_
دروس الانتفاضة اللبنانية سورياً

دروس الانتفاضة اللبنانية سورياً

تدخل الانتفاضة اللبنانية الراهنة ضمن الطور الثاني للحركة الشعبية في المنطقة منذ الحركة الجزائرية، الانتفاضة التي ازدادت تنظيماً يوماً بعد يوم، وأكدت على دروس الحركة الشعبية ليس بالنسبة إلى لبنان فقط، بل وبالنسبة إلى شعوب وبلدان المنطقة كلها.

الدرس الوطني للانتفاضة اللبنانية، هو رفض أنظمة التحاصص الطائفي المرتبطة بالغرب في المنطقة، مثل النظام العراقي الذي جاء على ظهر الدبابة الأمريكية عام 2003، والنظام اللبناني الذي بُني على اتفاق الطائف، فالجماهير تبحث عن تأسيس أنظمتها الوطنية الجديدة التي تتناقض مع أنظمة التحاصص الطائفي التي تنتمي إلى العالم القديم المتداعي.
الدرس الاقتصادي- الاجتماعي للانتفاضة اللبنانية هو رفض نموذج الليبرالية الجديدة القائمة على تطبيق وصفات صندوق البنك والنقد الدوليين وربط البلدان بالغرب الإمبريالي، تلك السياسات التي سببت الجوع والفقر والاستقطاب الطبقي بين الناهبين والمنهوبين.
وفي الحالتين الوطنية والاقتصادية الاجتماعية، مضافاً إليها حالة انخفاض مستوى الحريات الديمقراطية التي تتمتع بها الجماهير، هي كيمياء انفجار الحركة الشعبية، وهي ليست حالة خاصة ببلد ما دون غيره، بل تنتظره كل البلدان التي تعاني من السياسات نفسها.
الحركة الشعبية تقول كلمتها ومطالبها أمام التاريخ، وستواجه الحركة الشعبية كل مشاريع التقسيم والتفتيت أو محاولات إشعال الفوالق الطائفية والقومية في سورية، لأن تقسيم سورية في خدمة الناهبين والفاسدين ووحدة سورية في خدمة المنهوبين والمفقرين والمعطلين عن العمل، والـ 95% الذين في الأسفل. كما ستواجه الحركة الشعبية في طورها الثاني السياسات الليبرالية الجديدة التي تنتزع من الناس حقوقهم الأساسية، حقوقهم الوطنية والاقتصادية الاجتماعية والديمقراطية، السياسات التي تمارس إرهاباً اقتصادياً اجتماعياً على الناس وتسبب خللاً في الأمن الوطني والأمن الاجتماعي معاً.
ليست دروس الانتفاضة اللبنانية وهي تدخل أسبوعها الثالث ملكاً للبنان فقط، بل هي ملك لسورية وملك للعراق ولشعوب المنطقة كلها في عصر انفتاح الأفق أمام الجماهير وانغلاقه أمام أعدائها الطبقيين، وأنّ الدورية التاريخية لحركة الجماهير هي ظاهرة موضوعية لا تتعلق ببلد بعينه أو بشعب بعينه، بل هي ظاهرة عالمية تشمل كل البلدان التي خيمت عليها الرأسمالية المأزومة والمتداعية في العالم بأكمله. وتؤكد دروس الانتفاضة اللبنانية على أن رياح التغيير قادمة بسبب التفاوت الطبقي الهائل، والتمركز المتوحش للثروة والسلطة في يد قلة فاسدة تصنع الأزمات في بلدانها ومرتبطة بالغرب عضوياً.

معلومات إضافية

العدد رقم:
937