_
«حافة بركان» الانتخابات الرئاسية الفرنسية

«حافة بركان» الانتخابات الرئاسية الفرنسية

تتواصل تحضيرات الانتخابات الرئاسية الفرنسية لانتخاب الرئيس الحادي عشر للجمهورية الفرنسية الخامسة في 23 نيسان 2017، وفي حال عدم فوز أي مرشح بأغلبية حاسمة ستقام جولة أخيرة بين المرشحين الحاصلين على أكثر الأصوات في 7 أيار 2017.

 

على غرار الانتخابات الرئاسية الأمريكية، تحمل الانتخابات الرئاسية الفرنسية في طياتها تأثير التوزان الدولي الجديد مع ما يعنيه ذلك من ذوبان مفاهيم «اليسار» التقليدي و«اليمين» التقليدي في فرنسا، وإقامة علاقات طيبة مع روسيا، وحتى خروج فرنسا من الاتحاد الأوروبي وغير ذلك.

يشهد المعلقون والمحللون من التيارات كلها حملةً سياسيةً شرسةً مع تطلع الناخبين إلى التغيير. وبعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وانتخاب دونالد ترامب في الولايات المتحدة، باتت هذه الانتخابات التي يرصدها الخارج تسير على «حافة بركان»، بحسب وصف صحيفة «لوموند».

الانتخابات التمهيدية لـ«الخضر» و«اليسار»

أظهرت نتائج جزئية لجولة الإعادة في الانتخابات التمهيدية لأحزاب «اليسار» و«الخضر» في فرنسا، يوم الأحد الماضي 29/1، أن الناخبين قد اختاروا بونوا هامون مرشحاً لهم لخوض الانتخابات الرئاسية على حساب رئيس الوزراء السابق، مانويل فالس.

وقد فاز المرشح بونوا هامون على رئيس الوزراء السابق مانويل فالس في الانتخابات التمهيدية الفرنسية لأحزاب «اليسار» و«الخضر»، حاصلاً على 58.6% من الأصوات مقابل 41.3% لصالح فالس بعد فرز 60% من الأصوات.

وعقب إعلان النتائج، خرج فالس في مؤتمر صحافي أعلن فيه فوز هامون، وقال: «الشعب الفرنسي اتخذ قراره، وهامون انتصر، ولقد اتصلت به لأهنئه على نصره وسأنضم إليه في مقر الحزب الاشتراكي، متمنياً له حظاً موفقاً»، وأضاف فالس: «لن نسمح بانتصار زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف، مارين لوبن، في فرنسا ولن نسمح بانتصار فرنسوا فيون الذي يريد تغيير نموذجنا الاجتماعي».

من جانبه، قال المرشح الفائز في الانتخابات التمهيدية، هامون: إن هدفه «توحيد الاشتراكيين»، داعياً «مرشح الحزب الشيوعي جان لوك ميلانشون ومرشح حزب الخضر يانيك جادو تشكيل أغلبية حكومية». ويُذكَر أن  هامون هو وزير تعليم سابق، أقيل من حكومة الرئيس، فرانسوا هولاند، بسبب انتقاداته لحدوث تحول مؤيد لقطاع الأعمال في السياسة.

ويقول معلقون سياسيون إن فوز هامون الذي تشير استطلاعات الرأي إلى أنه لن يتمكن على الأرجح من تخطي الجولة الأولى في انتخابات الرئاسة التي تجرى في 23 نيسان، سيعزز موقف مرشح «الوسط»، إيمانويل ماكرون، بالكثير من أصوات الناخبين الذين لم يحددوا موقفهم، ويمنحه فرصةً أكبر للتغلب على منافسيه من «اليمين» و«اليمين المتطرف». إلا أنّ ذلك كلّ لا يزال يدور في إطار التكهّنات التي لا يمكن التنبؤ بمصيرها تماماً في الوقت الحالي، لا سيما أن المشهد في فرنسا عموماً لم يشهد الاستقرار حتى الآن، وهو ما يفتح البلاد أمام جميع الاحتمالات الممكنة.

«إصلاحات فيون» و«فضائح الفساد»

عاد مرشح «اليمين»، فرانسوا فيون، ليتصدر الأضواء مجدداً، بعدما تقدم على منافسه آلان جوبيه بنتيجة ساحقة، مفجراً مفاجأةً غير متوقعة بالنسبة للناخبين، فيما يعتقد البعض أنه استفاد من ملاحظاته التي تقترب من الصواب فيما يتعلق بقضايا الشرق المتوسط، وانتقاداته مؤخراً لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية الجديد، دونالد ترامب، ليضمن تسليط الأضواء عليه لفترة طويلة مقبلة.

