_

نحو بديل حقيقي... بعض الوسائل المساعدة

تدفع هذه المقالة ضرورتان ملحتان، الأولى: هي كيفيّة العيش بتناغم مع بعضنا البعض في هذا الكوكب القابل للعطب ذي الموارد المحدودة، وهي الموارد التي باتت موزعة بغير عدل. والثانية: كيف نحيا بتناغم مع الطبيعة، خاصة وأنّ البشرية تترنّح في حقبة الكارثة المحتملة والتغيّر المناخي الذي يعدّ منتجاً فرعياً للنظام الرأسمالي. اعتمدت الرأسمالية بوصفها نظاماً اقتصادياً سياسياً معولماً قائماً على خلق الأرباح والنمو الاقتصادي المستمر، على الوقود الأحفوري ونتج عن ذلك انبعاثات غازات دفيئة أدّت لتغيّر المناخ. ورغم أنّ الرأسمالية قد أنتجت ابتكارات تقنيّة مذهلة، بعضها كان نافعاً والآخر مدمراً، فقد تمّ توزيعها كذلك بشكل غير عادل. إنّ الرأسمالية هي النظام المشتمل على الكثير من التناقضات ومن ضمنها: الفوارق الاجتماعية المتزايدة داخل الدول القومية، والممارسات السلطوية والعسكرية، ونضوب الموارد الطبيعية، والتشويه البيئي. إنّ التناقضات الكثيرة داخل الرأسمالية الموجودة منذ ما يقارب 500 عام يعلن عن الحاجة لنظام تالٍ بديل، يكون موجهاً نحو المساواة والعدل الاجتماعي والديمقراطية والديمومة البيئية.
بقلم: مجموعة كتّاب
تعريب وإعداد: عروة درويش

مفهوم الديمقراطية الاشتراكية- البيئية يؤسس لمزج المفاهيم الديمقراطية الاشتراكية المبكرة مع الاشتراكية- البيئية. وهي تقوم على إعادة صياغة فكرة الاشتراكية عبر الإقرار بأننا نحيا في كوكب ذي موارد محدودة يجب أن يتم توزيعها بعدل أكبر لتزويد الجميع بحاجاتهم، لكن ليس بالمفرط. وهذه الديمقراطية تتضمن المبادئ التالية:
- اقتصاد موجه لإشباع الحاجات الاجتماعية– وهي الغذاء والملبس والمسكن والتعليم والصحة والعمل المحترم.
- درجة عالية من المساواة الاجتماعية.
- الملكية العامة لوسائل الإنتاج.
- الديمقراطية التمثيلية والتشاركية
- الاستدامة البيئية.
وترفض الديمقراطية الاشتراكية- البيئية أخلاق الإنتاج الموجه نحو النمو على النطاق الدولي، وتقرّ بأنّ الإنسان يحيا في كوكب قابل للعطب ذي موارد محدودة ولهذا يجب الحفاظ عليه، وإعادة تجديده بقدر الحاجة من أجل المستقبل. ويعني هذا:
- التحرك بازدياد نحو الملكية العامة لقوى الإنتاج على المستويات المحلية والإقليمية والوطنية والدولية.
- تطوير اقتصاد موجّه نحو تلبية الاحتياجات الاجتماعية وليس تحقيق الربح.
- القضاء على الفوارق الصحية والاجتماعية، وإعادة توزيع الموارد البشرية بين المجتمعات المتقدمة وغير المتقدمة، وداخل المجتمعات عموماً.
- إعادة تصميم نظم السكن والمواصلات لتقليص الطلب على الطاقة والتقليص من انبعاثات غاز الدفيئة.
- تقليص الفضلات عبر إعادة التدوير والتخلص من ثقافة الاستهلاك المهيمنة.
ولا بدّ أنّ الحركات المناهضة للنظام ستبقى سمة دائمة في المشهد السياسي للعالم طالما أنّ الرأسمالية لا تزال نظاماً سياسياً- اقتصادياً مهيمناً. إنّ للحركات المناهضة للنظام على تنوعها- عمّال ومؤيدو حقوق الأقليات والنسويات ومناهضو عولمة الشركات ومؤيدو السلام والبيئة دوراً هاماً في خلق ثورة اشتراكية- إيكولوجية ملتزمة بالعدل الاجتماعي والاستدامة البيئية. لكنّ الأمر ليس سهلاً، وخاصة في ضوء الطبيعة المتباينة لهذه الحركات.
