_
محاولات صهيونية لتشويه الذاكرة الوطنية...عن كوساتش وخالد الرشد نتحدث!

محاولات صهيونية لتشويه الذاكرة الوطنية...عن كوساتش وخالد الرشد نتحدث!

نشرت هيئة تحرير قاسيون على موقعها يوم 19 من الجاري، مقالاً مختصراً تحت عنوان «خالد الرشد ورحلة في تشويه الذاكرة»، كرد أولي على التشويه والكذب السافر وانعدام المهنية التي ظهرت بصفة خاصة في حلقتين من برنامج «رحلة في الذاكرة»، واللتين تناولتا جوانب من تاريخ الحزب الشيوعي في سورية ولبنان، وبداياته بشكل خاص، واستضيف فيهما غريغوري كوساتش، «الباحث» الذي يستحق هو ومضيفه، الوصف الذي أطلقه عليهما الدبلوماسي الروسي السابق فيتشسلاف ماتوزوف: «ينبغي الحذر! هذه نظرة ماسونية (يهودية) صرفة للتاريخ العربي».

لأنّ الموضوع في تقديرنا أكبر من هذين الشخصين- الأداتين، ويتعلق بشكل مباشر، لا بالتاريخ فحسب (على الأهمية الكبرى له)، بل وباستهدافات آنية تتعلق- بقسم هام منها- بسورية الحاضر والمستقبل القريب، فإننا سنتوسع هنا بعض الشيء في تظهير أكاذيب أساسية تخللت هاتين الحلقتين (لأن تظهير كل الأكاذيب لن تكفيه هذه المساحة)، على أنْ نلحق هذه المادة بسلسلة مواد نضيء في كل منها على جانب محدد من تاريخ حزبنا الشيوعي السوري- اللبناني، في الفترة من 1924 وصولاً إلى الوحدة بين سورية ومصر 1958 وموقف الحزب منها.

النشأة والطبقة العاملة

عبر تشويه تاريخ الطبقة العاملة في سورية ولبنان، يُمهد الرشد وضيفه للأكاذيب الأساسية التي يريدان ترويجها عبر البرنامج، والتي يمكن تلخيصها أولياً بالمقولة التالية: (الحزب الشيوعي في سورية ولبنان نشأ على يد اليهود والأرمن، وهو حزب أقليات طائفية وقومية في نشأته، بل وفي تاريخه كله، وهو حزب لم يكن جماهيرياً وعاماً في يوم من الأيام).

للوصول إلى النتيجة أعلاه، كان لا بدّ من القول بأنّ الحزب الشيوعي نشأ في منطقتنا في ظل انعدام وجود الحركة العمالية، وإنْ وجدت فهي محصورة باليهود والأرمن... وهنا سنكتفي ببعض الأرقام والإحصاءات، وهي كثيرة لمن يتوخى البحث العلمي:
بلغ عدد عمال النسيج في سورية ولبنان مطلع القرن العشرين بين (25-40) ألفاً، التريكو (5-6) آلاف عامل، (6-10) آلاف في معاصر الزيت، (2-3) آلاف، في ورش الدباغة، وعدة آلاف أخرى عمال بأجر في بناء الطرق وسكك الحديد وإنتاج الجلود، (لوتسكي، الحرب الوطنية التحررية في سورية 1925-1927، ص 37-39).
بلغ عدد العمال والحرفيين في سورية عام 1937 بين 110-130 ألفاً (هيئة العمل الدولية، جنيف 1939، المجلد 4، ص 514).
إحصاءات الاقتصاديين السوريين عن العام نفسه هي 204 آلاف عامل وحرفي، بينهم 33 ألفاً مرتبطين بالقطاع الصناعي (بدر الدين سباعي، أضواء على الرأسمال الأجنبي في سورية 1850-1958، ص 263-403).

