_
الذاتي والموضوعي والحل السياسي
كفاح السعيد كفاح السعيد

الذاتي والموضوعي والحل السياسي

ثمة ما يشبه الإجماع بأن الظرف الموضوعي للأزمة السورية، بات جاهزاً تماماً للشروع بالحل السياسي، والسير في جوانبه الإجرائية، فالقوى الدولية والإقليمية المعرقلة باتت في مكان آخر، وتبدلت مواقفها باتجاه الحل، ليبقى السؤال عن العامل الذاتي، اي إرادة السوريين أنفسهم في دفع العملية الى الامام.


الحديث عن رأي ومصلحة أغلبية السوريين موالاة ومعارضة في الوصول إلى حل لا يحتاج الى برهان وتأكيد، ليبقى السؤال عن النخبة السورية، في النظام والمعارضة ومدى استعدادها للانخراط في عملية التسوية؟
إن أهم ما كان يستند إليه المتشددين في النظام والمعارضة في عرقلة الوصول الى حل سياسي، يتراجع دوره ووزنه على وقع تطور الظرف الموضوعي، فالذرائع التي كانت منصة الرياض تستخدمها على الدوام في عرقلة المفاوضات، أي تصاعد الأعمال العسكرية تم نزعها، بعد توقيع اتفاقات خفض التوتر، كما أن ذرائع النظام بسبب دور القوى الارهابية كداعش والنصرة في الميدان تم اسقاطها، بعد توقيع اتفاقات خفض التوتر، و بعد تحديد الكثير من الجماعات المسلحة موقفها من الإرهاب، أي أن الأساس المادي لذرائع الطرفين في عدم دفع العملية السياسية إلى الأمام تم تحييدها على الأقل، إذا لم نقل تمت ازالتها، بعد أن تأكد بالملموس إمكانية توافق السوريين ضد الارهاب.
لاشك، إن القوى المتشددة التي لا تريد للحل ان يتقدم ستحاول، اختلاق تناقضات جديدة في الجانب الإجرائي، وهذا ما يجب ان يتنبه اليه الوطنيون والعقلاء السوريون في مختلف مواقعهم مرة اخرى، فبعد التقدم الحاصل في القضايا الأساسية وتوفر العامل الموضوعي، وبعد وضع الأساس المادي للجانب الذاتي، بات لدى العقلاء السوريين أدوات جديدة يمكن البناء عليها في شل فاعلية القوى المتشددة، أو تحييدها على الأقل، خصوصاً بعد تراجع إمكانية التخادم بين المتشددين في مختلف الاطراف.
لقد آن الاوان، للانتقال من محاولة انتصار طرف على طرف، إلى انتصار السوريين جميعاً في معركتهم من أجل سورية، بأركانها الثلاث: الانتصار على الإرهاب، وايقاف الكارثة الانسانية، وتحقيق التغيير الوطني الديمقراطي الجذري والشامل.