delocalization [5]

[6]التحول المالي أو الأمولة الترجمة التي اخترناها ل مصطلح Financialization

[7] Home Equity Extraction

 [8] تحقق رأس المال هي الترجمة التي اخترناها لمصطلح Capital Realization

[9]   بما أن الإنتاجية تعادل كمية السلع المنتجة من قبل عامل، فإن انخفاضها (وخاصة إذا كان ملحوظا أو مفاجئاً) يشير إلى انخفاض في الإنتاج ناتج عن فائض في الإنتاج، أو كما يقال اليوم، فائض في العرض. في هذه الحالة، إن السلع الغيرمصرفة تؤدي إلى تهاوٍ في الإنتاج وعدم الاستخدام الكامل للقدرات الانتاجية.

 

 [11]  اقتصادي برجوازي معاصر (ملاحظة من المترجم).

  [12] اقتصادي برجوازي معاصر (ملاحظة من المترجم).

[13]   حالة واحدة كانت فيها أسعار الفائدة منخفضة لفترة طويلة، فأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هي الأدنى منذ 1694، السنة التي أسس فيها بنك انجلترا.

تمت قرائته 24408 مرة ، آخر تعديل على المقال - الجمعة, 18 نيسان/أبريل 2014 21:22