مئات الإضرابات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة التي خاضها عمال التبغ والنسيج والكهرباء والمطابع وغيرها في سورية ولبنان خلال العقود الثلاثة الأولى من القرن العشرين، والتي من أشهرها وأكثرها قوة إضرابات عمال التبغ العديدة في لبنان وسورية، إضافة إلى: (إضراب عمال أنوال النسيج اليدوية في حمص 1932 والذي اعتقل على أساس التضامن معه عدد من الشيوعيين في حمص ودمشق، إضراب عمال الكهرباء 1932، إضراب عمال المطابع في بيروت 1933 والذي انتصر فيه العمال وحققوا مطالبهم، ونظمه وقاده الشيوعيون... وغيرها الكثير).
إلى جانب الاحتفال بعيد الأول من أيار بوصفه نشاطاً نضالياً عريقاً، بدأته الطبقة العاملة في وقت مبكر جداً، 1907 في بكفيا في لبنان!

وهذه الأرقام غيضٌ من فيضٍ سنتوسع في تبيانه كما أسلفنا في مواد لاحقة، وتنبغي قراءته في ضوء مؤشر رقمي آخر هو: أنّ تعداد السكان في سورية ولبنان مطلع القرن، لم يتجاوز بضعة مئات من الآلاف، وعام 1920 وفق تقديرات مختلفة، لم يتجاوز مليوناً ومائتي ألف نسمة.
لا تعني هذه الأرقام، بطبيعة الحال، أنّه كانت في سورية ولبنان في العقود الثلاثة الأولى من القرن الماضي، حركة عمالية صناعية ناضجة ومنظمة، ولكنها تعني بالتأكيد أنّ الحركة العاملة كانت موجودة، وكانت قد بدأت نضالها المستقل نسبياً في أماكن عديدة، والواضح الاستقلال في أماكن التمركزات العمالية الكبيرة، ولذا فإنّ جذور الشيوعيين في سورية ولبنان لا تقتصر على مثقفين تعاطفوا مع ثورة أكتوبر الاشتراكية وإنجازاتها العظيمة، على أهمية هذا العامل، ولكنها تمتد عميقاً في النضال المطلبي المديد للمزارعين والعمال والحرفيين السوريين واللبنانيين من أجل حياة كريمة وثماني ساعات عمل، والذي بدأ مع مانيفاكتورات القرن التاسع عشر في سورية ولبنان.
تبلغ وقاحة كذب كوساتش أنه لا يكتفي بالقول بانعدام وجود حركة عمالية متطورة في سورية ولبنان في بدايات القرن، بل ويضيف في مكان آخر من المقابلة أنه «حتى في عام 1966، عندما كُنتُ هناك للمرة الأولى، لا مجال للحديث عن وجود حركة العمال في تلك الفترة»!

النشأة و«الأقليات» وتعريب الحزب

قبل الدخول في تفنيد الأكاذيب المتعلقة بالأقليات في الحزب، لا بدَّ من القول بداية: إنّ الحزب الشيوعي حزب أممي لا يفرق بين الناس على أساس قومي أو ديني أو طائفي أو عرقي أو جنسي، بل يقف إلى جانب المظلوم المستغل في وجه ظالميه ومستغليه وناهبي عمله، وهذه قناعته الإنسانية الراسخة، ومبادئه التي لا يحيد عنها، والتي جعلته إلى جانب بضعة أحزاب وطنية أخرى عابرة للطوائف والقوميات، أساساً صلباً من أساسات وحدة سورية واستقلالها، وعماداً أساسياً من أعمدة الهوية الوطنية والثقافة الوطنية بمعانيها التقدمية والإنسانية.

والحال كذلك، فإنه لا ضير من تفنيد الأكاذيب في هذا السياق؛ فبعد «القصف التمهيدي» بما يخص الحركة العاملة، ينتقل الرشد وضيفه، وعبر تركيزهما على أنّ الحركة العاملة كانت معدومة بين السكان العرب، وبين «السكان العرب السنّة» على طريقة الرشد وضيفه في «التحليل التاريخي»!، وأنها كانت بالمقابل محصورة باليهود وبالأرمن، ينتقلان إلى اختلاق كذبة حول دور اليهود والأرمن في تأسيس الحزب الشيوعي في سورية ولبنان، عبر تضخيم لا يوجد أي أساس له لنسبة الأرمن في الحزب في البدايات؛ حيث يقول الرشد: إنّ نسبة الأرمن كانت تتجاوز 60% ويزاود عليه كوساتش ويقول: بل أكثر!
لا نقاش في أنّ حركة سبارتاك الأرمنية كانت إحدى الحلقات العديدة التي تشكل منها الحزب الشيوعي في سورية ولبنان، ولكن هل كان حجمها كما يصف الرشد وضيفه؟ وهل كانت في بداية تأسيس الحزب؟

