انطباعات.. وآفاق.. حول «ندوة الوطن»

لاقت الندوة الوطنية حول: «المخاطر التي تواجه سورية، ومهام القوى الوطنية» التي أقامتها اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين، ارتياحاً واسعاً في صفوف القوى الوطنية والتقدمية على مختلف مشاربها.. وفي هذا الصدد، سجلت «قاسيون» بعض الانطباعات عن أعمال الندوة، والتصورات للآفاق القادمة مع بعض الباحثين والمفكرين.. لتفعيل الحوار  وصولاً لصيغة مؤتمر وطني لعموم سورية..

(نعتذر مسبقاً للاختصار بسبب المساحة):

«إغضاب المشروع الأمريكي ــ الصهيوني، أسهل من إرضائه»!

● د. طيب تيزيني:

الندوة التي عقدت تحت شعار «مواجهة المخاطر التي تحيق بسورية» لعلها تمثل واحدة من أهم الندوات التي سيكون لها شأن في تحديد ماينبغي إنجازه في مراحل لاحقة من تطور سورية. وبما كانت الفكرة الأكثر أهمية وحسماً قد تمثلت في الدعوة إلى التأسيس لمؤتمر وطني لعموم السوريين. وفي هذه المرحلة التي تمر بها سورية، نرى أن مثل هذه الندوة يمكن أن تكون المدخل الأول للبدء بعمل شمولي يشترك فيه كل الاطياف السياسية والثقافية.

وبحق، كانت الندوة قد جسدت هذا المطلب، فاشترك فيها كل من مثل هذه الأطياف السياسية والثقافية. وربما تعتبر الندوة إياها نموذجاً مصغراً لندوة شاملة على صعيد سورية.

واتضح من خلال أعمال الندوة، أن ماكان البعض يتخوف منه وهو عدم إمكانية الدعوة لكل الأحزاب السورية للمناقشة في شأن سورية العام. لقد اتضح أن هذا التخوف في غير محله، وأن سورية ماتزال قادرة على الفعل التاريخي الجديد. وربما كان في مقدمة النتائج التي يمكن استخلاصها أن النظام السوري الوطني مايزال قادراً على الإسهام في التأسيس لحراك سياسي ثقافي وطني في سورية.

وثاني النتائج التي يمكن استخلاصها من الندوة، تكمن في أن مشروع التغيير في سورية، إنما هو مشروع الجميع من الأقصى إلى الأقصى وأن هذا التغيير يبدأ بخطوتين اثنتين كبريين: المؤتمر الوطني الديمقراطي، والمصالحة الوطنية مابين النظام والشعب.

ويبقى القول أخيراً: أن هاتين النتيجتين يمكنهما أن تؤسسا للشروط المناسبة موضوعياً وذاتياً في البدء في فتح ملف الوطن، وخصوصاً على صعيد الملفات الثلاثة الكبرى: السياسي والاقتصادي والثقافي.

من هنا نرى أن متابعة هذه الندوة ستكون ذات أهمية كبرى لأنها بمثابة ركن تأسيسي في عملية الحراك السياسي والثقافي في سورية.

أخيراً، هي دعوة للجميع لمتابعتها وتطويرها وتعميقها على نحو يؤكد مصداقية المقولة التالية: إن إغضاب المشروع الأمريكي ـ الصهيوني، أسهل من إرضائه، إذا ما التحم الشعب بقواه السياسية الحية التاريخية.

السوريون يستطيعون أن يمارسوا حرياتهم في العلن

● د. نذير العظمة:

كانت الندوة منظمة تنظيماً جيداً ومخططة بشكل جيد أيضاً، وكانت إدارتها ممتازة، إذ أدارها السيد الأستاذ د. قدري إدارة حسنة وأفسح المجال لكل المشاركين بشكل نظامي، وجرى الحوار في جو ودي، وطرحت موضوعات على غاية من الأهمية بدءاً من وعي الأخطار التي تهدد سورية، وضرورة الوفاق الوطني من أجل درء هذه الأخطار.

