الهدنة.. دروس أولية

الهدنة.. دروس أولية

إذا كان الانطباع السائد حتى الآن هو النجاح النسبي للهدنة، فإن ذلك لا يلغي حقيقة وجود اختراقات، تعرضها للخطر، ومن هنا فإن استخلاص الدروس الأولية، وتحديد المسؤوليات اللاحقة للأطراف كلها، بات من ضرورات استمرار ونجاح الهدنة العتيدة.

أولاً: لم يكن أحدٌ يتوهم، بأن الالتزام بوقف إطلاق النار، سيمر دون اختراقات، في ظل تعقيدات الميدان السوري، ولكن، وكما تؤكد الأوساط المختلف، أن درجة الالتزام بالهدنة سجلت تقدماً كبيراً، وأكدت قدرة الراعي الدولي «روسيا»، على تفكيك العقد، عبر المتابعة المباشرة والتفصيلية، والمبادرة، الأمر الذي ينبغي تثبيته، والتأسيس عليه، لاستمرار التقدم إلى الأمام.

ثانياً:  يتبادل كل من النظام والجماعات المسلحة الاتهامات، حول خرق الهدنة، وبغض النظر عن حقيقة الموقف، فإن التجربة المرة مع متشددي الطرفين، وفي ظل تشرب أقسام واسعة لدى كليهما بثقافة «الحسم والإسقاط»، وهيمنة هذا المنطق على المشهد خلال الفترة السابقة، وفي ظل توسع نطاق بيزنس الحرب، وبروز ظاهرة أمراء الحرب، فإنه من المتوقع ألا يبخل متشددوا الطرفين بالخروقات، وصولاً إلى دفن الهدنة إذا استطاعوا إليها سبيلا، لاسيما مع حجم الاختراقات للميدان من قبل القوى الدولية والإقليمية، تمويلاً وعسكرةً وسياسةً.

ثالثاً: إن مقياس دعم الشعب السوري اليوم، ومعياره الحقيقي والوحيد هو العمل على نجاح اتفاق وقف إطلاق النار، وتعميمه، باعتباره شرطاً لإنجاح مفاوضات «آستانا»، وما عدا ذلك كله مزاودات كلامية لا تغني ولا تسمن عن جوع، وعليه، فإن الدور اللاحق لأية قوة دولية أو إقليمية، أو محلية  في سورية ما بعد الحرب، سينعكس طرداً مع مستوى جديته اليوم في دفع العملية السياسية إلى الأمام، طالما أن القطار انطلق.

رابعاً: في ظل الاستقطابات الحادة التي تواكب الأزمات، ومنها الأزمة السورية، طالما كانت قرارات الغرف المغلقة، والعمل في الظلام يؤمنان الظرف لإمكانية التملص مما هو متفق عليه، ووأد الهدنات في المهد، وبالتالي، فإن، إحدى أدوات نجاح الهدنة، هي، مكاشفة الرأي العام السوري، بالخروقات، والجهة التي تقف خلفها، وتسميتها بالاسم، وذلك بغية حشرها في الزاوية الضيقة، باعتبار أن خيار الحل السياسي، بات خياراً متفق عليه دولياً، وإقليمياً، وهو الذي كان على الدوام خياراً شعبياً، وهو مقياس شعبية وحضور أية طرف، وأي عرقلة له تعني، الوقوف موضوعياً ليس الوقوف ضد التوافق الدولي والإقليمي فحسب، بل والإرادة الشعبية أيضاً.

خامساً: إن استمرار خطاب الانتصار، والتشفي، يفتح هامشاً واسعاً، للاستفزاز، ويعيد الاعتبار إلى قانون الفعل ورد الفعل الذي كان متحكماً بالمشهد السوري على مدى سنوات الأزمة، فالذي ينتصر، ليس هذا الطرف ولا ذاك، بل هو خيار الحل السياسي، والذي انهزم هو الإرهاب، بما يعني هذا وذاك للسوريين جميعاً