وفي آذار 2015، أكد فرانسوا فيون رسمياً، في مقابلة مع مجلة فرنسية، رسمياً مشاركته في الانتخابات التمهيدية لأحزاب «اليمين» و«الوسط»، وكشف عن برنامجه الاقتصاديّ الليبرالي، مؤكداً أنه يريد إحداث «القطيعة التامة» مع الماضي، وقائلاً: إنه «لن يرتعد»، ويقصد بذلك بأنه سيتخذ القرارات اللازمة لـ«إصلاح الاقتصاد» الفرنسي، حتى ولو كانت قاسيةً وصعبةً.

تناقلت وسائل الإعلام الفرنسية معلومات جديدةً تتهم فيون باختلاس أموال عامة عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ، وهو اتهام يضاف إلى القضية المتعلقة بإعطائه وظيفةً وهميةً لزوجته. ونقلت أسبوعية «لوجورنال دو ديمانش» أن فيون عندما كان سيناتوراً بين عامي 2005 و2007 تلقى سبع شيكات باسمه بمعدل شيك كل ثلاثة أشهر بلغت قيمتها الإجمالية 21 ألف يورو هي نوع من عمولة على أموال تدفع مقابل خدمات مساعدين. وتأتي هذه القضايا و«الفضائح» كمادة دسمة للاستثمار السياسي، سرعان ما تختفي بعد حسم الاستحقاقات الانتخابية.

لوبان ترفع راية الـ«فريكسيت»

أكدت المرشحة للرئاسة الفرنسية ورئيسة حزب «الجبهة الوطنية»، مارين لوبان، أنها ستنظم استفتاءً حول مسألة خروج فرنسا من الاتحاد الأوروبي خلال نصف عام في حال فوزها بالانتخابات الرئاسية لعام 2017.

وقالت لوبان، لوكالة أنباء نوفوستي: «فيما يخص الاتحاد الأوروبي قلت للفرنسيين، إنهم إذا انتخبوني، سأتوجه إلى بروكسل مباشرةً، للبدء بالمحادثات حول استعادة سيادتنا، وبعد نصف عام من انتخابي سأنظّم الاستفتاء».

كما أعلنت مارين لوبان، أن انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، مع احتمال تراجع التأييد الأمريكي لأوروبا، يجب أن يساهم في تعزيز علاقات القارة مع روسيا. وهو ما يرى الكثير من المحللين الأوروبيين أنه ينسجم تماماً مع تطلعات دول أوروبية عدة باتت تنتظر الفرصة للانقضاض على المنظومة الأوروبية المركزية.

ولفتت لوبان: «من وجهة نظر الوضع الدولي، فإن وصول دونالد ترامب، وتراجع تأثير أوروبا، ونهاية الهيمنة الألمانية على القارة الأوروبية، يجب أن تساهم بدرجة كبيرة في إقامة علاقات بناءة ومتوازنة، بين أوروبا وروسيا، وعلى وجه الخصوص فيما يخص الأزمة السورية، بالإضافة إلى قضايا التوتر الموجودة حالياً جميعها».

هذا، وفي تعليق لها في وقت سابق حول ما آلت إليه العلاقات الروسية الفرنسية في الآونة الأخيرة، قالت لوبان: إن العقوبات الأوروبية والحصار، وحتى رفض بيع حاملات المروحيات، ميسترال إلى روسيا، لا تعارض فقط مصالح فرنسا، ولكنها أيضاً تقطع الوصل مع تقاليد البلدين الطويلة الأمد، مشددةً على أن هذه العلاقات ضرورية وهامة في عالم متعدد الأطراف.

إن أزمة «البيت الأوروبي»، المعبّر عنها بالاتحاد الأوروبي، هي تحديداً أزمة الصيغة التي أوجدتها واشنطن، في القارة العجوز، هي أزمة الصيغة التي ضمنت أكبر قدر ممكن من التبعية الأوروبية لقرار المكتب البيضاوي الأمريكي. ومع تداعي الهيمنة الأمريكية، لا بد أن تشهد القارة تلك التقلبات الكبرى التي كانت بانتظارها زمناً طويلاً.