تحدي «الإصلاحات»
رغم أنّ بعض مؤيدي «الإصلاحات» من ذوي النوايا الحسنة، إلّا أنّ هذه «الإصلاحات» قد تكون إشكالية لدرجة أنّها ستخدم استقرار الرأسمالية. فهذه الإصلاحات الثانوية تستخدم لتجنّب أيّ تغيير في البنية الأساسية في النظام الاجتماعي الحالي، لكن يميّز البعض بين الإصلاحات الهادفة إلى خلق تأثير دائم في بنية النظام، وبين تلك التي لا تفعل، وهناك التمييز القائم على مصدر هذا التغيير، أهم النخبويّين، أم الطبقة العاملة والمجموعات الفرعية والحركات المناهضة للنظام؟ يبدو هذا التقسيم صعباً، ولهذا علينا النظر إلى هذه الإصلاحات عن قرب.
لا يمكن وضع خطّة محكمة للتحوّل إلى نظام بديل، وإلّا لكان الأمر أشبه بالتنبؤ الطوباوي بالمستقبل. لكنّ معظم الناس لا يريدون مثل هذه الخطّة المحكمة، بل يريدون كُتيّب إرشاد عام للمضي قدماً من أجل تفادي التعثّر عند كلّ خطوة للأمام، ولأنّ الخطوات ستأخذ شكلاً مختلفاً مناسباً للمجتمع الذي تتم فيه، فلدينا بعض الإصلاحات العامّة التي ستسهّل الانتقال من النظام الرأسمالي الحالي إلى نظام اشتراكي- إيكولوجي:
- إنشاء أحزاب تقدمية جديدة مناهضة للرأسمالية بهدف حكم الدولة.
- فرض ضريبة على انبعاثات غاز الدفيئة في مواقع الإنتاج تشمل الإجراءات لحماية ذوي الدخل المحدود.
- زيادة الملكية العامّة والتأميم لمختلف وسائل الإنتاج.
- توسيع العدل الاجتماعي داخل وبين الدول القومية.
- بناء ديمقراطية العمّال.
- خلق أعمال ذات مغزى وتقليص ساعات العمل وأيامه.
- تحقيق نمو اقتصادي صفري.
- تبنّي فاعلية الطاقة، وموارد الطاقة المستدامة، والأعمال الصديقة للبيئة.
- توسيع شبكات النقل العامّة والتقليص الكبير للاعتماد على العربات الخاصة والسفر الجوي.
- تطوير إنتاج الغذاء والحراج.
- مقاومة ثقافة الاستهلاك وتبني استهلاك مستدام وذوي مغزى.
- إدخال التبادل التجاري المستدام.
- بناء أنماط سكنية ومجتمعات محلية مستدامة.
إنّ كُتيّب الإرشادات المطاط هذا يهدف إلى تعزيز الجهود حول العالم لبناء حركات تقدمية. فسلسلة الإصلاحات الدستورية المقترحة هي جهد متواضع للإسهام في حوار ونقاش متواصل حول كيفية المضي قدماً من المأزق الذي يجد العالم نفسه فيه اليوم. ويجب على الحركات التي تريد تطبيق هذه الإصلاحات أن تكيّفها مع البلدان المتعددة حول العالم، المتقدمة منها والنامية على حد سواء. ورغم أنّ هذه الإصلاحات ليست كفيلة وحدها بتحقيق الانتقال إلى نظام عالمي جديد، فهي تشكّل خطوات جيدة على هذا الدرب.
أحزاب يسارية لحكم الدولة
يمكن للتحوّل أن يتم بالطرق السلمية، وقد يحتاج للجوء للعنف، ويتحدد هذا بحسب بنية الدولة الذي سيتم فيها التحوّل، وعلى الوزن السياسي للطبقة العاملة وللحركات المناهضة للنظام. لكنّ وصول الأحزاب ذات التوجّه اليساري إلى السلطة و«السيطرة على الدولة» سوف يسهّل ويضمن تطبيقاً أفضل للمبادئ العامّة للتحوّل. مثال: سيكون من الصعب تأميم وسائل الإنتاج دون وجود حزب يساري جذري في السلطة.
