_
مروى صعب مروى صعب

الأرض تفقد نباتها

يمثل الانقراض أحد عوامل التوازن في النظام البيئي، ولتأقلم الكائنات مع البيئة. بينما تحتل الحيوانات الجزء الأكبر من الاهتمام من قبل العلماء في مصير انقراضها، وأحياناً لمحاولة الحفاظ عليها. فبعد الاحتباس الحراري والتشوه الذي أحدثه الإنسان في البيئة، ارتفعت سرعة انقراض الحيوان والنبات. ومنذ عام 1900 كانت نسبة انقراض النبات 500 أكثر من النسبة الطبيعية، وأكثر من نسبة انقراض الثديات والطيور مجتمعة. 

فقد توقع بحث نشر في مجلة Nature Ecology and Evolution لمعرفة نسبة انقراض النبات، إن 30,000 نوع من النبات كان معرضاً للانقراض في عام 2015. وأغلب هذه النباتات توجد في المناطق الاستوائية أو المتوسطية. وقد علل معدو البحث ذلك إلى الحساسية التي تتمتع بها هذه النباتات، وإلى تركز الأبحاث على الأشجار التي تفيد الإنسان بشكل مباشر. فالنسبة ليست دقيقة إذاً، بسبب تركز الأبحاث ولقلة المعلومات حول النباتات الموجودة، والتي تظهر من جديد أو بشكل متجدد. إنما الفرق بين انقراض النبات والحيوان هو طول المدة التي تحتاجها النباتات للانقراض، والتي تختلف عن الحيوان، فالمدة الزمنية لانقراض النبات أطول من ذلك للحيوان. ولا تختلف أهمية النبات أو الحيوان بالنسبة للإنسان، بل إن النبات أكثر أهمية إذا أخذنا أن للنبات دوراً أكبر في الحفاظ على التنوع البيولوجي، وهو مصدر غذاء للإنسان والحيوان.
أما بالنسبة إلى تقارير الأمم المتحدة فإن العديد من العوامل تؤثر على النظام البيئي والتنوع البيولوجي، منها: الاحتباس الحراري، والتغير والإفراط في استخدام الأرض، التلوث، والأسواق التجارية، والإضافات الكيماوية للزراعة. هذا بالإضافة إلى تحويل الأراضي الخضراء إلى مدن جرداء أو إلى مناطق زراعية، وعدم ترميم المناطق الخضراء (إما الغابات أو الجبال) بعد استخدامها. تقول تقارير الأمم المتحدة: إنه حوالي 9000 نوع من النبات يزرع للغذاء، 9 من الـ 9000 يشكلون 66% من الغذاء، مثل: القمح والرز. وأنه في فترة خمس سنوات منذ 1996 إلى 2001 تأثر حوالي 90% من الغابات من العواصف نتيجة الاحتباس الحراري، بينما تأثرت النسبة الأكبر من الأشجار من الأعاصير في أوروبا، واحترق من 2000 إلى 6000 كم2 من الأشجار في كل من روسيا والبرازيل، ما يشكل أعلى نسبة في العالم. أما 26% من المواشي معرضة للانقراض، بينما مصير 67% منها غير محدد الآن. وهذا إما للاستخدام السيئ، أو استغلال للبيئة بشكل عام، أو نتيجة الاحتباس الحراري.
تشكل الغابات حوالي 30% من مساحة الكرة الأرضية. وهي مصدر أساسي للغذاء والدواء والوقود لأكثر من مليار نسمة، وللحفاظ على التربة والمياه ومعالجة الاحتباس الحراري. أكثر من ثلاثة أرباع التنوع البيولوجي موجود في هذه الغابات، التي تساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعديد من المناطق الريفية.
ومن المتوقع أنّ يزداد عدد سكان العالم إلى 10 مليارات عام 2050، ما سيرفع الطلب على الغذاء إلى 50%، حيث ستتأثر الدول الفقيرة والتي تعتمد على الزراعة بشكل كبير. عدم الحفاظ على الغابات، أو على البنات، بالإضافة إلى الاحتباس الحراري والمشاكل التي تصيب الزراعة، سترفع من المشكلة وستساهم في مأساة الملايين من البشر الذين يعتمدون على الزراعة أو على المواشي في مصدر رزقهم. بينما الانقراض في شكله وسرعته الحالية، هو إحدى نتائج استغلال الطبيعة والطمع الذي تعيش الرأسمالية من خلاله، والذي قد يصل إلى مرحلة اللاعودة إذا استمر استغلال الغابات والطبيعة بهذا الشكل. هذا بالإضافة إلى أنه حتى الأراضي الزراعية أو الزراعة بشكلها الحالي لا تعتمد على إعادة تأهيل التربة أو المناطق الزراعية، مما يعني أنها ستصبح غير قابلة للزراعة بعد سنوات، ومما سيعني أنه سيتم استغلال أراضٍ أخرى للزراعة.
لا يحتل أهمية الحفاظ على النبات، أو الغابات، وحيزاً مهماً في الحياة اليومية. كون العلاقة مع النبات تأخذ منحى الغذاء، وليست الضرورة للبقاء على قيد الحياة. وهذا ارتفع عند تحويل المدن إلى مناطق سكنية أو مراكز اقتصادية خدماتية أو صناعية.

معلومات إضافية

العدد رقم:
919