الموقف البائس لمعارضة الرياض!

دخل وفد منصة الرياض الجولة الأخيرة الخامسة من مفاوضات جنيف، ترافقه جوقة إعلامية إقليمية ودولية، ورغم التغطية المكثفة، و«الدلال الأممي»، و«المواقف المعلنة الصارمة»، فقد بقيت أخبار التباينات داخل مكونات الوفد السياسية، وبين السياسية والعسكرية، هي سيدة الموقف، وازدادت حدة مع الصدمات السياسية المتتالية التي تعرضت لها «الهيئة العليا للمفاوضات»!

فأولاً: أعلنت تركيا إيقافها لعملية درع الفرات، وثانياً: أعلنت جامعة الدول العربية تبنيها لحل الأزمة السورية عبر القرار 2254، وثالثاً: أتت التصريحات الأمريكية حول أولوية محاربة الإرهاب لدى الإدارة الأمريكية، ورابعاً: أتى تجاوب الأمم المتحدة مع الدبلوماسية الروسية ليؤكد على مناقشة كل السلات وبالتوازي، وليلغي «أولويات» المتشددين، ويدفع «بسلاتهم المفضلة» إلى مصاف السلات الأربع الأخرى، وليضطر الجميع إلى مناقشة كل المواضيع وإدلاء الرأي فيها، بأوراق مكتوبة.

انتهت الجولة الخامسة، وأتت الأحداث التالية لتحيي آمال المتشددين «بفعالية أعلى للمجتمع الدولي»! حيث أعطى توقيت أحداث الكيماوي في خان شيخون، الإشارة لإمكانية استثمارها تصعيدياً، وهو ما جرى.. فاعتمدت الولايات المتحدة على هذه الذريعة، وأرسلت صواريخها الاستعراضية إلى المطار الحربي السوري في الشعيرات. فهلل الحالمون بركوب «بأس الأمريكان وغضبهم»، إلى أن خبت جذوة الحماس..

فالأوروبيون في بروكسل أكدوا على الحل السياسي وفق 2254، والولايات المتحدة وبعد محاولات «تضخيم صدى ضربتها» عبر التصريحات، استقرت في زيارة وزير خارجيتها الأخيرة إلى موسكو، على أن محاربة الإرهاب أولوية أميركية، والأهم أن مسألة الرئيس السوري، «تحل بالطرق النظامية خلال المفاوضات»، وذلك بعد أن أدت «الضربة الأميركية» كما سابقاتها إلى مزيد من التنازلات السياسية للولايات المتحدة. 

أي: عملياً الولايات المتحدة أسقطت الشروط المسبقة المعرقلة للمفاوضات، والتي يكررها وفد الرياض، وأخمدت آمال استخدام التصعيد العسكري لعرقلة العملية السياسية، وتناور الآن مع بعض دول أوروبا الغربية، لإخماد ملف حادثة الكيماوي، عبر محاولات تجنب تحقيق دولي موضوعي، وعبر الالتفاف على التمثيل الدولي المتوازن ووجود أطراف محايدة في لجنة التحقيق المرتقبة!

ستأتي الجولة السادسة من مفاوضات جنيف، التي أكد المبعوث الدولي ديمستورا أنها ستعقد في شهر آيار، ولن يكون في جعبة المتشددين في وفد الرياض أو غيره، سوى خيبة أمل بتصعيد دولي، كانوا يأملون أن يبعد شبح الحل السياسي القائم على القرار 2254، أي: القائم على الانتقال السياسي، بسلاته الثلاث ومحاربة الإرهاب كعمليتين متوازيتين ومترابطتين، والقائم على التوافق في التمثيل السياسي في جسم الحكم الانتقالي، والأهم أنه يتيح عودة زمام النشاط السياسي، وتقييد زمام العنف، والمتشددين كلهم يعلمون أن هذا قد يتيح عودة السلطة للشعب.. وهذا ما «يمقته المتشددون» أن يسأل الشعب السوري ماذا يريد، وأن يكون قادراً على فرض إرادته.

بعض المعارضة السورية المتشددة ربطت مصيرها السياسي بالولايات المتحدة الأمريكية، وبمشروعها التدميري في المنطقة، ويجلس هؤلاء في ظلها السياسي، فلا يستطيعون أن يروا خريطة ميزان القوى الدولي، والأفق القريب المنظور، وطالما يعلقون أنفسهم على نياشين الحرب، فإنهم إن عاجلاً أم آجلاً سيقفون عند خيارين لا ثالث لهما: إما أن ينزلوا وينضموا لركب الحلول التي ستنفذ، أو أن تدفعهم الحلول السياسية إلى خارج المشهد.

تمت قرائته 890 مرة