_

استغلال المركز للأطراف...عصب حياة الرأسمالية

الشركة اليابانية «فاست ريتيلنغ» مالكة علامة الثياب «يونيكلو» هي ثاني أكبر صانع للألبسة في العالم من حيث القيمة السوقية، تاليةً للشركة الإسبانية «زارا». في عام 2015، شهدت أرباح يونيكلو في اليابان وحدها نمواً بمعدل 10,3%. في 2018، وارتفعت أسهم الشركة بزيادة تفوق 75% عن عام 2017. ووصلت ثروة المدير التنفيذي للشركة، تاداشي ياناي، إلى 25,4 مليار دولار، ضعف ما عليه في عام 2016.

إنتان سواندي
تعريب وإعداد: عروة درويش

في ذات الفترة تمّ تسريح ألفي عامل إندونيسي يخيطون منتجات يونيكلو دون أن تُدفع لهم أجورهم. أعلن ربّ عملهم، وهو مورّد إندونيسي ليونيكلو، إفلاسه عام 2015 بعد إيقاف الشركات متعددة الجنسيات طلبياتها منه تبعاً «لمسائل متعلقة بالنوعية». كما أنّ هذا المورّد متورط بخروقات عمالية تشمل عدم دفع أجور الوقت الإضافي، ومنع وإفشال الاتحاد النقابي. طلب هؤلاء العمال من يونيكلو أن تتحمل المسؤولية، وأن تدفع مبلغ 5,5 مليون دولار للأجور غير المدفوعة وتعويضات نهاية الخدمة. وافقت يونيكلو في عام 2018 على لقاء ممثلي العمال ورفضت أن تتحمل أيّة مسؤولية مادية. وعلى عكس المدراء والمدير التنفيذي للشركة، لم يحصل العمال على شيء. وكان الرفض مبنياً على سبب نمطي: ليس هناك ما يلزم يونيكلو قانونياً على تلبية مطالب العمال، طالما أنّ الخطأ هو خطأ المورّد وليس خطأها.
على مر العقود الماضية، ومنذ باتت ممارسة العقود بالباطن هي السِّمة المميزة لسلاسل التوريد العالمية، حيث الشركات متعددة الجنسيات تتعاقد للإنتاج مع موردين من الخارج، باتت القضايا مثل التي ذكرناها شائعة على نطاق واسع. فالإنتاج المعولم المعاصر هو في نهاية الأمر مصمم ليكون قابلاً للتنقل بشكل كبير، بحيث يمكن نقله بسرعة إلى مكان آخر متى ارتفعت تكاليف وحدة العمالة في مكان الإنتاج.
مؤخراً، وبسبب الضغط المتزايد من العمال والنقابات والمنظمات التي تدعمهم، انتهت بعض هذه القضايا، حيث موردو الشركات الفرعيّون يفلسون ويتركون عمالهم مهجورين بأن تدفع الشركات متعددة الجنسيات أجور العمال المسرحين وتعويضاتهم على شكل «صناديق تمويل خيرية». وفي بعض الأحيان كانت هذه الشركات تقدم للعمال تدريباً مهنياً أو وظائف أخرى. لكن مسألة قيام الشركات متعددة الجنسيات بتعويض العمال أو تجاهلهم «وهو الغالب» في وجه النهب، ليست هي المسألة الوحيدة التي نحتاج للانتباه إليها. فمثل هذه القضايا لا تدور في جوهرها حول ما إذا كان هناك خرقٌ لقوانين العمالة أو لقوانين الشركات. تكشف هذه القضايا عن مشكلة أعمق: عن العلاقات الإمبريالية المعقدة التي تميّز الاقتصاد العالمي الرأسمالي.