أفضل من يجيب عن هذين السؤالين هو أرتين مادويان نفسه، زعيم سبارتاك، والعضو القيادي في الحزب بعد ذلك، في حديث له عن احتفال الأول من أيار عام 1925، أي في العام التالي لتأسيس الحزب:
«أما نحن، أعني شبيبة سبارتاك الأرمنية، فقد علمنا من الصحف، أنّ العمال العرب سوف يتظاهرون ويقيمون احتفالاً في قاعة (الكريستال) ببيروت بمناسبة الأول من أيار (..) ولم نكن نعرف شيئاً عن وجود تنظيم شيوعي بين العرب. كنا حوالي الخمسين من الطلاب والعمال الأرمن (..) كان يغمرنا فرح العيد، وفرح أننا سنلتقي أخيراً برفاقنا العرب. وسمعنا الأهازيج من بعيد، وأطلت السيارات والأعلام الحمراء، لا أذكر عدد السيارات تماماً، أكيد أنها أكثر من عشرة» (محمد دكروب، جذور السنديانة الحمراء، ط3، ص 92-93)
وعن المناسبة نفسها، وفي المصدر السابق نفسه، يُقدر يوسف يزبك عدد الحاضرين في الاحتفال بين 400 و500 شخص. أي إنّ الأرمن، وفقاً لهذه الأرقام، لم يشكلوا أكثر من 10% من الشيوعيين في لبنان وحدها، ناهيك عن الشيوعين في سورية، ما يعني أنّ نسبتهم بأحسن الأحوال لم تتجاوز في الحزب الشيوعي في سورية ولبنان عند تأسيسه أكثر من 5%.
وإن كانت النسب التي استنتجناها هنا، ليست نسباً يعتد بها في بحث علمي رصين، ولسنا نهتم حقيقة أكانت النسبة هي 5% أم 95% لأنّ الأمر بين الشيوعيين، وكما أسلفنا، لم يكن يوماً من الأيام، متعلقاً بطوائف أو قوميات أو أديان، بل دائماً وأبداً بناهبين ومنهوبين، ولكن مع ذلك فإنّ شهادة مادويان السابقة، تفضح الكذب العمد والمقصود الذي تخلل البرنامج موضع المعالجة.
أما اليهود فكانوا يُعَدُّون على أصابع اليد الواحدة، وهؤلاء بالذات من استهدفتهم عملية تعريب الحزب التي صوَّرها الرشد على أنها تعريب للحزب من الأرمن، مستنداً طبعاً إلى كذبته وكذبة ضيفه أن الأرمن كانوا يشكلون أكثر من 60% من تعداد الحزب، وهو ما سنتناوله في فقرة تالية.


مطابقة الأرمن باليهود، سلوك صهيوني معتاد!

بما أنّه «ليست هنالك حركة عاملة» وإن وجدت «فهي بين اليهود والأرمن»، وبما أنّ الأرمن يشكلون أكثر من 60% من الحزب، فإنّ الحديث عن تاريخ الحزب الشيوعي بات لدى الرشد حديثاً عن اليهود والأرمن في منطقتنا. وهنا لا بدَّ من الوقوف عند المطابقة غير البريئة إطلاقاً بين اليهود والأرمن، ومحاولة التأكيد على تشابه الحالتين التاريخيتين، بما في ذلك الحديث عن وطن قومي لكل منهما، والمذابح، والفكر «القومي الاشتراكي»، ولكن فوق ذلك كلّه، دسّ الهجرات اليهودية بين 1881 و1915 من روسيا القيصرية باتجاه فلسطين، بوصفها أمراً مماثلاً لهجرات الأرمن صوب الجنوب بسبب المذابح العثمانية، وذلك بإسقاط ما بات معروفاً تماماً حول مذابح اليهود في روسيا ودفْعهم نحو فلسطين، وتكشفه بالذات وثائق عديدة لدى السيد كوساتش إمكانية الوصول إليها، لكنه شاء أن يتغافل عنها، ويوافق على التشابه الكبير بين الهجرتين!
إن ّ تشجيع ودفع الهجرات اليهودية، هجرات الأشكيناز، باتجاه فلسطين في تلك الفترة، كان جزءاً أساسياً من العمل الصهيوني، وتبرير هذا الأمر لاحقاً كان جزءاً دائماً أيضاً من العمل الصهيوني...

