مصدر المقال: http://kassioun.org/index.php?mode=article&id=17483

قدري جميل: الأكثرية ترفض «التدخّل الخارجي» و«النظام بصيغته الراهنة»

سياسة | | 2011-10-29

يفخر المعارض الشيوعي السوري وممثل "الجبهة الشعبية للتحرير والتغيير في سوريا" الدكتور قدري جميل بانتمائه الى المعارضة في الداخل، ويرى ان سوريا امام مفترق طرق، منها التدخل الخارجي الذي يستولد الحرب الاهلية الطويلة، والحوار الجدي للوصول الى الصيغة التوافقية على قاعدة رفض التدخل الخارجي ورفض استمرار النظام في صيغته الحالية، نافيا وجود انشقاقات حقيقية في الجيش وانما حالات فرار لان لدى الجيش السوري قضية مركزية وهو سليل يوسف العظمة، لكن استمرار تدفق الدماء قد يهز بنية الجيش.

على هامش زيارته لبنان، التقت "النهار" المعارض السوري واستوضحته آخر المستجدات في سوريا، فكان هذا الحوار:

ما هو حجم المعارضة العلمانية في المجتمع السوري المحافظ؟

- نحن في الجبهة الشعبية للتحرير والتغيير من اقدم الاحزاب في سوريا، ولسنا من احزاب الجبهة التقدمية الوطنية الحاكمة. وجاء لقاؤنا مع المسؤولين في الخارجية الروسية انطلاقا من هذه الحيثية، اضافة الى معارضتنا للتدخل الخارجي في الشؤون السورية لأننا رأينا نتائجه في العراق وليبيا. لا نبالغ عندما نقول اننا موجودون في كل مدينة وقرية سورية، اما مسألة التدين عند الشعب السوري فهو ليس سياسيا وانما جزء من العادات والتقاليد، ولدينا ائمة مساجد ورجال دين مسيحيون في جبهتنا.

ماذا عن التغطية الاعلامية للاحداث في سوريا؟

- الاعلام السوري متخلف وتغطيته منحازة ويستنسخ لعبة الإعلام الآخر القائم على التضخيم والتزوير، وبعض الاعلام العربي فقد مهنيته. لا احد ينكر ان الاحتجاجات السلمية حملت مطالب محقة ومشروعة، وان سقوط الضحايا قابلته ظاهرة الاخذ بالثأر، خصوصا اننا في مجتمع شرقي، ولاحقا تحولت هذه الظاهرة الى ثأر جماعي واصطفاف سياسي. ومن الاسباب ايضا ان بعض القوى الخارجية افادت من هذا المشهد المعقد وتدخلت عبر الدعم المادي واللوجستي وايضا العسكري من خلال تهريب السلاح.

ولكن ليست المؤامرة الخارجية سبب الازمة الراهنة، مع التذكير بأن سوريا تتعرض لمؤامرات منذ استقلالها، لكن المؤامرة الكبرى كانت في السياسات الاقتصادية في الفترة الممتدة من عام 2005 الى عام 2010 والتي احدثت خللا واضحاً في البنية الاقتصادية السورية من نتائجها ظهور طبقة من النظام مرتبطة اقتصادياً بالغرب وتتحمل كل من تركيا وقطر المسؤولية عن هذه المرحلة ومعهما النظام الحاكم في دمشق لان الاخير اخذ على محمل الجد الوعود القطرية والتركية بالاستثمارات العالية المشروطة بتغيير البنية الاقتصادية. رغم ان دمشق انجزت هذا التغيير، فان الاستثمارات لم تصل الى سوريا وتالياً اصبحت التركيبة السياسية عاجزة امام الازمة الاقتصادية الاجتماعية وقت كان النفس الاجتماعي يختمر وعبّر عن نفسه في التحركات الاحتجاجية. والمفارقة ان الهجمة الاعلامية الخارجية تزامنت مع بدء هذه الاحتجاجات.

ما هي مطالبكم وكيف تنظرون الى "المجلس الوطني السوري"؟

- نريد دولة ديموقراطية تعددية في موازاة تغيرات جذرية في النظام الحالي والمنظومة السياسية الحاكمة. من جهة ثانية، نحن نقسم المعارضة السورية الى معارضة وطنية وأخرى غير وطنية، والمجلس الوطني السوري في مطالبته بالتدخل الخارجي يضر بالشعب السوري وهذا موقف غير وطني، ونحن نجزم بأن المجلس الوطني لا يمثل اكثر من 15 في المئة من مجموع الحركة الاحتجاجية، علما انه يجب التفريق بين الحركة السلمية الاحتجاجية والتنظيمات المسلحة الثأرية والمدعومة من الخارج.

سوريا الى أين؟

- سوريا اليوم امام مفترق طرق. اذا تحقق التدخل الخارجي تتجه الامور الى حرب اهلية طويلة لا تستهدف النظام فحسب، وانما سوريا الدولة الداعمة للمقاومات في فلسطين ولبنان والعراق، واخطاء النظام الحاكم افضل هدية للتدخل الخارجي تماماً كما المعارضة اللاوطنية. ويجب التأكيد ان الاكثرية الساحقة من الشعب السوري ترفض التدخل الخارجي واستمرار النظام في صيغته الراهنة، وليس افضل من الحوار الجدي للوصول الى الصيغة التوافقية التي تتناسب مع ضرورات المرحلة.

abbas.sabbagh@ annahar.com.lb

عباس الصباغ