د.جميل للـ «الرأي» الكويتية: المطلوب من الجميع الالتزام بخريطة الطريق التي رسمها القرار 2254

أجرت صحيفة  «الرأي الكويتية» حواراً مع د. قدري جميل ، عضو قيادة جبهة التغيير والتحرير، وأمين حزب الارادة الشعبية، ونشرت الصحيفة الحوار، بتاريخ 27 \12\2016، فيما يلي ينشر موقع قاسيون الالكتروني، النص الكامل للحوار، بما فيها الأسئلة التي طرحها الصحفي جانبلات شكاي..  

هل المؤتمر المزمع عقده في العاصمة الكازاخستانية الأستانة وبرعاية تركية روسية إيرانية يمكن أن يحقق تغييرا فيما يتعلق والمسار السياسي المستعصي في حل الأزمة السورية؟

استعصى المسار السياسي عمليا في جنيف بسبب الموقف الغير مفهوم للغرب وحلفائه من العرب وموقف مجموعة الرياض، والآن سيتم العمل على تجاوز هذا الاستعصاء وليس إلغاء جنيف كما ظن البعض أخيرا.

هناك استعصاء وسيجري حل الأمور الأساسية المطلوب حلها في الأستانة ثم سيعاد التوجه إلى جنيف كما أشير من قبل المنظمين لهذه العملية.

وفي الاستانة وكما هو معروف حتى الآن ستحضر فصائل معارضة مسلحة والمعارضة السياسية المعتدلة والأكراد والنظام، وهذا شيء هام عمليا لحل وانجاز قضية أساسية هي وقف إطلاق النار الشامل على كل الأراضي السورية، وفتح الطريق بتنفيذ قرار مجلس الأمن 2254 كاملا بما فيه عملية التغيير السياسي المطلوبة بإرادة السوريين أنفسهم وتفاهماتهم التي يجب أن تجري وأن تنجز في جنيف.

والأستانة مدعوة لإطلاق هذه العملية.

قلت بأن الأطراف التي ستشارك في الأستانة هي: فصائل معارضة مسلحة والمعارضة السياسية المعتدلة والأكراد والنظام، فهل هذا يعني استبعاد لما بات يعرف بمنصة الرياض أو الهيئة العليا للمفاوضات من محادثات الأستانة؟

إلى الآن هكذا يبدو الأمر، لأن منصة الرياض لم تلعب دوراً إيجابياً في جنيف، وكانت بشروطها المسبقة تعرقل مسار جنيف، واستبعادها عن الأستانة هو استبعاد مؤقت لإنجاز الأمور الأساسية من دونها وبعد ذلك، فإن جنيف هو جنيف وهو تنفيذ لقرار دولي، وحينها سيحضرون مثلهم مثل غيرهم.

كان هناك حديث أن الهدف من مؤتمر الأستانة هو تشكيل وفد موحد للمعارضات، وبالتالي فإن استبعاد وفد الهيئة العليا للمفاوضات لا يدفع باتجاه تشكيل وفد موحد للمعارضات في جنيف مقابل وفد النظام، وإنما تشكيل وفد موحد لقسم من المعارضات إلى جانب وفد الهيئة العليا للمفاوضات مقابل وفد النظام، فهل هكذا ستسير الأمور؟

ومن قال ذلك؟ وهل هناك أحد يضمن أن يبقى وفد الرياض موجودا إلى حين موعد عقد اجتماع جنيف (أعلن دي ميستورا أنه سيكون في الثامن من شباط القادم)؟ ألا ترون حالة التفتت والتشرذم والانقسام والتشظي التي تجري فيه، نتيجة اختلاف مواقف أعضائه وتقيماتهم؟ وبالتالي أعتقد أنه يمكن إيجاد، ضمن مجموعة الرياض، بعض الشخصيات العاقلة التي يمكن التفاهم معها.

وهل يمكن لهذه الشخصيات أن تشارك في الأستانة؟

لا أعلم، وعلى حد معلوماتي، فإن هذا الأمر لم يبحث بعد، والمحسوم حسب ما قاله نائب وزير الخارجية الروسي هي الأطراف التي ذكرتها سابقا، ولكن إذا جد جديد فيما يتعلق وظهور وجوه معتدلة فهذا أمر آخر.

إنك تشاهد أولا بأول بأن هناك انسحابات من الائتلاف وبالتالي من منصة الرياض.