تعريب الحزب

بالحديث عن اليهود، نصل إلى مسألة تعريب الحزب، والتي نلخصها بداية بأنها تعبير ملطف (أي: التعريب) أطلق على عملية طرد اليهود من الحزب الشيوعي في سورية ولبنان، والذين كانوا يعدون على أصابع اليد الواحدة، والمكلفين من القيادات التروتسكية الصهيونية بالإشراف على الشيوعيين في الشرق، لمنع تطور نضالاتهم.
حاول البرنامج تصوير العملية على أنها سياسة اتبعها الكومنترن (الأممية الشيوعية الثالثة 1919-1943)، لمعالجة المشكلة المفترضة المتعلقة بالتَّناسبات الطائفية والقومية داخل الحزب الشيوعي الفلسطيني وداخل الحزب الشيوعي في سورية ولبنان.
وإذا كنا قد بيَّناَّ أعلاه بُطَلانَ هذه المشكلة المفترضة، فإنّ المشكلة الحقيقية، كانت تتمثل في محاولات تغلغل النشاط الصهيوني- التروتسكي ضمن الحركة الشيوعية في كل أرجاء العالم، ابتداء من المركز السوفييتي ووصولاً إلى منطقتنا والمناطق الأخرى. وعملية تعريب الحزب في سورية ولبنان، والتي قادها الرفيق خالد بكداش، كانت معنية بضرب هذا النشاط بالذات بلا رحمة وبشكل قاطع وحاسم، كجزء من المعركة الشاملة التي قادها ستالين ضد النفوذ التروتسكي الصهيوني.
وليس من عجب أنْ يكون الشاهد الأساس الذي يقتبس الرشد منه أقواله وكلماته حول دور الكومنترن في الثورة السورية الكبرى، وحول قضايا أخرى ضمن تاريخ الحزب، هو بالذات حاييم (فولف) أورباخ، سكرتير الحزب الشيوعي الفلسطيني قبل تعريبه، والذي قدم إلى فلسطين عام 1922 وكان قبل ذلك «يسارياً صهيونياً»، وفي عام 1930، وضمن حرب ستالين على التروتسكية والصهيونية، جرى استقدامه إلى موسكو واعتقاله هناك، على خلفية ارتباطه بالخلايا التروتسكية الصهيونية، وإعاقته لعملية محاربتها في فلسطين وسورية ولبنان.

 


«التحليلات النفسية»

لننهي الملف المتعلق بـ«الأقليات» وتعريب الحزب، لا بد من الوقوف لحظة مع «التحليلات النفسية» التي تبلورت في الذهن المتوقد للرشد، والتي تحول معها من مقدم للبرنامج إلى ضيف يطرح رأيه ويفصله بشكل مطول ومستفيض. يزعم الرشد أنّ الحزب الشيوعي السوري، و(من خبرته الشخصية خلال «حياته الطويلة» المزعومة في سورية)، يزعم أنّ الحزب الشيوعي لم يكن موجوداً بين «العرب السنَّة» وأنه «لا توجد شخصية واحدة بارزة ضمن الحزب منهم»، وأنّ ذلك يعود إلى عاملين: المحافظة الدينية في منطقتنا، وغياب أي وعي أممي عام لدى شعوبنا. وبطبيعة الحال يوافقه الكاذب الآخر كوساتش، ويزاود عليه بأن يقول: إنّ الحالة هي كذلك ليس فقط في البدايات بل وحتى في فترة البيروسترويكا (النصف الثاني من الثمانينات)، ويستخدم هو الآخر «تجربته الشخصية» دليل إثبات.

