_
كيف يمكن الاستفادة من زخم شبه الجزيرة الكورية؟
صحيفة «الشعب» اليومية صحيفة «الشعب» اليومية

كيف يمكن الاستفادة من زخم شبه الجزيرة الكورية؟

اجتمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الزعيم الأعلى لجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية كيم جونغ أون في قمة تاريخية يوم 12 يونيو الجاري في فندق كابيلا بالجزيرة المنتجع سنتوسا بسنغافورة. وقد وصف عضو مجلس الدولة ووزير الخارجية الصيني وانغ يي اجتماع قادة الولايات المتحدة وكوريا الديمقراطية السلس بأنه تاريخي، قائلا:" أن يجلس كبار قادة البلدين معا ويجريان حوار متساو، هذا بحد ذاته له أهمية كبيرة وإيجابية، كتب تاريخا جديدا."

أصدر دونالد ترامب وكيم جونج أون بيانا مشتركا من أربع نقاط، منها التزام الولايات المتحدة وجمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية بإقامة علاقات جديدة بين البلدين، وانشاء آلية سلام دائمة ومستقرة في شبه الجزيرة الكورية، والتزام الولايات المتحدة بتقديم ضمانات أمنية لكوريا الديمقراطية، وأكدت الاخيرة مجددا الالتزام الراسخ بنزع السلاح النووي الكامل في شبه الجزيرة. كما توصل الجانبان الى توافق حول تنفيذ الخطوة التالية من البيان المشترك في أقرب وقت ممكن. وأعرب ترامب عن عزمه على وقف التدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

ويعتقد جيا شيو دونغ، باحث بمعهد الصين للشؤون الدولية في تعليق نشر في صحيفة الشعب اليومية أن نتائج الاجتماع التاريخي الذي جمع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الأعلى لجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية كيم جونغ أون ليست ايجابية فحسب، وإنما تساهم جدا في نزع السلاح النووي وتحقيق السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية.

في الواقع، لم يتجاوز نص البيان المذكور أعلاه الإعلان المشترك الصادر في 19 سبتمبر عام 2005 بعد انعقاد المحادثات السداسية الرابعة للقضية النووية الكورية، والذي أكد فيه الأطراف تحقيق نزع السلاح النووي لشبه الجزيرة بالوسائل السلمية، ووعدت كوريا الديمقراطية بالتخلي عن جميع الاسلحة النووية والبرامج النووي. وأكد الجانب الامريكي عدم امتلاك اسلحة نووية في شبه الجزيرة الكورية، ولا نية لمهاجمة أو غزو كوريا الديمقراطية بالأسلحة النووية أو الاسلحة التقليدية أو غيرها.

ويرى جيا شيو دونغ، أن شبه الجزيرة عادت الى نقطتها الاصلية بعد 10 سنوات من التطور المتعرج، وأن التقلبات والانعطافات التي شهدتها قضية شبه الجزيرة منذ أكثر من 20 عاما من الاتفاق الإطاري الذي توصلت اليه الولايات المتحدة وكوريا الديمقراطية في عام 1994، بعثت برسائل عدة: ـ

أولا، قضية شبه الجزيرة تشبه الجذف ضد التيار أين يكون التراجع كلما انعدام التقدم. ان استمرار كوريا الديمقراطية في اجراء التجارب النووية الصاروخية على التوالي لأكثر من عقد من الزمن، واستمرار الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية في اجراء تدريبات عسكرية مشتركة واسعة النطاق، أدى الى تصاعد حدة التوتر واصبحت دائرة مفرغة من المأزق الامني، وفي الوقت الذي باتت الاطراف تبحث عن مخرج لتحقيق الامن الذاتي زاد من انعدام الامن. ... هذا درس راسخ في التاريخ.

ثانيا، انعدام الثقة المتبادلة بين الولايات المتحدة وكوريا الديمقراطية في الماضي أساس ضعف ما يتوصل اليه كل اجتماع واتفاق ويسهل افشاله تحت أي متغير يذكر، كما أن فشل أي طرف في تنفيذ الاتفاقية بطريقة غير كاملة أو حازمة أو حدوث طارئ يحرم العديد من الاطراف من جهودهم لسنوات عديدة. كما أنتج نقل سلطة الحكومة الامريكية الذي أدى الى تصارع القوى السياسية المختلفة عقبة لتنفيذ الاتفاق النووي الكوري. ومن الواضح أن وضع تدابير لبناء الثقة وتعزيز الارادة السياسية لحل قضية شبه الكورية أمر لا غنى عنه.

ثالثا، المبادئ والمفاهيم والمسارات الموضوعية في إعلان "9 - 19" ليست قديمة ولا تزال ذات دلالة إرشادية واقعية. على سبيل المثال، الاصرار على مواصلة المفاوضات المتساوية بين جميع الاطراف لتبديد القلق من خلال الحوار والتشاور، والمحافظة على التكافؤ والتنسيق وتنفيذ توافق الآراء على مراحل، والالتزام بالوعود والمبادئ الأساسية في العمل وما الى ذلك. مما يساعد على الاعتناء قبول وراحة الأطراف. وفي الوقت الحاضر، فإنه تلبية للمطالب الأمنية الامريكية وكوريا الديمقراطية بشكل متزامن وبخطوات، تبقى الاستراتيجية الأكثر جدوى.

رابعا، مبادرة "التعليق المزدوج" وفكرة "النهج ذي المسارين" التان اقترحتهما الصين ممكنة عمليا. كما أن تطور الوضع الحالي يتحرك في اتجاه استراتيجية " المسارين " ايضا. ويمكن تعديل عقوبات مجلس الامن التابع للأمم المتحدة ضد كوريا الديمقراطية تماما حسب الحاجة، بما في ذلك تعليق أو رفع العقوبات، لان العقوبات ليست غاية في حد ذاتها، ويجب أن تكون أعمال مجلس الامن داعمة وتتماشى مع الحوار الدبلوماسي الحالي وجهود نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة وتعزز التسوية السياسية لشبه الجزيرة.

ويعتقد جيا شيو دونغ أن إنجازات قادة كوريا الديمقراطية والولايات المتحدة خطوة صحيحة ومهمة لتعزيز نزع السلاح النووي وعملية السلام في شبه الجزيرة الكورية. بالطبع، من المستحيل أن يحل اجتماع واحد مسألة اخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية تطبيع العلاقات بين الطرفين، ومن المستحيل حل جميع المشاكل. والصين باعتبارها جار قريب وجانب مهم في قضية شبه الجزيرة مستعدة للعمل مع جميع الأطراف المعنية ومواصلة العمل بجد لتعزيز نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة وتحقيق السلام والاستقرار الدائمين. وينبغي على جميع الأطراف أن تحافظ على الزخم الإيجابي للوضع في شبه الجزيرة. وأن أكثر ما ينبغي المحافظة عليه في المستقبل، هو منع حدوث متغيرات التي تؤثر على الاتفاق.

تنويه: إن الآراء الواردة في قسم «تقارير وآراء»- بما قد تحمله من أفكار ومصطلحات- لا تعبِّر دائماً عن السياسة التحريرية لصحيفة «قاسيون» وموقعها الإلكتروني