_
سلام مع أوروبا وحرب مع أمريكا؟
كورتولوش تاييز كورتولوش تاييز

سلام مع أوروبا وحرب مع أمريكا؟

معالم جديدة في السياسة الخارجية التركية بدأت تتضح، وبينما تمد أنقرة غصن زيتون إلى أوروبا، يتزايد تأزم العلاقات مع الولايات المتحدة.

وجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارته فرنسا تلميحات قوية بخصوص هذه المعالم. فأنقرة أعربت لفرنسا، قاطرة الاتحاد الأوروبي، عن نيتها فتح صفحة جديدة مع الاتحاد. لكن حتى لا يُفهم هذا على أنه تنازل أضاف: "لن نطلب باستمرار ضمنا إلى الاتحاد الأوروبي".

كانت العلاقات التركية تقوم مع الاتحاد الأوروبي عن طريق ألمانيا وميركل إلى ما قبل فترة، بيد أن هذه المعادلة تغيرت مع دخول ماكرون على الخط. فميركل، التي كانت على خلاف مع أنقرة، وتدخلت في شؤوننا الداخلية عند كل فرصة، فقدت دور الزعامة في أوروبا. ولقاء أردوغان بماكرون يشير إلى بدء مرحلة جديدة في أوروبا.

في طريق العودة من فرنسا، أدلى أردوغان بتصريحات للصحفيين على متن الطائرة، قال فيها: "حدثت بعض التوترات. لندع هذه الفترة وراء ظهرنا، فنحن نريد للعلاقات مع الاتحاد الأوروبي أن تتحسن بسرعة. أرجو أن يكون 2018 عام تحسن العلاقات بين الجانبين. هذا ما ركّزت على الحديث عنه خلال مباحثاتي مع ماكرون".

الرغبة التركية في ربيع جديد للعلاقات مع أوروبا انعكس على العلاقات مع ألمانيا. هذا التقارب الدبلوماسي يسير على مستوى وزيرا خارجية البلدين حاليًّا لأن الحكومة لم تُشكل بعد في المانيا.

اللقطات التي شاركها الوزير الألماني سيغمار غابرييل ونظيره التركي مولود جاويش أوغلو مع الإعلام تشير إلى أن برلين أيضًا ترغب في التقارب مع أنقرة.

وعلى عكس العلاقات مع أوروبا، من الملاحظ أن العلاقات مع الولايات المتحدة تميل نحو التأزم. المسافات بين البلدين تتباعد شيئًا فشيئًا.

أردوغان اعتبر أداء القضاء الأمريكي في قضية نائب رئيس بنك خلق التركي، هاكان أتيلا، سيئًا جدًّا ومسيَّسًا. وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية لم تأخذ في الاعتبار مطالب تركيا بتسليمها فتح الله غولن، مضيفًا "هذا يعني أن الولايات المتحدة تدعم غولن".

من الواضح أن هذا التصريح يقول للدولة الأمريكية "أنتم من نفذ انقلاب 15 يوليو"، ويشير إلى أن العلاقات بين البلدين سوف تستمر في التوتر على نحو متزايد.

كما أن أردوغان استهدف وحدات حماية الشعب، التي حمتها الولايات المتحدة وقدمت لها السلاح والذخيرة، وقال: "لينشؤا على حدودنا الجنوبية حزامًا إرهابيًّا وسنرى. إذا وجهنا ضربة تكون القاضية".

سيكون هناك تحسن في العلاقات مع أوروبا عام 2018، لكن من الصعب القول إن الأمر نفسه ينطبق على العلاقات التركية الأمريكية. تصريحات أردوغان تعني أن العلاقات مع واشنطن دخلت في مرحلة توتر.

أنقرة ستقف بثبات وعلى الجميع أن يكون مستعدًا لذلك.

تنويه: إن الآراء الواردة في قسم «تقارير وآراء»- بما قد تحمله من أفكار ومصطلحات- لا تعبِّر دائماً عن السياسة التحريرية لصحيفة «قاسيون» وموقعها الإلكتروني