_
«الولايات المتحدة تفشل في كل الاتجاهات»
strategy strategy

«الولايات المتحدة تفشل في كل الاتجاهات»

وجه عضو الكونغرس السابق "رون بول" انتقاداً شديداً لسياسة واشنطن الخارجية.

فقد صرح بول، والذي هو عضو في مجلس النواب عن ولاية تكساس، بأن الولايات المتحدة تفقد قوتها السابقة. واللوم ليس على روسيا أو بكين بل على الأخطاء التي ارتكبتها قيادة البلاد فقد قال:

"بسبب تشددنا وتهديدنا ومطالبنا وعقوباتنا وحتى قنابلنا، تتجاهل دول العالم مطالب واشنطن وتبدأ العمل في شؤونها الخاصة".

في الواقع، إذا نظرنا إلى خريطة العالم، فإن المناطق التي تتواجد فيها القواعد الأمريكية جميعها مزعزعة عملياً. فيمكن أن نتذكر تركيا، حيث أنه بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي حصلت مع وكالة المخابرات المركزية، بدأت عمليات التطهير الجماعي لشبكات النفوذ الغربية.

أعتقد أنه في سوريا كل شيء واضح. فقد استُنفذت الولايات المتحدة في دمشق ومع داعش. وإن القوة التي صمدت في هذه المواجهة لن تتطلع نحو الولايات المتحدة.

والعراق هو مثال آخر. فقد غزت الولايات المتحدة العراق وقصفتها وأعدمت رئيس الدولة وأسست في الواقع حكومة احتلال. لكن مواقف واشنطن في العراق تدهورت من عام لآخر، والآن في الانتخابات الأخيرة حصل الشيعة الموالون لإيران على الأغلبية في البرلمان.

وبالمناسبة بالنسبة لإيران: فبعد خروج ترامب من الصفقة النووية مع طهران، قام بجهود طويلة الأمد بقيادة مجلس الشؤون الخارجية لجذب هذا البلد إلى مجال نفوذ واشنطن.

استطلاع: يعتقد معظم الأمريكيون أن بلدهم يفقد نفوذه في الشرق الأوسط

فوفقاً لدراسة أجرتها هارفرد كابس وهاريس، فإن 69% من الأمريكيين يعتقدون أن الولايات المتحدة تخسر أراضيها في دول مثل روسيا وإيران والصين. وتم إجراء هذا الاستطلاع على خلفية تصعيد جديد بين إسرائيل وفلسطين بعد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس. بالإضافة إلى ذلك، أدى رفض واشنطن للامتثال إلى شروط لاتفاق النووي مع إيران إلى اضطرار أوروبا للابتعاد عن الولايات المتحدة.

وهذه ليست مسألة سياسيين، ولكن ترامب يفرض قواعد اللعبة التي ستؤذي العمل والمصالح الأوروبية الكبيرة: صناعة الطيران، والطاقة وغيرها. كل هذا أدى إلى حقيقة أن قادة مثل إيمانويل ماكرون وأنجيلا ميركل بدأوا علناً يعارضون سياسة واشنطن. ومن ثم ظهر فجأة رمز العولمة الليبرالية جورج سوروس وأعرب عن قلقه أيضاً إزاء ما يحدث.

سوروس يحذر: انهيار الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يمكن أن يؤدي إلى أزمة واسعة النطاق.

يتم تنظيم هذه الأزمة بطبيعة الحال من قبل أصحاب المال الذين هم غير راضيين عن هذا الوضع الحالي للأمور. وإن الولايات المتحدة تعمل بشكل سيء في مناطق أخرى: حيث في شبه الجزيرة الكورية يمكن أن تتحد بيونغ يانغ وسول في وحدة مشتركة حول شروط إعادة بناء هويتهم. وقد تعزز نفوذها في جنوب شرق آسيا بشكل كبير. كما أن الصين والفلبين تبتعد ببساطة عن تأثير واشنطن. كل هذا عبارة عن فشل كبير لواشنطن.

المكان الوحيد الذي تستطيع فيه واشنطن شن هجوم جديد ضد الجميع هو أفغانستان. فتشير العديد من المصادر إلى أنه من خلال أراضي هذا البلد يمكن تنفيذ محاولة أخرى لزعزعة استقرار الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. ومع الأخذ بعين الاعتبار أنه وخلال الاحتلال الأمريكي، بدأ السكان الأفغان يتذكرون أوقات الوجود السوفيتي كأفضل فترة في تاريخ البلاد.

يمكن للمرء أن يكون متأكداً من شيء واحد وهو أن الولايات المتحدة ليست هي نفسها، وهذا أمر واقع. والشيء الأكثر أهمية الآن هو ألا تسحب الولايات المتحدة العالم كله إلى الهاوية. وبالتأكيد سيتم بذل محاولات من أجل ذلك.

تنويه: إن الآراء الواردة في قسم «تقارير وآراء»- بما قد تحمله من أفكار ومصطلحات- لا تعبِّر دائماً عن السياسة التحريرية لصحيفة «قاسيون» وموقعها الإلكتروني