ومرة أخرى، وأمام كذب مفضوح من هذا النوع (والذي يثير تساؤلاً مستقلاً عن جذور إصابة الرشد بفيروس الكذب والاحتيال؟ّ!)، لا ضير بالتذكير بأنّ بين منشئي الحزب الأوائل، الرفيقان ناصر حدة وفوزي الزعيم، (وهما بالمناسبة اللذان نظما الرفيق خالد بكداش في صفوف الحزب، وفوزي بشكل خاص، الذي كان والده، صلاح الزعيم، شيخ دين معروفاً ومتعاطفاً علناً مع الشيوعيين ونضالاتهم)... لا ضير أيضاً في التذكير بقياديِّين كنجاة قصاب حسن ومحمد محفل ويوسف فيصل وظهير عبد الصمد وعمر السباعي وعمر قشاش وخالد حمامي وثابت العزاوي... والقائمة تطول ولا تنتهي وتتضمن عدداً من أبطال الحزب وشهدائه في معاركه الطبقية والوطنية.

 

الثورة السورية الكبرى

سبق أن أشرنا إلى شاهد الإثبات الصهيوني الذي استخدمه الرشد في روايته، ونضيف هنا أن الرواية القائلة بأنّ الكومنترن تردد في دعم الثورة السورية الكبرى، وحسب تفسيرات الرشد الخنفشارية، (خوفاً من إغضاب الفرنسيين والبريطانيين والأمريكان، لأن الاتحاد السوفييتي كان بحاجة للتكنولوجيا التي لديهم)، هي رواية لا تصمد لا بحجّتها ولا أمام الوقائع.
فعدا عن مقالة كوساتش نفسه في (دراسات اشتراكية- العدد 12- 1985) تحت عنوان «الثورة السورية 1925-1927 موقف الكومنترن والحزب الشيوعي» والتي أعادت قاسيون نشرها منذ أيام، والتي يقول فيها كلاماً معاكساً بالكامل للكلام الذي قاله في الحلقة، فإنّ الدعم الذي قدمه الاتحاد السوفييتي للثورة السورية الكبرى، والنضالات التي خاضها الشيوعيون، وصولاً إلى استقلال سورية الناجز، حقائق لا ينكرها إلا صهيوني حاقد.
من ذلك الحقد تمرير الرشد كذبة أن الشيوعيين السوريين «هربوا» أثناء الثورة إلى الخارج!
الحق أنّ الشيوعيين على قلتهم في حينها انخرطوا في النضال المباشر وفي قيادة المظاهرات والعصيان والتحريض نصرة للثورة، حتى بنشر بيانات الحزب بين صفوف الجنود الفرنسيين، وجرى على أساس ذلك اعتقالهم، (اعتقل الحزب بأكمله تقريباً في تلك الفترة، والذي كان بالعشرات) وجرت محاكمات عسكرية مشهورة لأعضائه، وقفوا فيها بثبات وصلابة وشجاعة يفضحون المستعمر من على منابر المحكمة وأمام جموع الشبان السوريين الذين حضروا المحاكمات، وتم على أساسها نفيهم باتجاهين، صوب الرقة، وصوب جزيرة أرواد... أي إنّ نفيهم من المستعمر، وعلى أساس النضال المباشر ضده، تحول لدى الرشد إلى «هروب» من ساحة المعركة!

 

«تجاعيد التاريخ لا تبتذل ابتذالاً»

إنّ تجرؤ بعض فتيان الصهيونية على تاريخ مشرقٍ حافلٍ بالنضالات الصادقة والمخلصة، الطبقية والوطنية والديمقراطية، ومُعمَّدٍ بدماء الشهداء، وبصبر المعتقلين وعذاباتهم، وعرق الشيوعيين في كل ساحة من ساحات الوطن، إنما يستهدف مباشرة دورهم القادم في سورية الجديدة، ويعكس خوف هؤلاء ومعلميهم، مما سيأتي به الحل السياسي لسورية، ومن الآفاق التي سيفتحها أمام الحركة السياسية في سورية، بعد أن خاض الشعب السوري درب آلام عسيراً، صقل خلاله وعيه السياسي بحدود بات معها مرعباً لأعداء البلاد وأعداء شغيلته...
هذا الرعب سيستمر، هذا الرعب سيتحول واقعاً...

معلومات إضافية

العدد رقم:
828
آخر تعديل على الخميس, 29 آب/أغسطس 2019 17:05