_

بلاغ عن أعمال الاجتماع الأول لهيئة رئاسة المؤتمر الاستثنائي للحزب الشيوعي السوري

عقدت هيئة رئاسة المؤتمر الاستثنائي المكلفة (حسب المادة 23 من النظام الداخلي) بصلاحيات القيادة، اجتماعاً يوم 30/1/2004 بحثت فيه الوضع السياسي، وانعكاس نتائج المؤتمر الاستثنائي في المنظمات وكيفية تنفيذ المهمات والقرارات الصادرة عن المؤتمر ــ بعد رفع جلسته الأولى ــ على كافة الأصعدة انطلاقاً من جعل عام الذكرى الثمانين لتأسيس الحزب حافزاً لتعزيز الاتجاه نحو وحدة جميع الشيوعيين السوريين وتفعيل عمل اللجنة الوطنية ولجان التنسيق في المحافظات، وصولاً   إلى حزب شيوعي سوري واحد يستعيد دوره الوظيفي ـ التاريخي في حياة البلاد وطنياً واجتماعياً وديمقراطياً.

استمع الاجتماع إلى عرض سياسي قدمه الرفيق حمزة منذر، ارتكز على رؤيتنا الفكرية والسياسية لتطور الوضع السياسي دولياً وإقليمياً وداخلياً.

■ أكد الاجتماع على أهمية الاستنتاج الذي أقره المؤتمر الاستثنائي بأن انهيار المنظومة الاشتراكية لم يلغ تناقضات وتفسخ الرأسمالية، بل ازدادت هذه التناقضات واستفحلت لدرجة يمكن أن تؤدي إلى انهيار بنيوي شامل، ولذلك لجأت الإمبريالية إلى الحل العسكري ـ عبر مايسمى بالحرب على الإرهاب ـ كحل وحيد لمشكلتها البنيوية. كما أن اختيار الأسلوب العسكري والحرب الوحشية على الشعوب، لايرجع فقط لاختلاف الأسلوب بين إدارة ديمقراطية وأخرى جمهورية، كما يتوهم البعض، بل هو الأسلوب في ترسانة البدائل المتوفرة لديها لتجنب الانهيار الاقتصادي. ومن هنا نجد: «أن الولايات المتحدة تتصرف اليوم كدكتاتور عسكري يفرض على حلفائه الأتباع في أوروبا واليابان وبقية بلدان العالم، أن تسدد العجز في حسابه. لقد تحولت الولايات المتحدة إلى مجتمع طفيلي لايستطيع المحافظة على مستوى استهلاكه وتبديده للموارد، إلا بإفقار بقية العالم». ومن هنا لم يبق أمام الشعوب إلا خيار المقاومة، وهذه هي تتسع أكثر فأكثر حالات الممانعة والمواجهة في جهات الأرض الأربع ضد الإمبريالية والصهيونية، الشيء الذي سيفتح الطريق واسعاً أمام تعديل الخلل في ميزان القوى لصالح الشعوب وإثبات مقولة «انسداد الأفق التاريخي» أمام الإمبريالية العالمية.

■ عالج الاجتماع الوضع العربي والإقليمي بعد احتلال العراق وبعد الانتشار العسكري الأمريكي في معظم الأقطار العربية وسقوط النظام العربي الرسمي المتمثل بالجامعة العربية واتفاقاتها ومؤسساتها، وعدم قدرته على مواجهة الاستحقاقات الجديدة للمرحلة. أكد الاجتماع على أهمية استنتاج المؤتمر الاستثنائي بأن النظام الرسمي العربي ـ استنفد نفسه وانسدت آفاقه التاريخية انسداداً نهائياً مما يفتح المجال لخيارات أخرى، وهذه هي المقاومة في فلسطين والعراق وجنوب لبنان، المدعومة من قبل الجماهير، تضع الأساس الأولي لخيارات بديلة حيث لا يمكن الانتصار على المخططات الإمبريالية والصهيونية إلا بالاعتماد على الجماهير ومن هنا أهمية شعار: «لنجعل كل مواطن مقاوماً»!.