وقد أجمع المنتدون على موضوعات بعينها، مثل ضرورة الإصلاح السياسي، وأن يقترن الإصلاح السياسي بإصلاح اقتصادي وأن توسع القاعدة الشعبية على شكل ميثاق قومي يضم كافة الاتجاهات الفكرية والعقائدية والسياسية والاجتماعية دون استثناء بما يشبه الإجماع  الشعبي على مقاومة الأخطار المحدقة بسورية. والمقاومة لايمكن أن تكون صلبة وناجعة مالم تتمتع فئات الشعب بتكافؤ الفرص الثقافية والسياسية والاقتصادية، حتى تشكل سداً منيعاً أمام الهجمة الصهيونية والإمبريالية الشرسة على سورية.

كما أنه لايمكن للمقاومة أن تكون بهذا الإطار إلا إذا تمتع الشعب بحريات التعبير والتفكير والمعتقد وتشكيل الأحزاب وحرية الصحافة، وبهذا تكون الندوة قد طرحت أهم القضايا التي تعانيها سورية في الوقت الحاضر.

كما أجمع المنتدون في النهاية  على ضرورة الميثاق القومي كتطوير وتحديث للجبهة القائمة (الجبهة الوطنية التقدمية)، كما أجمعوا أيضاً على أن تتطور الندوة إلى صيغة مؤتمر وطني عام على الصعيد الشعبي، يستمر في متابعة هذه القضايا وحلول المشاكل التي تعانيها المنطقة على المستوى الشعبي والطموح إلى فتح هذا المستوى على أفق قومي عام، وأفق إنساني.

وبهذا تعتبر الندوة من أهم ماعقد في السنوات الأخيرة في العاصمة السورية، لأنها تظهر أن السوريين يستطيعون أن يمارسوا حرياتهم في العلن، ويتدارسوا شؤونهم وقضاياهم حينما يتحملون المسؤولية القومية.

ولايمكن للمقاومة أن تكون ناجعة إلا إذا انفتحت على الأفقين القومي والإنساني، ومامن مقاومة إلا إذا قامت على احترام الإنسان والحرية والفكر، وهكذا خرج المنتدون بروح عالية وآمال عريضة في مستقبل يقوم على التعاون والتعاضد في سبيل درء المخاطر التي تهددنا جميعاً.

خطوة مفتاحية لابد من تطويرها

● د. ميخائيل عوض:

أثارت «الندوة» اللقاء الحواري، التفاعلي، الذي  عقد بمناسبة الجلاء، يوم 2004/4/16 في دمشق الكثير من ردود الأفعال، المرحبة، واعتبرت في مختلف الأوساط خطوة أولى جريئة جاءت في الزمان والمكان والظرف الصح. 

المرة الأولى التي تجتمع فيها نخبة من المثقفين المهتمين من السوريين، تميزت بحوار عقلاني، تفاعلي، توحدت فيها الإرادة الوطنية، في الإصرار على رفض الخارج وإسقاطاته ومشاريعه، وتثبتت حقيقة سورية وطبيعة حراكها السياسي والاجتماعي، حقيقة الوطن أولا، وسورية للجميع، والدفاع عن سورية مهمة الجميع، وثوابت سورية الوطنية والاجتماعية محل إجماع، مهما اختلفت الرؤى والبرامج.

أهمية الندوة تكمن في المبادرة إليها، وفي كونها قطعت مع ما كان من قبل من حوار عن بعد، وبدون تواصل مباشر، فأسهمت في تقريب المسافات، وكشفت عن وجود مساحات مشتركة وثوابت واحدة عند الجميع تمثل قاعدة لتفاعل وحوار مفتوح هادف إلى تصليب المجتمع، وتوحيد إرادة أبناء سورية، لتحصينها، ولاستكمال عملية الإصلاح والتحديث الجارية في البلاد.

اللقاء خطوة مفتاحية، يجب التأسيس عليها، لإطلاق ديناميات تفاعل وحوار منفتح وهادف بين مختلف الآراء والجماعات صاحبة الاهتمام والهم الوطني والاجتماعي، وتتقدم في الحال مهمة تطوير العمل والبناء عليه لتصبح في أولوية المهام، والخطوة الأولى والاهم على طريق تعزيز الصمود ودفع عملية الإصلاح. 