هناك انسحابات واعتذارات من الشعب السوري على أدائهم خلال الفترة الماضية، فكيف تقييم موجة الاعتذارات والانسحابات هذه والتي تحصل في الائتلاف الوطني المعارض؟

نحن توقعناها باكرا، وإذا عدنا إلى خط تطور المعارضة الخارجية منذ تشكيل المجلس الوطني إلى الائتلاف إلى الهيئة العليا لـ"اللا تفاوض" تجد أنه في كل مرحلة ظهر تشكيل يهدف إلى تحقيق أهداف محددة، ومع تغيير الهدف كان يتغير التشكيل، فمثلا عندما كان الهدف هو فتح الباب أمام تدخل عسكري خارجي مباشر في سورية ظهر المجلس الوطني، وحين ابتعد هذا الاحتمال تشكل الائتلاف في الدوحة وكانت مهمته تغطية التدخل العسكري غير المباشر، وحين بدأت العملية السياسية استبدل الائتلاف عمليا بهيئة التفاوض التي كان مهمتها عرقلة التفاوض باسم الذهاب إلى الحل السياسي، واليوم عندما جد الجد أصبحت هيئة التفاوض غير مطلوبة ونتيجة للتناقضات والتعرجات التي عاشتها فهي تتفتت وتتبخر كل يوم.

نحن نظن أنه في نهاية المطاف، يبقى هناك في مجموعة الرياض أناس وطنيون، ونأمل أن يكونوا مستقلين تماما عن الإرادات الإقليمية ويستطيعون صياغة موقف، وهم سيبقى مرحبا بهم في صفوف المعارضة لأننا لسنا نحن من يسمي المعارضة وإنما هذه العملية ملك لأصحابها، ولكن إن كان أحدهم سيبقى يضع الشروط ويعرقل السير للأمام فأعتقد أنه سيستبعد نفسه من هذه العملية.

هل يمكن الإشارة إلى المعارضات الوطنية المتواجدة في الهيئة العليا للمفاوضات وهل هيئة التنسيق الوطنية من ضمنها مثلا؟

كرئيس لمنصة موسكو وعضو قيادي في حزب الإرادة الشعبية، أرى أن هيئة التنسيق الوطنية ورغم أن مواقفها تبقى أحيانا ملتبسة إلا أنها معارضة وطنية ويجب الأخذ بعين الاعتبار لوجودها.

كيف يمكن تفسير التصريحات الأخيرة للمنسق العام لهيئة التنسيق حسن عبد العظيم التي أطلق فيها مواقف متشددة تجاه مؤتمر الأستانة أكثر ربما من معارضين آخرين في الهيئة العليا للمفاوضات محسوبين على الائتلاف الوطني المعارض؟

لا يمكن تفسير هذه التصريحات، وأعتقد أن الاستاذ حسن لم يستوعب بعد جيدا مهمة مؤتمر الأستانة، ولديه تخوف لا محل له بأن الاستانة ستكون بديلا لجنيف، وأنا قلت في تصريحي الأخير لجريدة "الوطن" السورية أن الأستانة هي فقط تحويلة لتجاوز الاستعصاء الجاري في شريان جنيف بهدف ابقاء شريان جنيف عاملا، وسيتم تجاوز هذا الاستعصاء عبر الأستانة.

وتخوف حسن عبد العظيم لا أساس له من أن الأستانة بديل عن جنيف، ولم يقل أحد أن جنيف يجب أن تلغى، وجنيف هي تعبير عن قرارات دولية تبدأ من بيان جنيف1 2012 إلى قرار مجلس الأمن 2254 ولذلك هي مطلوبة، ولكن هل نقبل أن يبقى البعض يستغل موقعه في جنيف، وإن كان الغرب أو بعض حلفائه العرب أو بعض المعارضة السورية نقبل بوجودهم الدائم حتى يعرقلوا أو يمكن أن نحل الأمر في مكان آخر ثم نأتي به جاهزا إلى جنيف.

من الأطراف الأخرى التي أشرت لمشاركتها هم الأكراد، ولطالما ظلت مشاركة أقوى فصيل فيهم على الأرض وهو "الاتحاد الديمقراطي" بجنيف عقبة كأداء ولطالما رفض الائتلاف المعارض مشاركتهم، فكيف سيتم تجاوز هذه المشكلة، وهل مشاركة الأكراد في الأستانة تعني مشاركة "الاتحاد الديمقراطي" أم أكراد آخرين؟

من حدد الجهات المشاركة في الأستانة هو نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف وأنا أكرر ما قاله، وثانيا عندما نتكلم عن الأكراد فأقصد الاتحاد الديمقراطي والمكون الكردي الآخر وهو المجلس الوطني الكردي والكل يحق له أن يكون موجودا، واعتقد أن موقفهم يتميز شيئا ما عن موقف مجموعة الرياض وهم لديهم استقلالية نسبية ولديهم هامش مناورة مقبول ويكن الحديث معهم من أجل المشاركة في الأستانة.

