_
 قدري جميل لآسيا نيوز: سأعود إلى دمشق مع الحلّ السياسي 

 قدري جميل لآسيا نيوز: سأعود إلى دمشق مع الحلّ السياسي 

أجرت وكالة أنباء آسيا «آسيا نيوز» حواراً مع د. قدري جميل، أمين حزب الإرادة الشعبية، عضو قيادة جبهة التغيير والتحرير، ورئيس منصة موسكو للمعارضة السورية، اليوم، الخميس 9آذار 2017، وتنشر قاسيون فيما يلي، النص الكامل للحوار. 

 

على وقع التطوّرات الميدانية في سورية، وصمود وقف إطلاق النار، الذي أنتج أستانا، وجنيف٤، يقف الشعب السوري بكل أطيافه، يترقّب حوارات الأفرقاء السياسيين، من حكومة ومعارضة، تحت تسميات مختلفة وبكل منصاتها، موسكو أو القاهرة أو الرياض، علّها تضع حدّاً للعبث الذي يجري على أرضه، كيف تنظر منصّة موسكو تحديداً إلى ما يجري، وما هي تصوّراتها لنقاط مبادرة "دي مستورا" وعلى رأسها المرحلة الانتقالية، وماهي أفكارها للحوارات المقبلة، هذه الأسئلة وغيرها نطرحها على أمين مجلس حزب الإرادة الشعبية في سورية‎، القيادي في جبهة التحرير والتغيير، ورئيس منصّة موسكو، الدكتور قدري جميل.

الحل السياسي أصبح واقعاً

* بدءاً من تصريحاتكم في جنيف 4، أو الجولة الرابعة من جنيف 3، وكما صرّحت سابقاً، أنكم تقيّمون إيجابياً أجواءه، هل تعتقد فعلاً أنه يؤسس لخطوات عملية في التفاوض؟.

** لأول مرة تنجح جولات جنيف في الوصول إلى نهايتها، كان هدف هذه الجولة إجرائياً، وهدف لوضع جدول أعمال واتفاق على آليّات إدارة الجلسات اللاحقة، حول هذا الموضوع كان هناك اقتراح من دي مستورا، وكان هناك وجهات نظر من قبل الوفود المختلفة، المهم في نهاية المطاف لم يتمّ الرفض، ولم يتمّ انسحاب، وهذه ظاهرة جديدة بالنسبة لجنيف، وهذا يعكس أن الأجواء تتغيّر، واحتمال الذهاب نحو الحلّ السياسي أصبح واضحاً وواقعيّاً، مع أن هذه الجلسة لم تدخل في العمق، ولكنها حدّدت جدول الأعمال، وحددت طريقة جدول الأعمال للمرحلة اللاحقة، فهناك أربع مجموعات عمل تسير بشكل متواز، وتعالج عدّة قضايا: بدايةً الحكم، ثانياً الدستور، ثالثاً الانتخابات، ورابعاً مكافحة الإرهاب، وهكذا بعد أن تنتهي مجموعات العمل بشكل متواز ومتزامن من عملها لننتقل إلى الجولة التالية. 

كسر الاحتكار الإعلامي والبصري

* على الرغم من وجود منصّتي القاهرة وموسكو، إلا أنه كان واضحاً أن الكفة التفاوضية ما زالت تميل نحو "وفد الرياض" كممثل عن المعارضة كيف تقيّم مشاركة المنصتين، وهل يمكن أن يكون صوتهما أعلى في الجولات القادمة؟ ومن الذي يحدد وزن أيّة منصة، هل هو الإعلام وكثافته بهذا الاتجاه أو ذاك، أم التأييد على الأرض لهذه المنصة، أم شيء آخر؟ 