تتواصل تحضيرات الانتخابات الرئاسية الفرنسية لانتخاب الرئيس الحادي عشر للجمهورية الفرنسية الخامسة في 23 نيسان 2017، وفي حال عدم فوز أي مرشح بأغلبية حاسمة ستقام جولة أخيرة بين المرشحين الحاصلين على أكثر الأصوات في 7 أيار 2017.

على غرار الانتخابات الرئاسية الأمريكية، تحمل الانتخابات الرئاسية الفرنسية في طياتها تأثير التوزان الدولي الجديد مع ما يعنيه ذلك من ذوبان مفاهيم «اليسار» التقليدي و«اليمين» التقليدي في فرنسا، وإقامة علاقات طيبة مع روسيا، وحتى خروج فرنسا من الاتحاد الأوروبي وغير ذلك.

يشهد المعلقون والمحللون من التيارات كلها حملةً سياسيةً شرسةً مع تطلع الناخبين إلى التغيير. وبعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وانتخاب دونالد ترامب في الولايات المتحدة، باتت هذه الانتخابات التي يرصدها الخارج تسير على «حافة بركان»، بحسب وصف صحيفة «لوموند».

الانتخابات التمهيدية لـ«الخضر» و«اليسار»

أظهرت نتائج جزئية لجولة الإعادة في الانتخابات التمهيدية لأحزاب «اليسار» و«الخضر» في فرنسا، يوم الأحد الماضي 29/1، أن الناخبين قد اختاروا بونوا هامون مرشحاً لهم لخوض الانتخابات الرئاسية على حساب رئيس الوزراء السابق، مانويل فالس.

وقد فاز المرشح بونوا هامون على رئيس الوزراء السابق مانويل فالس في الانتخابات التمهيدية الفرنسية لأحزاب «اليسار» و«الخضر»، حاصلاً على 58.6% من الأصوات مقابل 41.3% لصالح فالس بعد فرز 60% من الأصوات.

وعقب إعلان النتائج، خرج فالس في مؤتمر صحافي أعلن فيه فوز هامون، وقال: «الشعب الفرنسي اتخذ قراره، وهامون انتصر، ولقد اتصلت به لأهنئه على نصره وسأنضم إليه في مقر الحزب الاشتراكي، متمنياً له حظاً موفقاً»، وأضاف فالس: «لن نسمح بانتصار زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف، مارين لوبن، في فرنسا ولن نسمح بانتصار فرنسوا فيون الذي يريد تغيير نموذجنا الاجتماعي».

من جانبه، قال المرشح الفائز في الانتخابات التمهيدية، هامون: إن هدفه «توحيد الاشتراكيين»، داعياً «مرشح الحزب الشيوعي جان لوك ميلانشون ومرشح حزب الخضر يانيك جادو تشكيل أغلبية حكومية». ويُذكَر أن  هامون هو وزير تعليم سابق، أقيل من حكومة الرئيس، فرانسوا هولاند، بسبب انتقاداته لحدوث تحول مؤيد لقطاع الأعمال في السياسة.

ويقول معلقون سياسيون إن فوز هامون الذي تشير استطلاعات الرأي إلى أنه لن يتمكن على الأرجح من تخطي الجولة الأولى في انتخابات الرئاسة التي تجرى في 23 نيسان، سيعزز موقف مرشح «الوسط»، إيمانويل ماكرون، بالكثير من أصوات الناخبين الذين لم يحددوا موقفهم، ويمنحه فرصةً أكبر للتغلب على منافسيه من «اليمين» و«اليمين المتطرف». إلا أنّ ذلك كلّ لا يزال يدور في إطار التكهّنات التي لا يمكن التنبؤ بمصيرها تماماً في الوقت الحالي، لا سيما أن المشهد في فرنسا عموماً لم يشهد الاستقرار حتى الآن، وهو ما يفتح البلاد أمام جميع الاحتمالات الممكنة.

«إصلاحات فيون» و«فضائح الفساد»

عاد مرشح «اليمين»، فرانسوا فيون، ليتصدر الأضواء مجدداً، بعدما تقدم على منافسه آلان جوبيه بنتيجة ساحقة، مفجراً مفاجأةً غير متوقعة بالنسبة للناخبين، فيما يعتقد البعض أنه استفاد من ملاحظاته التي تقترب من الصواب فيما يتعلق بقضايا الشرق المتوسط، وانتقاداته مؤخراً لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية الجديد، دونالد ترامب، ليضمن تسليط الأضواء عليه لفترة طويلة مقبلة.

