_
«قدرة الحركة الاجتماعية» في ألمانيا هي الأسوأ
DW DW

«قدرة الحركة الاجتماعية» في ألمانيا هي الأسوأ

سيحتاج طفل فقير ألماني نموذجي إلى 180 عام ليتمكن من الوصول إلى مستوى الدخل الوسطي في ألمانيا، في حين أنّ ذات الطفل سيحتاج 150 عاماً في الولايات المتحدة ليصل إلى مستوى متوسط الدخل هناك. وقد أعلنت «منظمة التطوير والتعاون الاقتصادي» بأنّ على هذا أن يتغير.

تعريب: عروة درويش

وفقاً لدراسة جديدة أجرتها منظمة التطوير والتعاون الاقتصادي «OECD»: يعاني الأطفال الذين ينتمون إلى عائلات ذات دخل منخفض في ألمانيا من صعوبة أكبر في الانتقال إلى أعلى في السلم الاجتماعي، منهم من أترابهم من الأطفال الموجودين في بلدانٍ صناعية متقدمة أخرى.

استخدمت الدراسة البيانات من أجيال مختلفة من أجل حساب الوقت التقديري الذي يحتاجه طفل للوصول إلى متوسط الدخل الممنوح في بلده.

ففي ألمانيا، سيستغرق الطفل الذي ولد لأبوين ينتميان إلى أدنى 10% من السكان من حيث مداخيلهما، إلى ستّة أجيال أو 180 عاماً للوصول إلى متوسط الدخل الوطني.

والمتوسط السائد في دول المنظمة البالغ عددها 37 دولة صناعية هو خمسة أجيال. يحتاج الأطفال المولودين لعائلات فقيرة في الدانمارك لجيلين فقط للوصول إلى متوسط الدخل، بينما يحتاج الأطفال في الولايات المتحدة إلى خمسة أجيال.

وقد أعلنت المنظمة «OECD»: «بات عدد أقل من الناس في القاع يتحركون إلى أعلى، بينما يحافظ الأكثر ثراءً على ثروتهم. ولهذا الأمر عواقب سياسية واقتصادية واجتماعية خطيرة».

  • فشل نظام الضرائب والتعليم:

ألقت المنظمة «OECD» الموجودة إدارتها في باريس باللائمة على سياسات العناية بالأطفال في ألمانيا وعلى النظام التعليمي وقانون الضرائب، وحملتها مسؤولية وصول البلاد إلى مثل هذا المستوى المتدني من قابلية الحركة الاجتماعية.

فبالمقارنة مع العوائل الأخرى في بلدان المنظمة، يميل الأهل الألمان لعدم وضع أطفالهم الصغار في دور رعاية نهاية أو في مدارس ذات دوام كامل، مع أنّ كلا هذين الأمرين يؤديان لمنح الأطفال القادمين من خلفيات فقيرة الفرصة لتطوير مهاراتهم الإدراكية المبكرة، وهو ما يساعدهم على تسلق السلم الاجتماعي منذ وقت مبكر.

يجعل «تعقّب» أطفال المدارس – الطريقة التي يتم فيها توزيع التلاميذ على المدارس الثانوية الأكاديمية بينما يتم توزيع تلاميذ آخرين على المدارس المهنية – القائم في ألمانيا الأمر أصعب على الأطفال للانتقال أعلى وأسفل في السلم الاجتماعي.

وكذلك يميل نظام الضرائب الألماني للسماح بنسب تركيز عالية للثروة التي تنتقل من جيل لآخر عبر منح إعفاءات كبيرة للعوائل الثريّة.

وقد أعلنت المنظمة «OECD» بأنّ على ألمانيا أن تستثمر أكثر في رعاية الطفولة وأن تؤخّر وقت تعقب الأطفال في المدارس وأن تصلح قوانينها الضريبية، بحيث تعزز قابلية الحراك بين الأجيال.

قالت غابرييلا راموس كبيرة مستشاري المنظمة: «يشعر الكثير من الناس بأنّهم مهمشين وبأنّ أطفالهم يملكون فرصاً ضئيلة جداً للتطور. علينا أن نضمن حصول الجميع على الفرصة بالنجاح، وخاصة أولئك الأشد فقراً».

تنويه: إن الآراء الواردة في قسم «تقارير وآراء»- بما قد تحمله من أفكار ومصطلحات- لا تعبِّر دائماً عن السياسة التحريرية لصحيفة «قاسيون» وموقعها الإلكتروني