- أعتقد أن الإعلام الخارجي والداخلي وطريقة أدائه، والإيحاء الذي يعطيه حول مختلف الاتجاهات، يؤثر في على انطباعات الجمهور والغلبة هنا مع الأسف، للإعلام الذي تديره دول الخليج والسعودية الناطقة بالعربية. الإعلام ممكن أن يؤثر على الرأي العام العربي، نعم، ولكن تأثيره ضعيف على الرأي العام السوري الذي عايش الأحداث. إذاً، إذا لم يكن الإعلام هو المقياس لتحديد وزن القوى فمن يحدّد وزنها على الأرض؟ وزنها على الأرض الآن صعب تحديده، لأن الكل يدّعي أنه يمثل الأرض بنهاية المطاف، والأرض نفسها الممثلة بالشعب السوري لم يؤخذ رأيه بشكل له مصداقية حتى الآن، لذلك أنا أعتقد أن الأطراف تعبّر عن إرادات ورغبات أصحابها، والأقوى بينها هو الأقوى في رؤيته وفي طرحه وفي فهمه للعملية، الذي أقوله بجرأة أن ما تقوله اليوم منصّة موسكو هو نفسه ما تقوله منذ بداية الأزمة السورية، وهذا يعطي مصداقية كبيرة للطرح، قمنا به ونقوم به، لذلك فالحديث عن أوزان قضيه معقدة وصعبة التحديد بشكل موضوعي، ويجب ألّا نخضع للوهم الإعلامي. واستكمالاً لوزن المنصّات يجب أن تلاحظوا أن الأمم المتحدة متمثلة بالسيد "دي مستورا" قامت باعتراف كامل بمنصتي القاهرة وموسكو بإعطائهما صفة وفود مع كامل الحقوق والصلاحيات، وهذا لم يكن موجوداً تماماً في المرّات السابقة، وعندما قلنا سابقاً إننا سنمتنع عن الحضور إذا لم تتمّ دعوتنا كوفد، عندها امتثل السيد دي مستورا لرأينا في نهاية المطاف، ودعانا كوفد، وأيضاً منصّة القاهرة، وأعتقد أن وزننا النوعي في هذه الجولة كان أعلى من المرات السابقة، والجلسة الافتتاحية خير دليل، لأن وفد الرياض لم يكن يريد الدخول إلى الجلسة الافتتاحية، وفيها عدّة وفود ومنصات، ولكن عندما أخذ دي مستورا موقفاً حازماً وقال سأبدأ بمن حضر، عندها تبخّرت جميع تهديدات أعضاء منصة الرياض، وجاؤوا وجلسوا بجانب منصة القاهرة وموسكو، وأعتقد أن هذا الانتصار، ولو كان ذا طابع بصري فقط، هو نجاح جيّد، لأنه كسر الاحتكار الإعلامي والبصري الذي كان عملياً يقوم به وفد الرياض في جميع الجولات السابقة. 

وفداً واحداً .. لا موحداً 

* اتّفقتم على تشكيل وفد موحّد في الجولة القادمة، هل تعتقد أن تشكيله سيجري بسلاسة، وعلى أي أساس سيتم التمثيل: هل حسب القوة التمثيلية على الأرض لكل فريق من المعارضة، أم على قوة البلد الذي يقف خلفها، أم مساحة الأرض التي يسيطر عليها؟ 

- أولاً، نحن غير موافقين على تشكيل وفد موحّد، نحن نريد وفداً واحداً، وشتّان بين واحد وموحّد، موحّد يعني متّفق على برنامج، واحد يعني مجموع حسابي للوفود والمنصات الموجودة، ما هو برنامجه يسألوننا؟ نقول بأن برنامجه بسيط: القرار "2254" كحدّ أدنى وقاسم مشترك بين جميع المنصات، بينما لكل منصّة برنامجها المحدّد. نحن نوافق أن نذهب كوفد واحد، بشرط عدم إقصاء أحد، وعدم هيمنة أحد، ونأمل في الجلسات القادمة ممن لم يتّسع لهم المكان في جنيف الحالي أن يكونوا حاضرين في جنيف اللاحق، وخاصة الأكراد، قسم من الأكراد ممثل في وفد الهيئة العليا للمفاوضات، ولكن هناك قسم مهم منهم يقاتل "داعش" على الأرض، وأولئك مضرب مثل في الرجولة، ومثل يحتذى به، لذلك نحن نقول بأنه يجب الذهاب إلى وفد واحد، وأكرر أن لا يهيمن أحد على أحد، والتجربة السابقة مع الرياض لم ننسها ولا نسمح بها، ولا نطالب بأكثرية لنا ولا لغيرنا.

