جلاؤنا يوم انتصارنا

جلاؤنا يوم انتصارنا

مع اقتراب يوم الجلاء العظيم الذي توج نضالات شعبنا باندحار المحتل الفرنسي عن وطننا، تتعالى بعض الأصوات من هنا وهناك حول دور القائد الوطني الكبير باسمه وفعله، يوسف العظمة المقاوم لطلائع القوات الغازية الفرنسية، محاولين بهذا الفعل المشين أن يطرحوا الشك حول الدور الذي لعبته رموزنا الوطنية في مقارعة المستعمر، وتأسيسهم لمرحلة قادمة كان لها دورٌ مهمٌ في التطورات السياسية والاجتماعية، التي قادت إلى مرحلة تحقيق الجلاء واندحار المستعمر.

نقول قولنا هذا، لنذكّر بمن جروا عربة غورو مراهنين بفعلتهم تلك على ديمومة المستعمر الذي يؤمن مصالحهم، حتى لو كانت على حساب دماء شعبهم وحرية وطنهم وسلامته ووحدته، وإذا سحبنا ذاك التاريخ إلى الأمام إلى اللحظة التي يعيشها وطننا بأزمته، لوجدنا أن أحفاد من جرو عربة غورو عوضاً عن البغال موجودون الآن بكل تفاصيلهم وألوانهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مستقوين بمن يحقق لهم تلك المصالح التي أوهمهم بإمكانية تحقيقها لهم المستعمر، وهنا لا فرق بين فرنسي وأمريكي أو بين التابعين وتابعيهم، فمن يحدد السّمت النهائي لهم، هو: من يقرر عنهم إلى أين يذهبون، وكيف يتصرفون، حتى لو كان الثمن دماء السوريين ولقمتهم وحريتهم وخياراتهم، فمن يغتصب لقمة السوريين الفقراء ويزيد من فقرهم وعذاباتهم وتعميق الكارثة الإنسانية لهم كمن يوافق على أن يتولى العدو الأمريكي وتابعوه المزيد من تدمير بلادنا، وجعلها خراباً فمن يدعو إلى استمرار الحرب «إسقاطاً أو حسماً» يلتقي مع ما يبيته الأمريكي من مشاريع لشعوبنا، وشعبنا السوري بالخصوص، فما الفرق بين التدمير بالإسقاط أو الحسم، وبين التدمير المباشر بفعل العدوان كلاهما يفضيان إلى نتيجة واحدة، وهي: دماء السوريين النازفة كالشلال.

أيها المعتدون الغاصبون للقمتنا وكلمتنا وحريتنا وأرضنا، القابضون على الوهم بأنه سيكون لكم مكان فيما بيننا، سنعيد جلاءنا،  الذي حققه أجدادنا لنبني وطننا من جديد، لا مكان فيه لجارِّي عربة غورو، أو للطامحين أن يأتوا على الدبابات الأمريكية التي ستولي من غير رجعة، ستكون سورية قلعةً للتغيير الحقيقي، الذي سيكون فيه الشعب هو السيد، وسنقول: بأننا محكومون بالانتصار، ولا شيء دون الانتصار.