_
الاتحاد الأوروبي يسعى إلى الاستقلال!

الاتحاد الأوروبي يسعى إلى الاستقلال!

إن الأزمة الرأسمالية، وتغيّر موازين القوى الدولية يدفع بجميع الأطراف والقوى والتحالفات على البحث عن تأمين مواقعها ومصالحها في البيئة السياسية الجديدة الناشئة دولياً، وما كان متوافقاً وثابتاً في السابق يصبح اليوم معيقاً، فتتغير اتفاقيات وتُلغى أخرى، لتتناسب مع الوقائع والشروط الجديدة، واحدة من هذه المتغيرات هي سوق السلاح الأوروبية، وسعيها للاستقلال.

أوروبا واستقلالها

مع تراجع الولايات المتحدة بفعل أزمتها المالية بالتزامن مع الأزمة الرأسمالية، وبحثها عن مخارج تُخفف من خلالها الخسائر في المعنى الإستراتيجي، ضغطت وتضغط على حلفائها الأوروبيين لتحصيل أكبر قدرٍ ممكن من الربح لتقليل تلك الخسائر وتحميلهم إياها. من هذه الضغوط كانت الاستفزازت والابتزازات الأمنية التي وضعتها فيها بما يخص مصاريف «الناتو» في السنين الماضية، بالإضافة إلى التهديد العسكري المزدوج على أراضيها بعد انسحاب واشنطن من اتفاقية الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى مع روسيا، لتصبح ساحة صدّ وردّ وسطاً بين الطرفين الدوليين في تجاذباتهم المختلفة...
التناقضات الأمريكية الأوروبية التي تخلقها الأزمة، انعكست في البحث الأوروبي عن «استقلالية» أوسع عن (الحليف) الأمريكي. ويمكن إرجاع هذه العملية إلى مطلع الألفية وولادة «اليورو»، كعملة موازية للدولار، وتحتل مساحة من الاقتصاد العالمي. ومنذ مدة سياسياً كما يظهر في الخلافات الأوروبية- الأمريكية وتحديداً في مسألة النووي الإيراني، ومؤخراً عسكرياً عبر اتفاقيةPESCO والسعي الأوروبي لتصنيع الأسلحة، والسعي للتفلّت من قيود سوق السلاح الأمريكي.

تأمين المصالح

الاتحاد الأوروبي بدوله، كالولايات المتحدة الأمريكية، باختلاف الصفات والمواصفات، يسعون إلى تأمين مواقعهم ومصالحهم مع كل المتغيرات الجديدة الحاصلة، بالاعتماد على بنيتهم وإمكاناتهم المحلية. من الإجراءات في هذا السياق كانت اتفاقية التعاون المنظم والدائم PESCO ضمن خطة الأمن والدفاع الأوروبية«CSDP» ، حيث بدأ تنفيذها لأول مرة في عام 2017. وتهدف إلى تعاون دائم في مسائل الأمن والدفاع بين أعضاء دول الاتحاد الأوروبي ضمن هذه البنود:
- تنسيق المتطلبات وتجميع الموارد في المجالات المتعلقة بشراء المعدات الدفاعية والبحوث والتمويل والاستخدام مع مراعاة برامج وكالة الدفاع الأوروبية.
– القدرة على الإمداد سواء على المستوى الوطني أو كعنصر في مجموعة متعددة الجنسيات، بوحدات قتالية للبعثات المخطط لها بما في ذلك النقل الجوي أو البحري.
– القيام بمهام عمليات نزع سلاح مشتركة ومهام إنقاذ ومشورة عسكرية ومهام مساعدة ومنع نشوب نزاعات وحفظ السلام وإدارة الأزمات.

صواريخ فرط صوتية أوروبية

بالاستناد للاتفاق السابق، صرّح مدير مبيعات الشركة المصنعة والمطورة للصواريخ الأوروبية«MBDA» أن الشركة تعمل حالياً على تطوير صاروخ فرط صوتي سُمّي«HGV» بناءً على طلب رسمي من «القوات المسلحة الألمانية» حيث من المتوقع أن تبدأ التجارب على الصاروخ في 2022 ليدخل في نظام الدفاع الجوي التكتيكي «TLVS» الذي تعمل «MBDA» على تطويره لاستبدال النظام الأمريكي «باتريوت». واقترح هيلميير، مدير الشركة، بأن يصبح هذا المشروع موسعاً على المستوى الأوروبي، وليس ألمانيا وحدها، مما يسمح لباقي الدول الأعضاء باستخدامه.

أمريكا خارجاً

إن هذه المتغيرات والتطورات على المستوى الأوروبي تهدد واشنطن أكثر وتُخرجها أبعد، وتحديداً من سوق السلاح فضلاً عن الابتزازات عبر «الناتو»، حيث استقلال دول الاتحاد الأوروبي على هذا المستوى لا يقلل من وزن ونشاط الولايات المتحدة فقط، بل يضعها تحت التهديد أيضاً، عبر تصديرها لأسلحتها في السوق العالمية، كمنافسٍ آخر بالإضافة إلى روسيا والصين. وإذا كان باستطاعة الاتحاد الأوروبي إجراء بحوثٍ تتعلق بالصواريخ فرط الصوتية على الأقل فضلاً عن بنائها، فإن واشنطن بأزماتها غير قادرة على القيام بعملية البحوث نفسها. مما دفع بواشنطن أن تستخدم نبرة التحذير والتهديد مع حلفائها الأوروبيين فيما يخص الشؤون العسكرية، حيث طالبت الولايات المتحدة الاتحاد الأوروبي بالسماح لها بالتعرف على «الطلبات العسكرية» لدول الاتحاد، وإلا فإن واشنطن «ستمتنع عن تقديم دعمها العسكري لهذه الدول»، مما سيدفع دول الاتحاد بالدفع أكثر في هذا الاتجاه تنفيذاً للعملية.

معلومات إضافية

العدد رقم:
917
آخر تعديل على الأربعاء, 12 حزيران/يونيو 2019 16:30