_
سخف سياسيي بريطانيا
برايان كلوفلي برايان كلوفلي

سخف سياسيي بريطانيا

كتب برايان كلوفلي مقالاً سخر فيه من سخف وشذوذ السياسة البريطانية الخارجية، والتي تعدّ نتيجة طبيعية عندما لا يملك السياسيون الموجودون في السلطة أيّ شيء يقدمونه للشعب.

تعريب وإعداد: عروة درويش

عندما انضمت المملكة المتحدة إلى الاتحاد الأوربي، غيرت طواعية لون جواز سفرها من الأزرق الغامق إلى اللون العنابي. وقامت رئيسة الوزراء تيريزا ماي بنشر تغريدة قالت فيها بأنّ: «جواز المملكة المتحدة هو تعبير عن استقلالنا وسيادتنا، فهو يشكل رمزاً للفخر بمواطنتنا، وبأمتنا العظيمة. ولهذا أعلنّا بأنّ جواز السفر الأزرق الغامق الأيقوني سوف يعود بعد أن نغادر الاتحاد الأوربي في 2019».

ورغم عدم وجود أيّ تشريع في أوروبا بشأن لون جواز السفر أو شعاراته، فقد قام بعض السياسيين والصحف بكتابة قصائد عن عودة الحق المغتصب للبريطانيين، أو كما بشرت صحيفة الصن بعودة شعار الملكيّة البريطانية، رغم أنّ هذا الشعار موجود ذاته على جواز السفر العنابي. ناهيك عن تناسي صحيفة الصن بأنّ كلمات الشعار فرنسية وليست إنكليزية.

ومن المنضمين للقائمة وزير الخارجية بوريس جونسون الذي قال: «أظنّ بأنّ الأمر عظيم أن يحصل الناس على جواز سفر أزرق من جديد. أتذكر الشعور بالخسارة الشخصية والغضب عندما تمّ أخذه منّا. لم أستطع يومها فهم سبب حدوث ذلك. وأتذكر كيف أراد جاك ديلور، الرئيس السابق للمفوضية الأوربية، أن يهدأ من روع البريطانيين فوعد بإعادة جواز السفر الأزرق، لكنّ هذا لم يحدث. إنّه يحدث أخيراً».

ويشير المقال بأنّ جونسون شخص لا يصلح لأن يمثّل أيّ سياسة خارجية. فقد نعت منذ عدّة أعوام الأطفال الأفارقة السود بلقب عنصري: «أولاد العبيد piccaninnies». وأبدى عند زيارته لروسيا مدى سوء تقديره.

وتستمرّ الدراما القوميّة البريطانية مع ما حدث بعد 26 كانون الأول 2017. لقد مرّت سفينة حربيّة روسيّة في المياه الدولية. فقامت وسائل الإعلام البريطانية السائدة أمثال الديلي-ميل بتناقل أخبار «قيام البحرية الملكيّة البريطانية بتحذير الروس بعد أن اكتشفوهم وتبعوهم في بحر الشمال».

كان يمكن لهذا الخبر أن ينتهي بعد أن أخبر الأدميرال البحري المتقاعد كريس بيري شبكة البي بي سي بأنّ السفينة الروسيّة «لها كامل الحق في المرور هناك في ظلّ القانون الدولي». لكنّ ما حدث بعد ذلك هو قيام وزير الدفاع غافين ويليام بالتصريح بأنّ: «بريطانيا لن يتمّ إخافتها عندما يتعلق الأمر بحماية بلادنا وشعبنا ومصالحنا القوميّة».

تنويه: إن الآراء الواردة في قسم «تقارير وآراء»- بما قد تحمله من أفكار ومصطلحات- لا تعبِّر دائماً عن السياسة التحريرية لصحيفة «قاسيون» وموقعها الإلكتروني