واعتقد أننا سمعنا بوجود محادثات تقودها موسكو في قاعدة حميميم في مدينة اللاذقية حول تشكيل وفد من الأكراد يضم ممثلين من المجلس الوطني الكردي ومن الاتحاد الديمقراطي؟

وانا سمعت بذلك أيضا، وأنا أؤيد هذه الجهود ويجب تأييد الجهود الروسية للتقريب بين كل الفصائل الكردية لأنها في نهاية المطاف فإن سورية بلدنا ويجب حل المشكلة، من قبل كل القوى السياسية المعنية أينما كانت خلال الفترة الماضية.

هناك توجه لدى قسم من الأكراد أنهم يريدون ويطالبون بتحويل سورية إلى دولة اتحادية وتشكيل إقليم للأكراد في أماكن الكثافة السكانية لهم، فهل أنتم في حزب الإرادة مع هذا التوجه، أم مع توجه السلطة بأن مثل هذه الأمر يحتاج إلى استفتاء، وهو الأمر الذي يرفضه "الاتحاد الديمقراطي"؟

حزبنا كان من أول المعلنين رفضهم لقيام الفيدرالية في سورية، ولكنه موافق على اعطاء حقوق واسعة للمناطق في سورية ضمن إطار توسيع اللامركزية في إطار نظام الحكم القادم في سورية.

ونعتقد أن تحقيق الفيدرالية يحتاج لمكونين على الأقل ولا يكفي أن يطالب مكون واحد بالفدرالية ليتم ذلك، وسيكون الأمر مضحكاً في الحديث عن فيدرالية من طرف واحد.

وحتى ضمن هذا الطرف الواحد لا أحد يعرف حتى الآن مدى قبول سكان هذه المناطق بفكرة الفيدرالية نفسها ولم يستفت أحد السكان هناك.

أعتقد أن هذه القضايا يجب حلها توافقيا وبالتراضي بين كل مكونات الشعب السوري عبر الحوار السياسي ونأمل أن تجد هذه المسألة طريقها للحل خلال صياغة الدستور القادم عبر توسيع صلاحية المناطق التي كان قد أكلها واستولى عليها المركز بشكل غير مفهوم خلال العقود الماضية مما أدى إلى هذه المشاعر عند البعض.

وأيضا من الجهات المشاركة في الأستانة، فصائل معارضة مسلحة، وبدأت قيادات لهذه الفصائل وبرعاية أنقرة اجتماعات في تركيا لتشكيل ما يمكن اعتباره قوة عسكرية تستند عليها المعارضة السياسية التي ستتفاوض في الأستانة، فهل الأمور تسير بهذا الاتجاه؟

لا معلومات جدية لدي حول الموضوع لأنه حديث جدا، ولكن ما استطيع استنتاجه خلال المعلومات المتوفرة بالإعلام أنه جرت محادثات في تركيا بين الروس والفصائل المسلحة ساهمت عمليا في نهاية المطاف بإخراج المسلحين من حلب وبالشكل الذي شاهده الجميع، وهذه الفصائل التي تريد التمايز عن جبهة النصرة وهو مطلب قديم للجميع وعلى رأسهم الروس، إذا تم تحقيقه فهو شيء جيد جدا، وهي مدعوة كما فهمت، إلى الاستانة وهذا الأمر انتهى التخطيط له وإقراره.

ولكن من سيمثل من: هل العسكر يمثل العسكريين والسياسي يمثل السياسيين؟ إنه وكما أثبتت التجربة فإن أحدا لا يمون على أحد وفي نهاية المطاف المطلوب من الجميع الإلتزام بخريطة الطريق التي رسمها القرار الدولي 2254.

كانت هناك اشكالية تتعلق بقوة تمثيل المشاركين في المؤتمرات السابقة، فوفد النظام سياسي ولكنه يمثل الحكومة والجيش السوري العامل على الأرض، ولكن المشكلة كانت في الطرف الآخر من المعارضين المشاركين في تلك المؤتمرات، فالحكومة السورية لطالما قالت إن هؤلاء المعارضين السياسيين لا يشكلون أي ثقل على الأرض ولا يسيطرون على الفصائل المسلحة وبالتالي لا داعي للتفاوض معهم، والمفاوضات يجب أن تتم إما مع الدول التي ترعاهم أو التفاوض مباشرة مع فصائل المعارضة المسلحة، فكيف يمكن الخروج من هذه المعضلة في المؤتمرات القادمة؟

إن موقف النظام كان خاطئاً جملة وتفصيلاً، لأنه كان يقلل من أهمية المعارضة السياسية، والآن أخيراً جاءت المعارضة العسكرية إلى الطاولة لتتفاوض معه وبالتالي لم يعد هناك عمليا من حجة بالقول أن لا أحد هناك يمكن التفاوض معه.

