_
بوتين يدعو إلى تعديل استراتيجية الأمن القومي

بوتين يدعو إلى تعديل استراتيجية الأمن القومي

دعا الرئيس فلاديمير بوتين خلال اجتماع مجلس الأمن الروسي الجمعة 3 تموز إلى تعديل استراتيجية الأمن القومي الروسي لتتناسب مع التحديات والأخطار التي تواجه البلاد

وقال الرئيس إنه من الضروري تحليل كافة التحديات والأخطار المحتملة، بما فيها السياسية والاقتصادية والإعلامية وغيرها، خلال فترة قصيرة، وتعديل استراتيجية الأمن القومي الروسي، بناء على نتائج هذا التحليل.

وقال بوتين إن "أسباب الضغط على روسيا مفهومة، إذ نتبع نهجا مستقلا في السياسة الداخلية والخارجية، ولا نتاجر بسيادتنا". وأضاف أن هذا الأمر لا يروق للبعض.

وأشار الرئيس إلى أنه "لا يوجد ما يسمح لنا بأن نعول على تغيير النهج غير الودي من قبل بعض منافسينا الجيوسياسيين في المستقبل المنظور. وأوضح أن دول الاتحاد الأوروبي قامت بتمديد العقوبات ضد روسيا، كما لا تزال الولايات المتحدة تتحدث عن تشديدها.

وتابع بوتين قائلا إنه "من الواضح أن المحاولات لدق الإسفين وزرع الفتنة في مجتمعنا، واستغلال صعوباتنا وإيجاد "الحلقة الضعيفة"، لم تثمر عن النتائج التي ابتغاها من فرضوا قيودا على بلادنا". وأضاف أن المواطنين والقوى السياسية الرئيسية في البلاد يفهمون جيدا ما يحدث ويعرفون أي شيء يجب أن يعملوه.

ولفت بوتين إلى أن من فرضوا العقوبات على روسيا، هم بالذات مذنبون في ما يحدث في شرق أوكرانيان، مضيفا أن البلدان التي فرضت العقوبات على روسيا على خلفية الأزمة الأوكرانية لا تحاول تحليل ما يجري هناك على أرض الواقع وفهم أسباب ذلك.

وأكد بوتين أن الخطوات التي اتخذتها روسيا بسرعة سمحت بإعادة الاستقرار في مجال الاقتصاد والقطاع المالي وسوق العمالة. وقال "تم ضمان عمل كل قطاعات الاقتصاد ذات الأهمية الاستراتيجية، ويستمر تنفيذ برامج الحكومة، بما في ذلك في المجال الاجتماعي. كما أثبتت شركاتنا قدرتها على التطور في ظروف عسيرة وإيجاد شركاء جدد واستيعاب الأسواق الداخلية والخارجية".

كما أكد بوتين، أن روسيا منفتحة على التعاون في القضايا الدولية على أساس المساواة، وتدعو لتعزيز العلاقات الاقتصادية والإنسانية.
وقال بوتين: "نهجنا الاستراتيجي في مجال السياسة الخارجية سيظل دون تغيير، نحن منفتحون في مسائل التعاون على أساس المساواة، وللعمل المشترك في معالجة القضايا الدولية القائمة. وسنواصل إقامة العلاقات مع شركائنا على أساس الاحترام المتبادل واحترام مصالح الآخرين، دون الإضرار بسيادتنا وأمننا القومي".

بدوره، قال سكرتير مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف للصحفيين عقب الاجتماع أن المجلس ناقش الإجراءات الإضافية لمواجهة الضغوطات الخارجية على روسيا.

وأضاف:"اتفقنا أنه يجب تعديل استراتيجية الأمن القومي، لقد وضعت في ظروف مغايرة لتلك التي نعيشها اليوم والأخطار المحدقة".

وهنا شدد باتروشيف على ضرورة وضع استراتيجية أمن اقتصادية حتى عام 2030 وادخال تعديلات في نظرية سياستنا الخارجية وفي اساس سياسة روسيا في مجال رابطة الدول المستقلة.

كما أشار باتروشيف إلى ان المجلس بحث رزمة من الخطوات التي من شأنها عند الضرورة أن تنفذ ضد الدول التي ستواصل دعم العقوبات على روسيا.

واعتبر باتروشيف أن "الغرب يستعمل العقوبات من أجل تغيير القيادة الروسية ومن أجل حماية ذلك يجب اتخاذ إجراءات لازمة".

وأوضح :" العقوبات وضعت بغية إضعاف القدرة الاقتصادية الكامنة ومنه الضغط على السياسة التي نتبعها".

على صعيد آخر، أعلن باتروشيف أن الولايات المتحدة هي التي بادرت الى تفجير الأحداث الحالية في أوكرانيا في الوقت الذي توجد فيه مصلحة لدى الدول الأوروبية في تطبيع الوضع في ذلك البلد.