وفي آذار 2015، أكد فرانسوا فيون رسمياً، في مقابلة مع مجلة فرنسية، رسمياً مشاركته في الانتخابات التمهيدية لأحزاب «اليمين» و«الوسط»، وكشف عن برنامجه الاقتصاديّ الليبرالي، مؤكداً أنه يريد إحداث «القطيعة التامة» مع الماضي، وقائلاً: إنه «لن يرتعد»، ويقصد بذلك بأنه سيتخذ القرارات اللازمة لـ«إصلاح الاقتصاد» الفرنسي، حتى ولو كانت قاسيةً وصعبةً.

تناقلت وسائل الإعلام الفرنسية معلومات جديدةً تتهم فيون باختلاس أموال عامة عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ، وهو اتهام يضاف إلى القضية المتعلقة بإعطائه وظيفةً وهميةً لزوجته. ونقلت أسبوعية «لوجورنال دو ديمانش» أن فيون عندما كان سيناتوراً بين عامي 2005 و2007 تلقى سبع شيكات باسمه بمعدل شيك كل ثلاثة أشهر بلغت قيمتها الإجمالية 21 ألف يورو هي نوع من عمولة على أموال تدفع مقابل خدمات مساعدين. وتأتي هذه القضايا و«الفضائح» كمادة دسمة للاستثمار السياسي، سرعان ما تختفي بعد حسم الاستحقاقات الانتخابية.

لوبان ترفع راية الـ«فريكسيت»

أكدت المرشحة للرئاسة الفرنسية ورئيسة حزب «الجبهة الوطنية»، مارين لوبان، أنها ستنظم استفتاءً حول مسألة خروج فرنسا من الاتحاد الأوروبي خلال نصف عام في حال فوزها بالانتخابات الرئاسية لعام 2017.

وقالت لوبان، لوكالة أنباء نوفوستي: «فيما يخص الاتحاد الأوروبي قلت للفرنسيين، إنهم إذا انتخبوني، سأتوجه إلى بروكسل مباشرةً، للبدء بالمحادثات حول استعادة سيادتنا، وبعد نصف عام من انتخابي سأنظّم الاستفتاء».

كما أعلنت مارين لوبان، أن انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، مع احتمال تراجع التأييد الأمريكي لأوروبا، يجب أن يساهم في تعزيز علاقات القارة مع روسيا. وهو ما يرى الكثير من المحللين الأوروبيين أنه ينسجم تماماً مع تطلعات دول أوروبية عدة باتت تنتظر الفرصة للانقضاض على المنظومة الأوروبية المركزية.

ولفتت لوبان: «من وجهة نظر الوضع الدولي، فإن وصول دونالد ترامب، وتراجع تأثير أوروبا، ونهاية الهيمنة الألمانية على القارة الأوروبية، يجب أن تساهم بدرجة كبيرة في إقامة علاقات بناءة ومتوازنة، بين أوروبا وروسيا، وعلى وجه الخصوص فيما يخص الأزمة السورية، بالإضافة إلى قضايا التوتر الموجودة حالياً جميعها».

هذا، وفي تعليق لها في وقت سابق حول ما آلت إليه العلاقات الروسية الفرنسية في الآونة الأخيرة، قالت لوبان: إن العقوبات الأوروبية والحصار، وحتى رفض بيع حاملات المروحيات، ميسترال إلى روسيا، لا تعارض فقط مصالح فرنسا، ولكنها أيضاً تقطع الوصل مع تقاليد البلدين الطويلة الأمد، مشددةً على أن هذه العلاقات ضرورية وهامة في عالم متعدد الأطراف.

 

إن أزمة «البيت الأوروبي»، المعبّر عنها بالاتحاد الأوروبي، هي تحديداً أزمة الصيغة التي أوجدتها واشنطن، في القارة العجوز، هي أزمة الصيغة التي ضمنت أكبر قدر ممكن من التبعية الأوروبية لقرار المكتب البيضاوي الأمريكي. ومع تداعي الهيمنة الأمريكية، لا بد أن تشهد القارة تلك التقلبات الكبرى التي كانت بانتظارها زمناً طويلاً.