افتتاحية قاسيون791:المعرقلون خارج المشهد

تكللت جهود الحليف الروسي أخيراً بالنجاح، في كسر حالة الجمود والاستعصاء، في مسار الحل السياسي للأزمة السورية، وخرج اتفاق وقف إطلاق النار إلى النور، واليوم، وبعد أن تدحرجت المواقف، بما فيها الأكثر تشدداً، باتجاه الالتزام بالاتفاق، وقبول الحل السياسي، لم يعد إعلان الالتزام والقبول، معياراً كافياً لقياس جدية أي طرف من الأطراف، بل بات المطلوب، بعد هذا الانعطاف النوعي والحاسم، هو: تجسيد هذا القبول قولاً وفعلاً، في خطاب وممارسة القوى المختلفة، منعاً لظهور أية إعاقات وعراقيل، ولن تدخر القوى المعادية للحل السياسي الحقيقي جهداً، في خلقها وتهويلها وتضخيمها، بغية إجهاض الاتفاق الذي طال انتظاره من قبل السوريين.

 

إن الحوار الذي سيجري، في الـ«آستانا»، وسيستكمل في جنيف حسب الاتفاق المعلن، هو ليس حواراً من أجل الحوار، بل له هدف معلن وواضح، وضمن آجال زمنية محددة متفق عليها، وله وظيفة تنفيذية وإجرائية، باعتباره يستند في الأصل إلى سلسلة القرارات الدولية، منذ بيان جنيف 1 وحتى القرار 2254، وما بينهما من قرارات أخرى، وبما تعنيه من إيقاف الكارثة الإنسانية، وفرز المسلحين، ومحاربة الإرهاب، والبدء بالعملية السياسية، وصولاً إلى التغيير الوطني الديمقراطي الجذري والشامل.  

ومن جهة أخرى، فإن العودة إلى ترديد معزوفة الشروط التعجيزية المسبقة على الحوار، ومحاولات التحكم بنتائجه قبل البدء به، وإن كانت بصيغة جديدة، أصبحت هي الأخرى في حكم الماضي، بعد حزمة القرارات والتوافقات الإقليمية والدولية الجديدة، والبدء بتنفيذها، مع التأكيد مجدداً على حق طرح القضايا جميعها على طاولة التفاوض. 

كما أن المحاولات القديمة - الجديدة، لإبعاد هذا الطرف أوذاك من طاولة المفاوضات تشكل عقبة أخرى، يسعى البعض يائساً إلى وضعها على طريق التسوية، وإذا كان من الضروري أن يفسح المجال لمن يرغب من القوى بالانخراط في العملية، انطلاقاً من قاعدة: من ساهم بالمشكلة يساهم بحلها، بغض النظر عن الموقف منها، وموقف بعضها من بعضها الآخر، فمن الطبيعي أن يكون أنصار الحل السياسي، منذ بداية الأزمة، وفي مراحلها المختلف، وفي أعقد ظروفها، في مقدمة المدعوين والحاضرين والمساهمين، لا سيما وأن التطورات الأخيرة كانت دليلاً واضحاً، وقاطعاً، على صحة خياراتهم. 

وعلى كل حال،  وبعد الزخم الذي رافق إعلان وقف إطلاق النار، ومشاعر الارتياح، والتفاؤل لدى عموم السوريين، وإمساك الراعي الدولي «روسيا» بزمام المبادرة ، وإصراره، كما كان دأبه على مدى سنوات الأزمة، على إنجاز مشروع الحل السياسي، وترك مصير سورية للسوريين، وبعد أن حَكَمَت قوى الإعاقة الدولية، وتحديداً في الإدارة الأمريكية، على نفسها بالخروج من الواجهة، وفي ظل حالة التخبط والتراجع المستمرة، والتصدع بين قوى الحرب، بعد ذلك كله، لم تعد تنفع أحداً محاولات المنع والتسويف والمماطلة، استناداً إلى الأوهام والحسابات الضيقة، والآنية، وبات من السذاجة أن يظن أحدٌ بأنه بالإمكان إيقاف العملية بعد اليوم، فأحد أهم الدروس التي ينبغي استخلاصها من معركة الحل السياسي، وخصوصاً، بعد الاتفاق الأخير، هي أن من يعرقل اليوم، هوالخاسر غداً بكل تأكيد. 

تمت قرائته 4331 مرة ، آخر تعديل على المقال - السبت, 31 كانون1/ديسمبر 2016 17:24