الولايات المتحدة لا تستطيع أن تلعب دورها السابق

* أين الولايات المتحدة اليوم من المفاوضات؟  

-الولايات المتحدة الأمريكية تمرّ بمرحلة انتقالية، ولم تكن موجودة فعلاً في الجولة الرابعة. نتمنى أن تكون موجودة وأن تشارك في الحلّ على أساس تنفيذ القرار الدولي 2254 وألا يعيق ممثلوها الحلّ، كما حدث في المرحلة السابقة، لأن الصراعات التي كانت جارية في الإدارة الأمريكية عطلت تنفيذ أي اتفاق روسي أمريكي، وبكل الأحوال فإن الطرف الأمريكي، وبنتيجة وضعه الذي تكوّن في الفترة الماضية، لم يعد لديه القدرة على أن يلعب نفس الدور الذي لعبه في السابق. ونعتقد أنه يجب أن يطلب منهم وأن يضغط عليهم، كي يمارسوا دوراً أكبر في العملية السياسية باتجاه تنفيذ القرار 2254. 

السلات بالتوازي المتزامن

 

 * تمّ الاتفاق على حزمة من أربع "سلال" لمناقشتها لاحقاً، ربما كان هذا الإنجاز الوحيد لجنيف، لكن سيبقى موضوع الأولويات، هل تعتقد أنه سيتم تجاوز ذلك، أي أن تناقش تلك السلال على درجة واحدة من الأهمية؟ 

- الاتفاق على مجموعة العمل التي تعمل على السلال ليس قضية بسيطة، هذا الشكل الذي سيحدد الجوهر لاحقاً، أرجو عدم الاستخفاف بذلك، فعملياً تحددت العناوين الكبرى التي سيجري العمل عليها في المجموعات، والأهم أنه تم الاتفاق على طريقة العمل بتوازٍ متزامن، أي تبدأ بآن واحد، وتنتهي بحسب حاجة كل لجنة وكل مجموعة من مجموعات العمل، هذه القضية كانت بخطر، لا تعتقدوا أنها تمت ببساطة، كان الخطر بألا ينجح ذلك عندما طلب وفد الحكومة السورية إضافة فقرة الإرهاب كان هناك احتمال أن يرفض وفد الرياض، وأن نعود إلى المربع الأول الذي يذكرنا بجنيف 2 أيهما أولاً: الإرهاب أم الانتقال السياسي، ولكن لحسن الحظ لم يحصل ذلك، واليوم وعندما وضعنا القضيتين على التوازي لم يبق هناك مهرب من مناقشة القضيتين بآن واحد، ضمن مجموعات عمل مفوضة من قبل الأطراف التي أرسلتها. 

نقل السلطة إلى الشعب السوري

* على الرغم من بعض التصريحات، إلا أن الموقف العام "للمعارضة" في جنيف، كان يبدو وقد تجاوز مسألة دور الرئيس بشار الأسد في المرحلة القادمة، هل الانطباع صحيح؟ وهل تمضي المفاوضات دون إصرار على تلك النقطة؟  

-حول هذه النقطة، نقطة دور الرئيس بشار الأسد، من المطلوب الذهاب إلى جنيف، إلى المفاوضات، دون وضع موقف مسبق منها، أي لا يجوز المطالبة بضمانات لرحيله كي تبدأ المفاوضات، ولا يجوز المطالبة بضمانات لبقائه كي تبدأ المفاوضات، ولكن بعد أن تبدأ المفاوضات فإن جميع المواضيع مفتوحة للنقاش، إن وصلنا إلى توافق حولها فأهلاً وسهلاً، وإن لم نصل إلى توافق، نحدد التخوم والخطوط بين الآراء الموجودة، وترحّل عملياً إلى الأمم المتحدة كي تجد هي الحلول، إذا لم نستطع نحن إيجاد الحلول لها. لذلك هذه النقطة ليس طرحها ممنوعاً في المفاوضات، بل هذه النقطة ممنوع طرحها قبل المفاوضات من أجل أن نصل إلى تفاوض حقيقي لجوهر الأمور جميعاً. 