فبغير هذا لن نحصل سوى على أحزاب ونقابات مهلهلة لا تؤيد تظاهرات الشارع إن لم ترتدِ بزّة عمل زرقاء.
الملكيّة العامة لوسائل الإنتاج
في هذا العصر المتسم بخصخصة الخدمات الصحيّة والاجتماعية، بل وحتّى النشاطات العسكرية والسجون، فإنّ إثارة شبح الملكية العامة أو التأميم لوسائل الإنتاج هو من المحظورات في الدوائر الاقتصادية والسياسية السائدة. يتم عادة تبرير الخصخصة بتعابير الفاعلية الاقتصادية. ففي حين أنّ المؤسسات أو الخدمات الحكومية يمكن أن تكون غير فاعلة للكثير من الأسباب المعقدة، فليست هذه هي القضية في حقيقة الأمر، فهناك أمثلة لا تحصى عن مؤسسات مملوكة للدولة فاعلة اقتصادياً بشكلٍ مذهلٍ. يمكن للملكية العامة أن تشتمل على عددٍ من الترتيبات الاشتراكية، بما في ذلك ملكية الدولة والعمّال والتعاونيات.
من المهم، أن نلحظ بأنّ الملكية العامّة أو تأميم وسائل الإنتاج لا يؤدي في حدّ ذاته إلى خلق اشتراكية، وذلك رغم افتراض ذلك خطأ. مثال: بعد الحرب العالمية الثانية أممت الدولة البريطانية الصناعات الثقيلة التي كانت تخسر لأكثر من خمسين عاماً، لكنّها أبقت على مالكيها القديمين في المواقع الإدارية العليا. أستراليا بدورها أظهرت ملكية عامة مكثفة ليس لمختلف القوى المنتجة فقط والمرافق فقط، بل أيضاً للمصارف وللعمليات التصنيعية ولشبكات الاتصال وللخطوط الجوية مثل: «كانتاس أيرلاينز» ولأنظمة النقل. لكن بالرغم من ذلك فإنّ تأميم الثروة الخاصة سيخلق خطوة تجاه إنشاء مجتمع ديمقراطية اشتراكي-بيئي.
فهذه الخطوة ستقلّص من سطوة طبقة الشركات والأفراد الأثرياء وقدرتهم على التدخل في الانتخابات عبر المساهمات المالية وحتّى الرشوة. وكما ذكر ديريك وليام، فإنّنا بحاجة لوقف الخصخصة في أشكالها المختلفة، مثل: الشراكة بين القطّاعين العام والخاص، مثل: خصخصة المياه التي تتم تحت اسم هذه الشراكة بحيث تؤكد الشركات بأنّها لا تبيع أو تشتري المياه بل تديرها فقط. يجب مقاومة الخصخصة والسعي لتأميم إنتاج الكهرباء والاتصالات والرعاية الصحيّة وكتلة كاملة من الخدمات.
ديمقراطية العمّال
إنّ ديمقراطية العمّال التشاركية أو الاقتصادية سوف تشكّل جزءاً لا يتجزأ من التحوّل نحو الديمقراطية الاشتراكية-البيئية. ولهذا يجب على التخطيط الديمقراطي أن يكون جزءاً لا يتجزأ من عملية الإنتاج، مثل: تحديد السلع المطلوبة، وما إذا كانت مستدامة بيئياً. طوّر مايكل ألبرت وروبن هاهنل نموذجاً غير مغرّب سمّوه «الاقتصاد التشاركي participatory economy»، يسمح بشبكة من مجالس المستهلكين وأماكن العمل. ويسعى لتحقيق أربع قيم:
- التضامن: يجب أن يقوم اقتصاد التضامن على خلق التضامن بين العمّال والمستهلكين.
- التنوّع: الاقتصاد الجيّد سيأخذ في اعتباره المجموعة الواسعة من التفضيلات والخيارات التي يظهرها الناس سواء من حيث العمل أو الاستهلاك.
- الإدارة الذاتية: سيكون الاقتصاد التشاركي ديمقراطياً على درجة عالية فالعمّال سيحصلون على مدخلات قويّة في صنع القرار.
