ماري بياتريس بوديه عن اللوموند إيكونوميك – ترجمة قاسيون ماري بياتريس بوديه عن اللوموند إيكونوميك – ترجمة قاسيون

أدوات جديدة لحساب الرفاه

كان نيكولا ساركوزي قد عبّر عدة مرات عن شكوكه بصدد الجهاز الإحصائي الفرنسي. ففي الثلاثين من آب 2007، أثناء انعقاد الجامعة الصيفية لاتحاد الشركات الفرنسية Medef، شرح رئيس الجمهورية بأنه «لم يعد يريد أن يجري الاستخفاف بالفرنسيين بمؤشرات أسعار لا تعني شيئاً، (...) وليست لها أية علاقة بالواقع الذي تعيشه الأسر». بعد خمسة أشهر، أثناء المؤتمر الصحفي الذي انعقد في الثامن من كانون الثاني في قصر الإليزيه، والذي كرس وقتٌ طويل منه لـ«سياسة الحضارة» التي ينوي رئيس الدولة تطبيقها، أشار إلى أنه يتمنى «القيام بتفكير حول سبل تجنب مقاربة كمية أكثر مما ينبغي، تتعلق أكثر مما ينبغي بأدائنا الجماعي (...). إذا بقينا سجناء الرؤية القاصرة للناتج المحلي الإجمالي، لا نستطيع أن نأمل تغيير سلوكياتنا وطرائق تفكيرنا». وأعلن في أثناء ذلك أنّه أوكل مهمةً لشخصين حصلا على جائزة نوبل للاقتصاد، هما الهندي «أمارتيا سن» والأمريكي «جوزيف ستيغليتز»، اللذين كلفا بجمع عدة خبراء حولهم بهدف «التفكير في حدود حساباتنا القومية وفي أفضل وسيلة للتغلب عليها كي يصبح قياس التقدم الاقتصادي أكثر كمالاً».

ضلالات

إنها ورشة واسعة اهتم بها العديد من الاقتصاديين، ولاسيما السيد «سن» الذي أدار في العام 1990 فريق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الذي اخترع مؤشر التنمية البشرية. يبقى، كما شرح السيد «سن» يوم الخامس والعشرين من كانون الثاني على موقع 20 minutes.fr، «أنّ مؤشر التنمية البشرية هو للبلدان النامية وأنّ المعايير المحتسبة، مثل العمر المتوقع، ليست أساسية في البلدان المتطورة.

ينبغي إذاً التفكير في مؤشر جديد يفسر عدم تحسن شروط حياة بعض الأشخاص في البلدان الغنية حين يزداد الناتج المحلي الإجمالي. (...)، لكنها مسألة معقدة لا يوجد لها حلٌ سهل».

من الواضح أنّ مفهوم الناتج المحلي الإجمالي، الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية، يبقى غير كافٍ. «إنه مؤشر ستاخانوفي، يقدّر مارك فلورباي، مدير الأبحاث في المعهد الوطني للدراسات العلمية. فكلما عملنا، أنتجنا، وكلما كانت الأمور أفضل! على سبيل المثال، لا يدخل الحق في التسلية في فلسفته»، ناهيك عن الضلالات الاقتصادية التي تساهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي بعد كارثة طبيعية بسبب نفقات إعادة البناء، في حين لا تحتسب كلفة الكارثة...

خيارات..

إذا كان أغلب الاقتصاديين يتوافقون على القول إنّ إصلاحاً سيكون أمراً حسناً، فالمسألة تكمن في معرفة كيفية إجرائه. هنالك أربع طرق يمكن استخدامها:

- تتمثل الأولى، التي يستند إليها العديد من الترتيبات الدولية الحالية، في خلق مؤشر مركب يأخذ بالاعتبار عناصر تعكس نوعية الحياة: معدل البطالة، عدد الفقراء، زمن العمل، نسبة التلوث، الخ. هنالك صعوبة وحيدة، وهي القيمة النسبية الواجب منحها لكلٍّ من هذه العناصر! سوف يعطي هذا الشخص أو ذاك ـ وفق تاريخه الشخصي ـ أهميةً مختلفة لهذا العنصر أو ذاك.

- الإمكانية الثانية: إغناء تشكيلة المؤشرات الاجتماعية، كالشح والتفاوتات، الخ. «في المعهد الوطني للإحصاء والدراسات Insee، نعمل على تطوير هذه المعلومات الإحصائية كافة لبناء مجموعٍ أكثر تماسكاً، يقول ديدييه بلانشيه، رئيس قسم الدراسات الاقتصادية الكلية في المعهد. نحن نقوم بالتفكير في مفهوم الناتج المحلي الإجمالي الأخضر، الذي سيأخذ بالحسبان تدمير مواردنا الطبيعية».

- الطريق الثالث: زيادة التحقيقات لسؤال الناس «إن كانوا سعداء»، لكننا سنقع هنا في إجراءٍ شديد الذاتية.

- الاحتمال الرابع، تبني الوسيلة المدعوة «تطبيق المذهب النقدي»، الذي يسمح بتصحيح الجوانب الإحصائية في الناتج المحلي الإجمالي. وقد عرّفت دراساتٌ أجريت في فرنسا، وقام بها بصورة خاصة السيد فلورباي وغيوم غولييه، الاقتصادي في بنك فرنسا، مفهوم «الدخل المكافئ».

التضحيات

«نقيس بالعملة التضحيات التي يكون فردٌ ما مستعداً لبذلها لتحسين نوعية حياته. إذا كان دخله 100 يورو، فما هو المبلغ الذي سيكون مستعداً لدفعه لإطالة عمره؟ لتجنب الفاقة؟» الدخل المقتطع بهذه الطريقة هو الدخل المكافئ. بمساعدة تحقيقات أجريت على عينات تمثيلية، يصبح ممكناً وفق طريقة «فلورباي غولييه» تحديد دخلٍ مكافئٍ وسطي. يشرح السيد فلورباي قائلاً: «التصنيفات الأولى التي حققناها تظهر أنّ فرنسا تصعد في التصنيفات الدولية المعتادة بفضل زمن العمل فيها ونسبة الفعالية، إلخ».

ما الطريقة التي يرغب السيدان «سن» و«ستيغليتز» في تطبيقها؟ ليس هنالك أي مؤشر حتى الآن على ذلك، لكن في نظر الأخصائيين كافة، هنالك أمرٌ واحدٌ أكيد، هو أنّ هذه الورشة ستتطلب وقتاً. الكثير من الوقت.