المفاوضات تجري على أساس القرار 2254 الذي لا يقول شيئاً عن هذه النقطة، فجنيف1 المتضمن في القرار 2254 لا يوجد فيه شيء يشير إلى موضوع الرئيس بشار الأسد، ولكن بما أننا سنبحث في البنية السياسية، وفي الدستور القادم، وفي الانتخابات، فمن الطبيعي أن تمر هذه القضية ويجري التوقف عندها، فلنعش ونرَ كيف ستحلّ، نحن لا يوجد لدينا موقف مسبق، نحن يهمنا تغيير البنية السياسية للنظام في سورية، وهذا ضروري جداً، ضروري نقل السلطة إلى الشعب، لا يجب نقل السلطة إلى الهيئة العليا للمفاوضات، ولا إلى منصة موسكو أو القاهرة، ولا إلى النظام، يجب نقل السلطة إلى الشعب السوري كي يختار هو من يريد، وأعتقد أن هذا هو جوهر العملية الانتقالية، لأنه وعبر الخمسين سنة الماضية لم يكن هناك خيارات حقيقية للشعب السوري في موضوع من يختار، نتيجة ضغط الأجهزة الأمنية وقوى المال، اليوم سيظهر كل واحد منهم على حقيقته ووزنه الفعلي ومقدار قوته بين الجمهور وبين الناس. ولكن بشرط أن تكون الانتخابات شريفة ونزيهة ومراقبة دولياً كي لا يحدث أي تزوير. 

* هل تعتقد أنه يمكن أن يكون هناك حل سياسي في سورية في ظل ظاهرة الإرهاب التي تتحكم على الأرض، والمدعومة من قبل بعض الحكومات المشاركة في الحلول السياسية عبر ممثليها، "منصّة الرياض" مثلاً؟  

- ظاهرة الإرهاب بالذات تتطلب حلاً سياسياً. الحلول العسكرية مؤقتة جزئية، أما الحل السياسي فهو سلاح تدمير شامل للإرهاب، لأنه يوحّد السوريين وبنادقهم باتجاه واحد، ويسمح لهم أن يلعبوا دوراً كبيراً في استئصال الجذر الإرهابي من بلادهم. 

الاستخفاف في الحل السياسي ووضعه في مواجهة الإرهاب أغنية سمعناها سابقاً وعطلت الحل سابقاً. هناك أحد يريد التخلص من الإرهاب، وتأجيل الحل السياسي، وآخر يريد انتقالاً سياسياً قبل أن ينتقل إلى مسألة الإرهاب. لا هذا صحيح ولا ذاك، على الاثنين أن يتقدموا جنباً الى جنب، كتفاً الى كتف وبشكل متوازٍ، وهذا هو عملياً جوهر السلال التي اقترحها دي مستورا، لأنها جوهر منطق القرار 2254 الذي كان المبادر لصنعه وصياغته، والموافقة عليه هما الصين وروسيا، القوى الصديقة الصاعدة في العالم. 