ورغم الانتقادات التي تعرّض لها «الاقتصاد التشاركي» من حيث كونه ليس حساساً للعناصر البيئية، فيمكننا أن نعدّل عليه بما يتناسب وأهداف الحماية والترميم، وهذا ما أعلنه ألبرت وهاهنل نفسيهما.
عمل ذو مغزى وتقصير أسبوع العمل
تلتزم الاشتراكية بمفهوم العمل غير المغرّب والمنجز وذي المغزى. يساهم العمل المُرضي بتقدير الذات بشكل إيجابي وبشعور أنّ المرء يساهم في رفاه المجتمع وفي رفاه بقيّة البشر. بالنسبة لمعظم الناس فإنّ البطالة مدمرة نفسياً. سيسمح أسبوع عمل أقصر للجميع بأن يكون موظفاً، وبالتالي يزيل بشكل تدريجي: «جيش البطالة الاحتياطي»، وهي السمة المتأصلة في الاقتصادات الرأسمالية والتي لا ينبغي أن تحدث في فترة التحوّل للنظام الاشتراكي أو ما بعدها.
من المستحيل أن نحدد أسبوع العمل الأمثل، فهذا سيختلف تبعاً لظروف عدّة. عندما تحدّث ماركس عن «الإنسان العامل» كان يفكر في عمالة غير مغرّبة حيث يكون العمل والاستمتاع واللعب متشابكين لا يمكن فصلهم عن بعضهم البعض، كما كانت الحال في المجتمعات التي تلتقط الغذاء. إنّ المجتمع الذي يمكننا تصوّره هو الذي وصفه ماركس وإنغلز بالقول: إنّه المجتمع الذي سيكون المرء فيه قادراً على: «الصيد في الصباح وصيد السمك عند الظهيرة ورعي القطيع في المساء والنقد بعد العشاء». بهذا المعنى فإنّ حياة العمل لن يكون لها نهاية طالما أنّ الإنسان لديه القدرة العقلية والجسدية للقيام بالعمل، والرغبة بالانخراط فيه. ولهذا فإنّ العمل في ظلّ الاشتراكية والشيوعية سيسمح للناس بتحقيق أقصى إمكاناتهم.
تحقيق حالة نمو صفري مستقرة
هناك عدد كبير من المفكرين الماركسيين وغير الماركسيين ممن شككوا بنموذج النمو الاقتصادي. فلفترة طويلة من الزمن تبنى الكثير من اليساريين، مثلهم مثل الاقتصاديين السائدين ورجال الأعمال، نموذج النمو. ولهذا بقي الكثير منهم متصلين بالاعتبارات الإيكولوجية المدمرة. إنّ إعادة توزيع جدية للموارد العالمية ستضمن وتكيّف معايير ملائمة لحياة الجميع على وجه الكوكب. لكن هذا سيتطلب نقاشاً جدياً حول كمّ الكفاية.
تبدو واضحة حاجة قطاعات كبيرة من المجتمعات المتقدمة وقطاعات أصغر من المجتمعات النامية، التي تحتاج إلى تقليص النمو، وذلك مع استثناء المجتمعات النامية الفقيرة وفقراء المجتمعات المتقدمة. فهؤلاء الفقراء يجب أن يتطوروا ليتمكنوا من الوصول إلى الغذاء الملائم والمسكن والصرف الصحي المناسب والرعاية الصحية والتعليم. ففي نهاية المطاف مسألة النمو من عدمه مرتبطة بشكل لا يمكن فصمه مع إعادة توزيع الثروة.
يمكنني أن أحذو حذو الذين فرقوا بين التنمية والنمو. فالنمو يسمح باستغلال المزيد والمزيد من الموارد كجزء من المطحنة الرأسمالية للإنتاج والاستهلاك. أمّا التنمية فتسمح بتزويد جميع الناس بالغذاء المناسب وبالملبس والمأوى والرعاية الصحية والتعليم وبوسائل تجديد النفس. أمّا ما يتخطى هذه النقطة يصبح زائداً عن الحاجة وخطراً على الاستدامة البيئية. وبخصوص الرعاية الصحيّة فستُعتم على حاجة الأفراد النفسية والبدنية المتباينة. يمكن تعريف الرعاية الصحية بأنّها القدرة على الوصول والتحكم بالموارد الرئيسة وبالموارد غير المادية التي تعزز الحياة في مستويات فردية وجماعية ذات رضاً مرتفع. سيكون التركيز في المجتمعات الاشتراكية أو المتحولة إلى الاشتراكية على الرعاية الصحية الوقائية أكثر من التركيز على الرعاية الصحيّة العلاجية.