أما فيما يخص المعارضة السياسية العاقلة والمعتدلة فهي تمثل في نهاية المطاف طموحات وآمال الشعب السوري الذي يريد أن تتوقف هذه المأساة، وعلى النظام أن يأخذ على محمل الجد جميع القوى السياسية الموجودة بغض النظر عمن تمثل لأنه إلى الآن لم يسأل أحد الشعب السوري منذ بداية الأزمة عن رأيه بالنظام وبالمعارضة، ولذلك نريد قليلاً من التواضع حتى نستطيع أن نصل إلى حل.

أيضا مع إطلاق الدعوة لمؤتمر الأستانة ظهرت هناك موجة على صفحات التواصل الاجتماعي من السخرية والاستهزاء عبر عنها نشطاء معارضين مقيمين بمعظمهم خارج سورية من السيدة رندة قسيس، وتم التسويق لها وكأنها الرئيسة القادمة لسورية، وأن هناك توافق عليها بدلا من الرئيس بشار الأسد، فكيف يمكن قراءة مثل هذه الحملات على رموز بعض المعارضين العلمانيين؟

يجب التفريق بين مؤتمر الأستانة لبعض المعارضة السورية والذي جرى في الأستانة ومثلت على أساسه السيدة قسيس في جنيف وبين أستانة الحالي، فشتان بين الأمرين ولا علاقة بينهما.

يحاول البعض إسقاط العملية الأولى على العملية الثانية ويخرج باستنتاجات مضحكة ويعتبرها مزحة مقيتة، ولذلك قليلاً من الجدية، وأرجو من الذين يريدون حل الأزمة السورية، عدم تسخيف الاجتماعات التي ستجري في الأستانة،  قبل أن تبدأ، لأنه وكما يقول المثل: «الحجر الذي لا يعجبك بفجك».

 ماهي طبيعة وحجم الآمال التي يمكن أن يعقدها الشارع، وأنتم ايضا كجزء ممن يمثلون هذا الشارع سواء في الأحزاب السياسية المعارضة أو الممثلة في السلطة، على الحل السياسي؟

عملياً الأستانة مدعوة لإقرار وقف إطلاق نار شامل بشكله النهائي وتنفيذه فورا، والذهاب إلى جنيف لإقرار الأشكال التنفيذية لخريطة الطريق التي وردت في قرار مجلس الأمن 2254 لحل الأزمة السورية.

أما فيما يخصنا فنحن نعتقد أننا نمثل في نهاية المطاف جزء من الشارع السوري، وكم هو حجم هذا الجزء، فإنه عندما تنتهي المرحلة الانتقالية بانتخابات ديمقراطية سيظهر وزن كل طرف.

ليست هناك حاجة لاستباق الامور والتحدث أن المعارضة تمثل أو النظام يمثل أو ذلك لا يمثل.

ما قصدته، هل نسبة التفاؤل بقرب انتهاء العمل العسكري أو الحرب الدائرة في سورية بدأت تزيد مع بداية عام 2017 وخصوصا إذا ما ربطنا هذا الموضوع بالتصريحات التي اطلقها الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب؟

نحن متهمون تاريخيا بالتفاؤل ونحن متفائلون دوما، ولكن اليوم يمكن القول أن كل الظروف الموضوعية من حيث توازن القوى أصبحت جاهزة لإنهاء الأزمة السورية، سواء على المستوى الإقليمي أو على مستوى التوازن الدولي، ولذلك على السوريين في الداخل وخصوصا ممن يعملون في السياسية أن يفهموا جيدا أنه آن الأوان لبدء عملية سياسية جدية وتوجيه البنادق جميعها نحو الإرهاب من أجل استئصاله من الأرض السورية.

ما هو سقف التغيير الشامل الذي يطالب به قسم كبير من المعارضين، وهل تم تجاوز موضوع استبدال النظام ورأسه، أم هي مواضيع مازالت قيد الطرح أم هي ستكون نتاج المفاوضات بين السوريين؟

هذا الأمر سيكون نتاج المفاوضات، ونحن كجبهة التغيير والتحرير وكحزب الإرادة الشعبية هدفنا تغيير النظام جذريا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا والانتقال إلى منظومة احداثيات تالية عبر تغيير الدستور.