نقل المحادثات إلى دمشق

* طلبت من دي مستورا والأمم المتحدة أن تنقل المفاوضات والمفاوضين إلى دمشق، لبدء تنفيذ ما يتفق عليه في الجولة القادمة من جنيف على الأرض السورية، هل سيتحقق هذا الأمر في رأيك؟  

- اقترحنا على دي مستورا أن ينقل المفاوضات إلى دمشق بعد انتهاء الجولة السادسة، إذا توصلنا إلى اتفاقات مبدئية حول السلل المطروحة، يعني إذا اتفقنا على المرحلة الانتقالية ووضع الدستور، وحول الانتخابات، وحول الإرهاب، سينتهي جنيف؟  

جنيف  حسب القرار الدولي يحتاج الى ستة أشهر مفاوضات يمكن اعتبار انها بدأت في 23 شباط موعد بداية الجولة الرابعة و بعدها مرحلة سنة ونصف السنة للتنفيذ، لذلك مطلوب أن يجري التنفيذ على الأرض وليس من جنيف، والتنفيذ يجب أن يُدار في سورية، ويجب أن يتحقق هذا الأمر، وليس لدينا خيار آخر لإنهاء الكارثة الإنسانية، والقضاء على الإرهاب، وبدء عملية التغيير الوطني الديمقراطي المطلوب. 

الصلاحيات الكاملة الكافية لتنفيذ 2254

* كيف تعرّف الجسم الانتقالي، وهل يتوافق مع حكومة انتقاليه، وما شكل هذه الحكومة؟  

** نحن نملك رأينا بالجسم الانتقالي، و"النظام" له رأيه، و"جماعة الرياض" لها رأيها أيضاً، "الرياض" رأيها أن الجسم الانتقالي هو مرحلة هيئة انتقالية، بينما يُفهم من كلام "النظام"، ولو أنه لا يقوله مباشرة، أن الجسم الانتقالي هو حكومة موسعة، ونحن أيضاً غير موافقين على ذلك. برأينا على أساس الدستور الحالي يمكن تشكيل جسم انتقالي يفوض بالصلاحيات الكاملة الكافية لتنفيذ قرار مجلس الأمن، على أساس الدستور يمكن تكليف خمسة نواب للرئيس بإدارة العملية مع مجالس لها علاقة باختصاصاتهم، والمساهمة عملياً بإدارة مرحلة انتقالية، وهم بمجموعهم يشكلون جسماً انتقالياً، وهذا اقتراح من الاقتراحات. نحن لم نقل إنه الحقيقة بعينها، فنحن مستعدون لمناقشته، ولكن الاقتراحات التي طرحت من الحكومة السورية ومن قبل "مجموعة الرياض" بالنسبة لنا غير مقنعة إلى الآن. 

ولكن كيف الحل؟ أيضاً من المفروض أن نجتمع، نحن نقول رأينا والآخرون يقولون رأيهم، وفي النهاية يجب أن نتعلم أن نصل إلى توافقات وإلى حل وسط بين الجميع. 

 الانتقال السياسي هو نقل السلطة للشعب

* هل هناك انتخابات مبكرة، وعلى أي أساس في رأيك ستقوم هذه الانتخابات؟ 

أعتقد أنه يمكن اعتبار الجولة الماضية من مفاوضات جنيف نقطة انطلاق العدّ لمرحلة الأشهر الستة الأولى التي تحدث عنها قرار مجلس الأمن، والتي يجب أن يليها مرحلة الثمانية عشرة شهراً لتنفيذ هذا القرار من ممارسة الجسم الانتقالي لصلاحياته، إلى إنجاز الدستور، إلى أن تنتهي بالانتخابات. 

لذلك هل هناك انتخابات مبكرة؟ طبعاً إذا استطعنا الاتفاق على كل شيء وأنهينا الأزمة واتفقنا أن نحارب الإرهاب، وننهي الكارثة الإنسانية، فلماذا لا تجري انتخابات مبكرة؟  

إن لم يكن هناك انتقال سياسي لن توجد انتخابات مبكرة، وإن وجدت عملية انتقال سياسي ستحدث انتخابات مبكرة، وأنا وضحت ماذا يعني انتقال سياسي، لا يعني أن يقال الرئيس ونضع رئيساً آخر. الانتقال السياسي هو قضية عميقة كبيرة بالنسبة لنا، تعني بالجوهر وبالدرجة الأولى نقل السلطة إلى الشعب السوري فعلياً، وهو حسب الدستور مصدر السلطات. 