هي تجربة أولى ناجحة تماما، خطوة في الاتجاه الصحيح ضرورية، ومن الضروري استكمالها بتشكيل هيئة لإدارة الحوار وتنظيمه وانتظامه، تطلق دورات حوارية على أساس من جدول أعمال وبرامج عمل، وأولويات.

بيروت 2004/5/3

وعي صحيح لحاجات الوطن والمجتمع

 ● أ. حسين العودات:

في البدء أعبر عن غبطتي وسعادتي بمثابرة اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين ونضالها الدؤوب ليس من اجل وحدة الشيوعيين فقط بل في سبيل الوحدة الوطنية السورية، وإعجابي بممارساتها المسؤولة في النشاط العام الوطني والاجتماعي وتفهمها وفهمها للرأي الآخر وتعاونها الجاد مع مختلف القوى الوطنية سواء في طرح القضايا التي تواجهها بلادنا أم في المشاركة بالنشاطات السياسية والجماهيرية، وإيمانها بدور الجماهير في تقرير مصيرها مهما تهافتت الأنظمة السياسية وازدادت الصعوبات وتنامى ضغط الاحتكارات الإمبريالية وادلهم خطر العولمة ووحشيتها وتفاقمت غريزة التسلط والقتل لدى ممثلها الرئيس الإدارة الأمريكية. وأشير بأنني أشعر باعتزاز وأمل عندما أرى جموع الشباب يرفعون لافتات وشعارات اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين، ويعبرون بقوة عن ثقتهم بأن شعبنا سيخرج من محنته ويتغلب على مصاعبه، وأؤكد إنني أشعر بعودة الروح كلما رأيتهم وأعود وأقتنع بأن الحزب الشيوعي والأحزاب الوطنية والقومية في سورية لابد أن تفعّل نفسها وتفعّل مجتمعها وتعود طليعة قائدة بحق للجماهير الشعبية.

أخذت الندوة الوطنية حول المخاطر التي تواجه سورية ومهام القوى الوطنية أهميتها من مشاركة مختلف جوانب الطيف السياسي والثقافي السوري في أعمالها ومن شمول الحوار الذي جرى خلالها لمختلف القضايا الكبرى والشروط والظروف التي تمر بها بلادنا ومن الصراحة والوضوح المطلوبين في ظروفنا العصيبة، ونجحت الندوة في تأكيد إمكانية القوى السياسية والاجتماعية السورية ورغبتها المخلصة في الاجتماع والتشاور والحوار على أمل الوصول لبرنامج عمل مشترك يظلل الجميع ويعملون تحته، بتفهم متبادل واحترام متبادل. ووعي صحيح لحاجات الوطن والمجتمع، ولعله كان من الواضح إيمان الجميع بأن الجماهير الشعبية هي السباقة لرفع الراية والقادرة على مواجهة الصعوبات الداخلية والتهديدات الخارجية. إذا تسنى لها التعاون من خلال الوحدة الوطنية وحرية الحوار التي تتيح لها تعزيز مبدأ المواطنة وتكافؤ الفرص والعدالة والحرية والمساواة، وكان ملاحظاً أن جميع المشاركين على مختلف مشاربهم عبروا عن أهمية الوحدة الوطنية وعن عزمهم على تمتينها والوصول لبرنامج مشترك للجميع من شأنه مواجهة الصعوبات الداخلية والضغوط الأمريكية والعدوان الإسرائيلي. وكان هاماً جداً عزم الجميع على عقد ندوات أخرى مماثلة في مستقبل الأيام.

