_
افتتاحية قاسيون 909: السودان والجزائر الهدف: اجتثاث الفساد

افتتاحية قاسيون 909: السودان والجزائر الهدف: اجتثاث الفساد

كما تتعلم الأنظمة من أخطاء غيرها، كذلك تتعلم الشعوب من دروس غيرها.

فَلإنْ كانت الحركات الشعبية التي قامت منذ العام 2011 حتى الآن بداية واضحة للحراك الاجتماعي- السياسي العالمي، فإن نضوجها والدروس المستقاة منها تتبلور يوماً بعد يوم.

وليس خفياً على المتتبع وضوح نضج الحراك الجماهيري في الجزائر والسودان في الآونة الأخيرة. مقارنة بما سبقها من حراكات.

فقد اتضح بالتجربة التونسية والمصرية أن تغيير الوجه الأول في البلاد لا يُغيّر في الواقع شيئاً، ولا يؤدي إلى أي تحسن في الأوضاع الاقتصادية لهذه الدول أو للأوضاع المعيشية لتلك الشعوب، ويبدو أن التعاطي السلبي مع مطالبات الشعوب المحقة من خلال إصلاحات شكلية أو تحركات تعطيلية قصيرة الأمد، لا يؤدي مع مرور الزمن إلّا إلى غياب الاستقرار وانفجار العنف والعنف المضاد وانهيار المؤسسات، والوصول إلى وضع تصبح فيه قوى الفساد أكثر تحكماً بمقاليد الأمور مع دخول البلاد في وضع الحرب.

ومع اتضاح الرؤية أكثر، أخذت الشعارات الجماهيرية بالتصويب نحو العدو الحقيقي، ألا وهو الفساد، حيث إن فساد هذه الأنظمة هو ما يحول دون النمو والتنمية الاقتصادية الاجتماعية التي من الممكن أن تجني ثمارها البلدان والشعوب.

وتصبح ثلاثية الوطني والاقتصادي الاجتماعي والديمقراطي أوضح فأوضح، فمطالب الحرية دون تحسين الأوضاع الاقتصادية، لا يمكن أن تعني أي شيء لدى هذه الأنظمة المدفوعة بعجلة الليبرالية الجديدة المهترئة، التي لا ترى في الديمقراطية إلّا أداة لتقاسم حصص الفاسدين، ولا ترى في الجماهير إلّا أداة لزيادة حصص النهب في السلم وفي الحرب.

وَلإِنْ كان الوطني أو بالصيغة الأدق الكرامة الوطنية هي ما دفعت الجزائريين إلى رفض العهدة الخامسة، فإن الديمقراطي هو ما كان أداة الضغط التي استخدمتها الجماهير لتوضح للنخبة الفاسدة ألّا مجال إلّا لقول كلمتهم.

واستطاع عجز النظام السوداني عن حل القضايا الوطنية العالقة منذ حين كانفصال جنوب السودان وقضية دارفور، بالتكامل مع قمع الحريات الديمقراطية طويل الأمد، والتدهور المريع لمستوى المعيشة، إنزال الشعب السوداني إلى الشوارع مع اتضاح الهدف ورفض تغيير الرموز مع إبقاء جوهر الفساد، وهي المحاولات التي ما زال يقوم بها النظام السوداني لخداع شعب لن يُخدع لأنه يتعلم من الدروس.

وفي حين تحاول المؤسسات العسكرية في هذه البلدان الوقوف قدر الإمكان على مسافة مرسومة– في نوع من الحفاظ على الوحدة الوطنية، وأكبر قدر ممكن من التماسك- تحاول قوى الغرب التي ما فتئت تتدخل، أن تضع الجيش طرفاً في الصراع من أجل تحويل المطالب المحقة لهذه الشعوب إلى حرب أهلية تعمل فيها على جميع أنواع الفوالق الصغرى. أو إطفاء جذوة هذه الحراكات بتغييرات جد شكلية.

وعلى اعتبار أن الحراكات في الجزائر والسودان ما زالت في بداياتها (مع شعاراتها الأكثر عمقاً مما سبقها من الحراكات)، فهي ما زالت مرشحة لأن تقوم بتغييرات أكثر جذرية وعمقاً وشمولاً، تحولات على مستوى الكرامة الوطنية والحريات الديمقراطية والنمو والعدالة الاجتماعية.

معلومات إضافية

العدد رقم:
909