ولكن هل يرتبط ذلك بأشخاص مثل رئيس الدولة؟

قضية الأشخاص تصبح ثانوية وتستطيع تغيير البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية ووضع الأساس لتغييرها.

واستغرب لماذا التركيز على أشخاص وشخصنة المسائل مع أن القضية كبيرة جدا وعميقة واسعة جدا، والبعض يسطح ويسخف المسألة التي يجب أن تجري في سورية ويريد أن يحولها في نهاية المطاف إلى قضية أشخاص، وهذه الطريقة استخدمها الغرب والأميركيون في العراق وليبيا وصغروا القضيتين العراقية والليبية لمستوى الشخص ثم شيطنوا هذا الشخص كي تصبح لديهم القدرة على التدخل عسكريا وتبرير ذلك إعلاميا، كما جرى سابقا.

وهناك من يقول أن هذا ما تم أيضا في سورية خلال السنوات الخمس الماضية؟

انهم حاولوا أن يقوموا به في سورية، ولذلك نحن، وعلى اعتبار أننا عاقلون قليلا ونفهم قليلا، فإننا اكتشفنا أن الشخصنة هي طريقة شيطانية من أجل عدم حل الأزمات.

 إذاً هل تم تجاوز المعضلة التي كانت بين الرعاة الأساسيين روسيا والولايات المتحدة، حول هل يستطيع الرئيس بشار الأسد الترشح في الانتخابات القادمة أم لا يستطيع؟

اعتقد أن هذا الأمر لا يخص لا الروس ولا الأميركيين، وهذه القضية تخص السوريين ومتى يجلسون على  الطاولة هم سيقررون مصير قضايا من هذا النوع، ولذلك عندما نسمح نحن للروس والأميركيين بالتدخل، مع أن الروس لم يتدخلوا بهذه القصة، فنحن من يخفض من ارتفاع جدارنا، ونحن من يسمح لغيرنا أن يتدخل في الشؤون السيادية للشعب السوري؟

ولكن كان هناك قسم من السوريين هو من طالب بالتدخل الغربي من أجل تغيير النظام والإطاحة بالرئيس؟

هذا هو الخطأ وهذه هي المأساة، بأن قسم من المعارضة كان يطلب التدخل الخارجي، ومع الأسف الشديد سارت "موضة" خلال فترة معينة بأن درجة المعارضة تقاس بدرجة استدعاء التدخل الخارجي.

نحن في سورية كمعارضة وطنية، ثبتنا نموذجا آخر يقول: إنه يمكن النضال ضد النظام من أجل تغييره وعدم السماح بالتدخل الخارجي بآن واحد، لأن التدخل الخارجي لن يسمح بالتغيير، وإنما سيعمل على انهيار سورية كما حصل في العراق وليبيا.

وأيضا كانت هناك اشكالية في التعامل بين المعارضات والنظام بأن الأخير كان يصنف المعارضات بنوعين داخلية وخارجية، وأنت كنت من جماعة المعارضة الداخلية وكنت تقود تيارا ثم أصبحت مسؤولا رفيعا في الحكومة السورية والآن أنت تقيم في موسكو بشكل دائم، فعلى أي معارضة يمكن احتسابكم؟

أولاً، شخصيا أقيم في موسكو ولكن كل حزبي وكل الجبهة التي انتمي إليها تقيم سورية، ونحن التيار الوحيد الموجودين في سورية بكاملها، ونحن أرسلنا ممثلا واحدا للخارج كي يمثلنا نتيجة تعقيدات الأزمة السورية ودرجة التدويل الذي وصلت إليه.

وثانيا، نحن ضد تصنيف المعارضة بين داخلية وخارجية لأن هذا التصنيف لا معنى له ومضلل، والمعارضة يجب أن تصنف إلى وطنية ولا وطنية، والوطنيين موجودين في الخارج والداخل، واللا وطنيين موجودين في الداخل والخارج أيضا، وهذا التصنيف الجغرافي بين الداخلي والخارجي في نهاية المطاف يؤدي إلى خلط الأوراق وإضاعة الحلقة الأساسية المتمثلة بالوطنية واستعادة السيادة السورية المنتهكة؟

وهل يمكن لي أن أسألك، متى يمكن أن تعود إلى سورية؟

بت غائباً عن سورية منذ ثلاثة سنوات نتيجة تعقد الأوضاع وتدويل الأزمة السورية والبحث عن حل سياسي، وبعد كل هذه الغيبة ليس من المعقول لي العودة بيد فارغة، وإنما سنعود مع الحل السياسي.

تمت قرائته 5662 مرة ، آخر تعديل على المقال - الأربعاء, 28 كانون1/ديسمبر 2016 15:05