_

عرض العناصر حسب علامة : ملف سورية 2012

الأزمة والقتال

الأزمة، أية أزمة، ليست مصادفةً، وليست ظاهرة فجائية، إنها ظاهرة تتكون شيئاً شيئاً وعبر تراكم الوقائع الملموسة التي من شأنها التأثير في الوعي الاجتماعي، ولم تكن الأزمة السورية ظاهرة غريبة، أو أنها حالة عاطفية اجتماعية آنية أو عابرة، أو أنها نشأت بين ساعة وأخرى، ورغم تأثير الثورات في عدد من الدول العربية إلا أن رد الأزمة السورية إلى ذلك العامل هو من باب الجهل بالمجتمع والعلاقات السياسية والاقتصادية.

من يتآمر على من؟!

يتبادر إلى الذهن بإلحاح شديد ومنذ بداية الأزمة السورية سؤال يطرح نفسه بهذه البساطة: من يتآمر على من؟ تتوارد إلى أذهاننا جملة من الإجابات، تعبر عن رأي كافة الفئات التي انقسمت حسب مفردات الأزمة السورية وتفاعلاتها، التقسيم الذي أنتجته وسائل الإعلام الرسمية والخارجية على حد سواء، والمقصود: (نظام، معارضة خارجية، معارضة داخلية، ثوار، مسلحون، موالاة.. وإلى ما هنالك من تقسيمات لا تنتهي)..

المعارضة والمانشيت

قرأت في إحدى وسائل الإعلام المحلية المانشيت التالي «وسط مقاطعة المعارضة ... سورية تستفتي على الدستور الجديد»، ذكرني هذا المانشيت، بأصل كلمة مانشيت ومنشئها، فقد نشأ المانشيت أساساً وتاريخياً في الصحافة الصفراء بينما نأت الصحف المحترمة «البيضاء» بنفسها عن استعماله، وقد استعملته الصحف الصفراء التي تعتمد على الفضائح وأنصاف الحقائق والإشاعات في بيع أعدادها، للفت نظر المارة إلى مقال خرافي ما، أو إلى فضيحة مفترضة لإحدى شخصيات المجتمع البارزة، و من ثم درج استعماله من جميع  الصحف لأن الصحف النظيفة الموضوعية بدأت تخسر موقعها عددياً، كون العدد الأكبر من الناس يفضلون قراءة بضع كلمات تختصر مقالاً طويلاً قد تكون قراءته  مرهقة للكثيرين، أي نفس مبدأ «التويتات» لموقع تويتر العالمي.

فيسبوكيات!

أي هدف نبيل هذا الذي يُراد تحقيقه في سورية وتجتمع عليه كل قوى الظلام والرذيلة في هذا الكون.....!
ما الذي يجمع الظواهري بعزمي بشارة....!
وما الذي يجمع عدنان العرعور بسمير جعجع.....!
 ما الذي يجعل القرضاوي صاحب مبدأ الحوار مع اليهود يُحرض السوريين على محاورة النظام بالسلاح والسلاح فقط...!
وما الذي يجعل خادم الحرمين الشريفين صاحب مبادرة السلام العربية مع إسرائيل يدفع بملياراته لخنق أي بادرة حوار في سورية...!...

الولاء والبراء.. ثنائية حقيقية أم بكائية وهمية على أطلال الهيمنة؟

البراءة والولاء.. أي المعارضة والموالاة، هل هي ثنائية حقيقية، أم بكائية وهمية على أطلال الهيمنة ورغبتها والصراع عليها.. وأين تكمن الحقيقة فيهما؟
البراءة ممن والولاء لمن..؟ للأشخاص والمصالح أم للشعب والوطن.. ؟ وهل حقيقتهما مطلقةٌ أم أنها نسبية مرتهنة بالزمان والمكان..؟

الليبرلية الاقتصادية والسلم الأهلي!

تشهد الأزمة السورية لحظة حرجة، تتمثل بخطر الاقتتال الأهلي الناجم بشكل مباشر عن اصطفافات تبدو شديدة التباين بين مؤيد ومعارض، مع لواء الطائفية المرفوع، بداية بشكل مبطن، وحاليأ بشكل واضح وجلي في خطاب وموقف السوريين، وفي أبواق إعلام الطرفين لتطغى المفردات والإشارات و الحوادث الطائفية المتفرقة والفردية بداية، والممنهجة لاحقاً، وتحدد شكل الصراع لدى الأغلبية الشعبية، حتى أصبحت  الحرب الأهلية نقطة محورية تنطلق منها كثير من المواقف المتعلقة بحل الأزمة، وأصبحت  بالمقابل استعصاء يتطور بعفوية نتيجة العنف، ونتيجة الرؤى المغلوطة.

 

الحريات والسلم الأهلي..

تمتاز بنية مجتمعات العالم الثالث بأن مكونات ما قبل الدولة الوطنية، المكونات الدينية والطائفية والعشائرية والقومية، تلعب دوراً بارزاً في تحديد المحصلة النهائية لنشاط تلك المجتمعات السياسي والاقتصادي وحتى الثقافي. يعود السبب في ذلك إلى تهتك الثقافة الوطنية الجامعة، التي ترتكز بدورها إلى اقتصادٍ تابع تكاد تنعدم هويته الانتاجية مترافق مع مستوىً متدن جداً من الحريات، وسورية ليست بعيدة عن هذا التوصيف..

السلم الأهلي..

يقدم الكثيرون، في إطار التخوف من الحرب الأهلية، مفهوماً مختزلاً حد التشويه لمقولة السلم الأهلي، يصبح معه السلم الأهلي ضداً مباشراً للحرب الأهلية، التي تعني بدورها التضارب بين مكونات المجتمع المتنوعة من طائفية ودينية وقومية..الخ. وكيما نتجنب تصادماً من هذا النوع فعلينا أن نركز على عناق حميمي بين صوت الآذان وصوت الأجراس، وعلى الصليب المتداخل مع الهلال، وعلى تجاور الجامع مع الكنيسة.. وبهذا نكون قد أنهينا الخلاف وكفى الله المؤمنين شر القتال وشر التفكير أبعد من تفسير الماء بالماء..

الدستور السوري الجديد ...ملاحظات أولية !

مهما كان مضمون دستور ما، فإن العبرة الأساسية تكمن في طريقة تنفيذه على الارض، ومسألة التنفيذ ترتبط قبل كل شيء بتوازن القوى في المجتمع المعني  والحراك السياسي فيه

دستور جديد ... ولكـن؟

يفيدنا العلم  ،بأن الأضداد توجد متوحدة  وفي صراع مستمر في كل الظواهر طبيعية كانت أم اجتماعية، وأن التراكمات الكمية التي تتراكم نتيجة لهذا التناقض التناحري بين الأضداد ينتج عنها كيفية جديدة  أكثر تطورا من سابقتها، وباعتبار أن طريق التطور ليس مستقيما بل لولبياً ، فإن هذه الكيفية الجديدة التي نفت الكيفية السابقة يجب أن تحافظ على كل ما هو إيجابي فيها ، وتعطينا في الوقت نفسه ظاهرة وكيفية أكثر تقدما وتطورا من الظاهرة السابقة .