_
مداخلة الرفيقة عشتار محمود خلال اجتماع اللجنة الدستورية في جنيف

مداخلة الرفيقة عشتار محمود خلال اجتماع اللجنة الدستورية في جنيف

إن دستوراً جديداً يعني تغيير البنية السياسية، وضبطاً جديداً لعلاقة الشعب مع الدولة والسلطة السياسية، باتجاه بناء دولة جديدة، هويتها واضحة.

من البدهي والمتوافق عليه أن الدولة الجديدة في سورية ينبغي أن تكون ضامنة للحقوق الأساسية للسوريين، وتحديداً حقوقهم الاقتصادية الاجتماعية بالعيش الكريم، في بلاد أصبح أكثر من 85% من أهلها فقراء بالمطلق، أي لا يحصلون على ما يكفي لسد حاجات غذائهم الضروري، وقرابة نصف أهلها بين لاجئ ونازح، والقائمة تطول...
ونظراً لأن الوضع التنموي السوري كارثي واستثنائي، ينبغي أن تزداد الضمانات الدستورية للحقوق الاقتصادية الاجتماعية العامة. وذلك عبر مزيد من التحديد والتفصيل في الدستور، لتكون البنود الملموسة سلاحاً في يد الناس، وبمثابة أهداف يلتزم بها، أي نموذج اقتصادي وخطة، ولا تستطيع أية حكومة أن تخرج عنها:
والأهداف ينبغي أن تنطلق من تحقيق: أعلى نمو اقتصادي، مع أعمق عدالة اجتماعية، التي يجب ألا تبقى شعارات بل تتحول إلى محددات دستورية:
كأن ينص الدستور على ضرورة إعلان الثروات وكشفها في الداخل والخارج.
وأن يكون مؤشر توزيع الدخل بين الأرباح والأجور معلناً ومتابعاً دورياً.
وأن يكون الحد الأدنى للأجور متواكباً مع تكاليف المعيشة ويتغير بتغير الأسعار، ليكون نقطة تُحدد حلقات الأجور التالية، ومستويات الاقتطاع من الأرباح للمال العام.
إن هدفاً آخر ينبغي أن يضعه الدستور يتعلق بتحرير جهاز الدولة والملكية العامة من الثقل التاريخي للفساد الكبير المتنفذ.
ويضمن أن تكون وظيفة الملكية العامة خدمة المصلحة العامة: لتخفّض تكاليف المنتجين، وتؤمن أفضل الخدمات التنموية الأساسية بأعلى كفاءة.
وذلك لا يمكن إلّا عبر الانتهاء من النهب الخاص الكبير للملكية العامة.
الأمر الذي يجب ضمانه دستورياً عبر علنية بيانات الدخل في القطاعات الكبرى، وأرقام العقود والصفقات والاتفاقات، ليمتلك الشعب الحق في مراقبة إدارة الملكية العامة، ويمنع النهب الذي يصل تاريخياً في سورية لنسبة 30-40% من قيمة الصفقات.
إن العلنية أساس في المراقبة وفي الضغط الشعبي لصيانة الدستور، ولكن ينبغي أن نعلم أن أفضل دستور دون إتاحة سلطة الرقابة الشعبية الواسعة لن يكون ضامناً كافياً لتقدم الجميع، بعد عقود من النهب والتخلف.
إن التقدم الاقتصادي يتطلب أوسع ديمقراطية شعبية اقتصادية، أي أوسع مشاركة شعبية في اتخاذ القرار الاقتصادي، ومراقبة تنفيذه، وسحب الثقة عن المخلّين.

معلومات إضافية

العدد رقم:
938