* من الملاحَظ أنك تصرّ في جميع لقاءاتك على ذكر القرار "2254" لماذا؟  

** لأنه وخلافاً لجميع القرارات الدولية السابقة، هذا قرار من نوع خاص، أتى في مرحلة تاريخية جديدة تعكس صعود أقطاب جديدة صديقة كالصين وروسيا، وهبوط الأقطاب التي كانت تعادينا تاريخياً، كالغرب وأمريكا، والتي كانت مهيمنة على العالم حتى 2010 مرحلة نهاية سيادة القطب الأوحد، هذا القطب الغربي الأميركي الذي يصنع قرارات مجلس الأمن ويضعها على الرف. "181" قراراً حول القضية الفلسطينية والقرار 242 في 1976 و القرار 383في 1973، لم ينفذ منها أي قرار، اليوم هناك وضع دولي جديد، روسيا والصين فرضا هذا القرار.

بماذا سيختلف عن غيره؟ بأنه سينفذ، وهذا تعبير عن نمط جديد وتوازنات جديدة في العلاقات الدولية، ومن هنا أقول إن مقياس الوطنية اليوم في سورية إذا كان المرء وطنياً وواعياً، يفهم أن"2254" يعني إنهاء للكارثة الإنسانية، ويعني استمرار مكافحة الإرهاب وتوفير ظروف القضاء عليه من جذوره، وهو يعني أيضاً بدء عملية التغيير الوطني الديمقراطي الجذري الشامل الذي يستحقها الشعب السوري الذي عانى كثيراً، و أنه إذا تم تنفيذ القرار "2254" فإن كل الأزمات المحيطة، كالأزمة العراقية والليبية والفلسطينية ستحل على أساس هذا النموذج، وسيصبح حل الأزمة السورية نموذجاً يحتذى  لحل كل الأزمات في العالم من الآن فصاعداً. 

منبج كنموذج للتوافق على محاربة الإرهاب

* كيف تنظر إلى التطورات الميدانية وخاصة المتعلقة بتحرير تدمر، والباب ومنبج، وهل تقرأ في تفاصيلها "مصالح" معينة سواء لواشنطن أو لموسكو، هل ثمة لعبة دولية؟  

** كل التطورات الميدانية التي تجري في سورية اليوم إن كانت متعلقة في تدمر، أو ما يجري في الباب أو في منبج، جوهرها الحقيقي تراجع الإرهاب الموصوف دولياً والمتمثل بـ "داعش" و"جبهة النصرة"، هذا أهم شيء.  

تحرير تدمر هو تأكيد أنه يجب أن نكون دائماً حذرين ولا ننام على حرير، وأن الانتصارات التي يمكن أن تتحقق يمكن أن نخسرها إن لم نأخذ الاحتياطات الضرورية. 

أعتقد أنه يوجد مصلحة للجميع بضرب الإرهاب، لأن يد الإرهاب أصبحت طويلة وتصل إلى كل مناطق العالم. وأعتقد أن روسيا متضررة من الإرهاب أكثر من واشنطن، لأن روسيا وفي حال استوطن الإرهاب في بلادنا سيكون انتقاله إليها سهلاً وسريعاً، لذلك هناك تقاطع مصالح سورية مع الأصدقاء، ومع قوى دولية يجب أن تنضم إلى المعركة الحقيقية لمكافحة الإرهاب. 

فيما يتعلق بمنبج تحديداً، أرى أنها نموذج يدل على أنه يمكن التوفيق بين القوى العديدة، فيوجد لدينا في منبج ثلاث قوى، هناك الجيش السوري و"قوات سوريا الديمقراطية" و"قوات درع الفرات"، وكان من الممكن أن تصطدم مع بعضها البعض، ولكن كما فهمنا من الإعلام، جرت وساطة روسية وجرى تفاهم بين الجميع، ونأمل أن تسير هكذا، لأن هذا يعني أننا يمكن أن نوحّد جميع القوى ونحارب الإرهاب رغم الخلافات التي كانت موجودة بينها. 