■ توقف الاجتماع عند الوضع الداخلي والمخاطر والضغوط التي تتهدد بلدنا الحبيب سورية والتهديدات الأمريكية الصهيونية بالعدوان المباشر ضدها، ودورنا ومهامنا في درء هذه المخاطر وتعزيز الوحدة الوطنية. وأكد الاجتماع على أن أية محاولة إصلاحية في البلاد محكومة بالنجاح في حال استندت إلى قوى المجتمع النظيفة، وإلى موقف واضح وصريح ضد قوى السوق والسوء التي تنهب الدولة والشعب معاً وإعادة السياسة إلى المجتمع التي تتطلب: رفع الأحكام العرفية وحالة الطوارئ وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وتأمين سيادة القانون واستقلال القضاء، وتحديد دقيق لمفهوم حقوق الإنسان من حق الحياة والعمل مروراً بحقوق التعبير عن الرأي والإضراب، وإصدار قانون الأحزاب، وتعديل قانون الانتخابات وقانون المطبوعات، وإلغاء نتائج الإحصاء الاستثنائي في محافظة الحسكة وإعادة الجنسية لمن حرموا منها وهم سوريون أباً عن جد، وعدم التمييز بين المواطنين في الحقوق والواجبات والمواطنة، لأن استمرار ذلك يلحق أفدح الأضرار بالوحدة الوطنية.

كما استمع الاجتماع إلى تقرير قدمه الرفيق منصور أتاسي حول كيفية تنفيذ مهامنا التي تضمنها التقرير المقدم للمؤتمر الاستثنائي وتفعيل عمل المنظمات على طريق العودة للجماهير واستعادة الدور الوظيفي للحزب انطلاقاً

 من الذكرى الـ80 لتأسيس حزبنا عبر غذ السير نحو وحدة جميع الشيوعيين السوريين انطلاقاً من القواعد وبدون استثناء أحد على أرضية التمسك بالمرجعية الفكرية ـ الماركسية ـ اللينينية وتفعيل دورنا في حياة المجتمع عبر الربط الجدلي بين المهام الوطنية والاجتماعية ـ الاقتصادية والديمقراطية.

■ أقر الاجتماع إطلاق برنامج احتفالات واسع وقراراً خاصاً حول الذكرى 80 لتأسيس حزبنا الشيوعي السوري تضمن تقييماً موضوعياً للمآثر التي سجلها الشيوعيون خلال تاريخهم وتاريخ بلادنا ومنطقتنا وفي إطار الحركة الشيوعية العالمية، وبذات الوقت أكد القرار على أهمية تنفيذ مهامنا الآنية واللاحقة ـ الوطنية والاجتماعية والديمقراطية بشكل منسجم دون خلل أو تنازل عن مصالح الشعب وتنشيط الحركة السياسية ونقل ثقل المعركة إلى الجماهير والشارع لاستعادة دورنا الوظيفي فكرياً وسياسياً وتنظيمياً وجماهيرياً.

■ قيم الاجتماع عالياً نتائج الاجتماع الوطني الثالث لوحدة الشيوعيين السوريين المنعقد في 19/112/2003 وإقرار الورقة السياسية التي كانت ثمرة حوار رفاقي

جاد ساهم مباشرة به أكثر من 1400 شيوعي من جميع المحافظات يمثلون كل الطيف الشيوعي في البلاد. واعتبر الاجتماع أن من بين أولى أكبر مهامنا إزالة جميع العوائق من أمام وحدة جميع الشيوعيين في حزب شيوعي واحد يلغي الحالة الفصائلية ويستعيد دوره الوظيفي في حياة البلاد.

■  حيا الاجتماع النجاح المشرف / لعملية تبادل الأسرى/ بين حزب الله والكيان الصهيوني، ولعله من أكبر دروس هذا النجاح أن لاخيار في مواجهة العدو وتحرير الأرض المغتصبة، إلا خيار المقاومة وليس المساومة أو تقديم التنازلات. كما حيا الاجتماع الدور المشرف الذي لعبه الحزب الشيوعي اللبناني الشقيق في المقاومة وتقديم الشهداء إلى جانب حزب الله وبقية القوى الوطنية اللبنانية الأخرى ضد العدو الصهيوني.

■ أكد الاجتماع أن الشيوعيين السوريين لن يكونوا إلا مع خيار الشهيد يوسف العظمة دفاعاً عن الوطن وكرامة المواطن، وأن معركة تحرير الجولان مازالت في الأفق ضمن مهامنا التي لا يمكن أن نتخلى عنها، والتي سنشارك فيها متى دقت الساعة بكل ما أوتينا من قوة ومن ثقافة مقاومة.

 

دمشق 30/1/2004