ندوة هامة وفق كل المعايير

● م. أيمن عبد النور:

ندوة (المخاطر التي تواجه سورية.. ومهام القوى الوطنية) التي دعت لها اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين في 16/4/2004 هي ندوة هامة وفق كل المعايير:

1- فمن ناحية التوقيت كان توقيتها مناسباً في ظل هذه الهجمة الكبيرة والضغوط والتهديدات التي تتعرض لها سورية.. وذلك لدراسة المخاطر والتدارس في طرق توحيد العمل الوطني وتجميع طاقات جميع أفراد المجتمع في سورية حول أفضل السبل للخروج من الأزمة بأقل خسائر ممكنة... وكان اختيار ليلة عيد الجلاء، العيد الوطني الكبير موفقاً للغاية.

2- من ناحية الطيف السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي الذي كان ممثلاً في الندوة أعتقد أنه لأول مرة في سورية يجتمع تحت سقف واحد وتطرح المواضيع بكل جرأة ومودة ودون مقاطعة وتحسس ومشادة.. فقد كان ممثلاً معظم التيارات السياسية من قومية وناصرية وماركسية وشيوعية بأجنحتها والدينية والعلمانية إضافة لمختلف المدارس الاقتصادية... وصحيح أن من دعا للاجتماع هو اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين ولكنني لا أشك بأن جميع الحضور كانت الفكرة لديهم ويتمنون حصولها ولكن لم تكن الإمكانات والتنظيم متوفرة لديهم لذلك أهنئ من دعا للندوة على مبادرته القيمة وجهوده في التنظيم.

3- من ناحية الروح التي سادت في اللقاء كانت ودية وكان واضحاَ الرغبة لدى الجميع بأن تطرح القضايا مهما كانت قاسية دون أن يؤدي ذلك لجرح الآخرين أو التشهير بهم أو إثارة قضايا من أجل الهدم فقط... وكان واضحاً أن هناك رغبة في الحوار والاستماع لكل من حضر وهذه هي الخطوة الأولى دائماً في أي عمل والتي تسبق التعاون والمشاركة... فلا بد من الاستماع والحوار لتبين النقاط المشتركة التي تصلح للتأسيس والبناء عليها لتعاون مستقبلي.

يبقى السؤال الآن: هل هذه الندوة هي طلقة في الهواء أم بداية لتأسيس تقليد يقوم على الاجتماع الدوري لهذه المجموعة بحيث تكون منفتحة على الآخرين ولمن يرغب بالانضمام للحوار..

المهمة الآن أمام الجميع وخصوصاً من دعا للندوة هي متابعة هذا الأمر بأن يتم تفريغ المناقشات التي جرت والخروج بتوصيات يتم دراستها في اجتماع لاحق،  وتقوم الجهات الممثلة في الندوة بدراستها كلاً وفق أنظمته الداخلية ليصار لاحقاً لبلورة صيغة للعمل المشترك لها طابع قانوني رسمي يوسع قاعدة المشاركة السياسية.

أدعو للمبادرين بالتوفيق في المسؤولية التي تقع على عاتقهم بمتابعة هذه الندوة لتصبح نواة عمل رسمي وطني.

الوقت لا يسمح بالانتظار...

● د. شرف أباظة:

في هذه المرحلة تشهد بلادنا منعطفاً تاريخياً هاماً وخطيراً مع اشتداد العدوانية الإمبريالية الأمريكية ـ الصهيونية التي تنذر بعدوان مرتقب ووشيك بعد احتلالها للعراق..

من هذا المنطلق كانت الندوة ضرورة وطنية حيث جمعت نخبة هامة من المثقفين والمفكرين الذين يمثلون طيفاً واسعاً من مختلف الشرائح والفئات السورية، وأكدت هذه الندوة أن سورية يجب أن تكون لجميع أبنائها الوطنيين...

وقد اتفق الحضور على نقطة رئيسية وهامة، وهي: ماالعمل للتصدي للعدوان المرتقب، وكيف يمكن أن ندافع عن وطننا من العدو القادم الذي لايرحم أحداً... وبالتالي، أكد الجميع (من العلمانيين إلى المتدينين)، على أهمية رص البنيان الداخلي تحضيراً للمواجهة القادمة.

