_
مزيد من التشرذم في القوى المعادية للحل السياسي

مزيد من التشرذم في القوى المعادية للحل السياسي

مشهد التخبط في صفوف الائتلاف، والمعارضات المشابهة، أصبح من الوضوح بحيث لم يعد خافياً على أحد، على الرغم من مساعيها في لفلفة بؤسها بتجيير هزيمتها هنا وهناك، وخاصة على قوى الحل السياسي.

فإذا كان هذا التخبط في أحد جوانبه وتجلياته يمكن اعتباره مقدمة لتشرذم ولانقسامات جديدة في هذه الصفوف، وربما في القريب العاجل جداً، فهو في جانب آخر تعبير عما كانت تكتنزه من تشوهات في الرؤى وفي الحسابات السياسية القاصرة والضيقة لمكوناتها، منذ ما قبل بدء الأزمة، جماعات وأفراد على حد سواء، بالإضافة لأن هذا التخبط ما هو إلا انعكاس مباشر لتخبط أكبر وأعمق على مستوى القوى الداعمة (محلياً واقليمياً ودولياً)، واستمرار هذه «المعارضات» بالرهانات على مواقف هذه القوى الداعمة، والتي تتبدد أوهام دعمها تباعاً، إلا من عقول وأفئدة هؤلاء المتخبطين، يأساً.
بجميع الأحوال يمكننا القول: إن هذا التخبط، مع نتائجه المتوقعة، ليس إلا نتيجة موضوعية لمجمل ظروف نشأة وتكون وتجميع هذه الصفوف، بعجرها وبجرها، وبمواقفها المتباينة والمتناقضة، وبسياق تكرار مساعي إعادة تكوينها، وربما على الأرضية الوحيدة التي جمعتها، ويمكن الاعتماد عليها لإعادة تجميعها، وهي موقفها الرافض للحل السياسي جملة وتفصيلاً، بغض النظر عن كل ادعاءات العكس من ذلك، وهو ما أثبتته، وتثبته، الأيام والوقائع.

مواقف مضحكة!
ها هو نجيب الغضبان «ممثل الائتلاف في أمريكا»، وفي معرض حديثه عن موقف الولايات المتحدة مما يجري في سورية يقول: «لا أعتقد أن الموقف الأمريكي تراجع في سورية»، وكأنه في عالم آخر مما يجري على الأرض أو في أروقة العمل السياسي.
وحول معطيات مؤتمر الرياض2 يقول: «الحقيقة لا يوجد هناك أحد يملك تصوراً عن الرياض2، حتى المملكة العربية السعودية، يبدو أنه لا توجد صورة كاملة عما يمكن الخروج به من الرياض2»، وهو ما يعزز مقولتنا أعلاه عن التخبط والتعويل على القوى الإقليمية، في تناقض صارخ مع كونه ممثلاً للائتلاف.
أما سمير نشار، والمسمى «رئيس الأمانة العامة لائتلاف إعلان دمشق»، فقد صرح بأنه: «في حال انعقاد مؤتمر الرياض2 ..؛ فإن ذلك يعني انتخاب هيئة عليا جديدة للتفاوض، تتجاوز الخطوط الحمراء التي تضعها الهيئة الحالية، وعلى رأسها عدم قبول الأسد في المرحلة الانتقالية»، وهو بذلك يعبر عن الشروط المسبقة المعيقة للحل السياسي، والتي سبق أن أكل عليها الدهر وشرب، وتجاوزها الزمن، لكنه كما غيره ما زالوا مصرين بمساعي العرقلة اليائسة ليس إلا، وهو عملياً لم ينكر موقفه ذلك بل عززه بقوله: «في حال التخلص من الهيئة الحالية ..؛ سيكون الطريق مفتوحاً أمام انعقاد مفاوضات جنيف8 مع وفد النظام»، في تعبير عن رفضه الواضح للحل السياسي، الذي لا يمكن أن يتم دون المفاوضات المباشرة مع النظام، علماً بأنه بالمقابل أقر موارباً بنجاح روسيا في تغيير موازين القوى، على الجانب العسكري والسياسي، كما أقر بأن الائتلاف على خطى الانقسام.
ولعل المتابعين والقراء سبق وأن سجلوا على هؤلاء وغيرهم الكثير من المواقف المتناقضة والمتبانية طيلة السنوات السابقة، ولا داعٍ لذكر المزيد منها.

ثبات قوى الحل السياسي
على الطرف المقابل، فإن هذا التخبط يعتبر نتيجة حتمية أمام إصرار وثبات قوى الحل السياسي (محلياً وإقليمياً ودولياً) بمواقفها المبنية على سعة الرؤية ودقة التحليل والمصداقية، من أجل الخروج من الأزمة بسورية الموحدة أرضاً وشعباً، والتي أثمرت جهودها المتضافرة بإصدار القرار الدولي 2254، بدعم ورعاية من قبل القوى الصاعدة، وعلى رأسها روسيا والصين، الساعيتين لتطبيق هذا القرار بحذافيره، دون تحريف أو تفسير خارج السياق، وهو بذلك يعتبر المقدمة الموضوعية للتغيير الديمقراطي الجذري والعميق والشامل، تعبيراً عن مصالح ورغبات السوريين، التي تتقاطع عملياً مع متغيرات التوازنات الدولية، والفضاء السياسي الجديد الذي بدأ بالتكون وبقوة، وهو ما سيكون!