_
خدعة الوقود الحيوي:  النظام الغذائي الكربوني «الأخضر» واستمرار المجاعة!

خدعة الوقود الحيوي: النظام الغذائي الكربوني «الأخضر» واستمرار المجاعة!

يشير كتاب «خدعة الوقود الحيوي» لـ أوكبازغي يوهانس أستاذ العلوم السياسية في جامعة لويزفل، إلى أنه يوجد حتى الآن سؤال بين الناس المطلعين، على أن الأرض تشهد تغيّراً شديداً في المناخ- وقريباً سيتحول هذا التغيير وسيصبح كارثة.

قراءة في كتاب أوكبازغي يوهانس
تعريب وإعداد :رامان شيخ نور

وإذا لم يتخذ البشر إجراءات صارمة لوقفه، وبطريقة جريئة في هذا المسار، فإن صناعة الوقود الحيوي، التي أعلنت لملايين المستهلكين على أنها يمكن تفادي هذه الأزمة البيئية، إذا ما تحولوا فقط عن الوقود الأحفوري إلى الطاقة الادخارية للمنتجات الحيوية التركيبية.
ويؤكد الكاتب على أنه وبالرغم من أن القضاء على الوقود الأحفوري أمر ضروري، فإن صناعة الوقود الحيوي لها علاقة أكبر بكثير بالمؤسسات المتعطشة للربح أكثر من إنقاذ الأرض.
ويجمع كتاب «خدعة الوقود الحيوي» بين السرد العلمي الدقيق والتحليل الاقتصادي، ويقول: إن الحملة المبتكرة التي تبدو مفعمة بالأمل فيما يتعلق بـ «الطاقة الخضراء» هي في الواقع مدفوعة بصناعات التكنولوجيا الحيوية والشركات العالمية لتجارة الحبوب.
وإن دوافع الرأسماليين الجدد مدفوعة بالحاجة إلى التأقلم مع ظل أزمة تراكم. فليس لديهم أي اهتمام حقيقي بخصوص تغيرات المناخ أو التخفيف من حدة الفقر أو حتى خلق طاقة «نظيفة».
ويشير يوهانس في كتابه إلى أنه وفي الواقع، فإن الصناعات البيوكيميائية، والبلاستيك الحيوي، والمواد الحيوية، تنذر بالتناقضات المروعة والعواقب الوخيمة على الطبيعة والمجتمع.
يقول يوهانس: «في مواجهة تغيّر المناخ والتفاوت المتفشي الذي يُولده، تتطلب خطوتين، الأولى: هي فهم القوى الاقتصادية والاجتماعية الدافعة وراء صناعة الوقود الحيوي. والثانية: هي كشف نسيج الخداع نفسه.»
فهذا الكتاب ضروري لأي عالم أو ناشط بيئي مهتم بمعرفة ما وراء الأوهام التجارية إلى حلول بيئية فعلية.
ويتحدث تسيغاي إسحاق، أستاذ العلوم السياسية، في جامعة ميسوري للعلوم والتكنولوجيا عن كتاب يوهانس ومحتوياته التي تتميز بالدقة.
ويتابع إسحاق قوله: إن هذا الكتاب يتميز بالبصيرة ورؤية المستقبل، بالإضافة إلى أنه تم تجميعه ببراعة، وإثراؤه فكرياً، ويحدد الآثار الجانبية الخاطئة لعلوم التبريد، التي يتم تعبئتها من أجل رسملة الوقود الحيوي، مما يؤدي إلى الفقر في العالم الثالث و«تراكم رأس المال» للتكتلات العابرة للحدود.
ويقدم هذا الكتاب بحسب كيدان مانغيستاب، أستاذ الدراسات الإفريقية والعلوم السياسية في جامعة ولاية بنسلفانيا، تحدياً قوياً لمزاعم المجمع الصناعي المختص بالوقود الحيوي والبيوتكنولوجي ومفكريه، بأن إنتاج الوقود الحيوي يعزز الأمن العالمي في الغذاء والطاقة ويخفف من تغير المناخ العالمي.
وبحسب مانغيستاب يقاوم الكاتب هذا الادعاء بالأدلة التجريبية الغنية التي تظهر كيف أن المنافسة بين إنتاج الغذاء والوقود الحيوي تضر بالأمن الغذائي العالمي، وتفاقم الفقر ومحنة الفقراء في العالم ولا تفعل الكثير للحد من تغير المناخ.
وإلى جانب تحدي الرؤية السائدة والمسيطرة، فإنه يعزز تطوير نظرية معرفية للإيكولوجيا الزراعية، وهي شرط أساسي حاسم لدفع أمن الغذاء والطاقة والحد من تغيّر المناخ.
إنها قراءة أساسية للأشخاص المهتمين بالعلاقات بين إنتاج الوقود الحيوي وأمن الغذاء والطاقة والفقر العالمي والاحترار العالمي.
ويرى بريت كلارك، الأستاذ مشارك في جامعة يوتا ومؤلف كتاب «مأساة السلعة والصدع الإيكولوجي»، أنْ يوهانس يقدم تقييماً شاملاً للعلاقات الاجتماعية والسياسية والاجتماعية المعقدة المرتبطة بتطوير الوقود الحيوي.
من الثورة الخضراء إلى ثورة الجينات، من الوقود الزراعي إلى البلاستيك الحيوي، حيث يقوم رأس المال بسرقة العالم بشكل منهجي، مما يقوض الاستدامة البيئية من أجل الثروة الخاصة.
ويفضح كتاب «خدعة الوقود الحيوي»، بحسب كلارك، المصالح التجارية التي تعزز من تسويق الطبيعة، ويوضح كيف يساهم تطوير الوقود الزراعي في نقص الغذاء، وتغيّر المناخ، وتدهور التربة والمياه.
إنه يساهم في فهمنا بشكل أكبر للنظام وحالة الطوارئ الكوكبية التي يجب أن نواجهها.

معلومات إضافية

العدد رقم:
904