وقد طُرحت الآراء بكل وضوح وجدية متعرضة للسلبيات القائمة في البلاد على أرضية الحديث (من فوق الطاولة) لامن تحتها... وهذه المكاشفة تستدعي بالضرورة اتخاذ خطوات أخرى لتفعيل دور القوى الوطنية على امتداد الوطن، وبالتالي على أصحاب القرار التفكير الجدي بتوسيع نافذة الحوار تحقيقاً للشفافية التي تجمع مختلف القوى الوطنية الفعلية والتي لاتبغي إلا مصلحة البلاد ومنعتها.

في اللحظة التي نستمع فيها لصوت (البسطار الأمريكي)... الوقت لا يسمح بالانتظار...

«تحديات داخلية وخارجية تهدد المنطقة العربية، 

وضرورة تفعيل كافة القوى الوطنية لمواجهتها»

● د. اسماعيل شعبان:

تعاني المنطقة العربية بشكل عام وكما يشير تقرير التنمية الإنسانية في المنطقة العربية لعام2002 و 2003من مخاطر وتحديات معاصرة ومستقبلية كثيرة وكبيرة جدا سواء منها الداخلية كالانفجار الديمغرافي، البطالة، الفساد، الفوارق الطبقية، الفقر، الأمية، وضع المرأة، الأمن المائي والغذائي…الخ بالإضافة إلى التحديات الخارجية كالمديونية والتبعية العلمية والتقنية والمعرفية والاقتصادية كما في الواردات كذلك في الصادرات مع معاناة البعض من الحصار الاقتصادي… الخ..

تتحسس الأنظمة العربية /الإسلامية /اللاديمقراطية منها/ من سماع المفاهيم والمصطلحات الإنسانية الاجتماعية المعاصرة التي تأخذ بها كل دول العالم المتحضر، كالحرية والديمقراطية والحوار وحقوق الإنسان وحرية التعبير والإعلام المسؤول والشفافية ومحاربة الفساد والاستغلال والإهمال والتقصير..الخ

إن سورية العروبة والإسلام في قلب العاصفة بين إسرائيل غربا وقوات الاحتلال بزعامة أمريكا في العراق شرقا.. لذلك فهي مدعوة قبل غيرها لتفعيل كل عقول مواطنيها الشرفاء بالتفكير البنّاء والمجدي وقلوبهم بالحب والعمل بإخلاص لمصلحة وتقوية وتدعيم الوطن، وذلك يقتضي إشراك الجميع في كل شيء كما في المسؤولية، كذلك في القرار، كذلك في الثروة، وذلك يقتضي الإعلام الحر الحامل لحرية التعبير الإيجابي، المصوّب للخطأ، الفاضح للفساد حيث وجد والمحارب له، والموجه المساعد لوضع الأمور في نصابها، وبالتالي تدعيم القرار الحكومي الإيجابي ونقد السلبي منه…الخ 

وما تقدم يقتضي أيضا تفعيل منظمات المجتمع المدني من أحزاب تقدمية، ومنظمات حقوق إنسان وبيئة واتحادات ونقابات وجمعيات..الخ لممارسة كل ٌّ دوره تحت سقف الوطن والعلَم الواحد والقضاء العادل، واعتبار إن مصلحة الوطن والوحدة الوطنية فوق الجميع، وبشكل مستقل بعيدا عن الوصاية التدخلية والرقابة اللامعاصرة.. الخ..

خطوة أساسية لايجوز التراجع عنها

● أ. نذير جزماتي:

كانت الندوة التي دعت إليها اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين في ذهن أو حتى على جدول العديد من الرفاق والأصدقاء في الندوة وفي خارجها.

واعتبرها كل الذين تكلموا في هذا الشأن بمثابة خطوة أساسية لايجوز التراجع عنها، أو الاكتفاء بها. وعلى العكس فقد كانت الندوة في رأي د. غالب عامر، ورجاء الناصر، وفاتح جاموس، وصلاح بدوية، مقدمة أو تمهيداً لمؤتمر وطني تشتد الحاجة إليه.