الضغط يخيف الشركات

رغم أنّ الأمر لن يُحلّ على هذا المستوى من الأفعال، فمن المفيد أن نأخذ مثالاً عن كيفية نجاح الضغط العمالي والتضامن معه في إخافة الشركات متعددة الجنسيات.
أجبر المتظاهرون والعمال حول العالم عملاق الرياضة العالمي، شركة أديداس، على التوصل لاتفاق في عام 2013 مع العمال المسرحين من مصنع كيزون الإندونيسي الذي أعلن إفلاسه في عام 2011. ورغم أنّ تفاصيل الاتفاق بقيت سريّة، فقد تلقى العمال المسرحون 1,8 مليون دولار كتعويضات نهاية خدمة مستحقة قانونياً، بعد أن رفضت في البدء الاعتراف بأيّة مسؤولية.
إنّ الحملة التي قادها عمال كيزون في إندونيسيا وناشطو العمّال وحقوقهم حول العالم، بما في ذلك «حملة الثياب النظيفة» في أوروبا وكذلك «الناس والكوكب» و«الحرب على الجشع»، تميزت بالأفعال العامة المتكررة منذ بداية عام 2012. سلّم الناشطون عريضة تحوي على 50 ألف توقيع حول العالم. كما أشعل الناشطون الأوربيون وسائل التواصل الاجتماعي، واحتلوا صفحة شركة أديداس على فيسبوك لمدة أسبوع، عبر نشرهم لآلاف التعليقات التي تطالب الشركة بتحمل مسؤوليتها. انطلقت مظاهرات من حرم الجامعات في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، واستطاعت تمرير مذكرة نقابية طلابية ضدّ شركة أديداس. وقد أدى هذا التحرك الطلابي الهائل باثنتي عشرة جامعة أمريكية إلى قطع علاقاتها مع شركة أديداس.
إنّها سابقة عالمية، فلم يسبق لأديداس أن تحملت المسؤولية، وهو ما يشير إلى القوة الهائلة لاتحاد النقابات والعمال والطلاب والمستهلكين في بوتقة عمل واحدة.
وفي مكان آخر، في الهندوراس تحديداً، اضطرّ عملاق الثياب الرياضية الآخر، شركة نايك، أن تدفع لـ 1800 عامل خسروا وظائفهم بإفلاس مصنعهم المتعاقد من الباطن، مبلغ 1,54 مليون دولار. وافقت نايك على دفع هذا المبلغ بعد تعرضها لضغوط من عدّة مجموعات نشطة، وعدّة جامعات في الولايات المتحدة الأمريكية. قامت جامعة وسكنسن وجامعة ماديسون بإنهاء عقودهما مع نايك على خلفية نزاع هندوراس، وحذرت جامعة كورنيل من سلوك ذات السبيل ما لم تحلّ نايك المسألة.
ورغم أنّ نايك رفضت الإقرار بأنّ المبلغ الذي دفعته هو تعويضات نهاية خدمة بل هو مساعدة في تحسين حياة العمّال المسرحين، فقد وافقت بالإضافة إلى المبلغ على تزويد العمال بتدريب مهني، وتغطية تمويل رعايتهم الصحية. إنّ الضغط الذي مارسه الطلاب الجامعيون من أكثر من مئة جامعة أثناء تظاهراتهم، والذي حمل شعاراً يلعب على وتر شعارات شركة نايك: «فقط افعلها just pay it»، كان كبيراً لدرجة دفعت نايك لحلّ المسألة خوفاً من تفاقمها.
وقد وصّف السيّد أليكس بورس، رئيس مجموعة «مناهضة ورشات استغلال العمال» في جامعة كورنيل، ما يحدث على أرض الواقع بالقول: «تلعب شركة نايك دوراً محورياً في تشكيل نظام الألبسة العالمي الذي يعمل المتعاقدون والمتعاقدون من الباطن وفقاً له. تؤلّب نايك المصنع على الآخر، ممّا يتسبب بخلق بيئة مفرطة المنافسة، تؤدي إلى خفض الأجور وتترك مالكي المصانع بلا خيار إلا عدم احترام الحقوق الأساسية للعمال.

