_
«روح شانغهاي»... الاتجاه الصحيح للعلاقات الدولية
«الصين اليوم» «الصين اليوم»

«روح شانغهاي»... الاتجاه الصحيح للعلاقات الدولية

تأسست منظمة شنغهاي للتعاون قبل 17 سنة على أساس «مجموعة شانغهاي الخماسية» (وهي الصين، وروسيا، وكازاخستان، وقيرغيزستان، وطاجيكستان) التي تأسست في 26 أبريل 1996 في شانغهاي. ولقيت المنظمة هجوما من البعض الذي أطلق عليها اسم " تحالف تصادمي جديد"، وبأنها ستخلق مواجهة جديدة في المجتمع الدولي، مشككين في قدرة التعاون بشكل وثيق بين البلدان ذات الأنظمة والتقاليد الاجتماعية والثقافية المختلفة، كما حاول البعض الاخر تشويه وجود المنظمة وانجازاتها باستخدام اساليب مختلفة، أو التعمد إلى المبالغة غير المحدودة في دورها بهدف خلق التناقضات والصراعات مع الامم المتحدة.

يعتقد تشو جين، خبير في شؤون الأمن القومي في تعليق نشر في صحيفة "غلوبال تايمز" التابعة لصحيفة الشعب اليومية، أن 17 سنة من التنمية تدل بوضوح على انه في ظل التعاون الوثيق بين دول الاعضاء، فإن "التآزر وعدم الانحياز" في المنظمة لا يحمي مصالح الامن القومي لدول الاعضاء والمناطق وتعزيز التنمية السريعة للاقتصاد والمجتمع بشكل فعال فحسب، وإنما تحترم بشكل كامل للدور القيادي للأمم المتحدة في الشؤون الدولية، وتلعب دورا إيجابية هامة في تحقيق سلام واستقرار وتناغم وتقدم المجتمع الدولي.

كما يرى تشو جين أن أسباب كثيرة ومتعددة وراء محافظة منظمة شانغهاي للتعاون على التنمية الصحية للمنظمة، إلا أن مبادئ "روح شنغهاي" تبقى الاهم، حيث أنها روح المنظمة.

عندما تأسست منظمة شانغهاي للتعاون رسميا يوم 15 يونيو 2001، صرح رؤساء دول الأعضاء صراحة على موقع "اعلان المنظمة": تعتبر قيم " روح شانغهاي " التي تشكلت في فترة "مجموعة شانغهاي الخماسية" وتجسد الثقة والمنافع المتبادلين والمساواة واحترام التنوع الحضاري والسعي نحو التنمية المشتركة، هي أحد الأصول القيمة التي تراكمت لدى الدول في هذه المنطقة خلال السنوات القليلة الماضية، يجب أن تستمر في الازدهار، وتصبح معيار العلاقات المتبادلة بين الدول الأعضاء في منظمة شانغهاي للتعاون في القرن الجديد. وقد تم تضمين "روح شانغهاي "رسميا في ميثاق المنظمة في الاجتماع الثاني لمجلس رؤساء الاعضاء بمنظمة شانغهاي للتعاون في سانت بطرسبرغ، روسيا في 7 يونيو 2002. ومنذ ذلك الحين، باتت "روح شانغهاي" دليلا ايديولوجيا مهما للتطوير التنظيمي في القمم التي عقدها رؤساء دول الاعضاء، كما تم تنفيذها بشكل فعال.

كما أشار تشو جين الى الدلالات العميقة ل "روح شنغهاي" والمتمثلة في أربعة جوانب: ـ

أولا، تحديد هدف "السعي لتحقيق التنمية المشتركة"

أن انشاء منظمة دولية جديدة وتنفيذ التعاون الدولي يأتي تلبية للفرص والتحديات الجديدة، يجب أن يكون هدفها "التنمية المشتركة " للبلدان المشاركة، يجب ألا تشدد على المصالح الخاصة لبعض الدول. علاوة على ذلك، يجب ألا تعطى الأولوية والمصالح لأي دولة.

ثانيا، تحديد الطلب الأساسي ل"احترام الحضارات المختلفة"

تتمسك منظمة شانغهاي للتعاون بمبدأ احترام الحضارات المختلفة كنقطة أساسية، وإنه سبب نجاح منظمة شانغهاي للتعاون في توحيد الدول ذات الانظمة الاجتماعية المختلفة والتقاليد الثقافية المختلفة لتشكيل "مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية" و"وحدة المصالح المشتركة ". وأن الدولة التي لا تحترم الحضارات المختلفة وتأخذ مصالحها الخاصة كذريعة لتعزز هيمنتها، من المؤكد أن يتخلى عنها المجتمع الدولي.

ثالثا، إبراز" الثقة المتبادلة والمنفعة المتبادلة" كأساس التعاون

تشكل الثقة السياسية والعسكرية المتبادلة والمنفعة المتبادلة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية أساس التعاون. ولا يوجد أساس للتعاون دون الثقة المتبادلة، والتعاون لا يمكن أن يكون عميقا ودائما دون فائدة متبادلة. وأن محافظة دول الأعضاء الدائمة في منظمة شنغهاي على درجة عالية من الثقة السياسية والعسكرية المتبادلة والعمل المستمر على تعميق المنافع المتبادلة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، يساهم على بناء أساس متين ودفعة دائمة للتعاون بين الدول الأعضاء.

رابعا، توضيح مبدأ التعاون "المساواة والتشاور"

يعتبر مبدأ " المساواة والتشاور" أن الدول متساوية بغض النظر عن حجمها، ويجب الوصول الى الاتفاق بالتشاور بغض النظر عن نوع القضايا المتضمنة. ويعتبر التشاور على قدم المساواة سحر منظمة شانغهاي للتعاون، يضمن أن جميع دول الاعضاء تحظى بالاحترام الكامل في المنظمة، كما يضمن أن تعكس القرارات الارادة المشتركة لجميع الدول الاعضاء. وأن تنفيذ مبدأ "المساواة والتشاور" في الممارسة لا يؤثر على عملية صنع القرار في القضايا الرئيسية فحسب، وإنما يحسن إجماع الدول الأعضاء بشكل مستمر ايضا، وتزايد مستمر لتمساك وتأثير منظمة شانغهاي للتعاون.

إن "روح شنغهاي" التي تم تشكيلها بشكل مشترك وتمارسها جميع الدول الأعضاء ليست روح المنظمة فقط، وإنما ستصبح مبادئ السلوك المهمة في المجتمع الدولي جنبا الى جنب مع روح المبادئ التي حددها ميثاق الأمم المتحدة، وتلعب دورا متزايد الاهمية في عملية السلام والتنمية في العالم.

تنويه: إن الآراء الواردة في قسم «تقارير وآراء»- بما قد تحمله من أفكار ومصطلحات- لا تعبِّر دائماً عن السياسة التحريرية لصحيفة «قاسيون» وموقعها الإلكتروني