_
منصة الرياض: ثلاث أكاذيب وحقيقة واحدة

منصة الرياض: ثلاث أكاذيب وحقيقة واحدة

بالتوازي مع حملات التحريض البائسة ضد منصة موسكو، والتي تشنها بضع جهات متشددة، متلطية تحت أقنعة متعددة، منها الديني ومنها العلماني بل وحتى «اليساري»، يجري رمي جملة من الأكاذيب الهادفة إلى تشويه مواقف المنصة وتحريفها، لتنسجم مع الدعاية المضادة التي يراد بثها.

ورغم أن الأكاذيب المنسوجة كثيرة، لكن بينها ثلاث ذات «طابع سياسي وآني» هي ما سنعرضها تالياً:

الكذبة الأولى: «منصة موسكو تصرّ على بقاء الأسد في المرحلة الانتقالية، بل وتطالب بأن يترشح للانتخابات الرئاسية القادمة»، والحق أن موقف المنصة هو بالضبط: «لا رحيل ولا بقاء كشروط مسبقة، بل ينبغي حل هذه المسألة على أساس المفاوضات وما يعقبها». إنّ هذا الموقف، وإضافة إلى أنه ينسجم بشكل كامل مع القرار 2254 وبيان جنيف، وحق الشعب السوري في تقرير مصير بلاده، فإنّه موقف عملي يسحب مختلف الذرائع الموضوعة عمداً كعقبات في وجه المفاوضات المباشرة وفي وجه الحل السياسي وإنهاء الكارثة الإنسانية، بل وفي وجه الانتقال السياسي نفسه! فأولئك الذين يصرون على وضع الرحيل كشرط مسبق، تراهم حين يشرحون الوضع الدولي والإقليمي مضطرين للقول صراحة أو مواربة: “الثورة مستمرة ولن يكون هنالك حل سياسي، وعلى الشعب السوري أن يتحمل الكارثة سنوات وسنوات ريثما يتغير الظرف الدولي، وإنّا هنا في فنادقنا صامدون ومنتظرون».

الكذبة الثانية: “منصة موسكو تتمسك بالقرار 2254 وترفض بيان جنيف1 أو تقلل من أهميته».
وهذه من أسخف الأكاذيب على الإطلاق؛ إذ تكفي قراءة واحدة سريعة للقرار 2254 لتبين بطلان هذا الكلام؛ ففي الفقرة الخامسة منه يرد ما يلي حرفياً: “وإذ يؤكد على أن الحل المستدام الوحيد للأزمة الراهنة في سورية يقوم فقط من خلال عملية سياسية شاملة بقيادة سورية تلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري، ضمن هدف التطبيق الكامل لبيان جنيف بتاريخ 30 حزيران 2012، كما صادق عليه القرار رقم 2118 لعام المتضمن: قيام جسم انتقالي شامل، بصلاحيات تنفيذية كاملة يجري تشكيله على أساس التوافق المتبادل، بالتوازي مع ضمان استمرار عمل المؤسسات الحكومية». أي: أنّ 2254 لا يتضمن بيان جنيف فحسب، بل ويضع ضمن أهدافه الأساسية تطبيق ذلك البيان. ولكن ما السر في المسألة؟ الموضوع أنّ ضمن منصة الرياض من يريد تعويم القرار 2254 ضمن جملة قرارات أخرى، بينها قرارات غير ملزمة للجمعية العامة للأمم المتحدة اعتبرت في يوم من الأيام أن «الائتلاف الوطني» هو الممثل الحصري والوحيد للشعب السوري، أي: بما يخالف لا الموازين الدولية فحسب، بل والقرار 2254 نفسه.

الكذبة الثالثة: “منصة موسكو تتمسك بدستور 2012 أساساً دستورياً للمرحلة الانتقالية مع إمكانية تعديلات طفيفة عليه»

الحق أن موقف منصة موسكو من هذه المسألة هو التالي: «تبدأ المرحلة الانتقالية على أساس دستور 2012 مع إمكانية الاتفاق على بعض التعديلات عليه، وبعد تشكيل جسم الحكم الانتقالي، أي: مع انطلاق المرحلة الانتقالية، يمكن لجسم الحكم أن يجري تعديلات على هذا الدستور، قد تصل إلى مستوى إطلاق إعلان دستوري في حال التوافق على ذلك» ذلك أنّ العملية الأولى الأساسية ضمن المرحلة الانتقالية بعد تشكيل جسم الحكم هي العملية الدستورية بالذات، أي: وضع مسودة الدستور الجديد ومناقشته والاستفتاء عليه لإقراره، أي: أن المرحلة الانتقالية نفسها تنقسم من الناحية القانونية إلى مرحلتين: ستة أشهر (أساسها الدستوري هي دستور 2012 مع إمكانيات تعديلات عليه قد تصل حد الإعلان الدستوري كما تقول منصة موسكو، أو إعلان دستوري كما تقول منصة الرياض) ومن ثم 12 شهراً أساسها الدستوري هو الدستور الجديد). أي: أنّ الخلاف هو على الأساس الدستوري للأشهر الستة الأولى وليس على الأساس الدستوري لكامل المرحلة الانتقالية، فالكل متفق أن الدستور الجديد لدى إقراره سيكون الأساس الدستوري الوحيد. وفوق ذلك فإنّ وضع منصة الرياض لشرطها المسبق الإضافي المتمثل بعدم دخول المرحلة الانتقالية إلا على أساس إعلان دستوري، أي: «دستور مؤقت»، عدا عن كونه تعطيلاً للحل، فهو يتمثل الشكل الانقلابي لعمليات التغيير، حيث ينتزع طرف من الأطراف المتصارعة السلطة بكاملها ويقضي على الطرف الآخر ويفرض بناء على ذلك شروطه كاملة؛ بهذه العقلية يعمل المتشددون في منصة الرياض: الكل أو لا شيء، ومرة أخرى: “إنا في فنادقنا صامدون ومنتظرون وليناضل الشعب السوري إلى ما شاءت الأقدار»

حقيقة واحدة:
إنّ الهجوم على منصة موسكو عبر تشويه مواقفها وتحريفها، يكشف وضوحاً عن أنّ مواقف المنصة كما هي، أي: دون تشويه، منيعة ضد الهجوم، صحيحة وعقلانية ومتوافقة مع القرارات الدولية ومع مصلحة الشعب السوري في إنهاء كارثته، وفي القضاء على الإرهاب، وفي تحقيق التغيير الوطني الديمقراطي الجذري الشامل. ولكن هذه المواقف بكل تأكيد، لا تنسجم مع من همه الوحيد «تداول السلطة» بمعنى استلامها، ولتخرب البصرة، و»ليدفع الشعب السوري ثمن تبديل حكامه حكاماً آخرين يحافظون على النظام نفسه».

على الهامش: في إحدى النقاشات التي جرت في جنيف بين المنصات الثلاث عبر أحد متشددي منصة الرياض صراحة أن «مشكلتنا هي مع الأشخاص، الهيكلية السورية للمؤسسات ممتازة، ونريدها كما هي ولكن نريد تغيير الأشخاص» هل هنالك ما هو أوضح من ذلك؟!

آخر تعديل على الأحد, 03 أيلول/سبتمبر 2017 09:08