سلاسل القيمة- العمال العالمية

كيف نرى هذا الأمر؟ تظهر لنا البيانات الحديثة عن تكاليف العمالة بأنّ البلدان المشتركة بشكل أكبر في سلاسل القيمة- العمالة العالمية– الثلاثة، الأُول: الصين والهند وإندونيسيا– هي التي لديها أدنى تكاليف عمالة. وينطبق ذات الأمر على بقية بلدان الجنوب العالمي، وتشمل المكسيك التي شهدت انخفاضاً حاداً في تكاليف العمالة بالمقارنة بالولايات المتحدة في الفترة ما بين 1995 و2014، ممّا يعكس عقدين من المرونة العمالية.
يعني هذا بأنّ الأجور المنخفضة ليست وحيدة في هذه البلدان، بل أيضاً بأنّ الإنتاجية مرتفعة. ينتج هذا هوامش ربح أعلى لصالح الشركات متعددة الجنسيات التي تتركز إداراتها عادة في ثلاثي: الولايات المتحدة وأوروبا الغربية واليابان. إنّ العملية برمتها هي إحدى عمليات تكديس الثروة في هذه البلدان الشمالية، وذلك عبر صيغ «التبادل اللامتكافئ» الذي يشمل «الاستيلاء على القيمة».
لكن كيف ترتبط هذه الأعمال الكليّة- التي تبدو اقتصادية مجردة- بالبؤس العالمي للعمال ومنهم الإندونيسيون الذين يخيطون ملابس يونيكلو؟ إنّ سلاسل القيمة- العمالة العالمية تقود إلى آليات للإنتاج تنفع الشركات متعددة الجنسيات التي تسيطر على هذه السلاسل بيدٍ حديدية، وذلك بشكل رئيس من خلال إدارة عمالهم– العملية التي يقوم بها غالباً الموردون الذين ترتبط معهم الشركات متعددة الجنسيات بعقود فرعية. لكن وعلى عكس الاعتقاد السائد من أنّ الشركات متعددة الجنسيات ليست مسؤولة بشكل مباشر بل هي مسؤولية متعاقدي الباطن، فإنّ هذه الشركات العملاقة المنتشرة في جميع أنحاء العالم هي في واقع الحال أطراف فاعلة في استغلال هؤلاء العمال، رغم أنّ اشتراكهم بهذا يكون عادة مخفياً وراء سلسلة من العمليات التي يُنظر إليها على أنها «الأعمال المستمرة على حالها» والتي يتم تصنيفها عادة «كممارسات أعمال عادلة» وفق المعايير الدولية.
بالنسبة للمثال الذي لدينا عن المورد الإندونيسي الذي يعمل لصالح الشركات متعددة الجنسيات، وينتج بضائع استهلاكية سريعة الحركة، فمن الجليّ أنّ هناك عدة آليات سيطرة تحدث ضمن سلاسل القيمة- العمالة العالمية، وهي عادة ما تكون على مستويين. أولاً: تضع الشركات متعددة الجنسيات شروطاً صارمةً وتطلب عادة أموراً غير منطقية من مورديها التي تتعاقد معهم. ثانياً: تقود مثل هذه الشروط والمطالب إلى إعادة تنظيم العمل في مصانع الموردين بشكل يزيد الاستغلال الذي يتعرض له العمال في هذه الورش والمصانع.

