_
الجامعات الفلسطينية هدفٌ منهجيّ للكيان الصهيوني
نيك ريمر نيك ريمر

الجامعات الفلسطينية هدفٌ منهجيّ للكيان الصهيوني

كتب نيك ريمر مقالاً ممتازاً يوضّح فيه بالتفاصيل والأدلّة الهجمة المنهجيّة التي يشنّها الكيان الصهيوني على الجامعات الفلسطينية وعلى التعليم العالي الفلسطيني بشكل عام، والتي تتصعّد في العامين الماضيين وتأخذ الجامعات الصهيونية فيها دوراً محورياً كإحدى أدوات شلّ التعليم الفلسطيني.

تعريب وإعداد: عروة درويش

وأبرز ما جاء في المقال:

إنّ الجامعات في الضفّة الغربية وغزّة هي معقل أساسي لتخصيب الفكر المقاوم، وتلعب دور قناة رئيسيّة تلهم الفلسطينيين للسعي وراء الحريّة والعدالة. ومعدّل الأعمار المنخفض في الضفّة وغزّة يجعل من هذه الهجمات أمراً ممنهجاً لازماً للاحتلال. ف46% من سكان الضفّة و61% من سكان غزة هم من الشباب دون الثامنة عشرة.

إنّ الطلّاب أهداف مستمرة للهجمات الصهيونية العسكرية، فهم يشكلون قرابة ربع المدنيين الذين قتلوا في الحرب على غزّة في 2014. ولم تتعافى غزّة من هذه الحرب بعد، فمباني الجامعات إمّا تدمرت أو تضررت بشكل كبير. وليس التلاميذ بأفضل حالاً حيث أنّ 66% من طلاّب جامعة واحدة هي الأزهر قد خسروا منازلهم. إنّ تدمير التعليم العالي الفلسطيني يقع في جوهر النوايا الصهيونية.

لكنّ الكيان يفشل حتّى الآن في مهمته، فالفلسطينيون يعلمون بأنّه يمكن مقاطعة تعليمهم، لكنّهم لن يسمحوا بسرقته أو تدميره. فوفقاً للمعايير الدولية، فإنّ معدّل انخراط الفلسطينيين في التعليم ما بعد الثانوي هو من المعدلات المرتفعة.

إنّ صورة محاصرة الشرطة الفرنسية لمجموعة من الطلاب وإجبارهم على النزول على ركبهم هزّ العالم، لكن علينا أن نعلم بأنّ هذه الحال هي الأمر الطبيعي بالنسبة للطلاب الفلسطينيين في مواجهة الآلة العسكرية الصهيونية.

  • لا حرمة للحرم الجامعي بالنسبة للصهاينة:

هاجمت القوّات الصهيونية التلاميذ في عام 2017 بقسوة عندما كانوا يحتجون داخل حرم الجامعة التقنية الفلسطينية في طول كرم، على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس. كما هاجمت القوّات الصهيونية حرم جامعة القدس في أبو ديس في شرقي القدس، ودخلت في اشتباكات مع السكان المحليين. تمّ حينها تدمير 300 معروض مجهزين للعرض في المتحف لإظهار معاناة السجناء الفلسطينيين، وتمّ إحراق العديد من الكتب. وفي ذات اليوم تمّت مهاجمة حرم جامعة بيرزيت شمال رام الله، وصودر كلّ ما بحوزة الطلاب.

وفي 15 كانون الثاني 2018 قتل سكرتير الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين على يد القوّات الصهيونية وهو التلميذ في جامعة القدس عبد الجابر محمد سليم. وتمّ في الرابع من آذار مداهمة جامعة فلسطين التقنية والاشتباك مع طلابها الذين كانوا يمارسون نشاطاتهم الجامعية المعتادة. وفي 8 آذار تخفّى أحد أفراد القوّات العسكرية الإسرائيلية في زيّ طالب وبدأ أعمال عنف في مخيم بيرزيت (وهي المرّة الخامسة خلال عامين)، واختطف رئيس مجلس الطلبة عمر الكسواني. وبعد شهر من اعتقال الكسواني وعدم السماح له بلقاء محامي خرجت مظاهرة طلابية مؤيدة له فتمّ إطلاق النار الحي عليها وجرح فيها ثمانية طلّاب على الأقل بشكل خطير.