وسائط نقل وسفر عامّة مستدامة
تحتاج التأثيرات البيئية السلبية أن نجري تحوّلات سريعة إلى نقل عام مستدام. يمكن للتخطيط المديني الجديد أن يسعى لإنشاء مدن أكثر حيوية وأكثر استدامة بيئياً مع وجود بعض المدن حول العالم قد بدأت بهذا المسار. فهناك عدّة مدن مثل: كوبنهاغن وهونغ كونغ وفرايبورغ في ألمانيا وسنغافورة تشجّع المقيمين فيها على الاعتماد أكثر فأكثر على وسائط النقل العامة، كالترامات والحافلات والقطارات، وقد صعدت عدّة حركات حول العالم تطالب بجعل المدن الداخلية خالية من السيارات. ستسمح وسائط نقل مستدامة بالكثير من الإجراءات الأخرى مثل: تحديد عدد السيارات بأدنى ما يمكن، وجعلها أصغر وأكثر فاعلية في مجال الطاقة، وحتّى منع سيارات الطرقات الوعرة إلا عند الحاجة لها، وكذلك وضع حدود وإيجاد بدائل للسفر الجوي.
لكنّ مثل هذه النقلة نحو النقل العام المستدام، رغم كونها نافعة جداً، ليست هي الترياق الشافي بحد ذاتها. فهناك إجراءات يجب اتخاذها لوصل المدن والمناطق والمجتمعات المدنية الصغيرة بعضها ببعض بشكل يرضي قاطني هذه الأماكن. وعبر المزج بين التقنيات العصرية، مثل: عقد المؤتمرات عن بعد، والقديمة، مثل: السفن العاملة على طاقة الريح والتي سيمكن الاستفادة منها في مجتمع غير رأسمالي لا يتحرّك بسرعة غير طبيعية، يمكن تقليص الاعتماد على السيارات والسفر الجوي والانتقال بوسائل أكثر استدامة.
تجارة مستدامة
نتج في القرنين الماضيين عن الإنتاج العالمي تجارة هائلة عابرة للحدود للبضائع والخدمات. وفي حين أنّ التجارة الدولية قد تعززت بسبب الاتفاقيات التجارية وتكاليف النقل الأدنى، اعتمدت بشكل كبير على النفط من أجل النقل، والذي يسهم في انبعاثات غازات الدفيئة. ورغم أنّ الإعلام السائد يلقي باللائمة على الاقتصادات الناشئة، وتحديداً الصين، بأنّها سببٌ في زيادة انبعاثات غاز الدفيئة، فإنّ كمية كبيرة من هذه الغازات تطلق بسبب نقل البضائع زهيدة الثمن من هذه الاقتصادات إلى الدول المتقدمة. حتّى أنّ الوقود المستخدم في النقل الجوي والبحري معفى من مخططات الضرائب الدولية، رغم عدم فاعليتها على الأرض.
وإذا ما أخذنا مسألة التجارة العالمية في الغذاء كمثال، فإنّ نظام الغذاء العالمي قد شهد ارتفاعاً هائلاً في «مسافات الغذاء»، وهي مقياس المسافة التي يقطعها الغذاء من مواقع الإنتاج إلى مواقع الاستهلاك. وكما ذكرت فاندانا شيفا، يمكن للبشرية أن تقلص من «مسافات الغذاء» عبر تنويع الطعام والاعتماد محلياً على الإنتاج وعلى الغذاء الطازج، عوضاً عن زيادة غازات الدفيئة بسبب الاعتماد على الغذاء الذي نشرته الشركات صناعياً، عبر الزراعة غير المحلية ومعالجة وتعليب الأغذية.

معلومات إضافية

العدد رقم:
903
(0 أصوات)