السيطرة على سلاسل القيمة

الصورة العامة هي كما يلي: أن تحظى بشركة متعددة الجنسيات كأحد زبائنك هو أمر ذو هيبةٍ بالنسبة للموردين في الجنوب العالمي، وذلك بشكل جزئي بسبب هوامش الربح الجيدة والكميات المستقرة. لكنّ السبب الرئيس هو أنّ الأمر يجعل المورّد في وضع «شخصيات مهمة»، الأمر الذي يعدهم بصفقات عمل أفضل وطلبات كبيرة مكررة. وعليه، فالكثير من الموردين هم أكثر من راغبين بتلبية طلبات الشركات متعددة الجنسيات، حتى لو كانت هذه الطلبات غير منطقية عادة وتقود إلى صعوبات مستمرة في عملية الإنتاج.
لا يتم إملاء هذه الطلبات بطريق التهديد المباشر «رغم وجوده أيضاً» بل من خلال فرض «الترشيد المنهجي systemic rationalization» و «الإنتاج المرن flexible production» – وهي إستراتيجيات شركاتيّة بدأت في السبعينات والثمانينات، ويتم الحفاظ عليها بشكل مستمر من خلال تكنولوجيا المعلومات الجديدة، وتهدف إلى خلق عمليات إنتاج وإدارة وتوزيع ذات سمات مرونة عالية.
كمثال، تبعاً لفرض سياسة «التسليم عند الطلب» من قبل الشركات متعددة الجنسيات، يتم الضغط على الموردين لتطبيق ما يسمّى «سياسة التخزين». بمعنى أنّه من الضروري أن يقوم هؤلاء الموردون بإعداد سلعهم الجاهزة وتخزينها في مستودعاتهم، ليتم إرسالها إلى الزبائن متعددي الجنسيات عندما يطلبونها. ولا يقتصر الأمر على شحن هذه البضائع متى طلبها الزبون، بل كذلك على المورد أن يكون مستعداً ليتكيف مع أيّة زيادة أو نقصان مفاجئين في الطلبات المنقوصة في المرحلة الأولية. في الحالات التي قمت بدراستها، يقود هذا الأمر الموردين لاتباع سياسة تكيّف تصل لحدّ 20% زيادة أو نقصاناً على أقصى طلبات زبائنها. يخلق هذا مجموعةً من المشاكل، خاصة فيما يتعلق بالتكاليف المرتفعة للتخزين «سواء البضائع المنتهية أو المواد الأولية» ومشاكل استيعاب التغييرات في عملية الإنتاج التي تخلق عادة كميات كبيرة من النفايات– سواء نفايات المنتجات أو نفايات العمل.
كيف ينفع هذا الأمر الشركات متعددة الجنسيات؟ إنّ هذه الشركات تستعين بالإنتاج في الخارج من أجل التخلص من التكاليف الناجمة عن الإنتاج المرن لاستيعاب متطلبات السوق المتقلبة. بهذه الطريقة لا يكون معدل أرباحها في خطر. لا تريد الشركات متعددة الجنسيات أن تضع هذا العبء على نفسها أو على الشركات التابعة لها لكونها ستضطرّ عندها للدفع مقابله. وعليه تقوم بنقل هذا العبء إلى مورديها. يعطل هذا الأمر لوحده إنتاجية وفاعلية الموردين ويضطرهم في النتيجة إلى مواجهة التغييرات المتحدية ضمن إدارتهم، وكذلك إعادة تنظيم العمل، واعتماد أساليب تعوضهم عن الخسارة الناجمة عن هذا الهدر والإفراط في الإنتاج.
تعني إعادة تنظيم العمل أنّ استغلال العمال سيصبح أشد. تشمل إعادة تنظيم العمل عادة إستراتيجيات يمكنها إجبار العمال على زيادة إنتاجيتهم في ذات الوقت الذي تتجمد فيه أجورهم. إحدى الطرق لفعل ذلك وضع حدود لساعات العمل الإضافية، ومراقبة هذه الشركات التابعة في هذا الأمر، وفي غيره باستخدام طرف ثالث يراقب الموردين، ويمنحهم شهادات معيارية. المشكلة أنّ مطالب الشركات متعددة الجنسيات للإنتاج المرن عادة ما تجبر الموردين على أن يجبروا العمال أن يعملوا لساعات عمل أطول. إحدى الطرق لحلّ المشكلة هي عبر إجبار العمال على العمل بإنتاجية أكبر وذلك عبر عدّة وسائل، منها: زيادة السيطرة الصارمة المباشرة على العمال في مكان العمل، وكذلك تطبيق نظام حوافز وإجراءات محددة لأداء الأفراد والمجموعات لمكافأة العمال «المنتجين» ومعاقبة الذين يفشلون في تحقيق أهداف الإنتاج.
إنّ إعادة تنظيم العمل المستمرة والمطبقة على مراحل الإنتاج، والهادفة إلى تلبية طلبات الزبائن متعددي الجنسيات تصبح بهذا السياق آليات مميزة ضمن سلاسل القيمة- العمالة العالمية، تسهّل الاستغلال المفرط للعمال في الجنوب العالمي من قبل الشمال العالمي. الشركات متعددة الجنسيات هي من تنتفع من سياسات الإدارة التي يتخذها أرباب العمل في الورش والشركات التابعة. ينتج عن هذه الممارسات الكثير من السلبيات، على رأسها تمكين «خفض مهارات deskilling» العمل من خلال تحويل العمال إلى مجرّد «منفذين مجردين» للعمل، وبالتالي، جعلهم ضعفاء بمرور الوقت.

