معيار الوطنية السورية
  • سياسة
  • Posted
  • قراءة 4099 مرات

معيار الوطنية السورية

يعتبر قرار مجلس الأمن  2254 الإطار التنفيذي الذي يكثف بشكل ملموس مجمل القرارات الدولية الخاصة بالأزمة السورية، منذ بيان جنيف الأول وحتى الآن، وهو المرجع الذي يحدد طرائق وآليات وإجراءات حل الأزمة بخطوطها العامة، الأمر الذي يفترض بالسوريين التوافق على تفاصيله على طاولة التفاوض، ومن هنا فإن هذا القرار، يتناقض بمنطقه ومحتواه وروحه، مع أية تفسيرات من طرف واحد، وأية شروط مسبقة، وأي اجتزاء، وأي افتعال لتلكؤ أو عرقلة، أو هروب إلى الأمام.

 

 

واليوم، وبعد التقدم الذي حصل على المسار التفاوضي في الجولة الرابعة،  وبعد أن وافق  السوريون جميعاً بشكل رسمي على اعتبار القرار المذكور مرجعاً للتفاوض، وبحث ما أطلق عليه بالسلات الأربع بالتوازي والتزامن، في الجولة القادمة التي حددها المبعوث الدولي في 23 آذار الجاري، فإن المطلوب لم يعد يقتصر على إعلان القبول بالقرار 2254، بل بات من الضروري، الإسراع في تنفيذ بنوده، وفق الرؤية التكاملية آنفة الذكر، وتحويل الجولة القادمة إلى ورشة عمل، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، والتأسيس لبيئة سياسية سورية جديدة، عنوانها التوافق على الحل السياسي، رغم الاختلاف في البرامج.

لم نبالغ بالقول، عندما أكدنا مراراً وتكراراً بأن الموقف العملي من القرار 2254، يعتبر معيار الوطنية السورية في ظروف الأزمة، وهو بمثابة ورقة عباد الشمس التي تكشف حقيقة مواقف كل القوى من الحفاظ على وحدة وسيادة الدولة السورية من عدمه، والموقف من عملية التغيير الوطني الديمقراطي من عدمها، والموقف من محاربة الإرهاب واجتثاثه نهائياً من الأرض السورية، ويتوقف اليوم على الالتزام به، وسرعة إنجازه، موضوع الحد من تمادي النفوذ الإقليمي والدولي في البلاد، وحالة الفوضى العامة، وتنامي الانقسامات الوهمية، والكارثة الإنسانية المتفاقمة التي ألمت بالسوريين، في علاقة تناسب طردية، فكلما تم الإسراع بتنفيذ القرار، كلما كانت إمكانية وضع حد لبنك الأزمات أسرع، وكان لجم المخاطر الجدية التي تحيق بسورية أسهل.

يتميز القرار العتيد، بأنه يتوافق مع ثلاثة عناصر أساسية، مؤثرة وفاعلة في الظرف الراهن، ويستمد منها قوته، فهو بالدرجة الأولى يعبر عن رغبة وإرادة الأغلبية الساحقة من السوريين موالاة ومعارضة، بضرورة حل الأزمة، أي أنه تعبير عن حاجة موضوعية سورية، ومن جهة أخرى، يتوافق مع التوازن الدولي الجديد، وخيارات القوى  الدولية الصاعدة، في إطفاء بؤر التوتر، وحل الأزمات، واحترام سيادة الدول، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، عبر الالتزام بالقانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية، لاسيما وأن القرار مسيّج بتوافق دولي، يعتبر الخروج عنه خروجاً على الشرعية الدولية؛ بعبارة أخرى، تتوفر كل الحوامل الضرورية الدولية والسورية  لتنفيذ القرار، وهنا يكمن سر التقدم إلى الأمام رغم تعدد خصومه، وعلى كل الجبهات، ورغم كل الصعوبات التي تعترضه، ورغم كل محاولات الالتفاف عليه، سابقاً أو لاحقاً. 

 

افتتاحية جريدة قاسيون، العدد (801).