الوضع الاقتصادي مرتبط بالحلول

* كيف ترى الوضع الاقتصادي في سورية، والتقلبات الأخيرة والغلاء الحاصل، هل يمكن أن تلعب الدولة دوراً في الحدّ من ذلك، أم أن التطورات الموضوعية هي التي تفرض ذاتها؟  

** الوضع الاقتصادي سيء، وما يؤثر عليه هو الوضع السياسي العسكري، إذا لم تنته الأزمة السورية لا يوجد تحسن اقتصادي، ولا علاج له بأساليب اقتصادية، فهي عاجزة عن الحل في الظروف الحالية، لأن هناك مشاكل سياسية متعلقة بالعقوبات، وسياسياً وعسكرياً بالوضع الميداني "الطرق والاتصالات"، لها علاقة سياسياً وعسكرياً أيضاً بحجم الإنتاج السوري وانخفاضه المريع خلال الفترة الماضية، لذلك كل هذا اللغو لا معنى له، لا يمكن التحسين لا بأداء ما ولا بحكومة ما، كلام غير صحيح غير دقيق ومضلل ويبعدنا عن الطريقة الأساسية للتحسين، وقلت ذلك سابقاً عندما كنت منذ سنوات في الحكومة، ولا يجب المراهنة على الحل في عدم توفر الحلول السياسية والعسكرية في سورية. 

استعادة السيادة السورية 

* هل تعتقد أن ثمة مخاطر فعلية تهدد سورية الموحدة؟  

قبل التحرك العسكري الروسي كان فعلاً هناك مخاطر فعليه تهدد سورية، ووحدة سورية، وكان هناك خطر على سقوط دمشق، لافروف صرّح أن السقوط خلال أسبوعين أو ثلاثة، أنا برأيي كان من الممكن أن يكون أكبر وأسرع، الحركة العسكرية الروسية أدّت إلى إيقاف تهديد انهيار الدولة السورية، وذلك كان سيؤدي إلى تقسيم البلاد، هذا الخطر ابتعد، أصبح أضعف، ومكافحة الإرهاب الناجحة والفعالة ستؤدي إلى إبعاده أكثر وإلغائه، وإذا تباطأنا في الحل السياسي لن نستطيع القضاء على الإرهاب، وسنهدد وحدة سورية حينذاك، ومن لا يساعد في الحل السياسي يكون تهديده ليس أقل خطراً من تهديد تنظيم "داعش" الإرهابي، هذه فرصة أخيرة لكل القوى السياسية كي تلتزم بالحل السياسي الذي يؤمن بالانتصار على الإرهاب، ووحدة سورية واستعادة السيادة السورية كاملة، واستعادة السيادة السورية هي من أهم الأهداف التي يجب على الحل السياسي أن يسعى من أجلها. 

 أنا جندي في حزب الإرادة الشعبية وجبهة التغيير والتحرير

* ثمة من يقول إنك ستعود إلى سورية، وسيكون لك منصب مهم في المرحلة القادمة، ماذا تقول حول ذلك؟ 

** أنا غائب عن سورية منذ أكثر من ثلاث سنوات، وسأعود، لأن خروجي كان اضطرارياً، لكني لن أعود فارغ اليدين بعد هذا الغياب الاضطراري، سنعود بالحل السياسي، وهو ضمان لجميع السوريين لحياة أفضل، أما أين سأعمل في الفترة القادمة، فهذا موضوع يحدده حزبي وجبهتي، أنا لا أحدده، نحن لدينا خط سياسي وهياكل تنظيمية وقيادة جماعية، وأنا أخضع لها وهي تقرر أين مكاني، وليس غيرنا من يقرر أين نكون، أنا جندي في حزب الإرادة الشعبية وجبهة التغيير والتحرير، وأخضع لكل قراراتهم لاحقاً، وأيضاً حينما خرجت، خرجت بقرار، وسأعود بقرار، لذلك هذه القضية يجب أن نراها من هذه الزاوية.