وأوضح أن واشنطن بادرت الانقلاب ووضعت قيادة جديدة في أوكرانيا.

وأضاف أن تطورات الأحداث في أوكرانيا مرهونة بقدر كبير بتصرفات واشنطن، مشيرا إلى أنه "إذا رغبت الولايات المتحدة في تطبيع الوضع فسيتم تطبيعها، وإذا ما رغبت في ذلك فسيستمر الوضع الناشئ لمدة طويلة".

من جهة أخرى أكد باتروشيف استعداد موسكو للتعاون البناء مع واشنطن في المجالات التي تستعد الأخيرة ممارسة التعاون فيها.

مع ذلك، أعرب باتروشيف عن أسفه بأن الولايات المتحدة كثيرا ما تدعو إلى إقامة علاقات لكنها "لا تريد أن تفعل شيء عندما يصل الأمر إلى الانتقال من الأقوال إلى الأفعال".

لكن باتروشيف أشار إلى أنه "إذا كانت (واشنطن) مستعدة لإقامة العلاقات بشكل بناء بالفعل، وهذا الأمر واقعي، مثلا، فيما يخص بمكافحة الإرهاب، فسنقوم بالعمل معهم بشكل بناء".

وفي حديث لقناة RT، قال نائب رئيس أكاديمية القضايا الجيوسياسية الخبير العسكري قسطنطين سوكولوف إن هذه المرحلة هي لحظة تاريخية والدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة لن تستطيع تحقيق مخططاتها. واضاف أن ذلك سيجعل واشنطن تخسر العديد من حلفاؤها الذين يخضعون لها خوفا من قوتها وبالتالي ستتشكل خريطة جيوسياسية جديدة.

وفي السياق ذاته، قال الناشط في الحزب الديمقراطي الأمريكي مهدي عفيفي، إن الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية معنية بما يحدث في أوكرانيا، مشيرا إلى أن الأزمة بين الغرب وروسيا هي أزمة ثقة بسبب ما ما وصفه بـ"عدم إيفاء موسكو بوعودها في الشأن الأوكراني وما تفعله على الأرض"، على حد زعمه.

وكان دميتري بيسكوف المتحدث باسم الرئاسة الروسية أعرب في وقت سابق عن أسفه للجهة المواجهة الواردة في الاستراتيجية الجديدة للأمن القومي الأمريكي، مؤكدا أن موسكو ستأخذ في الاعتبار كل التحديات.

وقال بيسكوف تعليقا على طرح واشنطن الأربعاء 1 يوليو/تموز استراتيجية جديدة للأمن القومي إن هذه الوثيقة لا تساعد محاولات تطبيع العلاقات مع روسيا بل تعكس نهج المواجهة.

وأكد المتحدث باسم الكرملين أنه يجري حاليا العمل على وضع استراتيجية روسية جديدة للأمن ستأخذ في الاعتبار كافة التهديدات على الأمن القومي وستتضمن اتخاذ الإجراءات المقابلة المناسبة.

كما أعرب بيسكوف عن أسفه لمضمون الاستراتيجية الأمريكية الجديدة التي تصف روسيا بالدولة "التعديلية" التي لا تحترم سيادة جيرانها وتستطيع استخدام القوة لتحقيق أهدافها.

وقال إن الاستراتيجية الأمريكية وثيقة متوسطة وطويلة الأجل وورود مثل هذه التعبيرات فيها يدل على روح المواجهة وعدم وجود موضوعية حيال روسيا، مشيرا إلى أن الاحتفاظ بروح المواجهة على المدى الطويل لن يساهم في تطبيع العلاقات، علما أن تطبيع العلاقات هو ما يلزم من أجل التعاون في مكافحة التحديات الراهنة، بما في ذلك توسع تنظيم "داعش" وغيره من مظاهر الإرهاب، التي لا تستطيع دول بمفردها التصدي لها.

وحسب نص الاستراتيجية الأمريكية، فإن روسيا "وإن كانت تسهم بقسط في بعض مجالات الأجندة الأمنية، مثل مكافحة المخدرات والإرهاب"، إلا أنها "أظهرت مرارا أنها لا تحترم سيادة جيرانها وأظهرت استعدادها لاستخدام القوة لتحقيق أهدافها.

تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن الاستراتيجية الروسية للأمن القومي حتى عام 2020 التي أقرت في 2009، نصت على ضرورة التحول إلى سيناريو التنمية القائم على الابتكارات وتحديث الجيش والاستخبارات ورفع مستوى التعليم وإطالة متوسط عمر المواطنين.

 

وكان أمين مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف أعلن في مايو/أيار الماضي أن المجلس قرر تعديل استراتيجية الأمن الروسية بسبب ظهور تحديات وأخطار عسكرية جديدة بعد أحداث "الربيع العربي" في سوريا والعراق وبسبب الوضع في أوكرانيا.