ولم يقتصر الاتفاق بين الطيف الواسع من ممثلي حزب البعث الحاكم وممثلي المعارضة على هذا الأمر على أهميته، بل تعداه إلى حزمة من القضايا التي منها:

1. أن تهمة الإرهاب في قاموس الإمبريالية والصهيونية تعني الوقوف في وجه العدوان واغتصاب الحقوق وانتهاك حرمة الأوطان.

2. أن مياهاً كثيرة مرت تحت الجسر خلال السنوات الثلاثين الماضية.

3. أن إهمال الحاجات الأساسية لأوسع فئات الجماهير بحجة الاستعداد لمواجهة العدو الخارجي لم تؤد إلى أي نتيجة إيجابية.

ولذلك بات ضرورياً وملحاً إعادة النظر في جملة من المفاهيم التي يقع على رأسها، مفهوم الجبهة الوطنية التقدمية، ومفهوم الحزب الحاكم، و «الانعطاف الداخلي الحازم نحو إرادة الشعب»و «إعادة إنتاج الصمود الوطني في مضامينه وأبعاده» و «النضال ضد بقايا القرون الوسطى». واتفق الجميع على أن الإمبريالية والصهيونية قد حققتا نجاحاً في المرحلة الأولى من العدوان على العراق بقوة استبداد الداخل، وليس بقوة جبروتهما العسكري مهما ارتفع مستواه، وبقوة الانفراد بالحكم، و «تجاهل أسئلة الوطن الملحة». ولذلك «ظُلمت بغداد، حيدت عن شرف الدفاع عن نفسها...».

وبالفعل، لسنا بحاجة في هذه الظروف العصيبة إلى قصائد المديح في الأشخاص أو الإنجازات ـ حسب د. يوسف سلمان ـ بقدر ما نحن في مسيس الحاجة إلى استخدام مبضع النقد بغية الكشف عن العلة أو العلل في الجسم المريض بغية استئصالها، ليتعافى ويقوم بواجبه المقدس، إن كان في معركة البناء في الداخل أو رد كيد الأعداء إلى نحورهم في الخارج.

نحو مؤتمر وطني

● أ. عدنان درويش:

في هذه الظروف التي تمر بها سورية والضغوطات التي تتعرض لها، كان من الطبيعي أن تأتي ندوة كهذه، لإيجاد صيغ وطرق لتفعيل وتمتين الجبهة الداخلية، ولكي نضع الأمور في نصابها وهذا كان يحتاج إلى الحوار بين كافة القوى السياسية على الساحة السورية.

وبالفعل قامت الندوة وساهمت بجمع هذه القوى وكانت بداية لمؤتمر وطني يضم كل هذه القوى، للرد على الهجمة الشرسة للإمبريالية الأمريكية وإسرائيل الصهيونية على المنطقة وسورية، ولاشك بأن سورية تمتلك طاقات شعبية هائلة ولها تجربة سابقة في الرد على هجمات وضغوطات كهذه، إذا تكاتفت وتفاعلت المطالب العادلة بتحسين الأوضاع المعاشية وضرب الفساد وتقوية الاقتصاد الوطني ومتابعة التنمية والبحث العلمي.

وبرأيي أن الندوة قد حققت الخطوات الأولى في هذا الاتجاه، وأن الأمل كبير في المتابعة من أجل مؤتمر وطني كما ذكر في الندوة الدكتور الطيب الذكر «طيب تيزيني» والكلمات التي ألقيت في هذه الندوة، قد كانت مسؤولة وصريحة وصادقة وقد وضعت الكثير من النقاط على الحروف.

ولقد جمعت هذه الندوة العديد ممن يحملون هم الوطن كسائر أبنائه وهم يتطلعون إلى تفعيل هذه المطالب وخاصة «خيار المقاومة»... ولا يمكن لأي نظام مهما كان نزيهاً أن يصمد في وجه ضغوطات خارجية إن كان اقتصاده ضعيفاً، فيجب الاهتمام أكثر فأكثر في قضية التنمية وتحسين الأوضاع المعيشية لرفع القوة الشرائية، وزيادة الإنتاج كماً ونوعاً.

 

■ أجرى اللقاءات: كمال مراد