_
وظيفتكم: التنفيذ فقط...

وظيفتكم: التنفيذ فقط...

يحتد الجدل مرة أخرى حول الجولة المرتقبة لمفاوضات جنيف الخاصة بالأزمة السورية، وذلك في سياق التحضيرات الجارية لاستئناف هذه المفاوضات في الثامن والعشرين من الشهر الجاري، كما أعلن المبعوث الدولي.

لقد كان البيان الرئاسي المشترك لرئيسي روسيا الاتحادية والولايات المتحدة، رسالة واضحة لكل القوى المعنية، بأن الحل السياسي وفق قرار مجلس الأمن 2254 بات أمراً واقعاً، على عكس رغبات قوى الحرب سواء كانوا في الداخل السوري، أو ضمن القوى الإقليمية، أو في المراكز الغربية. فلم يعد أمام هذه القوى إلا افتعال معارك جزئية، وثانوية، والغرق في التفاصيل، لعلّها تعرقل العملية مرة أخرى. وفي هذا السياق كانت محاولات التوتير في لبنان، بما تحمله من تداعيات كارثية مؤكدة في الساحة السورية، بما فيه ترحيل الحل السياسي إلى أجل غير مسمى. وكانت أيضاً المعركة الدبلوماسية في مجلس الأمن حول ملف الكيمياوي السوري رغم أن النتائج كانت معروفة سلفاً، وفي السياق نفسه تجري محاولات تشكيل وفد واحد للمعارضة السورية، يُبقي على هيمنة منصة الرياض.

إن المهمة الإجرائية الملحّة المطروحة على جدول الأعمال اليوم، في ظل التوافق الدولي غير المسبوق على الحل السياسي، هي تشكيل وفد واحد للمعارضة السورية، وفي هذا الإطار على الجميع أن يدرك، أن وظيفتهم والدور المنوط بهم في هذا الشأن: لا يتعدى تنفيذ القرار الدولي. 

فإن كان مجلس الأمن قد فوّض دولة ما، بأن تكون ساحة تفاوض لتجميع المعارضة السورية، فإن هذا لا يعني أن هذه الدولة من حقها أن تتحكم بتشكيل الوفد المعارض، لأن الإقدام على خطوة من هذا النوع، يعني خروج هذه الدولة من الموقع الحيادي المفترض، الذي يتطلب الوقوف على مسافة واحدة من كل قوى المعارضة. فالمنطق يتطلب تشكيل وفد متوازن بعيداً عن محاولات منح الأفضلية لأحد، والانتقاص من حقوق الآخرين، وعدم  تجاهل حقيقة أساسية وهي: أن قوى المعارضة السورية تعددية بطبيعتها، ومختلفة ببرامجها، ورؤاها وسياساتها. إن تشكيل وفد متوازن ضرورة، وتحديداً لأنّ القوى المتشددة في منصة الرياض ما زالت تعيش أوهام الماضي، بإمكانية الالتفاف على منطوق القرار الدولي، وروحه، ومبادئه التوافقية. بما يعني ذلك تجديد إمكانية العرقلة، وتلغيم العملية التفاوضية ونسفها لاحقاً.

يجب ألا تكون العملية التفاوضية في سورية، مجالاً لترسيخ نفوذ هذه الدولة أو تلك، ولا ساحة لتصفية الحسابات بين الدول الإقليمية -أصدقاء الأمس أعداء اليوم- والأصل في هذه العملية بالنسبة لدور كل القوى الدولية أو الإقليمية، هو تسهيل الحوار السوري-السوري، وإيجاد البيئة والمناخ اللازمين لإيصال هذه العملية إلى نهايتها المنطقية: في محاربة الإرهاب، وإيقاف الكارثة الإنسانية، والتغيير الوطني الديمقراطي الجذري والشامل، وكل ما عدا ذلك، هي عرقلة بلبوس جديد.

افتتاحية قاسيون 837 بتاريخ الأحد 19/11/2017

آخر تعديل على السبت, 18 تشرين2/نوفمبر 2017 18:13