_
أمريكا وسقف الطموح!
عاصي اسماعيل عاصي اسماعيل

أمريكا وسقف الطموح!

في استعراض سريع لبعض الأحداث المفتاحية خلال الأسبوعين الأخيرين من نيسان، يمكن أن نركز على التالي:

ضحايا الكيماوي في خان شيخون، شمال سورية، المدان بكل المقاييس.

تعبئة إعلامية، وتضخيم وتحريض على استعادة الدور الأمريكي، المتراجع والغائب.

الضربة الأمريكية لمطار الشعيرات، وما رافقها من زيادة في التعبئة والتحريض.

جلسة مجلس الأمن الدولي، والفيتو الروسي على مشروع القرار الثلاثي (الأمريكي- الفرنسي- البريطاني).

التصريحات والمواقف المعلنة، من القوى السياسية، محلياً وإقليمياً ودولياً، ومساعي البعض في خلط الأوراق وتغيير الاصطفافات.

في الخلاصات والاستنتاجات يمكن تلخيص التالي:

سعي أمريكي غربي، واقليمي عربي، لاستعادة الزخم للدور الأمريكي على مستوى الأزمة السورية، على حساب ضحايا الكيماوي وبذريعته، في محاولة استنفاذ للدور الإعلامي التضخيمي والتحريضي المصطنع لهذا الدور، على خلفية استخدام السلاح الكيماوي، مع النتائج المتوقعة والمتوخاة من الضربة العسكرية لمطار الشعيرات العسكري، مع ما رافقها من حملة دعائية ترويجية عن إمكانية توسيع مثل هذه الضربات لاحقاً، في مسعى يائس وبائس لخلق زخم مصاحب لعودة أمريكا بقوة على مستوى الفعل في الملف السوري، وتشابكاته السياسية والميدانية، بعد الانكفاء والتراجع الحكمي لهذا الدور المفروض عليها، كما على حلفائها، موضوعياً وذاتياً.

ولعلنا لا نبالغ بالقول: إن سقف الطموح الأمريكي، من كل تلك الأحداث وتداعياتها، بما في ذلك جلسة مجلس الأمن، والفيتو الروسي، هو أن تستعيد أمريكا بعض الدور على مستوى الفعل بالملف السوري من جديد، من بوابة الحل السياسي، والقرارات الدولية ذات الصلة، وخاصةً القرار 2254، عساها تتمكن، بالتعاون مع حلفائها وأتباعها وأدواتها، مما لم تتمكن منه سابقاً، في تفخيخ هذا الحل، بعد إغلاق البوابات الأخرى كلها، عبر أشكال المحاصصة أو التقسيم، وغيرها من الأشكال الأخرى، بناءً على أوهام خلط الأوراق وتغيير الاصطفافات، سواء محلياً، أو إقليمياً ودولياً.

تأكيد المؤكد

والدليل الأكبر على ذلك، هو مجريات جلسة مجلس الأمن الأخيرة، والتي أكدت على ما هو مؤكد سلفاً، بأن لا حل عسكرياً للأزمة السورية، والحل الوحيد المتاح هو الالتزام بالحل السياسي، بموجب القرارات الدولية، وخاصةً القرار 2254، مع التأكيد على أهمية لقاءات أستانا، كداعمة لمسار الحل السياسي، وأهمية وقف إطلاق النار وتوسيعه، وهو ما أكد عليه الجميع دون استثناء في الجلسة المذكورة، بما في ذلك ترويكا مشروع القرار نفسهم، والعلم المسبق والمعلن عن الاستخدام الروسي لحق النقض عليه.

والأهم هو خطاب الزخم الموجه من قبل الجميع، ودون استثناء، إلى المبعوث الدولي إلى سورية، ستيفان دي مستورا، من أجل المضي بجولات جنيف، وتحديد الأخير موعداً قادماً لجولة المفاوضات في جنيف خلال شهر أيار القادم، استناداً لكل ما تم التوصل إليه من نتائج، عبر الجولات السابقة.

ما سبق كله يؤكد مرةً أخرى على خيبة آمال البعض، من الذين ما زالوا يراهنون على الحلول العسكرية، والدور الأمريكي المتوهم بهذا المجال، فقد تم إغلاق هذا الخيار نهائياً وبلا رجعة، وبأن الحل السياسي ماضٍ قدماً، وبقوة وبزخم أكبر هذه المرة أيضاً، عبر بوابة جنيف.

بالمقابل: يجب ألا تغفل أعيننا عن محاولات استثمار الزخم الأمريكي، المصنع والمضخم، عبر مساع التفخيخ، أو التعطيل والعرقلة، لمسيرة الحل السياسي المنشود، سواء بالشكل المباشر أمريكياً، أو عبر حلفائها وأدواتها، وما أكثرهم، وما أشد بؤسهم ويأسهم.