في 24 نيسان هاجمت القوّات الإسرائيلية جامعة بيت لحم واعتقلت رئيس الطلبة محمود حمّاد. وفي 25 نيسان اختطفت القوات الصهيونية الطالبة البالغة من العمر عشرين عاماً ابتهال خضر من جانب قسم العروب التابع لجامعة فلسطين التقنية. وتمّ في اليوم التالي منع الطلاب من دخول حرم الجامعة وتمّ جرح أربعة منهم.

في 11 تموز تمّ اعتقال غسان طوقان، المحاضر في جامعة نجاح الوطنية في نابلس. وفي 15 تموز أغلق الصهاينة كليّة هند الحسيني في منطقة شيخ جرّاح في القدس، وذلك لأجل غير مسمّى. ومنعت الاجتماعات واعتقلت 15 طالباً.

وفي 5 أيلول أغلق الصهاينة فرع أبو ديس في جامعة القدس، وهاجمت الطلاب بالغازات المسيلة للدموع. والثاني من تشرين الأول تمّ إطلاق النار والقنابل المسيلة للدموع على مظاهرة طلابية ضدّ تدمير خان الأحمر. وفي 19 تشرين الثاني تمّ اعتقال رئيس مجلس طلاب جامعة بير زيت يحيى ربيع، لينضمّ إلى 16 معتقل من طلاب الجامعة دون توجيه أيّ تهم لهم.

في 5 كانون الأول أعلن الكيان الصهيوني بأنّه لن يقبل المؤهلات الاجتماعية الصادرة عن جامعة القدس، ليلغي شهادات صادرة عن مؤسسات محترفة قائمة. وفي 23 من ذات الشهر هاجمت القوات الصهيونية حرم جامعة أبو ديس وأغلقت جامعة العروب ومنعت الطلاب من الدخول.

  • الجامعات الصهيونية كوسيلة لتفعيل الاحتلال:

تمنح الجامعات الصهيونية الدعم للقوّات العسكرية الصهيونية، سواء من الناحية السياسية أو الإيديولوجية، وذلك لتحقق ما تصبو إليه في معادات الفلسطينيين وتطورهم.

أعلنت جامعة حيفا الصهيونية بأنّها ستكون مسؤولة عن تدريب وتعليم ضباط الجيش، وعبّر رئيس الجامعة عن شعوره بالفخر والاعتزاز لكون جامعته ستكون المسؤولة عن تعليم الضباط الأكاديمي.

ورغم أنّ بعض الجامعات قد أوقفت صفوفها ونظمت بعض الاحتجاجات على العنف الذي يقوم به الجيش، إلّا أنّ جميع الجامعات الصهيونية هي مدمجة بشكل هيكلي في المجهود الحربي الدائم. فلم تتخطى الاحتجاجات أو مناهضة العنف في أفضل حالاتها مجموعة من الطلاب الناشطين في مجال السلام. وحتّى هؤلاء تتم محاربتهم من قبل هيئاتهم وجامعاتهم بشكل مستمر.

قدّمت كلية دراسات الأمن الوطني في تل أبيب في تشرين الأول 2018 تقريراً رسمياً يدعو القوات العسكرية للتعامل مع ما يسمّى «التهديد الفلسطيني». وذلك في دعم للنظرية سيئة الصيت «قانون الضاحية» الذي يعتبر الاستمرار في بناء المستوطنات أمراً جوهرياً لإسرائيل، وأنّ الاستمرار في بناء الجدار أمرٌ جوهري. أي ببساطة تعزيز نظام الفصل العنصري.

والساخر أكثر أنّ قسم الدراسات الاستراتيجية في جامعة بار إيلان الذي يدعي السعي لتحقيق السلام قد أوص في ورقة صادرة عنه في تشرين الثاني باستمرار مقاتلة حماس لجعلها تدرك بأنّ سلوكها سيؤدي لمعاناة أكبر وإفهماها بأنّ إنهاء الدولة اليهودية ضرب من الخيال، وتنتهي الورقة بالقول: إنّه وقت الحرب.

وليس الطلاب وحدهم هم هدف الكيان الصهيوني، فقد أعلنت وزارة التعليم الفلسطينية في عام 2017 في تقريرها السنوي بأنّ 80279 تلميذ فلسطيني و4929 مدرّس قد تمّت مهاجمته إمّا من الجيش الصهيوني أو من ميليشيا المستوطنات.

هذه أرقام مذهلة بالنسبة لكيان يدعي بأنّه يهتم بالعلم ويحاول تسويق نفسه في العالم على أنّه ذو بنية متمدنة يجب السير خلفها...