كُرات وسلاسل

بالعودة إلى قضية يونيكلو، قد يكون صحيحاً ادعاءات الشركة بأنّهُ لا التزام قانونياً يجبرها على تغطية خسارات موردها، أو تعويض العمال المسرحين. لكنّ هذه الشركات هي اللاعب الذي يسيطر ويمسك بنقاط القوة ضمن السلاسل ليشكلوا بداية ونهاية السلسلة، ولهذا فإنّ الشركة المالكة ليونيكلو هي المسؤولة بشكل مباشر عن هؤلاء العمال. ولا نتحدث هنا فقط عن تعابير من قبيل «المسؤولية الأخلاقية» أو «أخلاق العمل» أو عن إطاعة قوانين التصرف، بل نعني التحدث بمنظور يأخذ بحسبانه كامل عملية الاستغلال التي تحدث في سلاسل القيمة-العمالة العالمية والتي تسيطر فيها الشركات متعددة الجنسيات بشكل مباشر أو غير مباشر على ما يحدث في ورشات الموردين ومصانعهم، وكذلك على الكيفية التي يجب فيها على الموردين أن يديروا أعمالهم وأن يخفضوا التكاليف ويزيدوا من إنتاجية العمال.
إنّ العملية حيث يمكن لرأس المال في الشمال العالمي أن يمارس سيطرته على العمالة في الجنوب العالمي، تظهر خطأ الادعاء بأنّ سلاسل القيمة هذه تتميز بلا مركزية السلطة. فعلى العكس من هذا الادعاء، فإنّ هذا النظام من السلاسل والكُرات هو حيث يملك رأس المال الشمالي دوماً موقع القيادة. وهو يقوم بالتالي بفرض اللامساواة لتصبح هذه الصفة هي ميزة الاقتصاد العالمي المعاصر.
ليست هذه الظاهرة حتمية الحدوث، وليست مجرّد حصيلة حيادية «للعولمة»، بل هي طور جديد من الإمبريالية التي يستخدمها رأس المال والدول، والأدوات له لفرضها. إنّها على حد تعبير سمير أمين: «مجموعة من المطالب، التي يمارسون من خلالها سيطرتهم على النظم الإنتاجية في محيط الرأسمالية العالمية». إنّ الإمبريالية حيّة ولم تذوِ. ربّما اتخذت بضعة أشكال مختلفة، لكنها قائمة وشريرة كما هي على الدوام.

معلومات إضافية

العدد رقم:
929
آخر تعديل على الإثنين, 02 أيلول/سبتمبر 2019 12:10
(0 أصوات)