هنا سورية .. من لدية مبادرة فليتقدم!

هنا سورية .. من لدية مبادرة فليتقدم!

تتوالى المبادرات، مبادرة تلو أخرى، مشروع قرار تلو آخر، لم يبق أحد ولم يبادر، آخر المبادرات، مشروع قرار «مصري، إسباني، نيوزلندي»..

تأتي جميع هذه المبادرات، في إطار البحث عن حل سياسي، الأمر الذي يعني مرة أخرى، إن هذا الحل يفرض نفسه على جدول أعمال القوى الدولية كلها، أي أنه بات خياراً دولياً لا رجعة عنه، وهذا ما يؤكد بأن خيار أنصار الحل السياسي يفرض نفسه على الكل، وإن هذا الخيار يتقدم بشكل مضطرد، وإن المبادرة باتت بيد أنصاره، بغض النظر عن أن بعض مشاريع القرارات تحاول الالتفاف على الحل الحقيقي، وتلغيمه، من خلال التركيز على البعد الإنساني، وفصله عن الجوانب الأخرى، وخصوصاً محاربة الإرهاب.

 وعلى كل حال، يفرض الواجب الأخلاقي على المهتمين بالشأن السوري، التفاعل مع كل رأي، أو مقترح، أو مبادرة، قد تساهم في إنقاذ حياة حتى مواطن سوري واحد، وتخفيف عذابات السوريين المتعددة، ولكن، وكما أصبح الحل السياسي خياراً دولياً، فأن إطاره العام أيضاً بات واضحاً، ومشرّعاً بقرار دولي، من حيث كونه حل متكامل، يجب أن يحقق ثلاثة أهداف متكاملة، إيقاف الكارثة الإنسانية، ومحاربة الإرهاب، والحل السياسي الذي يعتبر التغيير الوطني الديمقراطي الجذري الشامل عموده الفقري، وتجليه الملموس على الأرض..

هاتوا ما عندكم من مبادرات.. مساحات الدم والدمار في سورية تستوعب، وتستحق ألا نضيع أية فرصة، ولكن كل مبادرة لا تعمل على إيقاف الكارثة الإنسانية هي مبادرة باطلة، وكل مبادرة لا تتضمن محاربة الإرهاب باطلة، وكل مبادرة لا تفتح الباب أمام عملية التغيير الوطني الديمقراطي أيضاً باطلة، باختصار كل مبادرة لا تستند في محتواها وجوهرها على القرار 2254 هي عملياً ضياع للوقت والجهد، بغض النظر عن نوايا من يطلقها سواء كانت صادقة، أو ملتبسة.      

آخر تعديل على الأحد, 23 تشرين1/أكتوير 2016 12:19