_
هناك من يبحث عن حرب في الشرق
رنا مقداد رنا مقداد

هناك من يبحث عن حرب في الشرق

باتت قضية بحر الصين الجنوبي اليوم، وبعد التطورات الكبيرة التي أعقبت قرار هيئة التحكيم الدولي في هذا الصدد، من أهم القضايا التي تشغل المجتمع الدولي، حيث أسهم هذا القرار بتصعيد الخلافات والتوترات، بين بكين والدول الأخرى المطلة على البحر، بشأن السيادة على بعض الجزر والمصالح الاقتصادية في هذا البحر المهم، وهو ما أثار الكثير من المخاوف.

 

استناداً إلى الطروحات النظرية الأمريكية، التي دعت سابقاً إلى التصعيد في المنطقة، يبدو أن التوترات ستتصاعد بشكل كبير، خصوصاً أن الولايات المتحدة التي تنافس الصين تسعى إلى توسيع نفوذها في المنطقة، من أجل تامين مصالحها الخاصة، وقد أعلنت بعض الشخصيات الأمريكية أن لدى الولايات المتحدة «مصالح وطنية» في بحر الصين الجنوبي، كما أكد قائد قيادة القوات الأمريكية لمنطقة الباسيفيك، روبرت ويلارد، في وقت سابق.

ليس أمام الصين إلا الرّد

تُلقي الصين باللائمة على الولايات المتحدة في إثارة القلاقل في بحر الصين الجنوبي، وهو ممر مائي استراتيجي، يمر من خلاله ما تزيد قيمته على خمسة تريليونات دولار من التجارة العالمية سنوياً. وأجرت الولايات المتحدة دوريات استفزازيةً قرب جزر تسيطر عليها الصين، مما اضطر بكين إلى أن تعزز وجودها العسكري فيها.

ولصب الزيت على النار، تعهدت مستشارة الأمن القومي الأمريكي، سوزان رايس، بأن الجيش الأمريكي سيواصل الإبحار والتحليق، وتنفيذ عمليات في بحر الصين الجنوبي، رغم تحذير الصين بأن مثل هذه الدوريات قد تنتهي بكارثة، حيث قال أميرال صيني كبير، إن الدوريات التي ترسلها أساطيل أجنبية إلى بحر الصين الجنوبي لضمان حرية الملاحة قد تنتهي بكارثة، محذراً الولايات المتحدة بعد صدور حكم ضد مطالب السيادة الصينية في المنطقة.

والصين هي أول من اكتشف بحر الصين الجنوبي، وأطلق عليه اسماً وقام باستثماره، وتؤكد البلاد سيادتها على مجمل هذا البحر، أي 2.6 مليون كلم مربع من أصل أكثر من 3 ملايين، وتستند في ذلك إلى ترسيم اعتمد على خرائط صينية تعود إلى الأربعينات. 

إلى جانب ذلك، حذّرت الصين من مخاطر وقوع نزاع عسكري في بحر الصين الجنوبي، وأكدت حقها في إنشاء منطقة دفاع جوي فيه، رداً على مجمل الاستفزازات الغربية التي لم يعد بمقدور بكين إلا أن ترد عليها.

وفي سياق دورها كأداة أمريكية في آسيا، ومع اندلاع أزمة «الصين الجنوبي»، أعلنت كوريا الجنوبية اعتزامها نشر وحدة دفاع مضادة للصواريخ أمريكية الصنع من طراز «ثاد» تحت حجة مواجهة التهديدات الصاروخية والنووية من كوريا الشمالية وهو إجراء أثار غضب الصين ودفع كوريا الشمالية إلى التهديد بردّ جوابيّ.

محطات نووية متنقلة

قد تلجأ الصين إلى بناء محطات نووية متنقلة في بحر الصين الجنوبي، وفق ما أفادت وسائل إعلام صينية. وكتبت صحيفة «غلوبال تايمز» الحكومية- نقلاً عن تقرير للمؤسسة الوطنية النووية الصينية- إن بناء المنصات النووية البحرية سيستخدم لدعم سيطرة الصين الفعلية في بحر الصين الجنوبي. ونقلت الصحيفة عن التقرير: أن «المنصات البحرية للطاقة النووية ستستخدم في جزر وشعاب سلسلة سبراتلي في المنطقة المتنازع عليها لتوفير المياه العذبة».

وتابعت الصحيفة: «في الماضي لم يكن من الممكن توفير المياه العذبة للقوات المتمركزة في بحر الصين الجنوبي وكان يمكن فقط نقلها في براميل على متن السفن. في المستقبل ومع تعزيز شبكة الكهرباء في بحر الصين الجنوبي، ستسرِّع الصين التنمية التجارية لمنطقة بحر الصين الجنوبي».

وعمدت الصين خلال الأشهر الماضية إلى تحويل الحيود المرجانية في البحر إلى جزر اصطناعية، وأقامت عليها مرافق مدنية وعسكرية. ويأتي التقرير بعد أن أيدت محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي مطالب الفيليبين (التي وللمفارقة قد غيرت هي نفسها من موقفها اليوم) في المنطقة المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، واعتبرت أن أنشطة الصين تسبب ضرراً كبيراً للشعاب المرجانية وللأنواع البحرية النادرة. 

 

وفي هذا السياق، نقل موقع «ذي بايبر» الحكومي الصيني عن المهندس زو هانتشاو في المؤسسة الصينية لبناء السفن: إن العمل جارٍ على بناء 20 منصةً نوويةً بحرية سيتم نشرها في حقول نفطية في بحر بوهاي قبالة الساحل الشمالي الغربي وليس في بحر الصين الجنوبي. وتستخدم الطاقة النووية البحرية لتزويد حاملات الطائرات والغواصات لكن استخدامها لأغراض مدنية غير مسبوق. في وقتٍ تفيد فيه تقارير أخرى: إلى أن روسيا تعمل على مشروع مماثل.